Supported Browser
العمليات

الرهان الخاسر على جوجل أوروبي

سامي محروم، رئيس مبادرة تطوير سياسات دعم الابتكار في كلية إنسياد لإدارة الأعمال |

مع التوجه السائد نحو الاستمرار بعولمة الأعمال وسلاسل الإمداد الخاصة بها، يتوجب على صناع القرار في أوروبا التفكير ملياً بمكامن القيمة الحقيقية.

جاء في مقال نشر مؤخرا في صحيفة وول ستريت جورنال، أنه في كل مرة تبيع فيها شركة آبل ومقرها كاليفورنا أجهزة الـ آي فون"، تجني بالمقابل شركة سوني اليابانية وأكبر موردي أجهزة  الاستشعار في العالم أرباحاً. ولا تعد سوني الشركة اليابانية الوحيدة المستفيدة من مبيعات منتجات آبل، فهناك أيضاً شركة توشيبا التي تزودها بالقرص الصلب لأجهزة الآي باد.

نجد ببعض الحسابات أن شركة آبل تحقق أبراحاً بنسبة 30% فقط من القيمة المباشرة لبيع جهاز  iPad.2وفي الوقت الذي تعد فيه الشركة المستفيد الأكبر من مبيعاتها لهذا المنتج، تأتي كل من شـركتي "إل جي" و"سامسونج" الكورتين  في المرتبة الثانية.

تسمح العديد من "الوسائل التكنولوجية المساعدة" لأطراف أخرى بالابتكار وتطوير حلول تتيح لها المجال للاستفادة من مبيعات المنتج النهائي، إلا أنه ليس بالضرورة أن يشارك المستفيدين في تصميم وتصنيع المنتج. فشركة توم توم الهولندية لإنتاج أجهزة الملاحة الرقمية تزود شركة آبل بالخرائط ، وكذلك تجني أرباحاً عند بيع الشركة لأجهزة الاي فون أو الآي باد. وبالمثل فالأرباح التي حققتها شركة سكايب الأوروبية التي تعد جزء من شركة مايكروسوفت الأميركية مرتبطة بمبيعات منتجات شركة مايكروسوفت. وهناك أيضاًشركات الألعاب مثل روفيو، سوبرسيل، التي تجني قيمة غير مباشرة من مبيعات الأجهزة الأمريكية والكورية وغيرها من  شركات الأجهزة النقالة. فلا تزال شركات مثل الكاتيل واريكسون ونوكيا وسيمنس تجني أرباحاً من مبيعات الأجهزة الخلوية بالرغم من كونها لم تعد تقوم بتصنيعها بنفسها. وشركة مبادلة الإماراتية المالكة لشركة جلوبل فاوندريز التي تضم 13,000 موظف موزعين في ثلاث قارات، تربح في كل مرة يتم فيها تحميل الرقائق الالكترونية التي تنتجها على أجهزة الكمبيوتر، بغض النظر عن البلد التي صنّع فيها.

تستعرض هذه الأمثلة مظاهر لشكلين من هيمنة وتكامل الاستثمارات. أولا، من المفارقات ازدياد هيمنة شركات التكنولوجيا الكبيرة على الموردين في الوقت الذي تحتدم فيه المنافسة. حيث تتزايد استفادة الشركات المهينة في هذا الصناعات من اقتصادات الحجم، لتزيد من كثافة الإنتاج. ثانيا، في حين تستمرهذه الشركات بوضع نهج عمل وتصميم ابتكاراتها، تزيد من اعتمادها على موردين من مصادر خارجية في مجال التكنولوجيا والابتكار. هذا الأخير يجعل من الضروري للشركات أن تبحث عن مصادر خارجية للمعرفة والتكنولوجيا من جميع أنحاء العالم، وبالتالي عولمة سلسلة التوريد. وتضيف هذه السلاسل قيمة كلما أصبحت أكثر تكاملا، ومن خلال مشاركتها في تصميم وتطوير المنتجات.

تساهم اليوم سلاسل القيمة العالمية بربط المصائر الاقتصادية للبلدان والمناطق ببعضها البعض. حيث تشير ورقة عمل أعدها مؤخرا أمادور وكابرال، إلى أن سلاسل القيمة العالمية تعد "ظاهرة"  فاللذي يصعب فهمه بحسب المفهوم الكلاسيكي للمصالح النسبية، ينطبق على البلدان وقطاعات واسعة. ويأتي السؤال الأكثر أهمية من منظور السياسات الصناعية (أو سياسة الابتكار):  ما الذي ينبغي القيام به لزيادة دمج ومساهمة الاقتصادات المحلية بسلاسل القيمة العالمية؟

مزايا الاندماج بسلاسل القيمة العالمية

نمت بعض الشركات بشكل كبير بحيث أصبحت تمثل سلاسل قيمة عالمية أكثر من كونها مجرد شركات محلية. فشركات مثل آبل، وجوجل، ومايكروسوفت أشبه بأندية كرة القدم، التي تنسب لأماكن معينة، ولكنها تضم لاعبين من جنسيات مختلفة. أما شركات التوريد الصغيرة التي تشكل جزءا هاماً من سلاسل القيمة العالمية، تنحدر من دول مختلفة وتقوم بنفس الدور إن لم يكن أكثر أهمية، ألا وهو الحفاظ على القدرة التنافسية للشركات الكبيرة.

يتوجب على صانعي القرار المعنيين بالقدرة على التنافس اقتصادياً، من التفكير في سبل زيادة اندماج مناطقهم ضمن سلاسل القيمة العالمية، عوضاً عن التركيز بسبل النمو محلياً. وينطبق هذا بصفة خاصة على الدول خارج الولايات المتحدة، لا سيما أوروبا، حيث حجبت الرغبة الملحة لصانعي القرار في أوروبا بخلق شركات عظمى مماثلة لكل من جوجل وآبل، النجاح الهائل الذي سبق وأن حققته القارة من خلال سلاسل القيمة العالمية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات الناشئة، وحفاظها على سلاسل القيمة العالمية التي أنشئت في مجالات أخرى كصناعة السيارات، والكيماويات، والأدوية، والطيران،والمنتجات الفاخرة.

يعد أداء أوروبا جيداُ إلى حد كبير في قطاع العمل وعلى طول سلاسل القيمة العالمية. حيث يوجد 385 شركة تكنولوجيا أوروبية  بقيمة 80 بليون يورو تم الاستحواذ عليها بحسب تقرير "يوروبيان تيك إيكزت ريبورت" لعام 2014. حيث جاءت الشركات الأميركية جوجل، وفيسبوك، ومايكروسوفت على رأس قائمة المستحوذين (بنسبة 37 بالمئة من إجمالي عمليات الاستحواذ). تمت أكبر عملية استحواذ من قبل جوجل، التي استحوذت على الشركة البريطانية "ديب مايند". واحتلت الشركات الألمانية والبريطانية الجزء الأكبر من عمليات الاستحواذ، الأمر اللذي لا يعتبر مفاجئا نظرا لكونهما من أكبر ثلاثة اقتصادات في الاتحاد الأوروبي.

تبني نهج عالمي للقدرة التنافسية من شأنه التشجيع على وجهة نظر مختلفة لأداء شركات التكنولوجيا الأوروبية الناشئة، التي نجحت بالاندماج بسلسلة القيمة العالمية ، والعمل كقنوات لإضفاء قيمة لمناطقها محلياً من خلال الاستحواذ عليها من قبل اللاعبين الدوليين.

وبما أن الشركات الأوروبية لا تستطيع المنافسة دولياً على صعيد الكلفة أو اقتصاديات الحجم، يبقى رهانها الأفضل على المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم، وتكثيف المعرفة، وشركات التوريد المتخصصة. لذا يحتاج صناع القرار إلى التكيف مع الواقع الجديد للأداء الاقتصادي. فلم يعد المكان الجغرافي هو الأساس، بل كيفية الاندماج بالمنظومة العالمية.

الركائز الجديدة للقدرة التنافسية

من المنظور المكاني، هناك حاجة إلى المزيد من التركيز لتحديد الركائز الجديدة للقدرة التنافسية. فقط تكون التكلفة في بعض المناطق، أو توفير بيئة ملائمة للعمل والعيش في بعضها الآخر، أو المعيار المؤسساتي والقوى العاملة والبنية التحتية، أو مهارة المواهب الإبداعية. أو ببساطة وجود تراث معين للمجتمع سواء من المستخدمين أو المنتجين.

في كتابي القادم: "الشركات الناشئة- البجعة السوداء: فهم نجاح الأعمال بمجال التكنولوجيا في أماكن غير واعدة (بالجريفماك ميليان، مارس 2016)، هذه الركائز الخمسة، والتي أطلق عليها "5Cs"  وقد تستخدم بشكل منفصل أوكلي أو قد يتم المزج بينها، بإمكانها أن تقوم بتوليد ما يطلق عليه البعض فائض مكان. هذا الفائض يمكن أن يكون على شكل تخفيض التكاليف، سهولة سير العمل، إبداع  فريد من نوعه، و / أو اقتصاد مجتمع.

فلماذا تحاول إعادة تشكيل أندية جديدة عالمية عندما يكون لديك العديد من اللاعبين القادرين على اللعب ضمن أفضل الفرق في العالم؟ فشركات التكنولوجيا هي أشبه بأندية كرة قدم أكثر من كونها منتخب محلي. وكل ما عليك أن ترسل لاعبيك للعب ضمن الفرق الكبرى إذا ما كنت تسعى للتغلب على منافسيك. وكما رأينا بمونديال كرة القدم الذي أقيم بالبرازيل مؤخراً.  اكتسب الفريق البرازيلي شهرته من خلال تألق أعضاءه اللذين يلعبون بشكل فردي ضمن فرق أخرى، وليس كمنتخب للبرازيل. وذلك ينطبق على مجال التكنولوجيا إلى حد كبير. فكبرى شركات السيارات والفضاء وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، تعتمد على مجموعة من أفضل الموردين من جميع أنحاء العالم.

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية