Supported Browser
الاستراتيجية

كيف تدير شركات الطيران التعارض بين الأرباح والسلامة

هنريك غريف، أستاذ ريادة الأعمال بكلية إنسياد. وفيبا غابا، أستاذ مساعد في ريادة الأعمال بكلية إنسياد |

تنبيه: لا تقم بقراءة هذا المقال قبل رحلتك المقبلة

يعد الطيران التجاري قطاعاً يترتب فيه عن الأخطاء الصغيرة نسبياً عواقب كارثية. ففي حين من الأفضل عدم التفكير بذلك عند المدرج، لكن من الجيد أن نعلم أن عامل السلامة يأتي على رأس أولويات شركات الطيران. وبالرغم من ذلك، يوجد سقف للإنفاق في شركات الطيران، ويتطلب من تلك الشركات إيجاد توازن بين متطلبات السلامة والربحية لتفادي الوقوع بمشاكل مادية.

بمعنى آخر، عندما يتعلق الأمر بأمور السلامة، فالمسألة لا تتوقف على "إلى أي مدى نحن بأمان؟ بقدر ما هي "لأي مدى أمان نستطيع تحمل تكلفته؟"

السؤال عن الأمان مقابل الربحية، مثال عن تضارب الأهداف التشغيلية التي تواجهها الشركات على الدوام، والقضية التي تناولناها في بحثنا الأخير بعنوان: "الأمان أم الربحية؟ ملاحقة الأهداف المتضاربة" والذي سينشر لاحقاً في مجلة Organization Science.

تتناول الدراسة مسألة كيف تستطيع شركات الطيران تحقيق التوازن بين الأمان والربحية، ومدى تأثير تلك العوامل على القرارات العالية الكلفة، فيما يتوجب تغيير أسطول الطائرات عقب وقوع حوادث.

تحديث الأسطول، وتغيير الطائرات القديمة أو تلك الأقل أماناً بأخرى جديدة، أو من طراز آخر موثوق أمراً ضرورياً في شركات الطيران لضمان سلامة عملياتها. مع ذلك، قد يكون تغيير الأسطول أمراً مكلفاً وينطوي على بيع الطائرات الحالية بأسعار مخفضة وشراء طائرات جديدة بأسعار عالية، ولا يمكن اتخاذ مثل تلك القرارات من دون إجراء مراجعة دقيقة لميزانية الشركة.

قد يبدو بديهياً أن تكون الشركات الأكثر ربحية في موقف أفضل، وعلى الأرجح أن تقوم باستبدال الطائرات الأقل أماناً. لا ينطبق ذلك على أرض الواقع. ففي حين تتقدم الشركات الربحية من جهة السلامة،  لكن عندما يتعلق الأمر بتغيير الأسطول عقب الحوادث، كانت الشركات الأقل ربحية هي المبادرة ببيع طائراتها واستبدالها بطرازات أكثر موثوقية.

الشركات الأقل ربحية أكثر تفاعلاً
استخدمنا بيانات موقع www.airfleets.net لتعقب عمليات بيع وشراء الطائرات، تضمنت البيانات سجلات كاملة عن طائرات الركاب بما في ذلك سجلات جميع حوادث الطيران. قمنا بعدها بتقليص نطاق البحث  إلى الطائرات التي اعتبرت غير صالحة للطيران.

أظهر تحليل تلك الإحصائيات أنه عقب حوادث الطيران، في شركات الطيران التي يكون فيها مستوى الأمان أعلى من المتوسط، بادرت شركات الطيران المنخفضة الربحية إلى زيادة مبيعاتها بنسبة 55% مقابل 29% في الشركات الأكثر ربحية.

تلعب الربحية دورًا حاسماً مع ارتفاع معدل الحوادث نسبياً. فعندما قيمنا شركات الطيران التي ينخفض فيها مستوى الأمان عن المعدل، كانت الشركات الأقل ربحية  قابلة بنسبة 50% لبيع طائراتها مقارنة بالشركات العالية الربحية.

قمنا أيضاً بدراسة حجم التغطية الإعلامية لكل طراز عقب الحوادث ووجدنا أن العلاقات العامة، بالرغم أنها لا تكون مؤثرة بحسب معدلات الحوادث، كانت من اعتبارات صناع القرار. وكانت شركات الطيران الأقل ربحية تميل إلى البيع عندما يكون اهتمام وسائل الإعلام بأسطولها غير كبير.

بالمختصر، في حين تميل شركات الطيران المنخفضة الأداء إلى تغيير أسطول طائراتها في محاولة منها لرفع مستوى السلامة، فإن الشركات الكبرى ليست كذلك، كونها أقل عرضة للمخاطر وأكثر قدرة على تخطي الفضيحة.

هل يجب أن تقلق بوينغ؟
تعد هذه النتائج ملفتة عند النطر إلى القطاع اليوم، واستجابة شركات الطيران للحوادث المأساوية لطائرة بوينغ 737 ماكس. فبعد الحادثتين الكارثيتين، وحظر الطراز في جميع أنحاء العالم، تواجه شركات الطيران قراراً مكلفاً حول الخطوة التالية. تعد طائرة بوينغ 737 ماكس طراز جديد نسبياً لكنها لاقت قبولا واسعاً، لا سيما من قبل الشركات المنخفضة الكلفة. بحلول فبراير 2019 تم تسليم 376 طائرة، وهناك 4,636 تحت الطلب. بالفعل بادرت شركة طيران جارودا الأندونيسية، ولايون إير وبعض شركات الطيران الأخرى إلى إلغاء أو مراجعة طلبياتها مع بوينغ.

مع ذلك، بالاعتماد على النتائج التي توصلنا إليها وحقيقة أن شركات الطيران الاقتصادي، والتي تشكل بدورها الجزء الأكبر من عملاء بوينغ طراز 737 ماكس، هي شركات أكثر ربحية من الشركات الأخرى، من غير المرجح أن تلغي العديد من الشركات طلبياتها. أتمت شركة طيران ساوث ويست التي تاتي في صدارة عملاء بوينغ لطراز 737ماكس مؤخراً عامها 46 كشركة ربحية. ووصلت الأرباح الصافية لريان أير التي تعد أحد في عام 2018 إلى 1.45 مليار دولار، بزيادة مقدارها 10% عن السنة المالية التي سبقتها. كما نشرت فلاي دبي التي تعد ثاني أكبر عملاء الشركة لطراز ماكس، أرباحها منذ 2012. وقد أعلنت في وقت سابق من شهر مارس أن الطائرة ستظل جزءً أساسياً من استراتيجيتها المستقبلية، مما يدعم النتائج التي توصلنا إليها.

الهدف النهائي هو بقاء الشركة
ربما تكون النتائج التي توصلنا إليها خلال الدراسة مفاجئة، إلا أنها تؤكد على الفرضية التي تفضي بأنه عندما يكون أدء الشركات أقل من المتوقع (أي أقل ربحية)، يصبح المدراء أكثر حذراً تجاه المخاطر، ويتخذون الإجراءات التي تهدف إلى استمرارية الشركة.

لا نعني بذلك أنه يتوجب على المسافرين الحذرين عدم التعامل مع الشركات الأكثر ربحية والرائدة في القطاع لصالح منافسيهم الأقل نجاحاً. هناك بالفعل مثالاً جيداً  أن معدل السلامة في شركات الطيران سينخفض عندما يكون هامش الربحية منخفضاً. مع ذلك، يتم اتخاذ القرارات المتعلقة بالبيع والشراء على أعلى المستويات، من قبل أشخاص ملمين جيداً بأمور السلامة والعواقب المترتبة عن الحوادث على الشركة. وقد يظن كبار المديرين أن خفض التكاليف من جوانب أخرى من العمليات التشغيلية قد يؤثر على السلامة، وبالتالي يحاولون التعويض عن تلك الاحتمالية عندما يتخذون القرارات المتعلقة باستبدال الطائرات.

في النهاية ، توصلت الدراسة إلى أن الجانب المالي وعامل السلامة يؤخذ بكلامها عندما ترغب شركات الطيران باتخاذ قرارات متعلقة باستبدال طرازات معينة عقب وقوع حادث. فالهدف الذي سيكون له تأثير أكبر هو ذلك الذي سيعد أكثر أهمية لبقاء الشركة.

هنريك غريف، أستاذ ريادة الأعمال بكلية إنسياد. وأستاذ كرسي من رودولف أند فاليريا في ريادة الأعمال. فضلاً عن كونه محرر في "ادمينيسترتيف ساينس كوراترلي". شارك في تأليف: مزايا شبكة العلاقات: كيفية خلق قيمة من التحالفات والشراكات. يمكن الاطلاع على مدونته من هنا:blog

فيبا غابا، أستاذ مساعد في ريادة الأعمال بكلية إنسياد. ومديرة برنامج قيادة التغيير الناجح وتعلم القيادة، أحد برامج إنسياد للتعليم التنفيذي.

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية