Supported Browser
المسؤولية

الرجال يتحدون من أجل المرأة

فينيكا دي راو، المدير التنفيذي لمعهد إنسياد للأسواق الناشئة EMI |

لا يستطيع الرجال أن يقفوا متفرجين في ظل الجهود المتزايدة لتحقيق المساواة بين الجنسين في العمل.

مهما تعددت الألقاب التي تطلق على الرجال الذين يظهروا تأييدهم للمرأة العاملة التي تشغل منصب قيادي، مثل حلفاء الرجل، يجب أن يكون ذلك أمراً حيوياً ويتطلب جهود مؤسساتية لتعزيز التنوع بين الجنسين.

بدأت بعض الشركات بإنشاء قنوات رعاية رسمية بحيث يبادر كل شخص في الإدارة العليا من الذكور بمساندة إحدى الزميلات. من الضروري الإشارة أننا نعتبر ذلك "مساندة" وليس إرشاداً أو مساعدة. نظراً لكون المرأة المديرة تتلقى الكثير من الإرشاد. بإمكان المدراء سواء كانوا رجالاً أو نساءً أن يقدموا المساندة. مع ذلك لا يزال الرجال اليوم يشكلون الغالبية العظمة في الإدارة العليا ومجالس الإدارة.

تم ربط وجود تمثيل للمرأة في مجالس الإدارة بزيادة الربحية: فالتنفيذيين من الرجال في موقع أفضل لضم المزيد من النساء بحكم عددهم في مناصب صنع القرار. ذلك ما خرجت به القمة السنوية للنساء الآسيويات AWLS التي أقيمت في سنغافورة  بشهر مايو. خلال الندوة التي أدرتها، قال آشيش بال، المدير العام في شركة MSD " إذا انحصرت مجالس الإدارة على الرجال، لن يوجد تنوع في الأفكار والخبرات في بيئة العمل السريعة التطور".

وأكد محاور آخر، سانجيف تشاتراث، المدير الإداري للأسواق المالية والمصرفية العالمية في آي بي إم، على حقيقة أن الرجال أكثر تأثيراً من المرأة’. "يتحكم الرجال بالنظام وبالتالي يتوجب عليهم اقتناص الفرص وإصلاح النظام". يقول تشاتراث "وإلا فهم مجموعة صغيرة من الأشخاص  يتناقشون في غرفة ذات صدى بضرورة القيام بتغيير".

فكيف بإمكان تلك المساندة أن تساعد في رفع عدد أكبر من النساء إلى أعلى المستويات في العمل؟

على الصعيد الفردي، قد يكون ذلك سهلاً كما هو الحال بإعطاء المرأة صوتاً أكبر. يقول هاري كريشنان، الرئيس التنفيذي في PropertyGuru، بأنه استفاد من مداخلات النساء في اجتماعات مجالس الإدارة. وإلا ستصارع النساء ليصبح صوتهن مسموع. بحسب كريشنان وجد تلك الطريقة أكثر فاعلية في إطلاق الأصوات الخافتة والتي كانت بدورها فاعلة بتقديم المساعدة.

يساعد تشاتراث في أن يصبح صوت المرأة المديرة مسموع. وقد شارك منذ عامين بتأسيس مجموعة في هونكغ كونغ أسماها "حلفاء الرجل"، من شأنها أن تعطي المرأة الفرصة للتواصل بشكل مباشر مع القياديين من الرجال. تضم المجموعة اليوم 40 شركة وأكثر من 140 شخص يتقلدون مناصب عليا. بحسب تشاتراث، تعطي النساء مداخلات حول نوع التحديات التي يواجهنها، وما هي الكلمات التي يستخدمونها والتي تتخذ معنى مغاير، وما هو التغير في الأسلوب الذي بإمكانهم صنعه في سبيل خلق بيئة أكثر شمولية".

التوقيت هو الأساس
يظهر بحثي القادم أهمية التوقيت. تقرر العديد من النساء الاستقالة في فترة قبل وصولهن لمناصب قيادية، عندما يصبح لديهن خبرة واسعة ولكنهن عند مفترق طرق على الصعيد الشخصي والمهني بما فيهما من ضغوطات، ربما تكون تلك المرحلة هي الأصعب في حياتهن المهنية. معدل رحيلهن بشكل طوعي من بيئة العمل، وهي ظاهرة مدعاة للخزي، أكثر من ضعفي نظرائهم من الذكور.

أظهرت أبحاثي أن الدعم الذي يقدمه القياديين من الذكور، كفيل بتحويل تركيز النساء من الوقاية إلى الترقية. فالأشخاص الذين يصبوا تركيزهم على الوقاية يميلون لأن يكونوا أكثر حذراً ويقظة في سلوكهم، لذا فإن النساء اللواتي يركزن على الوقاية، قد يرغبن في حماية الوظيفة التي يشغلنها، والتركيز على واجباتهن والتزاماتهن تجاه أسرهن ، وعدم البحث عن فرص وظيفية محفوفة بالمخاطر.

من جهة أخرى، يسعى الأشخاص الذي يركزون على الترقية الوظيفية إلى الركض خلف طموحهم. وسوف يقومون بالمخاطرة لا سيما عندما تكون الفرص ثمين وتحقق لهم تطور في مسيرتهم المهنية. وجدنا أن الدعم الذي يقدمه المدراء بإمكانه تغيير تركيز المرأة ويحوله من الوقاية إلى الترقية. لذا فإن المرأة التي تتلقى رعاية من الرجل بتلك المرحلة الحرجة في حياتها المهنية، تكون أقل عرضة للسقوط من هرم الشركة.

مايكل جينكينس، الرئيس التنفيذي لمعهد قيادة رأس المال البشري ، يرى نفسه "فاتحاً للطريق" للنساء في فريقه اللواتي بتلك المرحلة من مسيرتهن. ويقول: "دوري الرئيسي هو فهم المسارات الوظيفية التي يرغبن في اتباعها. ومن ثم إزالة الحواجز الموجودة أمامهم طالما أستطيع ذلك ".

من التعصب للذكورية إلى علاقة أخوية
من الملهم أن نرى العديد من التنفيذيين الرجال يبادرون برعاية مبادرات رعاية المرأة في العمل. من بينهم بول بولمان، الرئيس التنفيذي عن الفترة الممتدة من 2009 إلى 2019 ، والذي نجح بمضاعفة عدد النساء بمجلس إدارة شركة يونيليفر، وبيتر غروير، رئيس بلومبيرغ، الذي كلف قادة الشركة بتطوير وتنفيذ خطط تضمن تنوع الجنسين.

بالرغم من أهمية القيادة من القمة، يبقى للطابع المؤسسي أهميته، ووجود قنوات رسمية تتولى رعاية المرأة التي تشغل منصب مدير، من قبل قادة من الرجال والنساء على حد سواء. فقط عند تطبيق تلك الآلية تستطيع الشركات نشر رسالة المساواة بين الجنسين، ومعالجة التحيزات وبناء ثقافة شاملة.

تدرك العديد من الشركات ذلك، بالنظر إلى عدد البرامج الموجهة للرجال والمجموعات الداعية للنهوض بالمرأة في بيئة العمل. أحدها برنامج "الرجال كحلفاء" في " جي بي مورغان تشيس" الذي تم إطلاقه العام الماضي ، وقد تم تصميمه على أنه مكمل لمبادرة على مستوى الشركة ، وهي Women on the Move "البالغة من العمر ست سنوات.

كان ستيفن بيليت، المدير الإداري بشركة "جي بي مورجان" لإدارة الأصول ، ضمن قلة من القياديين في آسيا والمحيط الهادئ الذين انضموا إلى مجموعة "رجال كحلفاء" منذ إطلاقها. خاطب الحاضرين في قمة  AWLS: " ساهم تحالف الرجال بخلق فهم أفضل لماهية القضايا، ومن خلال كوني عضو في المجموعة سوف أحاول التأثير في الشركات الذكورية التي أشرف عليها".

وإن بدا ذلك أمراً سهلاً وتشاركياً، فيعود الفضل بذلك إلى قناعة المحاورين بأهمية دعم المرأة في العمل. وجهودهم مطلوبة بالنظر إلى وتيرة تمثيل المرأة في مجال الإدارة. نشرت ديلويت مؤخراً استطلاع ضم شركات حول العالم، يظهر أن نسبة تمثيل المرأة في مجالس الإدارة 15%، ويشغلن فقط 4% من مناصب الرئيس التنفيذي أو رئيس مجلس الإدارة، بالمقارنة مع 12% من مقاعد المجلس في 2015.

بالنسبة لمناصري المرأة، يكمن الجزء الصعب في التعامل مع التحيزات والتعصب اللاواعي والسري.

يعترف كريشنان أنه عندما كان يافعاً لم يكن رده كافياً على الأشخاص الذين يلقون داعابة سيئة. ويضيف: "لطالما قمت بالرد على الأشخاص الذين يلقون مثل تلك الدعابات، لا انسحب، فإنا مقتنع تماماً أن الرجال ليسوا متشابهين".

لا يستطيع الرجال أن يقفوا على الحياد. فالتفاوت بين الجنسين يؤثر على المؤسسة ككل، ويستنزف مواردها. كان من المفيد التحدث إلى مثل هؤلاء الرجال المدافعين عن المرأة، الذين تبنوا قضية الدفاع عن المرأة.

فينيكا دي راو، المدير التنفيذي لمعهد إنسياد للأسواق الناشئة EMI، وهو مركز أبحاث متخصص بالأمور المتعلقة بالتنمية الاقتصادية وإدارة الأعمال في الاقتصادات الناشئة حول العالم. يساهم في تطوير مواد تعليمية، ومنشورات بحثية، وأدوات معلومات حول الأسواق الناشئة. 

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية