Supported Browser
المسؤولية

التغير المناخي: تفادي فخ "التفكير بحلول متأخرة ومكلفة للغاية"

تيمور بيغ، عضو منتدب وكبير الاقتصاديين في بنك DBS. وفينيكا دي راو، المدير التنفيذي لمعهد إنسياد للأسواق الناشئة بآسيا. |

دفعة جديدة من المشككين بالتغير المناخي، تأتي بحجج انهزامية مقنعة لا يستطيع العالم تحملها.

حرائق الغابات المستعرة التي تجتاح استراليا والتي ترتبط نوعاً ما بالطقس الجاف الغير اعتيادي الناجم عن تغير المناخ، تمثل تحذيراً بأن يكون عقد 2020 مخصصاً لتضافر الجهود المناخية.  بالرغم من المخاطر الكبيرة، للأسف يبقى الاعتراف بالمطالب الملحة من قبل القوى السياسة وعالم الأعمال ليس على نفس المستوى .

التشكيك بخطورة التغير المناخي موجود بالرغم من الإجماع العلمي. وقد  تطور ليتوافق مع التغييرات في الأنماط الفكرية. فإذا أردنا أن ندرك ونستجيب بشكل صحيح للحالة الطارئة، يجب أن ندرك أولاً أن حجج التقاعس التي كانت موجودة في  2019 تتهاوى مع ما نشهده من تدمير في حرائق الغابات باستراليا.

أصبح النقاش العالمي حول تغير المناخ أكثر واقعية ودقة. وقد ولت الرسوم الكاريكاتورية التي تتناول الليبراليين كأشخاص بقلوب نازفة من جهة  والأطراف التي تنكر التغير المناخي في الجهة الأخرى.

النشطاء والأكاديميين والمراكز الفكرية التي تركز على العمل المناخي، انضم إليهم رؤساء الدول والهيئات التنظيمية والرؤساء التنفيذيين لبعض أكبر الشركات في العالم، ممن يعلمون أنه يتوجب عليهم على الأقل الاعتراف علناً بالمخاوف المحيطة بالمناخ لإرضاء أصحاب المصلحة.

التشكيك لم يعد محصوراً برجال الأعمال المعدومي الضمير والشعبويون الغير أخلاقيين. لا يوجد نقص في الأشخاص الذي يملكون خلفية تحليلية قوية للقول أننا نحتاج للتوصل إلى تفكير عقلاني بأن نافذة الأفعال المتعلقة بالمناخ قد أغلقت. يختلف التسليم بها من خلال لهجة الأشخاص الذين ينكرون التغير المناخي. ولكن عقلانية المشككين الجدد جعلت حججهم أكثر فعالية في سحق الإرادة لمكافحة تغير المناخ.

المشككين الجدد
هناك عدة خيوط لمثل تلك الأفكار. على سبيل المثال، كتب سيمون كوبر في الفايننشال تايمز أن خفض الانبعاث في ظل توفير الغذاء لسكان العالم الذين في عدد متزايد، أمر شبه مستحيل، كونه يتطلب تكييف الاقتصاد على صعيد العالم، وهذا الأمر غير وارد من الناحية السياسية. وفي حين أصبح العالم أكثر كفاءة في استخدام الوقود، وبدأت العديد من التكنولوجيا الصديقة للبيئة تأتي ثمار، فإن تأثيرها سيكون أقل بكثير من محايدة الكربون خلال العقود القادمة. وعلى عكس ما يقوله بعض السياسيين بحسب كوبر، لا يوجد نمو في التقنية الخضراء في الأفق.

جاء الروائي جوناثان فرانزين بحجة أخرى. حيث وصف في "ذا نيويورك" المصطلحات المتعلقة بالأمل الغير واقعي بين نشطاء المناخ، الذين بسذاجتهم يتوقعون أنه بزيادة الوعي والتقدم التكنولوجي، يستطيع العالم حل مشكلة التغير المناخي. من الصعب لحد كبير، تصور سيناريو يتقبل فيه الديمقراطيون حول العالم، الضرائب والقيود المفروضة على النشاط الضروري لمنع ارتفاع درجة الحرارة الأرض.

أما الحجة الأقوى جاءت من الكاتب الدانماركي بورن لومبورغ. حيث يرى أن مسألة التغير المناخي لا تأتي على رأس أولويات الرفاهية العالمية. بحسب لومبورغ، فإن نشطاء المناخ عززوا حجتهم بالكثير من التهويل، بحيث نواجه الآن احتمالية وجود سياسات تأتي بعلاج أسوأ من المرض نفسه. ويدعم حجته بأن الازدهار الاقتصادي سيوفر المرونة في التعامل مع التغير المناخي، في حين أن العوائق الموضوعة بحجة مراعاة المناخ تؤدي في النهاية إلى تقويض الرخاء. ويؤكد بشكل استفزازي أن المستقبل المدفوع بالوقود الأحفوري أفضل طريقة للاقتصادات النامية.

تعزز جميع تلك الحجج فكرة "التفكير بحلول متأخر للغاية ، ومكلف جداً". ويصرحون أننا نتجه نحو نقطة اللاعودة من ظاهرة الاحتباس الحراري، وبذلك نستطيع التركيز على الكيفية التي سنتعامل بها مع الصعوبات المستقبلية، عوضاً عن خداع أنفسنا بعمل مكلف لمنع ما هو محتوم.

التراجع عن الفكر الانهزامي
نعتقد أنه هذا النوع من الحجج ينطوي على الكثير من الفكر الانهزامي، والذي يتعارض مع الإنجازات التي تقدمها البشرية منذ الثورة الصناعية. فالسياسات الناجحة والإنجازات العلمية حققت نجاحات غير مسبوقة خلال القرن الماضي، واستطاعت من التخفيف من الأمراض والجوع في العالم، ورفعت متوسط العمر المتوقع ونوعية الحياة بشكل عام . يستشهد لومبورغ بالإنسانية عبر التاريخ، والقدرة على مواجهة الأزمات الكبرى ليدعم حجته بأن كل شي سيكون على ما يرام في النهاية. عدم إدراكه أن تلك الأمثلة عن الانتصارات التي حققناها في الماضي، يمكن تفسيرها على أنها دافع لتوجيه جهودنا نحو مكافحة التغير المناخي.

مقارنة لومبورغ لأزمة المناخ بالركود الاقتصادي أصبحت أضعف مع الأخبار التي تأتي من حرائق الغابات في استراليا. فقد ثبت أن المفهوم القائل بأن أسوأ آثار المناخ قد تستغرق سنوات للظهور لا صحة له، وأنه لا يوجد لدينا رفاهية الوقت لبضع سنوات كي نبدأ بالعمل الفعلي.

يستطيع قادة العالم مساعدة البشرية ومنع وقوعها في فخ "تأخر الوقت" أو "الكلفة العالية". بالنظر إلى الوضع الجيوسياسي الحالي، نستطيع أن نجد بعض النماذج  التي نستطيع تبنيها. من المثير للاهتمام النظر في الطريقة التي استجابت بها استراليا لحالة الطوارئ الناجمة عن حرائق الغابات. وبالنظر إلى كونها دولة غنية ومكتفية ذاتياً (نما الاقتصاد الاسترالي بشكل مطرد خلال الأزمة المالية العالمية)، يخولها ذلك لأن تكون أرض اختبار لإيجاد حلول سريعة للمناخ. هناك الصين أيضاً التي شهدت نسبة تلوث عالية بسبب نموها السريع، أصبحت اليوم الرائدة عالمياً في إنتاج التكنولوجيا الصديقة للبيئة والطاقة النظيفة. نظرًا لكون الموارد في الصين موجهة نحو إنقاذ مخاطر المناخ بميزات صينية، وهي بذلك تملأ الفراغ الذي خلفته الولايات المتحدة، التي بدأت إجراءات خروجها رسميا من اتفاق باريس للمناخ.

مع تطور الإنسانية ، تتطور الأهداف والتطلعات. اتسمت الأيام الأولى للثورة الصناعية بالنمو الصناعي، ولكن انتهت تلك الحقبة كون التكلفة على المدى الطويل من ناحية التلوث والتدهور البيئي أصبحت واضحة. في الواقع، من الصعب على أي مجتمع في العالم اليوم، التراجع عن معايير الانبعاثات أو محاولات تقليص الهدر، وهناك قبول واسع على الصعيد العالمي بالالتزام بالمسؤوليات على حساب الربح. وقد تغير الحوار بشكل جدي نحو فهم تأثيرنا على النظام البيئي.

تفكيرنا عقلاني بما فيه الكفاية لنرى أن صدى أراء أولئك الذي يجدون المجتمعات غير مستعدة بعد لعالم دون كربون محايد، لكن ذلك لن يردعنا عن التفكير بجميع الطرق التي نكون فيها مشاركين ووسطاء أفضل على الأرض. لا يوجد لدينا أدنى شك أن الشركات تركز على تعزيز تأثيرها، وأن الأمم  تواصل محادثاتها لتجد طرقاً للتعامل مع مخاطر التغير المناخي بشكل إيجابي. هذا أفضل بكثير من الانضمام إلى المعسكر في وقت متأخر حيث ستكون الكلفة كبيرة.

يستند هذا المنشور إلى عرض تقديمي لتيمور بيغ، قدمه خلال مؤتمر استضافه معهد إنسياد للأسواق الناشئة

تيمور بيغ، عضو منتدب وكبير الاقتصاديين في بنك  DBS.

فينيكا دي راو، المدير التنفيذي لمعهد إنسياد للأسواق الناشئة EMI، وهو مركز أبحاث متخصص بالأمور المتعلقة بالتنمية الاقتصادية وإدارة الأعمال في الاقتصادات الناشئة حول العالم. ومدير معهد هوفمان الدولي للأعمال والمجتمع (HGIBS) ، آسيا.

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية