Supported Browser
العمليات

استخلاص بيانات الدوري الممتاز تتجاوز اقتناص الفوز

جين وليامز، محرر نولج أريبيا |

لا يتوقف وابل المعلومات وتدفقها ولكن هل يمكن للبيانات وتحليلها أن يحدث فرقا في أداء ناد في الدوري الممتاز؟

دأ شغف عالم كرة القدم بالإحصائيات وتحليل الأرقام منذ الخمسينيات حينما أدت دراسة أرجاها طيار بريطاني متقاعد دون بحث كاف، حول تحليل البيانات، إلى الاستراتيجية المعروفة بركل الكرة بعيدا على أنها تزيد فرص إحراز الأهداف.

وأصبحت فرق الدوري الممتاز ومتابعيها اليوم يتلقفون بيانات متواصلة مع التقاط الكاميرات المتطورة لكل تمريرة ومناورة أو ضربة حرة أو مجرد لمسة للكرة خلال مراقبة إحداثيات اللاعبين في كل جزء من الثانية طوال التسعين دقيقة وهي زمن المباراة. توظف الاندية محللي بيانات بدوام كامل، (لدى مانشستر عشرة منهم للفريق الأول وحده) بهدف التمحيص بهذه البيانات الضخمة حيث يحرك تحليل الإحصائيات خلف الكواليس اتخاذ قرارات شراء وبيع اللاعبين، كما أصبح تحليل البيانات أكثر تأثيرا في تشكيل استراتيجية الفريق رغم أن مديري الاندية قد لا يقرون بذلك بسهولة.

هل يغير استخلاص البيانات طريقة تأدية مباريات كرة القدم، مع العلم أن الرعاية وحقوق البث والاندية ذاتها أصبحت قطاعات قيمتها عدة ملايين الآن؟

لا تزال عملية التغيير لا تقترب من الإمكانيات الكامنة لتحليل البيانات بحسب رأي نيلس رودي أستاذ انسياد في إدارة العمليات والتقنية، لكنه يضيف بأن الأمر سيحدث قريبا وهي مجرد مسألة وقت.

يوضح رودي قائلا: "هناك بيانات ممتازة ترد لكن ما يشوب الأمر هو الطريقة السطحية التي تستخدم فيها هذه البيانات"، فالصعوبة تكمن على ما يبدو في الحصول على معلومات ضمن سياق محدد من بين كم هائل من الإحصائيات الخام.

ويقول عن ذلك :" الأمر أشبه بتحليل مدينة من خلال النظر إلى حبيبيات الرمل فيها، فالمهم ليس مجرد الحصول على بيانات ثرية أو متقدمة بل المهم هو فهمها  وتحليلها لتقديم نتيجة ذات مغزى يمكن الاستفادة منها في تطبيق الخلاصات منها عمليا، وهذا جوهر القضية".

تهدف أحدث أبحاث رودي من خلال مبادرة انطلقت من أبو ظبي للتحليل المتقدم للرياضة، إلى تقديم سياق للمعلومات الثرية التي يجري جمعها من مباريات الدوري الممتاز، من خلال تحديد أنماط اللعب وتتبعها مع اللاعبين باستخدام خوارزميات متقدمة.

يقوم رودي وفريقه، وبالتعاون مع شركة أميسكو بروزون المزود الرئيسي لبيانات كرة قدم المحترفين وأنظمة كاميراتها التي تتبع إحداثيات مل لاعب في مباريات الدوري الممتاز، على توليد نماذج ستساعد الأندية على استخدام هذه الإحصائيات لزيادة فرص فوزهاب المباريات من خلال تقييم اللاعبين على أسس تتجاوز قدراتهم على التسديد الجيد وحسن المناورة وتفادي الخصم والجري.

أبعد من اقتناص الفوز

يوضح رودي بالقول: " نحاول توليد قياسات ذات مغزى مفيد". ويمكن لهذه القياسات أن تنطلق من مستوى فردي ومثلا تحدد فيما إذا كان اللاعبون يتقبلون المخاطر أو يلجؤون لخيارات أسلم، " انظر مثلا إلى الأمر حين يستخوذ اللاعب على الكرة ويقوم بتمريرها، هل قام بذلك ليبدو لا عبا جيدا ولأن فرصة نجاح التمريرة تتراوح بين 90 و100 بالمئة، دون اعتبار لوضعية زميله الخطرة. أو هل سيقوم اللاعب بالمخاطرة بتوجيه تمريرة أكثر خطورة ستجعله في موقف حرج لو فشلت لكنها ستكون قرارا أفضل بالنسبة للفريق".
أو يمكن توليد قياسات على مستوى أعلى، بالنظر إلى أنماط اللعب وتشكيلة اللاعبين الأكثر انسجاما معا، ونوع اللاعبين الأكثر فاعلية في مواجهة خصوم من طبيعة معينة، وما نوع التكتيكات التي ترجح إحراز الأهداف".
لو كان استخدام الأرقام يمنح الفريق تفوقا بدرجة نقطة واحدة فذلك يترتب عليه أموال طائلة وسيقوم وقتها الجميع بالقيام بذلك بحسب قول رودي.

تكتيكات البيسبول

تستخدم في رياضة البيسبول التقنيات العددية منذ عقود ويتزايد استخدامها في لعبة كرة سلة ذات الإيقاع السريع. ويترتب على الديناميكية العالية في كرة القدم مع وجود 22 لاعبا بذات الوقت، أن تحليل الأرقام والإحصائيات هو أمر ممكن لكن تحليل المعطيات هو أمر أشد تعقيدا بكثير من باقي الرياضات.
يشير رودي موضحا ذلك بالقول:" مع البيسبول يمكن تسجيل كل البيانات من قبل شخص يراقب المباراة فالشوط قصير ويسهل استخلاص البيانات منه. أما في حالة كرة القدم والتي تتسم بأنها لعبة حافلة بالحركة فالأمر أكثر تعقيدا. ومعظم البيانات التي تدون ترتكز على من يستحوذ على الكرة، ولكن مع وجود 22 لاعبا في الميدان وكون متوسط حصة كل لاعب قرابة 4,5 بالمئة من الوقت فسيتم تفويت معلومات كثيرة فمن المهم جدا النظر أبعد مما يحدث للكرة بل ما يقوم به اللاعبون عندما لا تكون الكرة معهم”. يعجز حتى الخبراء من متتبعي كرة القدم المتحمسين لمتابعة أربع أو خمس لاعبين خلال مباراة ما، وهنا يأتي دور الكمبيوتر الذي يمكنه جمع البيانات وتتبع اللاعبين لمقارنة أنماط اللعب خلال المباراة. ويمكن للمعلومات المستقاة من المباراة أن تستخدم لتشكيل فريق فائز وتحديد لا من يتوجب شراءه أو بيعه بل توقيت إجراء عمليات البيع والشراء.

  أبحاث ذات تأثير كبير

بدأت أبحاث رودي عام 2010 باستخدام البيانات من الإنترنت لتدوين ما اعتقد أنه مجرد بحث على توقع سير المباراة، ويقول عن ذلك: " بدأت وقتها التفكير بما يجري في ميدان الملعب والمعلومات التي يمكننا الحصول عليها، ولدى مشاهدتي للبيانات الواردة نظرت إلى ما يمكن استخلاصه منها واكتشفت أنه يمكن إجراء ابحاث لها تأثير كبير فعلا".
وبينما تدرس أندية الدوري الممتاز استخدام تحليل البيانات بجدية لتحسين الأداء، لا يزال هناك الكثير من المشككين في فائدة هذا التحليل. وقد أقال نادي توتنهام هوتسبير مؤخرا مدربه أندري فيلاس بواس الذي يكره هذه الممارسات بشدة. واشار لوسائل الإعلام بالقول:" لا أستخدم تحليل الإحصائيات لأننى لا أؤمن بفائدتها فالذهنية لدى اللعب وكيف يشعر اللاعب هي أهم بكثير لنا من بيانات الإحصائيات". ويعلق رودي على هذه الطريقة في التفكير بالقول إنها طريقة تقليدية قديمة أكل عليها الدهر وشرب، ويضيف بالقول :" يميل الناس للتشكيك بالأشياء التي لا يتقنونها أنفسهم، فالقول إن الكمبيوتر لا يقدرأن يقيس قلوب وعقول اللاعبين هو أمر يجافي الصواب، فلا أعتقد أن الكمبيوتر سيحل بدلا من المدرب في المستقبل لكن لن أتفاجأ لو أصبحت أهمية الكمبيوتر توازي المدرب. وقد يكون جعل الأندية تكتشف ذلك عملية بطيئة تستدعي المزيد من الوقت"

نيلز رودي هو أستاذ إدارة العمليات والتقنية في انسياد

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية