Supported Browser
التسويق

الجانب المشرق للإنشغال

أميتافا تشاتوبادياي، أستاذ كرسي في ابتكار الشركات بكلية إنسياد من غلاكسو سميث كلاين. ومونيكا وادوا، أستاذ مساعد في التسويق وإدارة سلسة التوريد في كلية فوكس لإدارة الأعمال بجامعة تمبل. وجيهي كريستين كيم، أستاذ مساعد بجامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا. |

اختيار الآلية الأنسب لتذكير الأشخاص بمدى انشغالهم، يحثهم على اتخاذ خيارات تميل نحو المثالية.

أغلب الناس مشغولون إلى حد كبير بشكل يومي. فالعمل لا ينتهي، ويجب اصطحاب الأطفال بعد المدرسة للممارسة بعض الأنشطة، والبريد الالكتروني ممتلئ، وسيأتي والديك لزيارتك في عطلة نهاية الأسبوع. تتمنى أن تبطئ الحياة من وتيرتها، ولكن ماذا لو كان هناك جانب إيجابي لكونك كثير المشغولية؟.

في الحقيقة يوجد سبب وجيه لكون أشخاص قلة راضون عن نمط حياتهم المزدحم. ففي العديد من المجتمعات يكون الانشغال بمثابة شارة شرف تلبس بكل فخر. فالشعور بكونك مطلوباً يمنحك شعوراً جيدا حيال نفسك ويعزز صورتك الذاتية.

بحسب ورقة عمل نشرناها في "مجلة أبحاث المستهلك" فإن الجرعة الزائدة من الثقة بالنفس تعزز من القدرة على التحكم بالنفس. حيث وجدنا أن الأشخاص الذين ينظرون لأنفسهم كأشخاص كثيري الانشغال – ما نطلق عليه مصطلح الذهنية المشغولة – كانوا أكثر قدرة على التحكم بأدائهم إذا ما اضطروا للقيام بخيارات. ويعد ذلك بمثابة نتيجة مباشرة لتعزيز الشعور بأهمية الذات التي يتميز بها الأشخاص الكثيري الانشغال. يتوافق ذلك مع أبحاث سابقة توصلت لنتيجة مفادها: أن تعزيز الطريقة التي ننظر بها لأنفسنا يساعدنا على اتخاذ خيارات تصب في مصلحتنا على المدى الطويل، عوضاً عن تلك التي تمنحنا متعة وقتية. كما تقود الأشخاص للاعتقاد بأنهم يستطعون التحكم بأنفسهم بشكل أكبر، مما يعزز من قدرتهم على اتخاذ خيارات صحيحة.

مزايا الذهنية المشغولة
درس العديد من الباحثين قضية الانشغال من خلال منظور الوقت وكانت النتائج متسقة إلى حد كبير: عندما يتوجب على الأشخاص اتخاذ قرارات في وقت ضيق، فإن حالة القلق المترتبة عن ذلك تقودهم للتنازل عن الدوافع التي تحركهم، مقابل خيارات أكثر مثالية.

لم تنظر الدراسة التي قمنا بها بعامل الوقت. وركزنا عوضاً عن ذلك على كيفية تأثر آلية صنع القرار في حال تذكير الأشخاص بمدى انشغالهم، دون الإشارة إلى الوقت كعامل ضغط. عرّضنا المشاركين خلال بعض الدراسات لرسائل تشير ضمنياً لكونهم أشخاصاً مشغولين. وفي اختبارات أخرى طلبنا من المشاركين كتابة لائحة بالأشياء التي كانت تشغلهم في الآونة الأخيرة.

كان المشاركون في ذلك الإطار منفتحون بشكل أكبر على ممارسة التحكم بالذات في عدة حالات. على سبيل المثال، تراجعت رغبتهم بشراء الاطعمة من أماكن تعرض مواد تشبع رغبتهم. وزادت احتمالية تفضيلهم لقراءة قسم الأخبار في الصحيفة عوضاً عن قسم المنوعات. كما عززت من رغبتهم بممارسة أنشطة رياضية عوضاً عن الاسترخاء بعد الظهيرة. وأشاروا إلى أنهم سيوفروا نسبة أكبر من دخلهم لصالح التقاعد. وأبدى الطلاب رغبة أكبر للعمل من أجل مستقبلهم الدراسي عوضاً عن أخذ يوم راحة. رجحت كفة الفضيلة في كل مرة.

الصورة الذاتية هي الأساس
أجرينا بحوث إضافية لإثبات أن الشعور بالأهمية كان السبب الأساسي خلف تلك الخيارات. طلبنا من المشاركين في دراسة معينة الإشارة لعدد الأشخاص من محيطهم ممن ينظرون إليهم على أنهم أشخاص مهمين. طلب من بعض المشاركين اختيار رقم بين 1 و 5، بشكل يسهل عليهم الوصول لعدد أكبر وبالتالي يمنحمهم ذلك شعوراً بالرضا. اختارت غالبية هذه المجموعة (بنسبة 65%) الحصول على تفاحة عوضاً عن قطعة حلوى كمكافأة على المشاركة بالدراسة.

طُلبنا من باقي المشاركين اختيار رقم بين 10 و 50. وهو مقياس أكثر صرامة تم تصميمه ليثبط من عزيمة المشاركين وشعورهم بالأهمية. واختارت الأغلبية في هذه المجموعة (58%) قطعة الحلوى كمكافأة.  وبدأت قدرة المشاركون على التحكم بأنفسهم بالتراجع عندما لم يشعروا بأهمية كبيرة في النهاية.

دراسة ميدانية
كانت الدراسة الأخيرة عبارة عن تجربة ميدانية، أجريناها على مدى ثلاثة أسابيع في مقصف لجامعة كبرى على الساحل الغربي للولايات المتحدة. وضعنا في بعض الأيام لائحة عند مدخل الكافيتريا بالقرب من قسم الطعام، مكتوب عليها عبارة:"من الجيد أن أذهب إلى الطلاب المشغولين". وفي بعض الأيام لم نضع لافتة أو كتبنا عبارة:" من الجيد أن أذهب لطلاب الصيف".

أدت الرسائل التي عبرت عن الانشغال إلى خفض مبيعات الأطعمة الغير صحية. وفي المتوسط، تم بيع 107 مادة غذائية غير صحية مقابل 149 و 154 صنف عند عدم وضعنا للافتة أو الإشارة إلى طلاب الصيف. أثرت العقلية المنشغلة بشكل خاص على مبيعات الأصناف التي تحتوي على سعرات حرارية كبيرة.

توصيات للمسوقين والمستهلكين وواضعي السياسات
يجب أن يتنبه الأشخاص العاملين بالتسويق لمسألة إثارة عنصر الانشغال في الحملات الدعائية، فقد يتأتى عنه نتائج عكسية في حال نظر المستهلكون إلى المنتج أو العلامة التجارية على أنها غير صحية. في النهاية، تذكير الأشخاص بأنهم مشغولون يوقظ فيهم الحاجة لاتخاذ خيارات تميل إلى المثالية وليس الخيارات السليمة التي نبتغيها.

تستطيع الشركات التي ترتكز علامتها التجارية على عامل الصحة أو تعزيز التحكم بالنفس، الاستفادة من ذلك عن طريق التركيز على عنصر الانشغال لعملائها المحتملين. والمثال الوارد عن سلسلة مراكز لياقة خير مثال على ذلك.

بالطبع ، يمكن أن تكون بعض المنتجات مؤطرة على أنها تشبغ الرغبات أو صحية. سيكون من الأسلم في هذه الحالة التركيز على الإطار الصحي عند مخاطبة الإعلان للأشخاص الكثيري الانشغال.

وأخيراً، يتشارك المستهلكون وصانعوا السياسات في المصالح، من خلال إيجاد طرق للتحكم بالنفس بشكل أكبر. فالإفراط بالأكل وهدر الطعام مجالين واسعين يتبادرها للأذهان. ترى الدراسة التي أجريناها، أن تذكير الأشخاص ببساطة بمدى انشغالهم – وهي حالة عامة في وقتنا هذا، ولكن ضمن سياقات - في سياقات تخلو فعليًا من أزمة وقت، قد يكون عاملاً محفزاً على الفضيلة.

أميتافا تشاتوبادياي، أستاذ كرسي في ابتكار الشركات بكلية إنسياد من غلاكسو سميث كلاين شاركت بتأليف "الشركات المتعددة الجنسيات الناشئة الجديدة: الاستراتيجيات الأربعة لتعطيل الأسواق وبناء العلامات التجارية. بالإمكان متابعتها على تويتر @AmitavaChats.

مونيكا وادوا، أستاذ مساعد في التسويق وإدارة سلسة التوريد في كلية فوكس لإدارة الأعمال بجامعة تمبل.

جيهي كريستين كيم، أستاذ مساعد بجامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا.

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟