Supported Browser
العمليات

توظيف الرقمنة في خدمة أهداف الشركة

ليري أندرسون، محاضرة زائرة بكلية انسياد ومؤسسة شركة ذيس فلويد ورلد. ولودو فان دير هايدن أستاذ كرسي في حوكمة الشركات وأستاذ في التكنولوجيا وإدارة العمليات بكلية إنسياد. |

أثيرت قضية تحول الشركات إلى الرقمية أو تجاهلها لأكثر من عقد. وفي حين تقبلت العديد من الشركات المسألة على أنها أمر واقع، إلا أننا نرى أن المسألة برمتها في أفضل الأحوال قد تتسبب بالإرباك للشركات ، وفي أسوءها قد تكون مبهمة بالنسبة للشركات المعنية.

تأتي المعلومات عن "الثورة الرقمية" وتأثيرها على عالم الأعمال في كثير من الأحيان عن طريق المحللين والاستشاريين ووسائل الإعلام ، بينما تورد القليل منها من تجارب الشركات نفسها، وخبرات المدراء الذين يتعاملون مباشرة مع الحقائق الجديدة التي تكشفها الرقمية في كل يوم. لذا قمنا بدراسة الرقمية على أرض الواقع لكشف مدى مصداقية هذه المعلومات. وكان الهدف من هذه الدراسة فهم الآثار المترتبة عن التكنولوجيا الرقمية على الشركات، وكيف يتم دمجها في المؤسسات، ومعرفة توقعات المدراء ومجالس الإدارة من الرقمنة، وإلى أي مدى تستطيع تغيير أسلوب العمل.

جاءت النتائج التي توصلنا لها في التقرير عن  التأثيرات الحقيقة للرقمنة من الناحية العملية مفاجئة ومخالفة لجميع توقعاتنا.

لا يوجد معنى مشترك للرقمنة على مستوى العالم

أجرينا استطلاع يشمل 1,160  من المدراء والتنفيذيين وأعضاء مجالس الإدارة لمجموعة واسعة من الشركات والقطاعات في مناطق جغرافية مختلفة، شارك جميعهم بمبادرات رقمية بطريقة أو بأخرى.

وكان من المثير للاهتمام اختلاف مفهوم الرقمنة من شركة لأخرى. كما لم يكن من السهل تقسيم المبادرات الرقمية إلى عشرين فئة. كما توصلنا إلى أن شريحة واسعة ومتنوعة من مشاكل الشركات تمت معالجتها باستخدام الرقمية.

رغبة الشركات بتفعيل العلاقة مع العملاء ورفع الكفاءة، كانت من أهم الأسباب التي دفعتها للمشاركة في المبادرات الرقمية. بينما كان الدافع من المبادرات الأخرى يصب لصالح التسويق والمبيعات في المقام الأول. فالتحديات الناجمة عن انخراط الشركات بعالم الرقمية واسعة النطاق. وفي حين تسير بعض الشركات على خطى "الثورة الصناعية الرابعة"، لا يزال البعض الآخر يجد صعوبة في التواصل مع الموظفين عن طريق البريد الإلكتروني.

نهج القاعدة

غالباً ما تكون الاحتياجات المتنوعة للشركة وتطلعاتها، هي الدافع الأساسي لتوجهها نحو الرقمية، وليس الرغبة في اتباع نهج سائد للاستراتيجية الرقمية. حيث يقوم الأشخاص العاديين في الشركة بمثل هذه المبادرات بمعظم الحالات بهدف تحقيق أهداف معينة، والتي قد يبدو بعضها  صعب المنال من دون الابتكار في التقنيات الرقمية.

تطلق المبادرات الرقمية وتدار عموما من قبل الموظفين العاديين بقسم العمليات في الشركة. وتتقاطع في بعض الأحيان مع أقسام مختلفة، لكن من النادر تطبيق المبادرات الرقمية على كافة مستويات الشركة، أو بتكليف من مستويات الإدارة العليا فيها. كما ليس بالضرورة أن تكون الإدارة العليا في الشركة أو أعضاء مجلس الإدارة على علم بالمبادرات القائمة.

الرقمنة لا تعني التكنولوجيا

يشير أكثر من ثلث المشاركين إلى أن المبادرة الرقمية قد حققت هدفها أو تجاوزت التوقعات، في حين يرى 60 في المئة منهم انه من المبكر التصريح بذلك.

من المثير للاستغراب، أن يعزوا قلة فقط من بين أولئك الذين يدعون النجاح (12 في المئة فقط) سبب نجاحهم إلى استخدام التكنولوجيا المناسبة. ويبدو أنه على الرغم من توصيف الرقمنة في أغلب الأحيان على أنها تكنولوجيا، لكنها إلى حد كبير مزيج من الرؤية الصحيحة، والقيادة الفعالة، وثقافة داعمة تفّرق بين النجاح والفشل. عادة ما تبدأ المبادرات الرقمية الناجحة من خلال فهم الكيفية التي تقوم بها بتغيير بيئة العمل، ومن ثم تحديد الآلية التي تقوم بها كل من الشركة ومنتجاتها وخدماتها ونموذج أعمالها، بالإستفادة من الفرص التي تتيحها الرقمنة.

الرقمنة رحلة استكشاف غير محددة الوجهة

ترى غالبية الشركات التي شملتها الدراسة الرقمية على أنها عبارة عن رحلة استكشاف غير محددة الوجهة. فكل شركة تتبع مسار خاص بها في العالم الرقمي، وتشق طريقها بحسب التحديات التي تواجهها والفرص المتميزة. وهكذا فإن السؤال الذي يجب طرحه هنا، لا يجب أن يكون "كيف بالإمكان تحويل شركتي رقميا"، بل "كيف يمكنني تحقيق ميزة تنافسية في العالم الرقمي، وكيف باستطاعة التكنولوجيات الناشئة في العالم مساعدتي على تحقيق النجاح؟"

لا يوجد شكل واحد للرقمية يناسب الجميع

لا يوجد أسلوب واحد في الرقمية يناسب الجميع أو طريقة صحيحة للتحول إلى الرقمية، حتى فكرة المقارنة مع تجارب مماثلة غير واردة على اعتبار أن الحلول الرقمية لم تنضج بعد. يقود ذلك لسؤال جوهري حول إذا ما سيكون هناك نموذج رقمي واحد تعتمده الشركات، أو على النقيض، ستخلق الرقمية فرصاً تتناسب مع شركة بعينها، ونموذج عملها، والإجراءات المتبعة فيها، وقد يصل بها الأمر لأن تكون بعدد الشركات الموجودة.

التوصيات العشرة في طريقك نحو الرقمية

شكلت النتائج التي توصلنا إليها، الأساس للتوصيات العشرة الموجهة للمدراء والتنفيذيين وأعضاء مجلس الإدارة الساعين لإدارة الرقمنة بشكل فعال داخل شركاتهم:

1-.  بلورة معنى الرقمنة ضمن سياق الشركة وأهدافها، ومناقشة الكيفية التي تقوم بها وسائل الإعلام والخبراء  بتعزيز الرقمية.

2- اختر طريقك في العالم الرقمي وحقق ميزة تنافسية من خلال تحديد الدور الذي تلعبه التكنولوجيا الرقمية في هيكلة شركتك، وتطوير المنتجات والخدمات التي تقدمها.

3- . احرص على أن يكون جميع الأشخاص مضطلعين بالرقمنة من خلال تحقيق الفهم المطلوب لها على كافة مستويات الشركة، ابتداءً من أعضاء مجلس الإدارة إلى أصغر موظف.

4-  احرص على استكشاف الفرص التي توفرها الرقمنة بعناية قبل الالتزام بحل أو استراتيجية رقمية محددة.

5- كن حريضاً عند استشارة الخبراء في الفضاء الرقمي، الذين غالباً ما يكونوا متحيزين بحسب خبرتهم.

6- . إشراك مجلس الإدارة في الرقمنة، وخاصة في الحالات التي تقود إلى تحول نموذج الأعمال المعمول به، لوجود تأثير كبير لهذه المبادرات على المؤسسة بأكملها وارتباطها بشكل وثيق بمدى نجاحها.

7- اجعل الأشخاص والإدارة والثقافة السائدة، المحرك الأساسي لعجلة الرقمنة.

8- ضرورة قياس الآثار المترتبة عن الرقمنة والدور الذي تلعبه في تحقيق أهداف الشركة.

9- لا تشعر بالحاجة إلى خلق استراتيجية رقمية شاملة قد لا تحتاج إليها.

10- إدارة الآثار الناجمة عن المبادرات الرقمية على كامل المؤسسة، فحتى التعديلات الصغيرة قدد تتطلب تغييرات واسعة النطاق.

الخلاصة

تتغير التكنولوجيا الرقمية بشكل سريع، وتتخطى الحدود الموجودة باستمرار. وسوف تواصل القيام بذلك وبشكل أسرع مما سبق. لذا يتعين على الشركات بالمقام الأول فهم طريقة سير الأعمال في العصر الرقمي بشكل عام لتستطيع المنافسة، ومن ثم دراسة تأثيراتها على الشركة على المدى الطويل، وطريقة إدارتها، وأخيراً طريقتها في خلق القيمة.

يحتاج المدراء والتنفيذيين ومجالس الإدراة عند التفكير بنوع الاستثمارات والقدرات المطلوب تطويرها، إلى الأخذ بعين الاعتبار الفرص الغنية للإبداع والتميز التي تتيحها الرقمنة والغير متوفرة في الوقت الراهن. وللاستفادة من ذلك لا بد من الاستكشاف والفهم والبصيرة.

وخلاصة القول، يجب عدم الانجرار من دون تفكير نحو الرقمنة لتحقيق مكاسب وهمية، ولكن في المقابل ينبغي عدم تجاهل الإمكانيات الكبيرة التي يتيحها الابتكار في التقنيات الرقمية.

ليري أندرسون مؤسسة شركة الاستشارات "ذيس فلويد وورلد" المتخصصة في مساعدة الشركات الكبرى على التعاطي وفهم بيئة الأعمال والسوق المتغيرة.

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية