Supported Browser
العمليات

سبل توسيع نطاق نظام مشاركة الدرّاجات الهوائية

كاران جيروتا أستاذ مساعد للتقنية وإدارة العمليات في كلية إنسياد. أشيش كابرا الحاصل على الدكتوراه من كلية إنسياد،وايلينا بيلافينا أستاذ إدارة العمليات. |

توسيع نطاق نظام مشاركة الدرّاجات الهوائية، من شأنه أن يحد من مشكلة تلوث الهواء في المناطق المأهولة، وسد الثغرات الموجودة بنظام وسائل النقل العام.

تعد شوارع المدينة المكتظة بالسيارات سبباً رئيسياً بتلوث الهواء الذي يؤثر بدوره على الصحة العامة. تشير البحوث إلى أن 45% من أسباب تلوث الهواء في المدن الرئيسية بأوروبا، يعود إلى انبعاثات السيارات، وترتفع النسبة لتصل إلى 80 في المائة في بعض المدن الآسيوية. في محاولة لتشجيع التنقل النظيف، قامت مدن رئيسية من شنغهاي الى شيكاغو مؤخرا بإدخال نظم مشاركة الدراجات، الذي يوفر للركاب إمكانية استئجار الدراجات بثمن زهيد للتنقل بين المحطات.

لا يعتبر نظم مشاركة الدراجة بالمفهوم الجديد، فهو يعود إلى خمسينات القرن الماضي ولكنه لاقى حديثاً قبولاً عند سكان المدن الذين زاد اهتمامهم بالبيئة. ومع ذلك، فإن التجربة بمراحلها المبكرة تعتبر مخيبة للآمال في العديد من المدن. حققت بعض أنظمة مشاركة الدراجات استدامة مالية ذاتية، ولكن الهدف بإحداث ثورة وأن تحل مكان السيارات في التنقل، لا يزال بعيدا. وفي الوقت نفسه، ركزت معظم دراسات نظم مشاركة الدراجة على الجوانب التكنولوجية والمعدات بدلا من التركيز على كيفية تصميم مثل هذا النظام بهدف زيادة عدد المستخمدين له بأقصى قدر ممكن. ناقشنا هذا الموضوع الهام مؤخرا في ورقة عمل "أنظمة مشاركة الدراجة: سهولة الوصول إليها ومدى توافرها".

نبذة عن نظام مشاركة الدراجات

تعد باريس موطنا لأكثر أنظمة مشاركة الدراجات نجاحا في العالم. لدى نظام "فيليب" اكبرعدد دراجات للفرد (حوالي 17,000) مقارنة بالمدن الكبرى الأخرى، وسيّر ما يقرب من 173 مليون جولة  خلال ستة سنوات منذ إطلاقه في يوليو 2007. كما يتيح تطبيق "فيليب" للمستخدمين صورة محدثة عن الدراجات المتاحة في أكثر من 1200 محطة. باستخدام هذه التكنولوجيا كان بإمكاننا أخذ "لقطات" عن حركتها في 10 أحياء وسط  باريس (أقضية 10/01) خلال دقيقتين وفي ذروة ازدحام صيف 2013، أدرجت أبحاثنا 22 مليون لقطة عبر 349 محطة دراجات.

سهولة الوصول ومدى توافرها

مكنتنا المعلومات المتاحة من وضع بيانات المحطات (عدد المحطات التي تقع في منطقة معينة) والدراجات المتواجدة (عدد الدراجات التي يمكن استخدامها في كل محطة) جنب إلى جنب. وفي حال نفاذ الدراجات في محطة معينة، يتسنى لنا قياس مدى تأثر الركاب ببساطة عن طريق مراقبة ارتفاع معدل الاستخدام في المحطات المجاورة. كما وجدنا أن نظام مشاركة الدراجات حصل على اهتمام كبير محليا. فإذا تعدت المسافة للمحطة التالية  بضع أبنية، يختار الناس الوصول إلى وجهتهم باستخدام  وسيلة أخرى عوضا عن السير. ولا بد من التنويه مجدداً أنه تم إجراء الدراسة في فترة الصيف، حيث يعتبر الطقس من أفضل الأوقات للمشي.

أبدى نصف مستخدمي النظام رغبتهم بالسير لمسافة لا تزيد عن 150 متر (بما يعادل اثنين من الأبنية) للوصول إلى المحطة التالية. بالطبع البعض قد لا يمانع المشي لمسافة أكبر، ولكن بشكل عام ومع تزايد الطلب و انتشار النظام تباعدت المحطات لأكثر من 150 متر. ويعبر نظام "فيليب" غير حصين، حيث وجدنا أنه يخسر 95 % المئة من الطلبات على محطة معينة عندما نفاذ الدراجات.

الفرص الضائعة

بافتراض وجود مجموعة محدودة من الموارد، يتوجب على مسؤولي نظم مشاركة الدراجات اتخاذ قرارات الإنفاق وفقا للمفاضلة بين سهولة الوصول إليها ومدى توافرها. ومن الواضح أنه سيتم التوصل عندها لنتيجة، فلكل منهما وزنه ولكن من المهم أن نعرف كيفية تحقيق التوازن بينهما لجذب الركاب. وبهذه الطريقة، يكون نظام مشاركة الدراجات على غرار الخدمات الأخرى التي يكون فيها للموقع أهميته مثل سلسلة الفنادق ومحلات البيع بالتجزئة، والتي تم تصميمها مع بشكل مماثل.

أظهر نموذجنا الحسابي الذي يعتمد على بيانات "فيليب""، الفوائد الملموسة لزيادة عدد الدراجات أو المحطات. نحن نفترض أن زيادة عدد الدراجات المتوافرة بجميع المحطات بنسبة 10% من شأنه أن سيرفع معدل الاستخدام 11.73%، في حين أن اختصار المسافة بين المحطات بمقدار 100 متر سيزيد عدد الركاب 37.57 في المئة.

وكما ذكر أعلاه، أعتمد "فيليب" "كنموذج لنظام مشاركة الدراجات،من قبل الأنظمة الأخرى في المدن الكبرى لاتباع نهجه. ومع ذلك وجدنا أن المفاضلة بين سهولة الوصول للدارجة ومدى توافرها ليس الأمر الوحيد الذي من المفروض التركيز عليه. فبدون إضافة دراجة جديدة واحدة أو محطة جديدة على النظام، يمكن لـ "فيليب"  استعادة الكثير من الطلبات عن طريق تقسيم المحطات الموجودة الى قسمين أصغر على أن تكون قريبة من بعضها البعض، وتشكيل شبكة محكمة للحفاظ على عملائها. ستقلل كثافة المحطات في هذا السيناريو من عدد الدراجات المتاحة، ولكن سيكون في المقابل سيرغب الركاب بالسير لأكثر من محطة قبل التفكير بتحولهم لوسيلة أخرى (لن تبعد المحطة عن الأخرى أكثر من مسافة 150 متر)  .

بهذه الطريقة، يوضح نموذجنا بأنه سيكون بمقدور "فيليب"زيادة عدد الركاب بنسبة تصل إلى 29.41%، أو بمعدل 268,440   جولة في الشهر، قبل أن يتسبب انخفاض عدد الدراجات بإحداث مشكلة.

تأثير الرضوخ لمطالب العامة

تفضي النتائج التي تظهرها أبحاثنا، بأنه لا يجب على المدن أن ترضخ للمطالبات لزيادة تغطيتها لمناطق أخرى على حساب الكثافة. فمن المرجح أن يؤدي نشر عدد قليل من المحطات على مساحة واسعة إلى تفاعل أقل، وليس أكثر من ذلك. وسيكون من الحكمة أن نركز فقط على معظم المناطق الحضرية التي تشهد حركة مرور مزدحمة .

وينبغي أيضا أن ينظر لنظام مشاركة الدراجات على أنه جزء من النظام البيئي لوسائل النقل العام. على سبيل المثال، أظهرت بياناتنا أن وقت الذروة لـ"فيليب"  "يكون ما بين الساعة التاسعة ليلاً والثانية صباحاً، أي عندما تخف حركة المترو. فالمدن الصاخبة التي تحيط بها مناطق ذات كثافة سكانية منخفضة بإمكانها استخدام نظام مشاركة الدراجات على أنها "تغذية" غير مكلفة نسبيا لملء الثغرات في وسائل النقل. فإن العديد من الركاب سيكونوا سعيدين جدا بالأستغناء عن تكلفة وتعب من القيادة من وإلى العمل. كل ما يحتاجونه هو وجود دراجة جاهزة تحملهم إلى وجهتهم.

كاران جيروتا أستاذ مساعد للتقنية وإدارة العمليات في كلية إنسياد ، وأستاذ كرسي في التنمية المستادمة من "بول دابرول"

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية