Supported Browser
الاستراتيجية

مقاييس الابتكار ومؤشرات الأداء الرئيسي: دليل على نجاح أو فشل الاستثمار

سامي محروم، رئيس مبادرة دعم السياسات الإبتكارية لدى كلية إنسياد. دكتور ايلف باسكافوسوغلو موريو، باحث أول وزميل مبادرة دعم السياسات الابتكارية لدى كلية إنسياد |

يسعى الجميع جاهدين للابتكار في العلوم والتكنولوجيا، والخدمات اللوجستية وتخطيط الأعمال، ولكن كيف نعلم أننا نحصل على أفضل عائد على لاستثماراتنا؟

بلغ الإنفاق  العالمي في عام 2014 على البحوث والتطوير 1.6 تريليون دولار أمريكي، أي ما يقارب نصف  إجمالي الإنفاق المقرر لأنشطة الابتكار في جميع أنحاء العالم. ففي حين يمثل القطاع الخاص الحصة الأكبر من هذه الاستثمارات، تعتبر الحكومات أيضا لاعب أساسي، كونها تبحث عن طرق مبتكرة لدفع عجلة النمو الاقتصادي والتنمية. ولكن هل تحصل المؤسسات الخاصة وغيرها على عائد جيد من استثمارها في العلوم والتكنولوجيا والابتكار؟ وكيف بإمكانهم معرفة إذا ما تم إنفاق هذه الأموال بشكل صحيح؟

قد يبدو أن مقاييس الأداء تعطينا إجابة واضحة، ولكن باعتبار أن الابتكار مفهوم غير ملموس، لذا لابد من قياسه بشكل غير مباشر. وهنا تكمن خطورة حدوث خطأ والحصول على معلومات عديمة الفائدة.فمن غير العملي محاولة تسجيل كل لحظة عندما يلمح عالم أو مطور منتجات بريق أمل قد يفضي في نهاية المطاف إلى اكتشاف هام.  فغالباً ما تعتمد مقاييس الأداء على مقاييس غير مباشرة لأنشطة محددة، مثل عدد براءات الاختراع في مجال معين، ليكون بمثابة أداة لقياس الابتكارات الفعلية. ومع ذلك، بالرغم من أن عدد براءات الاختراع يعتبر مؤشراً منطقياً للابتكار،  فإن الابتكار بحد ذاته هو نتاج عوامل أخرى مثل ظروف العمل ونوعية المعدات والاستقرار السياسي والاجتماعي. لهذا السبب عادة ما تستند مقاييس الأداء المتطورة على عدة أدوات قياس مرتبطة بدورها بأنشطة مختلفة لضمان دقة المقياس الكلي.

وهناك مسألة ثانوية عند استخدام مقاييس الأداء، وهي بالرغم من كونها أداة قوية للتغيير ، إلا أنه قد يفقد كل من المؤسسات والأفراد تركيزهم في بعض الأحيان ، ويحيدوا عن الأهداف الرئيسية  لصالح أنشطة أخرى قد تؤثر باعتقادهم على تقييمهم الشخصي.

قياس العائد على الاستثمار في مجال الابتكار

وبالنظر إلى أن الهدف الرئيسي من الابتكار بالنسبة للشركة هو الحصول على عوائد مالية، لذا غالبا ما يساعد استخدام المقاييس الحسابية مثل جعل ميزانية البحث والتطوير نسبة مئوية من "المبيعات السنوية" أو من "عوائد المساهمين" أو ربط نشاطات البحوث والتطوير بقيمة الشركة. وتستخدم هذه الأدوات المالية ليس فقط للحكم على نجاح الابتكار، ولكن أيضا لتقييم جدوى مشروع الابتكار في مراحله المبكرة.

تكمن مشكلة المؤشرات المالية كونها لا تظهر كيفية أو أسباب تحقيق الشركة لنتيجة معينة. فمن الأفضل استخدام مقاييس حسابية محددة للابتكار للإجابة على هذا التساؤل الصعب، مثل نسبة الأفكار الناجحة من مجموع الأفكار المقترحة، أو العوائد الناتجة عن الأفكار الجديدة.

بالنظر إلى المسألة من زاوية أخرى بعيداً عن العوائد المادية البحتة، من المهم بمكان مراقبة وتيرة جهود التنمية. على سبيل المثال الوقت الأمثل للتسويق. والذي يعتبر عاملاً مؤثراً لا سيما في صناعات معينة مثل الالكترونيات حيث تكون دورة تطوير المنتج قصيرة.

قد يكون من الخطر الاعتماد على المقاييس المالية بشكل منفرد لقياس نجاح الابتكار. على سبيل المثال، قد تكون المعلومات التي نحصل عليها مضللة في حال حساب قيمة الاستثمارات المقترحة من خلال مقارنة النتائج المحتملة مع الوضع الراهن (فمن دورن مراعاة عنصر الابتكار قد تصاب الشركة بحالة ركود). وهناك أيضا احتمالية أن تكون المعطيات المالية قصيرة النظر، وتفشل في توقع مدى نجاح الابتكار على المدى الطويل.

من الممكن تجنب بعض هذه التحديات، في حال تقييم صنّاع القرار لقيمة الابتكار بناءً على عدة سيناريوهات، وباستخدام مؤشرات الأداء الرئيسية على الصعيد المالي والاستراتيجي.

مؤشرات الأداء الرئيسية للمستقبل

ينبغي لصانعي القرار عند قياسهم لنجاح الابتكار، أن يأخذوا بعين الاعتبار أن بعض أكثر الابتكارات نجاحاً، غالبا ما تكون الأكثر تدميراً. وفقا لذلك، يتوجب على الشركات سلك طرق جديدة في سبيل التوصل لابتكار ثوري والحصول على مزايا فريدة. بعيداً عن المقاييس تحتاج الابتكارات التدميرية لأن تكون محمية ضمن كيان مستقل.  على سبيل المثال، لم  يكن نجاح نسبرسو ضربة حظ " تم الحصول على براءة الأختراع سنة 1976" إلى أن قررت شركة نستلة عام 1986 إنشاء كيان مستقل من شأنه تأمين بيئة عمل أفضل لأعضاء المشروع للعمل على نمو وتطوير المنتج من أجل تسويقه.

يتجلى التحدي الرئيسي بالنسبة للشركات الكبرى، في قدرتها على الحفاظ على نموذج عملها القائم واللذي كان سبباً بنجاحها، وأن تسمح في الوقت ذاته بتطوير بعض الابتكارات التدميرية – يتطلب تحقيق هذا الهدف المزدوج مجموعة أوسع من مؤشرات الأداء الرئيسية. ليست هذه مسألة قياس فقط بل حوكمة أيضاً. وقد يكون من الجيد تشكيل فريق مسؤول عن الحوكمة يملك تفويضاً لإجراء تقييم دوري لمحفظة المشروع بأكمله، ويمتلك السلطة سواء لإعادة توجيه المشاريع أو حتى إنهاءها - أو إعادة تخصيص الموارد في حال وجود صعوبات أو تغيّر في الأولويات. ويساعد فريق الحوكمة على رفع القيمة الناتجة من تطوير المنتجات من خلال ضمان اتخاذ قرارات في المراحل المبكرة للمشروع تقضي بإعادة توجيه المشروع أو إنهاءه.

يوجد أدناه رسم توضيحي لأهمية التوقيت في اتخاذ القرار وآثاره على نفقات تطوير المنتج

 

اختيار إطار العمل المناسب لتحقيق النجاح

من الضروري وضع مجموعة من أدوات القياس تدعم عملية صنع القرار لهذا الفريق. والأهم من ذلك أن توضع بطريقة موحدة لتقييم المشاريع. كما يتعين على الشركات تحديد منهجية للتقييم تأخذ بعين الاعتبار النواحي المالية والاستراتيجية والمخاطر لدعم وتوحيد تقييم المشاريع. يتطلب  وضع هذا الإطار أن يكون تحت إشراف كل من مسؤولي الأعمال، والابتكار والتطوير والمالية، بشكل يضمن الحصول على المعلومات المطلوبة.

في النهاية تعد مقاييس الأداء أدوات مؤثرة في عملية صنع القرار، ولكنها ليست غاية بحد ذاتها. فالمقاييس لن تنجح وحدها في تقديم الابتكارات أو نتائجها. كما أن تصميم وتنفيذ أطر القياس يمكن أن يكون تحديا كبيرا. وبالتالي فإن الخطوة الأكثر أهمية هي توضيح النتائج المرجوة لهدف الشركة الاستراتيجي القائم على الابتكار.

يستند هذا المقال على "هل تحصل على عائد الاستثمار في الابتكار؟" مبادرة انسياد لدعم السياسات الابتكارية بالتعاون مع أليكس بارتنرز.

سامي محروم، رئيس مبادرة دعم السياسات الإبتكارية لدى كلية إنسياد بالحرم الجامعي في أبو ظبي

دكتور ايلف باسكافوسوغلو موريو، باحث أول وزميل مبادرة دعم السياسات الابتكارية لدى كلية إنسياد

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟