Supported Browser
العمليات

عوامل فشل منهجية "أجايل" في إدارة المشاريع

لوك فان واسينهوف، أستاذ التكنولوجيا وإدارة العمليات بكلية إنسياد |

يتوجب على المديرين أن يبقوا أعينهم مفتوحة عندما يتقلق الأمر بمعايير منهجية "أجايل" لإدارة المشاريع

تعطي دورة التكرار القصيرة في منهجية "أجايل" لإدارة المشاريع والمواعيد النهائية الثابتة شعوراً بأنها ملحة ومستعجلة، وتساهم في تعزيز إنتاجية الفريق. ولكن في الوقت الذي تؤدي فيه ضغوطات الالتزام بالوقت المحدد للمهام المطلوبة، إلى خلق نوع من الانضباط، يبقى من الضروري إيجاد منطقة خاصة تجمع بين حرية وضغط العمل. فدورة التكرار القصيرة أكثر من اللازم تؤثر سلباً على أداء إدارة المشروع. تأخذ أفضل مشاريع تطوير برمجيات منهجية "أجايل" ذلك بعين الاعتبار، من خلال جمع المعلومات عوضاً عن الوقوع بوهم السيطرة.

وجدنا خلال تجربة أجريناها، أن الشركات تميل إلى تبني توصيات منهجية "أجايل" ككل، وتفشل بتقدير تأثيراتها على فرق العمل.  فهناك مثلاً الإفراط باعتماد منهجية “أجايل” : فعندما تكون تواريخ المراجعة الأولية قبل المتوقع، تتصاعد المشاكل التي شهدتها المرحلة الأولية إلى المرحلة التالية لتتراكم بعدها. وفي الوقت الذي يحاول فيه فريق العمل تدارك التأخير الحاصل، يؤثر العمل الإضافي على الإنتاجية بسبب زيادة حجم الجهد المبذول وتغير الأشخاص الذين يقومون بالمهمة. يتوجب على رؤساء الفرق هنا منع حدوث حلقة مفرغة، بحيث تؤدي جداول العمل المزدحمة إلى زيادة معدل الخطأ، وتراكم العمل، وانتهاج مسارات غير مدروسة، وضمان جودة ومنتجات لا ترقى للمستوى.

تعاونت وزملائي كيم فان أورشات من كلية إدارة الأعمالBI Norwegian ، وكيشور سينجوبتا من كلية كامبريدج لإدارة الأعمال، منذ فترة في بحث تناول إدارة مشاريع البرمجيات. وتوصلنا خلال ورقة عمل بعنوان: "تحت الضغط: التأثيرات المترتبة عن طول فترة التكرار في برمجيات منهجية “أجايل”  لتطوير الأداء"،  إلى أن فترة 20 يوم عمل لدورة منهجية “أجايل”  ليست بالوقت الكافي لتحسين جودة وكلفة ومدة المشاريع.

تحقيق التوازن بين ضغوطات العمل، وسلوك وأداء الفريق
بناءً على نموذج مستخدم بشكل واسع للتحقق من تطوير البرمجيات، دمجنا الجوانب التقنية في منهجية “أجايل”  مع العوامل البشرية الكامنة خلفه، مثل التعلم والخبرة والدوران. استخدمنا بيانات واقعية، تضم فرقاً من خمسة أشخاص للعمل 260 يوماً على مشروع. قمنا بتحليل تأثيرات الفترات المتفاوتة على سلوك الفريق وأداء إدارة المشروع. وجدنا أن مدة الدورة المتوسطة والتي تتراوح بين 43 و 65 يوماً (من شهرين إلى ثلاثة) كان لها تأثير إيجابي على جودة المشروع وكلفته ومدته.

كانت أخطاء الترميز الغير مكتشفة عند تلك السرعة المعتدلة أقل بنسبة 39% من أعلى المستويات في منهجية “أجايل”  (163 مقابل 263 أخطاء غير مكتشفة). وكانت تكلفة المشروع أقل بنسبة 26% (1289 مقابل 1737). أدت سرعة الدورات المعتدلة إلى المزيد من العمل أحياناً، لكن لم تساهم بزيادة الإرهاق وسرعة دوران الموظفين. تقلل إنتاجية الفريق ومدى تعلمه المستدامين إلى الحاجة للعمل لساعات أطول، مما يقلص الرغبة باتخاذ طريق مختصر قد يؤدي لرفع نسبة الخطأ والعودة للحلقة المفرغة.

بالطبع تختلف مدة التكرار بحسب طبيعة المشروع، كون نسبة الخطأ تختلف من قطاع لآخر. وفي بعض الأحيان، أن تكون الأول في السوق ليس بأمر ذو أهمية، بل أن تقوم بذلك على نحو صحيح – كما في تطبيقات البرمجيات العسكرية. من جهة أخرى قد تحتاج البيئات المتقلبة المعايير إلى فترات قصيرة مثل شهر أو أقل، الأمر الذي لا يعتبر خياراً ملائماً بالنسبة للبيئات الأخرى. فماذا يتوجب على المدير فعله؟

الصورة الكاملة
تتناول العديد من شركات البرمجة المعلومات على أنها عدد سطور لرموز أو عبارة عن مجموعة من الأخطاء، حتى وإن تم إنجاز المشروع في الوقت المحدد وضمن التكلفة. بالرغم من كون ذلك أمر جيد إلا أنه لا يعطي صورة كاملة. فالمدراء بحاجة لجمع معلومات حول العوامل البشرية في المشروع، مثل نسبة دوران الموظفين والجهد المبذول، ودورهم الإجمالي في إدارة المشروع. على سبيل المثال، يتطلب اختيار وتدريب الأشخاص الجدد، وقتاً وجهداً.  فعندما يترك أحد الموظفين، تخسر الشركة كنزاً من المعرفة.

على غرار معظم الأشخاص، تبحث الشركات عن حلول سهلة. فلا ترغب بالضرورة إجراء تقييمات طويلة. وحال انتهاء المشروع، تسارع إلى البدء بمشروع جديد. ومع ذلك، ستجتاز الشركة بنجاح التجارب وستحاول أن تتعلم أكثر. وبحسب تقديراتنا، تبذل 20% من الشركات جهداً لتحقيق ذلك. فعوضاً من الاعتماد على الأدلة، تفضل العديد من الشركات اتخاذ القرارات باستخدام النهج التقليدي بغض النظر عن الاختلافات الفردية، والذي يعطيهم بدوره مجرد أوهام بالسيطرة.

بصراحة، إذا لم يثبت منهج منهجية “أجايل”  الذي تصل فترة الدورة الواحدة فيه إلى شهر نجاعته في مؤسستك، لا تفترض سلفاً أن موظفيك أغبياء. فمن خلال قياس جميع المتغيرات – بما في ذلك العوامل البشرية المهمشة- بإمكانك اكتشاف ما هو منطقي ضمن البيئة الموجود فيها، وبذلك  تضمن سعادة موظفيك وعملائك على حد سواء. فقك الشركات التي تقوم بذلك تكسب ميزة استثنائية.

لوك فان واسينهوف، أستاذ التكنولوجيا وإدارة العمليات بكلية إنسياد، وأستاذ كرسي من هنري فورد في الصناعات التحويلية. شارك بكتابة  "اللوجستيات الإنسانية" فضلاً عن كونه مدير مجموعة إنسياد للأبحاث الإنسانية.

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية