Supported Browser
الاستراتيجية

كيف تتحايل على القواعد مثل بيكهام

هنريك غريف، أستاذ في ريادة الأعمال بكلية إنسياد |

المخاطرات التي يقوم بها لاعبي كرة القدم المحترفين عند ارتكابهم لأخطاء، تعطي دروساً - إيجابية و سلبية – للمنافسين ممن يخوضون المخاطر في كل الميادين.

الالتزام بالقواعد في المنافسات الصعبة قد يكون عاملاً حاسماً. ومن المحتمل أن اللعب حرفياً بحسب القواعد يقضي على روح اللعبة، خاصة بالنسبة لأولئك الذين يعرفون اللعبة بشكل جيد. قد ينطوي اللعب بالنار على مخاطر كثيرة، حيث يترتب عن المبالغة لبعض الشيء عواقب وخيمة. علاوة على ذلك، إذا كان الشذوذ عن القواعد كثير، قد يبدأ المسؤولون بنهاية المطاف بسد الثغرات أو تشديد الرقابة.

لمعرفة المزيد عن "الغش القانوني" وعواقبه، تناولت في بحثي الأخير السلوكيات في كرة القدم في المنطقة الرمادية: الأخطاء وإضاعة الوقت بشكل مقصود. في كثير من الأحيان لا يبدو كلاهما على حقيقته. تعتبر الأخطاء أو اللعب العدواني (على سبيل المثال، الركل أو الدفع أو عرقلة الخصم) خرقاً للقواعد، يمنح ركلة حرة للطرف المتلقي. وقد تؤدي إلى إخراج اللاعب المتسبب من المباراة. يبدو ظاهرياً أن هناك مخاطرة في ذلك، فالقيام بحركة يائسة غالباً ما يكون له فائدة استراتيجية وهي إيقاف المهاجمين قبل تمكنهم من التسديد. حاولت وزملائي نيل رودي من كلية يال للإدارة، و آنوب وولفيكر من جامعة سنغافورة الوطنية، من خلال دراسة قمنا بها، أن نتناول الخطوات المدروسة والغير مدروسة خلف تلك الأخطاء.

تناولت في ورقة آخرى نشرت في  PLOS ONE ( شاركني كتابتها نفس الزملاء) محاولة اللاعبين الدفاع طوال الوقت للفوز أو الحصول على التعادل. تعطي كرة القدم مساحة أكبر لاستراتيجية إضاعة الوقت من الرياضات الأخرى، كون الوقت يكون محسوباً حتى عندما يتوقف اللعب بسبب أمور مثل استبدال اللاعبين أو حدوث أخطاء. بالرغم من أن التأخير المتعمد بالعودة للعلب يتعارض مع القواعد، إلا أن الجمهور واتحاد كرة القدم يدركون أن اللاعبين أقل ميلاً للتلاعب عندما يكونوا في الصدارة.  تحدد ورقة العمل مقدار الفرص المهدورة وتبحث تقنيات إضاعة الوقت التي يفضلها اللاعبين.

البيانات
استخدمنا في كلا الورقتين بيانات حصلنا عليها من  أميسكو بروزون ، مزود بيانات الأداء للعديد من بطولات الدوري. تغطي البيانات عدة مواسم من المنافسة في واحدة من أفضل بطولات الدوري في أوروبا " بلغ مجموع المباريات في حالة دراسة الأخطاء 1462 مباراة،  و2231 لدراسة الوقت الضائع. كنا قادرين على تتبع مواقع اللاعبين الفعلية في الملعب  بفارق قدره 0.1 ثانية ، بالإضافة إلى أمور خاصة بالأداء مثل لمس الكرة ، والاستحواذ. احتوت مجموعة البيانات 2557 حالة عن المباراة الواحدة، أي بمعدل حالة في كل 2.4 ثانية.

بالرغم من طبيعة كرة القدم السريعة، وجدنا أن مسألة احتساب الأخطاء تنطوي على مصلحة. كان ذلك واضحاً عندما أجرينا مقارنة حسابية بين أحداث متشابهة في عدة مباريات تنطوي على أخطاء وأخرى لا. أظهرت البيانات وجود علاقة بين احتمالية تسجيل هدف وحدوث أخطاء.

الذي يميز لاعبي كرة القدم المشهورين ليس فقط سرعتهم وقوتهم البدنية ، بل قدرتهم على معرفة إذا ما كانوا في الزاوية الصحيحة للتهديف. على سبيل المثال، الهجوم نحو زاوية التهديف خطير بما فيه الكفاية لتبرير مخاطرة تنطوي على خطأ. من الصعب تعلم مثل تلك الاستراتيجية، فهي أمر تكتسبه بالممارسة وسنوات الخبرة من المنافسة على أعلى مستوى.

ومع ذلك يوجد حالتين يكون فيها احتمال القيام بخطأ يتجاوز ما هو عقلاني. كما جاء في بحث أكاديمي حول نظرية الاحتمالات - التي تدرس تأثير تأطير الخسارة عند اتخاذ قرار- تكون احتمالية ارتكاب اللاعبين لأخطاء 12%على الأغلب عندما يكون فريقهم بالصدارة (يوجد لديهم ما يخسروه). ويكون اللاعبين الذين فقدوا الكرة أكثر عرضة بسنبة 67% لارتكاب الأخطاء بحق الخصم. وكانت الحالة مواتية لارتكاب أخطاء عندما كان اللاعب الذي فقد الكرة قادراً على اللحاق باللاعب الذي خلصه الكرة. وجدنا بتلك الحالات أن نسبة حدوث خطأ ترتفع إلى 132% ، وهو نمط أطلقنا عليه "تأثير الرأس الأحمر".

تشير نتائجنا بشكل عام لأنه وبغض النظر عن السلوك  المندفع والعدواني الذي يظهره اللاعبين في الملعب، يبقى نجوم كرة القدم لاعبين محترفين. بتلك الحالة يعني ذلك أنهم سيتخذون خياراً عقلانيا لكسر القواعد إن كان ذلك يصب في مصلحتهم. في النهاية يبقى اللاعب مجرد إنسان مثلنا، وقد لا يتخذ أفضل القرارات عندما يوجد احتمال للخسارة.

بناء على ذلك، تهدف القواعد بخصوص الأخطاء إلى حماية اللاعبين من الناحية الجسدية، وتفقد قوتها عندما تكون المنفعة من كسر القواعد تفوق العقاب المترتب عليها، أو عندما تتطفى الغريزة التنافسية على التفكير العقلاني.

الوقت الضائع
اشتبهنا بأنه على غرار الأخطاء، فإن إضاعة الوقت في كرة القدم ليس أمراً عشوائياً. ولاختبار فرضيتنا  وضعنا مقياس لقيمة كل دقيقة في المباراة يعكس المقدار الذي بإمكانه أن يربحه أو يخسره كل فريق من اغتنام تلك اللحظة. بالنسبة لفريق نخبة متخلف بفارق نقطة، ستكون القيمة سلبية – قد يرغبون بإعادة اللعب بأقرب وقت لتعزيز فرصهم بالتسديد والربح. وستكون هناك قيمة إيجابية مماثلة عند الفريق الأضعف في إهدار تلك اللحظة أو بضعة ثوان منها من اجل التشبث بالفوز.

تتماشى تقديرات قيمة الدقيقة لدينا بدقة إلى حد كبير مع مقدار الوقت الفعلي لتبديل اللاعبين، والضربات الحرة، والركلات الركنية ...وغيرها. بالمتوسط  تتوافق قيمة الدقيقة في أحد معايير القياس مع ما يقارب ثانيتين تأخير بتنفيذ ضربة المرمى – فالتوقف ربما يكون قصيراً كي يعاقب الحكم عليه، ولكنه طويل بما يكفي لتتم ملاحظته. أما المماطلة الأطول ارتبطت بالأوقات التي بإمكان اللاعبين فيها الاستفادة من ثواني إضافية بسهولة، مثل الركلات الحرة بعد الخطأ والتي قد تطول عند إظهار صعوبة بالمشي أو بطئاً في النهوض عن الأرض.

عند الأخذ بالحسبان مسألة الاقتران بالفريق، فإن آلية إضاعة الوقت قد تتسبب بإضاعة وقت لغاية 5 دقائق في المباراة. وبما أن مدة اللعب خلال المبارة 59 دقيقة من مجموع الوقت، يشكل الوقت الضائع استنزافاً لمحبي كرة القدم. وعلى افتراض أن الرقم متشابه في الرياضة على صعيد العالم، فإن احتمالية الخسارة في كرة القدم كبيرة. ليس من المستغرب أن الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA، ومجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم  IFAB تدرسان تغيير قواعد اللعبة لإيقاف الوقت عندما لا يتوقف اللعب بالكرة.
ليس الأمر كما لو أن القيام بذلك قد يسرع العملية تلقائياً، كون القواعد الحالية تحفز الفرق على رفع وتيرة  اللعب عندما تكون القيمة في الدقيقة سالبة ، بنفس القدر كما في استراتيجية الإبطاء عندما تكون النتيجة إيجابية. تشير توقعاتنا إلى أن رفع جودة اللعب الناجمة عن تغيير القواعد المقترحة، تعادل هدفًا واحدًا إضافيًا في 11 مباراة.

كما رأينا، يُنظر إلى الأخطاء وإضاعة الوقت كوصمة عار على اللعب النظيف ونزاهة المنافسة بهذه اللعبة. ويبدو أن الاهتمام ينصب فقط على حالة إضاعة الوقت. قد يكون السبب له علاقة بالقيمة المتصورة عند المتفرج، فإضاعة الوقت تقضي على التشويق والإثارة في المبارة، مما يؤثر على تجربة المشجعين. من جهة أخرى، قد تستحوذ المواجهات الجسدية على انتباه المتفرجين. وقد يكون السبب بكون كرة القدم الاحترافية تهتم أكثر بإعطاء الإثارة لجمهورها أكثر من صحة وسلامة اللاعبين.

تنطبق الدروس الواردة هنا على خارج كرة القدم أيضًا. ففي عالم الأعمال، يجب أن يأخذ المتنافسين بعين الاعتبار أن الأساليب الخادعة التي تبنوها للحصول على مكاسب لأنفسهم أو شركاتهم، قد تتعارض مع الأهداف الأكبر، مثل الحفاظ على مشاركة العملاء. من جانبهم، يجب أن يكون المديرين حذرين من تأجيج مشاعر المنافسة عند الأشخاص التابعين لهم، لدرجة تدفعهم إلى كسر القواعد أو التحايل عليها في سبيل الفوز، خاصة عندما تؤثر الخسارة على مصلحتهم. يجب أن يكون الحافز ممزوجاً بالحذر لضمان تحكيم العقل.

هنريك غريف، أستاذ في ريادة الأعمال بكلية إنسياد. وأستاذ كرسي في ريادة الأعمال من رودولف اند فاليريا ماغ.

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية