Supported Browser
المسؤولية

تحديد المعايير الاجتماعية لتحسين أداء الأعمال

ن. كريج سميث، أستاذ الأخلاقية والمسؤولية المجتمعية، وماركوس شولز، رئيس حوكمة الشركات وأخلاقيات الأعمال بجامعة العلوم التطبيقية للإدارة والاتصال في فيينا |

كيف تقوم باتباع خيارات تجارية جيدة وتحافظ على الشرعية الأخلاقية لشركتك، عندما لا يكون أمامك خيار سوى اتخاذ القرار الصحيح

قاد مفهوم خلق القيمة المشتركة إلى قفزة كبرى في الحركة العالمية لإعادة تعريف دور الأعمال في المجتمع. واستناداً إلى الفرضية القائلة بأن القدرة التنافسية للشركة وصحة المجتمع الذي تعمل به يعتمدان على بعضهما البعض، فقد أدى إطار خلق القيمة المشتركة إلى قيام مئات الشركات بتطوير مبادرات ناجحة تحقق قيمة اجتماعية واقتصادية. فعلى سبيل المثال، قامت نستله بتضمين مثل هذه البرامج في مشاريع مثل Nestlé Cocoa Plan، ونجحت الشركة من خلال هذه المبادرة في تحسين ظروف المعيشة في المجتمعات الزراعية وإدخال ممارسات زراعية تعزز الإنتاج والجودة ودخل المزارعين، مع تأمين إمدادات الشركة من الكاكاو عالي الجودة. 

وحتى المنتقدين الذين يصفون خلق القيمة المشتركة بأنه "تفكير غير واقعي" سيعترفون بأن هذا الإطار، كإحدى أدوات الاستراتيجية، سيحقق نجاحاً ملحوظاً عندما يستفيد المجتمع والشركات على السواء. ولسوء الحظ، فإن تحقيق فائدة للطرفين معاً يعد أمراً نادر الحدوث. وكثيراً ما يجد المدراء نفسهم مضطرين إلى اتخاذ قرارات تؤثر سلبياً إما على الشركة أو المجتمع. وفي الواقع، يترك هذا الموقف المدراء في مأزق أخلاقي يتعلق بكيفية تعزيز الميزة التنافسية للشركة مع الحفاظ على شرعيتها في نظر أصحاب المصلحة. 
كانت هذه المسألة هي ما دفعنا بالتعاون مع جاستون دي لو رييس الابن، الأستاذ بجامعة جورج واشنطن، إلى وضع ورقتنا البحثية الأخيرة: "ما وراء الفائدة للجميع: خلق قيمة مشتركة يتطلب وجود إطار أخلاقي".

العثور على الإرشاد الأخلاقي
إن التفاعل بين الشركات والمجتمع والذي يؤثر إيجاباً على أحد الطرفين وسلباً على الطرف الآخر، يحدث عادةً في سلاسل القيمة العالمية التي تعمل فيها الشركات في ظل ولايات قضائية وأنظمة قيم أخلاقية متعددة. ويمكن أن تكون التداعيات على الطرف الخاسر شديدة.

فبالنسبة للمديرين الذين يتنقلون في البيئات القانونية والأخلاقية غير المثبتة، فلا يكفي أن يثقوا فقط في التشريعات والأنظمة القائمة. وقد لا يكون هناك تطبيق للقوانين المحلية، إن وجدت، أو قد تتعارض مع قواعد أكثر عمومية، مثلما اكتشفت العلامات التجارية الخاصة بالملابس عندما انهار مصنع ملابس "رانا بلازا" في بنغلاديش عام 2013، في حادث رح ضحيته أكثر من 1000 عامل نسيج داخل المصنع.

وهناك طريق أكثر أماناً للمديرين الذين يواجهون قضايا أخلاقية، يتمثل في اعتماد القواعد العامة القائمة داخل المجتمع. فعندما لا توجد قواعد عامة في المجتمع أو تكون هذه القواعد ضعيفة -مثل ما شهدته الصناعات الدوائية عندما وصل وباء الإيدز إلى مستويات الأزمة في البلدان النامية- فينبغي تطوير قواعد جديدة ومناسبة لهذا الوضع.

الملتزمون بالمعايير – أين ومتى يمكنهم الحصول عليها؟
غالباً ما تكون المجتمعات الاقتصادية حول العالم ملزمة بمعايير قوية تنطبق على أي شخص يرغب في أن يكون جزءاً من المجتمع. فعلى سبيل المثال، تتوقع منطقة الماس في نيويورك أن يتصرف أعضاؤها بأقصى قدر من الأمانة والنزاهة. وعند السعي للحصول على إرشادات من هذه المعايير الاجتماعية، ينبغي على المدراء أولاً التأكد من شرعية هذه المعايير. فعلى سبيل المثال، ينبغي أن تكون هذه المعايير راسخة ومقبولة تماماً من المجتمع. ويجب أن يتمتع جميع الأعضاء بإمكانية قياس هذه المعايير والتأثير فيها، كما ينبغي أن يكون لهم الحق في الخروج عن هذا الإطار في حال رغبوا بفعل ذلك.

ويجب أيضاً أن تكون المعايير متسقة مع المعايير الفائقة التي تنطبق عبر المجتمعات المحلية. ويشير هذا إلى المعايير الأساسية التي تتعلق برفاهية الإنسان وحقوقه، مثل تلك الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة.

وقد جرى اعتماد المعايير الاجتماعية بنجاح بين العاملين في الغابات. وقد أنشأ مجلس الإشراف على الغابات، وهو هيئة عالمية مكونة من شركات الأخشاب والمنظمات البيئية غير الحكومية ومنظمات إصدار الشهادات الخاصة بالغابات، مجموعة من المبادئ التي، وإن لم تكن ملزمة قانونياً، يتقبلها الجميع بشكل جيد. وتضع هذه المبادئ لمسؤولي تجارة الأخشاب إطاراً يمكنهم الرجوع إليه، وضمان أنه من خلال التقيد بالمعايير التي وضعها مجلس الإشراف على الغابات، يمكنهم الحفاظ على شرعية شركتهم في المواقف الصعبة والتي غالباً ما تكون مثيرة للجدل.

وضع المعايير
لكن تحديد المعايير ذات الصلة لا يكون دائماً أمراً سهلاً وواضحاً. ففي بعض الأحيان لا يكون لهذه المعايير وجود من الأساس. وإذا وجدت المعايير، فهناك احتمال أن تكون بعيدة المنال في ظل وجود بيئة أعمال ديناميكية. وقد حدث ذلك في قطاع سيارات الأجرة عندما دخلت شركة "أوبر" إلى المشهد، أو قطاع الصناعات الاستخراجية عندما تم إدخال تقنية التكسير.

وحتى فترة التسعينيات، كانت شركات الصناعات الدوائية تعمل ضمن شبكة من القواعد والمعايير الراسخة والقائمة على الصناعة. وعكست هذه المعايير أولوية البحث وحقوق الصناعة في استرداد تكاليف البحث والتطوير والربح من خلال التسعير الاحتكاري للأدوية المحمية بموجب براءات الاختراع. ومع ذلك، فعندما انتشر فيروس نقص المناعة البشرية "الإيدز" عالمياً، تم التشكيك في هذه المعايير ووُضع صناع الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية تحت ضغط من أجل مراجعة استراتيجيات التسعير والتوزيع في البلدان النامية.

وعند مواجهة أوضاع متغيرة كهذه، يمكن أن يجد مدراء الشركات أنفسهم مضطرين إلى صنع معايير جديدة عوضاً عن اتباع المعايير القائمة.

ويمكن للشركات الفردية وضع المعايير من خلال الابتكار الاستراتيجي وتشكيل مثل أعلى للشركات الأخرى، وهو ما فعلته شركة "CVS" في عام 2014 عندما أصبحت أول شركة أمريكية لتجارة الأدوية بالتجزئة تتوقف عن بيع  السجائر. وأدت إجراءات الشركة إلى خلق حوار قاد إلى رفع عدد الصيدليات التي لا تبيع التبغ في العديد من المجتمعات المحلية.

ومع ذلك، فغالباً ما تنشأ المعايير والقواعد عندما تتعاون الشركات مع بعضها البعض سواء على مستوى الصناعة الواحدة (من خلال طاولات الأعمال المستديرة أو الجمعيات مثل الغرف التجارية) أو عبر الصناعات المتعددة. وتشمل الأمثلة على ذلك مبادرة الميثاق العالمي للأمم المتحدة أو معيار أيزو 26000.

وفي أعقاب كارثة رانا بلازا عام 2013، أثارت وسائل الإعلام وأصحاب المصلحة أسئلة جادة حول ممارسات سلسلة التوريد الخاصة بالعلامات التجارية، بما في ذلك مراقبة الموردين والترويج لبيئات عمل آمنة. واستجاب الكثير من العلامات التجارية لإجراءات وضع معايير تعاونية. ففي أوروبا، أسست الشركات اتفاقاً حول الحرائق وسلامة المباني في بنجلاديش، كما شكلت الشركات في الولايات المتحدة تحالفاً لدعم سلامة العمال في بنجلاديش. وأصدر الكيانان مجموعة مختلفة من المعايير والقواعد مع أساليب عمل مختلفة. وقد تعاونت الشركات التي وضعت الاتفاق الأوروبي مع المنظمات غير الحكومية ونقابات العمال لكسب المعرفة والشرعية في عضويتها المتنوعة، لكن ذلك عرض تلك الشركات لاحتمال زيادة المسؤولية القانونية. وكان التحالف الأمريكي بمثابة مبادرة قائمة على الصناعة، حيث تعتمد شرعيته في نهاية المطاف على مدى فعالية القواعد على أرض الواقع.

وفي حين تنطوي المبادرات الخاصة بالصناعات المتحددة عموماً على مطالبات أقوى بالشرعية والاستفادة من مشاركة الأطراف المعنية في عملية وضع المعايير والقواعد، يمكن للمبادرات القائمة على الصناعة مثل لجنة الأمن الغذائي، أن تكون أكثر مرونة وأن تسهل الاتفاق بين الأطراف.

دعم إطار العمل الخاص بخلق القيمة المشتركة
إن تبني عقلية خلق القيمة المشتركة يلفت انتباه المدراء إلى فرص مواجهة التحديات الاجتماعية والبيئية بأساليب مبتكرة. ومن خلال اتباع إطار العمل التقليدي الخاص بخلق القيمة المشتركة ودعمه بأطر أخلاقية، قمنا بتطوير شجرة القرار لخلق القيمة المشتركة ضمن إطار أخلاقي، وذلك بهدف مساعدة الشركات عندما يبدو تحقيق الفائدة للشركات والمجتمع أمراً بعيد المنال.

شجرة القرار لخلق القيمة المشتركة ضمن إطار أخلاقي

ومن خلال تحديد القواعد والمعايير الحالية، أو بالأصح صنع المعايير، يمكن للشركات أن تحافظ على شرعيتها وإدارة أعمالها بطريقة تدر الأرباح وفي نفس الوقت، تساهم في تقدم ونهضة المجتمع.

ن. كريج سميث هو رئيس الأخلاقيات والمسؤولية المجتمعية في كلية "إنسياد"، ومدير برنامج قيادة تنفيذ الامتثال للرعاية الصحية التابع للكلية، وهو أستاذ متخصص في مبادرة حوكمة الشركات في "إنسياد". ويحمل أحدث كتبه (بالتعاون مع إيريك أورتس) عنوان "المسؤولية الأخلاقية للشركات".

يشغل ماركوس شولز منصب رئيس حوكمة الشركات وأخلاقيات الأعمال بالإضافة إلى رئاسة مركز حوكمة الشركات وأخلاقية العمل في كلية العلوم التطبيقية للإدارة والاتصال في العاصمة النمساوية فيينا.

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية