Supported Browser
الاستراتيجية

رسالة إلى شركات تصنيع السيارات : لا تستمعوا لنصيحة هنري فورد

بوريس ليدتك، زميل تنفيذي في معهد إنسياد للأسواق الناشئة |

من الحكمة أن تستمر شركات تصنيع السيارات في عدة بدائل عن الخيارارات التقليدية من أجل النجاح في أسواق متنوعة

"يستطيع  أي عميل أن يطلي السيارة باللون الذي يرغب، طالما كان اللون أسود". تلك كانت المقولة الشهيرة لهنري فورد عام 1909. نجحت استراتيجية فورد القائمة على توحيد المعايير والكفاءة في طراز T، وجعلت شركة فورد أحد أكبر شركات السيارات في العالم. ولكن مع مرور 110 عاماً، لم تعد تلك الاستراتيجية ناجحة في مواجهة التكنولوجيا الناشئة في قطاع النقل.

هناك سبب رئيسي، فليس جلياً إلى أين يتجه التطور التكنولوجي. وإذا ما كانت السيارات الذاتية القيادة أو السيارات الكهربائية أو السيارات التي تعمل بخلايا الوقود أو أمر آخر ، بديلاً عن محرك الاحتراق والتلوث الذي يتسبب به، لا أحد يعلم بالفعل. وكأنه من الصعب التنبؤ بسرعة التقدم، مثل البطاريات السريعة الشحن وتشكيلة أوسع من السيارات الكهربائية.

تلعب الاعتبارات السياسية وسلوكيات العملاء والثقافات وسمات السوق دوراً أيضاً في جعل الصورة مشوشة. فعلى الصعيد السياسي، تؤثر اللوائح التي تسنها الأنظمة المختلفة على وتيرة التطور. وتدفع بعض المدن المحورية مثل سنغافورة نحو السيارات الكهربائية وتكنولوجيا السيارات الذاتية القيادة. وفي الصين، يوجد أكثر من 300 مليون دراجة كهربائية وسكوتر تجوب شوارع المدن. تجاوزت المبيعات السنوية للسيارات الكهربائية 36 مليون وحدة في السنوات الأخيرة، 2 مليون منها فقط في أوروبا الغربية، وأقل من 300 ألف في الولايات المتحدة عام 2016.

بتلك الأثناء، يدعو نقاش سياسي في أوروبا الغربية إلى الاستثمار في وسائل النقل العام، وحظر بعض محركات الاحتراق في المدن الداخلية. لا يمكن أن تكون الصورة مختلفة أكثر في الولايات المتحدة: يبدو أن واشنطن تجاهلت جميع الاعتبارات البيئية، كإجراء وقائي تجاه صناعة السيارات الأمريكية.

استراتيجية ثنائية
يتعين على الشركات العالمية لتصنيع السيارات والموردين المتعاملين معها الاستعداد لمواجهة مستويات أكبر من حالة عدم اليقين. بالنسبة للشركات الناشئة واللاعبين الإقليميين، يمكن تعديل نموذج العمل بسهولة بما يتماشى مع التوجهات السياسية والتكنولوجية والاستهلاكية السائدة. أما عمالقة شركات تصنيع السيارات الذين اعتادوا العولمة والتجارة الحرة واختبروا سنوات من الاندماج للحد من التكاليف،  فإن التكيف مع الاضطرابات بمثابة تحدي لا يقهر.

شركات صناعة السيارات غارقة في دوامة. فمن جهة ترغب في الحفاظ على وضعها؛ فهناك براءات اختراع تبلغ قيمتها مليارات الدولارات وسلاسل توريد في خطر. ومن جهة أخرى، فإن أي تراخي سيشكل تهديد بالنسبة للشركة. بالرغم من ذلك فإن الاستثمار في التكنولوجيا الخطأ لن يساهم إلا في تسريع التدهور المالي.

يبدو أنه يوجد فقط خيارين استراتيجيين منطقيين لتجنب الانتهاء كقطعة من الخردة: إما تقسيم الشركة إلى شركات إقليمية وربما أيضاً خطوط تكنولوجيا، أو إعادة تخصيص الموارد لمجموعة واسعة ومتنوعة من التقنيات التي تلبي احتياجات الأسواق المختلفة وحالات الطوارئ في المستقبل.

اختارت بعض شركات تصنيع السيارات بالفعل الخيار الثاني كونه متنوعاً. اتجهت شركة فورد نحو تطوير تقنيات مختلفة. وتعد باستثمار 11 مليار دولار في إنتاج السيارات الكهربائية بحلول عام 2022، حتى بالرغم من موقعها كشركة ذات نظام تشغيل كبير لمستقبل قطاع النقل بمساعدة الشركات الناشئة. كما أنشأت الشركة حاضنة تكنولوجيا.

"يكمن المفتاح الرئيسي هنا بتطبيق الأفكار بسرعة والنجاح ببعضها وإخفاق بعضها الآخر" بحسب نيل سكلوس الرئيس التنفيذي المالي بشركة فورد.

تضع تويوتا موتور رهانها على بعض التقنيات كما هو الحال بشركة فورد، كونها نقطة البداية. يستثمر العملاق الياباني مئات ملايين الدولارات في تقنيات القيادة الآلية والروبوتات، بما في ذلك ضخ 500 مليون دولار في أوبر لتطوير باصات صغيرة ذاتية القيادة. كما تقوم تويوتا المعروفة بسياراتها الهجينة، بعمل شراكات مع باناسونيك لإنتاج سيارات كهربائية لتعزيز وجودها في الصين. تحولت تويوتا من السيارات الهجينة إلى الكهربائية بما يتماشى مع سياسات الحكومة في الصين، ويؤكد على أهمية استراتيجية التقنيات المتنوعة لشركات تصنيع السيارات.

الاختيار من خلال التنويع
من ناحية الطلب في المعادلة ، قد يكون العملاء راضين في حال وجود خيارات واسعة لوسائل النقل تتوافق مع نمط حياتهم. بالنسبة للرحلات القصيرة، قد تكون الدراجات الكهربائية والسكوتر هي الحل، قبل التحول إلى الماصلات العامة أو مشاركة السيارات الذكية. بالنسبة لعطلات نهاية الأسبوع، قد تكون السيارات الهجينة أو السيارات الكهربائية التي تعمل بخلايا الوقود خياراً للقيادة مع العائلة في الريف.

في تلك الأثناء، قد تبحر مشترياتهم اللكترونية المحيطات عبر سفن شحن تعمل بطاقة الرياح. وسيتم تحميل الطرود عند الميناء في شاحنات تعمل بالديزل ليتم نقلها إلى المستودعات. لتقوم شاحنات كهربائية بعد ذلك بإيصال البضائع داخل المدينة من دون التسبب بانبعاثات الكربون.

يكون التنوع منطقياً في عالم متجانس. وسواء كان ذلك من وجهة نظر الشركات المصنعة أو المستهلك، فإن تطوير تقنيات النقل المتنوعة والتكيف معها تمثل خارطة طريق لمستقبل وسائل النقل.

يستند هذا المقال إلى مقالة نشرت في The European Business Review

بوريس ليدتك، زميل تنفيذي في معهد  إنسياد للأسواق الناشئة.

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية