Supported Browser
الاستراتيجية

كيف نتعامل مع المفاوضات عن بعد عبر الفيديو

ألينا كومارومي (خريجة إنسياد) متخصصة في الخدمات المالية |

من الأفضل أن نعتاد على المفاوضات الافتراضية ، فقد تكون الأسلوب الذي نتبعه في المستقبل.

مع بقاء الكثير منا في المنزل لوقف انتشار كوفيد-19، من حسن الحظ أنه بإمكاننا إتمام العديد من الأنشطة الاقتصادية مثل شراء البقالة والخدمات البنكية، عبر الانترنت. وبإمكان الوظائف المكتبية التقليدية التي تحتاج إلى جهاز كمبيوتر وهاتف واجتماعات الاستمرار من المنزل، حتى وإن تطلب الأمر القليل من الإبداع عندمنا يتعلق الأمر بإبقاء الأطفال تحت أعيننا.

كما تبين، من الممكن إتمام العديد من الصفقات والمفاوضات عبر الانترنت هذه الأيام. ما هي إيجابيات المفاوضات عبر الانترنت؟ ومالذي بإمكاننا فعله لمواجهة سلبياتها، خاصة عندما يتعلق الأمر بمؤتمرات الفيديو؟ يتناول هذا المقال مؤتمرات الفيديو باستخدام الأجهزة الشخصية مثل الكمبيوتر المحمول والهواتف الذكية، كون مؤتمرات الفيديو التقليدية تحمل فوارق بسيطة.

على عكس البريد الإلكتروني أوالمكالمات الهاتفية أو الرسائل الفورية ، تعتبر مؤتمرات الفيديو أداة تشابه الاجتماعات التقليدية والتي يلتقي فيها الأشخاص وجهاً لوجه. ومع ذلك ، لا تستطيع إيصال أكبر قدر من المعلومات حول الإشارات غير اللفظية للطرفين. وفي بعض الأحيان وبسبب التشويش الناجم، قد نفوت بعض الكلمات ولا نطلب من الطرف الآخر تكرارها، وبالتالي قد نقوت الإشارات اللفظية أيضًا.

تعزيز الثقة
هناك اقتباس شهير لعالم النفس ألبرت ميهرابيان بأن 93% من تواصلنا يكون غير لفظي. وكي نكون أكثر دقة، أظهرت أبحاثه أنه عندما لا يوجد تطابق بين الكلمات والإشارت الغير لفظية مثل لغة الجسد، ففي 7% من الأوقات يستند الأشخاص إلى الكلمات المحكية كمرجعاً لفك شيفرة الرسالة. بأغلب الحالات وفي حال وجود شك، يعتمدون على الأدلة المرئية (55%) أو على نبرة الصوت (بـ 38% من الحالات).

بكل حال، اللغة الغير لفظية أمراً حيوياً في التواصل. ولكننا نرى في مؤتمرات الفيديو التقليدية فقط ما يريد الطرف الآخر على الشاشة أن يرينا إياه. ومن دون قصد، لا نرى لغة أجسادهم مثل إيماءات اليد. هناك أمر آخر وهو التواصل بالعين، فمعظم الأشخاص يظهرون وهم ينظرون للأسفل بسبب الوضعية الطبيعية للكاميرا. مما يجعل من الصعب إقامة رابط وبناء الثقة.

ينصح  نوم آبنر وجيف تومسون بأن تتخذ وضعية بحيث يكون من السهل على الطرف المقابل رؤية تعابير وجهك وإيماءات يديك، والتوجه الجسدي. في حين قد يعني ذلك أنه يتوجب عليك أن تظهر بعض الخلفية (على عكس تركيز الصورة على وجهك فقط)، ولكن لا يجب أن يكون ذلك سبباً لتشتيت المحادثة. لحسن الحظ أن معظم منصات مؤتمرات الفيديو تسمح لك برؤية صورتك على الشاشة والتحقق من الطريقة التي تظهر بها.

وبالمثل، تتطلب مؤتمرات الفيديو تركيزاً أكبر من الحديث وجهاً لوجه بحسب جيانبيرو بيتريجليري أستاذ مساعد في السوك المؤسسي بكلية إنسياد. مؤتمرات الفيديو أكثر إرهاقاً كوننا نحتاج للعمل بشكل أكبر من أجل التعامل مع الإشارات الغير لفظية مثل تعابير الوجه ونبرة الصوت ولغة الجسد.

الصمت هو تحد آخر ، يضيف بيتريجليري: " يخلق الصمت إيقاعاً طبيعياً في المحادثات التي تجري بالواقع. مع ذلك، عندما يحدث ذلك خلال مكالمة الفيديو فإنك تشعر بالقلق بسبب التكنولوجيا". كما تجعل الأشخاص غير مرتاحين. بحسب دراسة ألمانية، فإن تأخير بسيط بمقدار 1.2 ثانية خلال مكالمة هاتفية أو مرئية، قد يقودنا للافتراض بأن الشخص أقل تركيزاً أو اهتماماً، مما يكون عائقاً أمام بناء الثقة.

للتعامل مع مشكلة الثقة، قد تحتاج إلى التركيز على النبرة الصحيحة، وبحسب آنبر بإمكانك قول: أنا سعيد أنه بإمكاننا استخدام هذه المنصة للحديث. فهي على غرار الحديث وجهاً لوجه". بإمكانك أن تبدأ عندما يكون الوقت مناسباً بمحادثة ودية لكسر الجليد قبل الدخول بالحديث عن العمل. كما بإمكانك الاستعانة بخلفيتك لإيصال صورة شخصية. فمن خلال السماح للطرف الآخر من رؤية منزلك، فأنت تدعوه لمعرفة المزيد عنك أيضاً.

لا تدع الأمور التكنولوجية أن تكون عائقاً
قد يكون التشويش الناتج عن استخدام التكنولوجيا عقبة أخرى أمام سير المفاوضات. فمشاكل الاتصال والتقطع المتكرر لا تضيع الوقت فقط، ولكن من شأنها أن تؤثر على تركيزنا في الحديث. علاوة على ذلك، يجب على الأطراف عدم استخدام أي خلل للتراجع فجأة، كونه سيخلق خرقًا خطيرًا للثقة.

لضمان عدم فشل المفاوضات بسبب المشاكل التقنية، من الضروري أن تقوم بالتدرب على ممارسة الوسيلة التقنية قبل الدخول في مفاوضات هامة. يعلم الجميع كيفية وضع الميكروفون على الوضع الصامت، ولكن تحميل ملف أو مشاركة الشاشة قد تكون أموراً أكثر صعوبة، كون البرامج تختلف من منصة لأخرى. وسيكون من الأفضل ترقية باقة الاتصال بالانترنت، فعادة ما تكون سرعة التنزيل كافية، ولكن سرعة تحميل ملف قد تؤثر على سلاسة التجربة.

أشارت العديد من التقارير الإعلامية في الآونة الأخيرة إلى عيوب برمجيات مؤتمرات الفيديو المتعلقة بالأمان والخصوصية. على سبيل المثال: تسجيل جميع المكالمات قد يكون متاحاً لأطراف ثالثة. المشكلة لا تتعلق بالتجسس فقط. فقد يقوم الطرف المقابل بإظهار التسجيل لأحد المستشارين، وبالتالي سيكون لديه ميزة يتفوق بها. مع ذلك، مع أنه من الممكن تسجيل الاجتماعات التي تتم وجهاً لوجه، ينبغي عليك إجراء المفاوضات وانت تفترض أن المعلومات قد تكون متاحة أمام أطرافاً خارجية .

الإعداد جيداً للمستقبل
في الاجتماعات التي تتم وجهًا لوجه ، غالباً ما يشير الوقت والجهد (مثل السفر أحيانا) الذي تضعه الأطراف ضمنياً على أهمية الشراكة. بإمكانك اظهار الاحترام والالتزام في عصر الابتعاد الجسدي من خلال تجهيز نفسك والتحضير للاجتماع جيداً كما هو الحال في أي اجتماع تقليدي.

في هذه الأوقات الصعبة ، تكمن ميزة مؤتمرات الفيديو بكونها وسيلة أرخص لإجراء المفاوضات من الاجتماعات  وجهاً لوجه. مع الأخذ بعين الاعتبار حقيقة معاناة العديد من الشركات بسبب الانكماش الاقتصادي،  قد تكون مؤتمرات الفيديو طريقة أكثر منطقية لإجراء الأعمال، على الأقل حتى عودة الأمور لطبيعتها، الأمر الذي قد يستغرق شهوراً إن لم يكن سنوات. نأمل أن تساعد المفاوضات التي تتم عبر مؤتمرات الفيديو، الشركات على توفير النفقات وإيجاد ملجاً أكثر أماناً في المستقبل.

ألينا كومارومي (خريجة إنسياد) متخصصة في الخدمات المالية.

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية