Supported Browser
العمليات

التفوق باتخاذ القرارات في الشركات الاجتماعية

ديفيد دوبوا، استاذ مساعد في التسويق لدى كلية إنسياد لإدارة الأعمال. |

تعين الشبكات الاجتماعية المستهلكين على اتخاذ قرارات شراء أفضل، لكن يمكنها أن تمنح الشركات خلاصات قيمة تساعدها على اتخاذ قرارات أفضل.

يعود سبب الانتشار الهائل للشبكات الاجتماعية مؤخرا لقدرتها على مساعدة المستهلكين على تسريع اتخاذ قرارات شراء أفضل.

فمن خلال الشبكات الاجتماعية يمكن للمستهلكين تصفح متابعات تقييم للمنتجات واستشارة مدونات أو حتى مشاهدة عروض حية على يوتيوب. وفي حال لم تتوفر معلومات عن منتج ما سيتوجه المستهلكون مباشرة لسؤال معارفهم في شبكتهم الاجتماعية أو الناس هناك للحصول على نصيحة أو تزكية لمنتج ما.
مع الوقت تضخمت معارف جماعية قام المستهلكون بتوليدها عن المنتجات والخدمات لتصبح في متناول الجميع بسهولة لتقدم فوائد جمة للمستهلكين لدى اتخاذهم قرارات الشراء.
الشركات الاجتماعية بهدف تسريع اتخاذ قرارات أفضل
بذات الطريقة التي تساعد فيها خلاصة المحتوى والذكاء الجماعي للناس في اتخاذ قرارات أفضل بسرعة لاختيار المنتج المناسب لحاجاتهم، فإن الشركات بدأت بإدراك أنه بوسعها توليد ميزة تفوق تنافسية في حال أتيح لها الوصول إلى خبرات الشركات المناسبة من ضمن بيئة عملها في الوقت المناسب.

تشترك المؤسسات والشركات بالكثير من العوامل المشتركة مع الناس. فهذه المؤسسات والشركات تعيش وتزدهر في بيئتها التي تتألف من هرميات متصلة من الشبكات لتشمل الزبائن والموردين والموظفين والشركاء وما إلى ذلك. تضطلع الشركات كحال الناس بتعاملاتها اليومية التي تتفاعل فيها مع عدة أطراف في الشراء والتصميم والتصنيع والتسويق وبيع المنتج التالي.

إلا أن أقنية الشبكات الاجتماعية تقدم قدرات محدودة في توليد معارف الشركة والذكاء الجماعي وخلاصات الخبرات التي يمكن أن تمنح الشركات ميزة اتخاذ قرارات أفضل

فلا تقتصر بيئة الشركات على فاعلين من مختلف الاحجام بل هناك طبيعة هذه البيئة ومجالاتها الواسعة، فلديهم العديد من أنواع العلاقات مثل الموردين والشركاء أو الداعمين. إضافة إلى ذلك فإن القرارات التي تتخذ في سياق عمل الشركات تتسم بالتعقيد الشديد، وهي حصيلة مفاوضات متعددة الاطراف وتستدعي تنظيم المعلومات ووضع النقاط على الحروف عبر مجالات متعددة (مثلا الجانب القانوني والاجتماعي ودور المنافسة إلخ). نتيجة لذلك فهناك مجال واسع للعمل المشترك والتفاعل بما يفوق ما يحدث في الشبكات الاجتماعية لدى المستهلكين.

تستدعي كل هذه الفروقات تكاملا أوسع بين منصات مخصصة لبيئة الشركات لتسهيل توكيل المهام للجمهور وتوليد المعرفة ومشاركتها فضلا عن التواصل والتعلم في الشبكات الاجتماعية الخاصة بالشركات والمؤسسات.

ذلك هو الحال مع شركة أي بي إم وهي إحدى الشركات السباقة على صعيد ثورة الشبكات الاجتماعية وترى أي بي إم أنه على الشركات احتضان أدوات اجتماعية وتقنية جديدة لتصبح شركات ومؤسسات اجتماعية بالكامل. ويتوجب على الشركات والمؤسسات تبني الممارسات الاجتماعية في مجال الأعمال لدمج الفرق العاملة لديها لتحفيز الإبداع، وتحقيق تواصل أفضل مع العملاء والشركاء.

الشركات الاجتماعية وتوليد ميزة تفوق باتخاذ قرارات أفضل
تشير عبارة الشركات الاجتماعية لتكامل بين الأدوات الاجتماعية والتقنيات والثقافة في كل من العمليات الداخلية والخارجية والممارسات والعمليات وإدارة الشركة والمؤسسة.
يترتب على تحويل الشركة إلى شركة إجتماعية توليد مجتمعات مفتوحة أو مغلقة على الإنترنت لتكون مدفوعة بالقدرة على الاختيار وتحقيق التواصل بين الناس (القوى العاملة والزبائن والجمهور) والشركات (الموردين والشركاء والمساهمين) مع الخبرات (معارف الشركة وخبراتها وخلاصات الذكاء لديها)

يمّكن هذا الشركات من توليد قيمة جديدة بالتعامل مع أعضاء مجتمعات مختلفة للتعاون والابتكار في منتجات وخدمات جديدة، والعمل المشترك لتوليد معرفة جماعية وخبرات مشتركة، مع القدرة على تطبيق الخبرات المتنوعة لحل مشاكل معقدة والتعلم من الآخرين بطريقة أسرع تتجاوز الوقت والمكان.

تحويل الشركة إلى شركة إجتماعية

بينما تعتمد بعض الشركات على منصاتها الخاصة لإنجاز التكامل بين أنشطتها على الإنترنت، تقدم منصات الشركات الاجتماعية الاخرى مجالا لتحويل الشركة إلى شركة اجتماعية.
ومن أمثلة هذه المنصات هناك منصة مايكروسوفت يامر ومنصة أي بي إم كونيكشنز، وشركة سيلزفورس التي تقدم تشاتر وجايف التي طورت منصات برمجية للشركات الاجتماعية صممت بالأساس للتعاون الداخلي والمشاركة على المعرفة.وجرى تبني هذه المنصات بنجاح من قبل شركات أكبر بآلاف من الموظفين في أماكن متعددة حول العالم. تسمح هذه المنصات بتوليد شبكات اجتماعية واسعة تمكن من تحقيق تفاعل مفتوح بين الموظفين فضلا عن توليد المعرفة وتبادلها عبر المؤسسة لتتجاوز الزمان والمكان.

وبعيدا عن الشركات الكبيرة، نجد أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تلعب دورا أساسيا لتوليد القيمة. وبمقارنة الشركات الصغيرة والمتوسطة مع الشركات الكبيرة، نجد أن الأولى تعمل ضمن شبكات معقدة من المساهمين الأصغر مع موارد أقل واعتماد أكبر على المعرفة المفتوحة والخارجية.

وفي بيئة الشركات الصغيرة والمتوسطة يجتمع في المؤسسات الصغيرة كل من الخبراء الفرديين وأصحاب النفوذ والتأثير والمنظمات غير الحكومية والناس عموما، في مجتمعات متداخلة بعلاقاتها التي تهم المهندسين أو تحسين المنتجات وكسب مزايا تفوق تنافسية على المدى القصير أو البعيد.

نتيجة لذلك فإن اللجوء للجمهور لتوليد ميزة اتخاذ قرارات أفضل قد يثبت نجاعته في توليد القيمة الأكبر مقارنة مع الشركات الكبيرة. لتلبية هذه المواصفات فإن منصات أخرى للشركات الاجتماعية مثل زينكوس تقدم تقنيات اجتماعية مخصصة ومرنة لتوليد مجتمعات خاصة مترابطة لتكون مستعدة أفضل لتلبية حاجات الشركات الصغيرة والمتوسطة.

ما هي المرحلة التالية؟ لا تزال ثورة الشركات الاجتماعية في مهدها، وإلى جانب ربط الشركات بالجمهور وببعضها، فإن منصات الشركات الاجتماعية ستولد مزايا اتخاذ قرارات أفضل من خلال ربط الشركات بالذكاء الجماعي المناسب في الوقت الصحيح.

وعلى الشركات الصغيرة والمتوسطة خاصة أن تحرص على التحول إلى شركات اجتماعية  نظرا لأنها ستولد قيمة أكبر من بيئة أعمالها، بالمقارنة مع حال الشركات الكبيرة. وبصورة عامة فإن الشركات الاجتماعية والتي لا تزال في المهد، تبشر بتحقيق تأثير اقتصادي أكبر على الشركات من خلال الابتكار وتوليد قيمة جديدة وزيادة بالانتاجية، ولا يقتصر دورها بفتح الأبواب أمام توليد قطاعات جديدة بل أيضا تحويل وإنعاش القطاعات القائمة. في النتيجة فإن كل الشركات ستصبح شركات اجتماعية ، فلماذا الانتظار؟

ديفيد دوبوا، استاذ مساعد في التسويق لدى كلية إنسياد لإدارة الأعمال.

ومايكل بيشكام مؤسس ورئيس تنفيذي لشركة زينكوس

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية