Supported Browser
الاستراتيجية

قوة وسائل التواصل الاجتماعي في الأزمات

أيفيت توركن، حاصلة على شهادة الماجستير في الاستشارات والتدريب من أجل التغيير من كلية إنسياد |

الشبكات الافتراضية وقدرتها على تعزيز الصمود أوقات الكوارث

كان إعصار هارفي أحد أكبر العواصف التي تسببت بفيضانات في تاريخ الولايات المتحدة. تبعه أعاصير أخرى مثل إيرما وخوسيه اللذين ضربا دول الكاريبي والولايات المتحدة. من الواضح أن ذلك مجرد بداية لفترة جديدة. فمع تغير المناخ من المتوقع أن تصبح الأعاصير أكثر قوة وأن ترافقها أمطاراً غزيرة وفيضانات. لا يقتصر الأمر على أميركا الشمالية. فقد شهدت الهند وبنغلادش ونيبال مؤخراً فيضانات كبيرة، تسببت بمقتل 1200 شخص، وتركت الملايين من الأشخاص من دون مأوى. وفي يوليو هذا العام، ضربت استنبول موجة بَرَد كبيرة، تسببت بالعديد من الأضرار. مما استدعى الأمم المتحدة إلى دعوة الدول لتحضير نفسها للصمود أمام التغيرات المناخية.

أصبحت الأزمات، سواء كانت أعمال إرهابية أو كوارث طبيعية، جزء من حياتنا. فبغض النظر عن مكانها، أصبحنا نشعر بها من خلال الصور والفيديوهات والأخبار المكتوبة. مما يخلق شعورا بالتضامن، الأمر الذي يترتب عليه فوائد. ففي العالم الرقمي، تساعد وسائل التواصل الاجتماعي الأشخاص على مواجهة الأزمات.

خلال إعصار هارفي، طلب العديد من سكان هيوستن المساعدة عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي. على سبيل المثال، علق مقيمين مقعدين في دار رعاية مسنين في الطابق الأرضي للدار وسط مياه الفيضان، ولم تكن خدمات الطوارئ متاحة. فقرر صاحب الدار تحميل صورة على تويتر عن المحنة التي يمر فيها المسنين في الدار، وقد التي لاقت انتشاراً كبيراً، فهلع الجميع لمساعدتهم وإنقاذهم. كما تم إنقاذ كثيرين لجأوا إلى تويتر وفيسبوك طلباً للمساعدة.

من الجدير بالذكر، كيفية تضامن المجتمعات المحلية في الأزمات، وقيام السكان بالمبادرة لمساعدة الآخرين باستخدام مواردهم الخاصة. على سبيل المثال، استخدام الأشخاص لقواربهم في عمليات البحث والإنقاذ عن أشخاص لم تصلهم بعد خدمات الطوارئ لمساعدتهم بسبب حجم الكارثة.

كان لتطبيق "زيللو" بشكل خاص تأثير كبير، فهو أشبه بجهاز اتصال لاسلكي "ووكي توكي" يتيح للمستخدمين التحدث مع مجموعات كبيرة من الناس. بث "زيللو" للبحرية وساعد كل من خدمات الطوارئ والسكان المحليين في إنقاذ العديد من الأرواح في أعقاب هارفي. وتم تحميله بشكل كبير من متجر آبل خلال إعصاري هارفي وإيرما.

توفر وسائل التواصل الاجتماعي إمكانية العمل الجماعي، وتساعدنا على تجاوز الأوضاع الصعبة. ولكن كيف بإمكانها مساعدتنا على الصمود في أوقات الأزمات؟

تعزيز القدرة على التحمل من خلال تطبيق
تعلمت خلال دراستي لماجستير التدريب والاستشارات من أجل التغيير، كيفية استخدام التنفيذيين لمنصة الرسائل "واتساب" في حالات الأزمات.

تعزى القدرة على الصمود إلى قدرة الأشخاص على التكيف بشكل إيجابي مع الظروف المعاكسة. وهو عامل مهم، يؤثر على كل من الأفراد والجماعات في الوقت الذي يساعدهم فيه على التكيف مع الشدائد وتحسين أدائهم. هناك عدة حالات وجدت فيها مجموعات الواتساب تساهم في صمود جماعات في بيئة مهنية.

الاتصال:  عندما يواجه الأفراد محنة، فإن علاقاتهم تعزز من قابليتهم للتعلم. يرى الباحثون أن العلاقات العميقة أمر ضروري للصمود وتخطي المحن. فالأفراد والجماعات التي ينتمون إليها أكثر قدرة على استيعاب الحالات الصعبة، واكتشاف أفضل الطرق للتعامل معها. فالاتصال أداة حيوية كونه يتيح للمجموعات الاستفادة من الإمكانيات وخلق طرق جديدة لرفع قابليتهم على استعادة توازنهم، ورفع معنوياتهم، وبالتالي زيادة قدراتهم.

الثقة: التعبير عن المشاعر السلبية والإيجابية ليس بالشئ المتناقض، بل نوع من التوازن، حيث يكمل كل منهما الآخر مما يسمح بالتكيف مع المحن التي نواجهها. تعتبر الثقة مفتاح آخر هام للصمود في الجماعات. فالثقة تسمح لأعضاء المجموعة بالانفتاح على الآخر، وبمثابة قاعدة جيدة للتعبير عن المشاعر. أظهرت دراسة أن الثقة يمكن أن تكون موجودة بين الجماعات على أرض الواقع وفي الواقع الافتراضي.

العمل الجماعي: عند مواجهة الأزمات، يعزز زيادة الاتصال و مشاركة المعلومات بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي، من القدرة على الصمود عند الجماعات، خاصة أولئك اللذين ينشطون في الواقع الافتراضي. بالإضافة لذلك، فإن سرعة التواصل التي توفرها أدوات وسائل التواصل الاجتماعي مثل الواتساب، قد تساعد في التعبير عن المشاعر بشكل أفضل. وذلك من شأنه تعزيز قدرة الفريق على الصمود كون الشعور بالانتماء لمجموعة أو الشعور بأنك لست وحيداً يتيح العمل الجماعي أو سلوك أو أفعال الجماعة نحو هدف مشترك.وذلك قد يتجلى في بعض الأحيان في استجابة المجتمع المحلي التي شهدناها في أعقاب إعصار هارفي.

التحقق من السلامة: بعد تحليل بيانات حصلنا عليها عن طريق استطلاع على الانترنت ومقابلات شبه منظمة، وجدنا فائدة كبيرة من استخدام مجموعات واتساب خلال الأزمات: القدرة على إعطاء معلومات عن السلامة داخل مجموعات الأعمال. بحيث يقوم جميع أعضاء المجموعة بالإشارة إلى وضعهم الأمني عند حدوث الأزمات. حل واتساب بما يوفره من خدمات الاتصالات الفورية مكان الإجراءات الحالية للسلامة، وبالتالي خلق ميزة التواصل الفوري.

التواصل في الأزمات
أظهر إعصار هارفي قدرة وسائل التواصل الاجتماعي على دعم العمل الجماعي في سبيل تحقيق هدف مشترك. وبالإمكان استخدامها أيضاً كوسيلة لتنظيم وإدارة عمل جماعي. هناك تطبيقات أخرى مثل "لاين"، أكثر منصة تواصل اجتماعي مستخدمة في اليابان، الذي اتخذ شهرة كبيرة عام 2011 في أعقاب الزلزال الذي ضرب اليابان وتسونامي. فالأشخاص بحاجة ماسة إلى التواصل خلال الأزمات – فهم بحاجة لاستجداء المساعدة أو إعلام أحبائهم أنهم بأمان. إن تقاسم العواطف بحرية والشعور بالتواصل مع مجموعة، وخاصة في الأوقات الصعبة، يزيد من التفاعل والتواصل ضمن المجموعة، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى المزيد من العمل الجماعي والقدرة على الصمود.

قد تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي أيضاً في إثارة قضايا حول كيفية الاستجابة للأزمة والعبرة المأخوذة منها. مع أخذ هذه المسألة بعين الاعتبار، سيكون من الجيد أن تدعم المؤسسات تشكيل مجتمعات افتراضية، خاصة في ظل المجهول.

إيفيت توركن عضو مجلس إدراة تنفيذي في كاسبورير، وناشطة في مؤسسات دولية للنقل، حصلت مؤخراً على شهادة الماجستير من كلية إنسياد في  الاستشارات والتدريب من أجل التغيير.

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية