Supported Browser
الاستراتيجية

الخطوات الثلاث للهيمنة السوق

دبليو. تشان كيم ورينيه موبورن، أساتذة في الاستراتيجية بكلية إنسياد، ومدراء تنفيذيين مشاركين في معهد بلو أوشن للاستراتيجية التابع لإنسياد |

لا ترغب أي شركة بالمنافسة الكاملة، التي يصعب التعامل معها ولا يوجد منها أي عائد مادي. فالمنافسة الكاملة تقود إلى تراجع هامش الربحية الى ما يقرب الصفر. وتسعى الشركات بدلا من ذلك إلى الهيمنة على السوق، والبقاء خارج نطاق المنافسة، ومن الناحية المثلى أن تكون الأكثر ربحية. ولكن كيف يمكن تحقيق ذلك؟ أوليست المنافسة هي المعيار في عالم السلع والخدمات الغير الحصرية؟ أم أن هناك طريقة أخرى؟ وبعبارة أخرى: هل هناك صيغة للهيمنة على السوق؟

هيمنت الشركات على السوق عبر الفترات الماضية من خلال اتباع ممارسات احتكارية تقليدية تقوم على تقييد الوصول للسلعة، وتحديد الأسعار والتلاعب بها. يعتبر هذا بالأسلوب الجيد عند امتلاك أصول حصرية أو براءات اختراع. وبالنظر إلى قطاع الأدوية، بإمكانه أن يتباهى بأرباحه الضخمة والاستفادة من براءات الاختراع طويلة الأجل التي تحميهم من ظهور منتجات منافسة من قبل لاعبين آخرين. ولكن هل هذا هو الحال بالنسبة لمعظم الشركات اليوم؟ الجواب هو بالنفي.

في اقتصاد المعرفة الذي يرتكز اليوم على الأفكار عوضاً عن الموارد، تعد الممارسات الاحتكارية التقليدية بالكاد فاعلة. فكل شيء بالإمكان تكراره أو تقليده تقريباً، وفي كثير من الأحيان بشكل أفضل وأرخص. فهل حلم الهيمنة على السوق لا يزال ممكنا. تأتي الإجابة هنا بـ نعم، فمجرد التفكير في نجاح "ستاربكس" بإعادة تعريف المكان التقليدي للقهوة، أو كيفية تمكن "كيرف" بالنجاح بالرغم من المنافسة العالية في قطاع اللياقة البدنية؟. لم تبنى هذه الشركات بنفس شروط الشركات الاحتكارية التقليدية. ولكن يتفق الجميع على أن أنها تسيطر على السوق في مجالها. فكيف نجحوا بتحقيق ذلك؟

خصائص الشركات المهيمنة
ما هو وجه الشبه بين هذه الشركات  وغيرها ممن خلقوا محيطاتهم الزرقاء؟ هل استفادت من ديناميات السوق في ابتكار قيمة. نجد خروج استراتيجياتها عن المألوف في ثلاثة جوانب مهمة:

1- قاموا بتحسين الطلب على منتجاتهم وخدماتهم من خلال إحداث طفرة في القيمة التي يقدمونها
2- قاموا بوضع سعر استراتيجي بحيث لا يرغب الناس بشراء المنتج أو الخدمة فقط، ولكن بإمكانهم تحمل تكاليفها أيضا.
3- خفضت متوسط التكلفة على المدى الطويل ، وبذلك استطاعت الشركة زيادة فرص ربحها، واحبطت عمليات التقليد في الوقت الذي تقدم به للمشترين طفرة في القيمة بسعر استراتيجي.

يلي ذلك  ديناميكيات السوق التي تحقق ربح كلا الطرفين، حيث يعتبر كل من الشركات والعملاء  رابحين. ويستفيد المجتمع من تحسين الكفاءة، بسبب التركيز على خفض التكاليف، ليس فقط في المرحلة الأولية ولكن مع مرور الوقت أيضاً.

تحدد الممارسات الاحتكارية التقليدية من جهة أخرى الأسعار المرتفعة، وكذلك استراتيجية التسعير التي تقوم من خلالها الشركات بالتلاعب بأسعار منتجاتها، مما يحد من القدرة الشرائية. ولكن في الوقت نفسه وبسبب غياب المنافسة في السوق، غالباً ما تفشل الشركات في التركيز على الكفاءة وخفض تكاليفها، وبالتالي تستهلك المزيد من الموارد. ويتم تحميل التكاليف العالية على المستهلكين مما يؤثر عليهم بشكل عكسي. بالإضافة إلى عدم استغلال موارد المجتمع بكفاءة، وتكبيد الاقتصاد خسائر كبيرة. وبما أن الممارسات الاحتكارية التقليدية تعمل في معظم الحالات ضد مصلحة المستهلك والاستخدام غيرالفعال للموارد، هناك لوائح تطبق ضدها مع وجود بعض الاستثناءات، مثل تلك الممنوحة لقطاع الأدوية وقطاع صناعة التكنولوجيا المتطورة، حيث تشجع براءات الاختراع الاستثمارات على المدى الطويل في مجال البحوث والتطوير وبالتالي الاحتكار.

خلاصة القول هنا: الهيمنة على السوق من خلال الممارسات الاحتكارية يأتي على حساب المجتمع والمستهلكين. وفي المقابل فإن ابتكار قيمة من شأنه أن يخلق الرضا لجميع الأطراف. لهذا السبب يميل المستهلكون إلى الشركات التي تعمل وفقاً لذلك.

بالنظر إلى زابوس، الشركة التي تحقق ابتكار قيمة وهيمنت على السوق في قطاع مشبع، من خلال بيعها لمنتج يعتبر سلعة رائجة: ألا هو الأحذية

الخروج عن المألوف
كان من السهل أمام زابوس عند تأسيسها في عام 1999، أن تصبح واحدة من العديد من المخازن الالكترونية وأن تستفيد من فقاعة "دوت كوم. ولكن لم يكن ذلك هدفها. و ركزت الشركة عوضاً عن ذلك على تقديم قيمة من خلال الجمع بين أفضل المتاجر التقليدية لبيع الاحذية، وأفضل متاجر التجزئة على الانترنت. تخسر محلات البيع التقليدية ثلث مبيعاتها بسبب عدم توافر القياس المناسب للعميل. بدلا من ذلك طرحت زابوس مجموعة كبيرة من الأحذية، بمختلف المقاسات والألوان. ولكن لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، حيث قدمت زابوس خدمة أفضل للعملاء ، من حيث السرعة في التوصيل، وسياسة استرجاع سهلة ومجانية. ، وفرت زابوس بذلك الفرصة للاختيار والسهولة في التعامل، وتجربة تسوق مصممة خصيصاً للعميل، وهي مزايا غير متواجدة في المتاجر التقليدية أو مواقع التسوق الأخرى.

سعر استراتيجي
لم ترفع زابوس السعر على الرغم من هذه القفزة النوعية في القيمة. وقامت بوضع سعر استراتيجي لجذب عدد أكبر من المشترين، وخلق اعتراف بالعلامة التجارية على طول الطريق. سمح لها هذا المزيج من القيمة وسياسة التسعير الأستراتيجية، من حصولها على قاعدة عملاء قوية، مع تحول المشترين من مجرد كونهم عملاء إلى معجبين بخدماتها.

خفض التكاليف
استثمرت زابوس في النهاية في مستودع مجهز بأحدث التجهيزات، بدلا من دفع تكاليف باهظة للحصول على موقع متميز في مركز للتسوق. وبهذه الطريقة كان بإمكانهم  الاحتفاظ بالبضائع وتسليمها للعملاء بوقت أسرع، دون الاعتماد على الشركة المصنعة. ووفرت تكاليف باهظة من خلال التحول من طرق التسويق التقليدية إلى التسويق على الانترنت. كما ساعدت تطوير خاصية البحث وسياسة التسويق على جعل الموقع أقل كلفة وأكثر فعالية. وفي مقدمة ذلك استفادت زابوس من آراء عملائها اللذين أصبحوا فيما بعد أكبر المعجبين بخدماتها. وأخيرا، طورت زابوس ثقافة غير أعتيادية للشركة ، مع ضمها لموظفين أصحاب كفاءة، وأكبر معدل استبقاء للموظفين  في هذا القطاع. مكنت جميع هذه الإجراءات زابوس من خفض متوسط التكاليف في المدى الطويل وتحسين هامش الربح.

الأمر الذي نجحت زابوس بتحقيقه هو ابتكار قيمة. وهو الإجراء الذي يمكن الشركات من جعل المنافسة غير مهمة، ويساعد على خلق محيطات زرقاء في فضاء السوق الجديد والهيمنة عليها.

في حالة زابوس فإنها قامت بتقديم قيمة استثنائية حولت عملائها إلى معجبين بخدماتها، على غرار شركات المحيط الأزرق. وهذا هو السبب في أن أكثر من 75 في المئة من زبائنها يعيدون عملية الشراء، وأن الشركة حققت أكثر من 2 مليار دولار أمريكي من مبيعات 2015. وفي الوقت ذاته، قامت بوضع سعر استراتيجي و استخدمت نموذج عمل فريد من نوعه والذي لا يضمن لها هامش ربح جيد فقط، بل يجعل من الصعب منافستها. في نهاية الأمر، تلك غاية استراتيجية المحيط الأزرق: لا تنشغل بالمنافسة؛ بل اجعلها مستحيلة.

دبليو. تشان كيم ورينيه موبورن، أساتذة في الاستراتيجية بكلية إنسياد، ومدراء تنفيذيين مشاركين في معهد بلو أوشن للاستراتيجية التابع لإنسياد . بالإضافة إلى كونهم مؤلفي كتاب "استراتيجية المحيط الأزرق"، الذي بيع منه أكثر من ثلاثة ملانيين ونصف نسخة، وتمت ترجمته إلى 43 لغة مختلفة، فضلاً عن كونه من أكثر الكتب مبيعاً في خمسة قارات.

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية