Supported Browser
التسويق

التسويق وقدرته على خداع أدمغتنا

هيلك بلاسمان، أستاذ مساعد في التسويق بكلية إنسياد. وليان شميت، زميل أبحاث في إنسياد |

الإشارات التسويقية تؤثر على الجملة العصبية المسؤولة عن السلوك والمشاعر

يفترض الناس عادة، عدم وجود رابط قوي بين التأثيرات النفسية التي تخلقها الحملات التسويقية، والخبرات العملية للعميل عند تجربته لمنتجات أو خدمات بعينها. ولكن كشفت أبحاث أجريت حديثاً، أن التسويق يمتلك القدرة على التأثير في حواسنا.

استخدمت دراسة أجريت في 2008 بقيادة هيلك بلاسمان، تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي، لإظهار كيفية تأثّر نشاط الدماغ بسعر أنواع مختلفة من (النبيذ) عند استهلاكها. على سبيل المثال، تم عمداً تعديل بطاقة السعر على نوع سعره الفعلي 5 دولار، إلى 45 دولار ، فلم يستطع عقل الشخص تمييز الفرق. فالسعر وليس الجودة المحسوسة للمنتج، هي المسؤولة عن مستوى الرضا عن المنتج.

يطلق الباحثون على ذلك "التأثير الوهمي للتسويق"، أي التغيير السلوكي أو المادي الناتج عن التسويق، وهو منفصل تماماً عن المنتج ذاته. لا يقتصر الأمر على النبيذ. وجد زيف كارمون أن مستوى الأشخاص بحل الأحجيات يسوء في حال تم إخبارهم أنهم استهلكوا مشروب طاقة بسعر مخفض. لكن في الواقع، تناول جميع المشاركين نفس الشراب. ووجد بيير تشاندون أن الأشخاص اليافعين الذين علموا بتناولهم لمشروب ممزوج بمشروب الطاقة "ريد بول"، تصرفوا تصرفات غير لائقة، مقارنة بأولئك الذي كانوا على دراية.

لنتعرف بشكل مفصل عن كيفية عمل التأثير الوهمي للتسويق، قمنا مؤخراً بإعادة تجربة النبيذ  باستخدام منهجية تحليل حديثة. وتم إدراج النتيجة التي توصلنا إليها في مقال بمجلة "التقارير العلمية" شارك فيه فاسيليسا سكفورتسوفا من إيكول نورمال سوبيريور، وكلوز كولين وبيرند ويبر من جامعة بون. وكان هدفنا التعرف على المناطق في الدماغ  المسؤولة بشكل أكبر عن ترجمة الإشارات التسويقية إلى خبرات عملية، وبالتالي التأثير الوهمي للتسويق.

اختبارغير تقليدي لتذوق للنبيذ
اختبار تذوق النبيذ جزء من دراسة تتبع المنهج التقليدي. بحيث شارك في الدراسة 30 شخص، نصفهم رجال والنصف الآخر نساء، وضعوا في جهاز مسح الرنين المغناطيسي وتم إعطائهم النبيذ عن طريق أنبوب في الفم، بمعدل 1 ملم في كل مرة. كانت العينات عبارة عن ثلاثة أنواع من النبيذ، تم إخبارالمشاركين أن سعرها 3يورو، أو 6 يورو أو 18 يورو، في حين سعر الأنواع الثلاثة ما يعادل 12 يورو تقريباً للزجاجة.

كما في الدراسات السابقة، انعكس التأثير الوهمي على النتائج. فحتى عند استخدام نفس النوع بأسعار مختلفة، قال المشاركون أنهم وجدوا اختلافاً عندما تم إخبارهم بكل سعر. وأظهر المسح بالرنين المغناطيسي أن تقييم المشاركين استند إلى استجابة انعكست في نشاط واضح للدماغ، وليست مجرد تخمين أو ادعاء.

المكافآت المكتسبة مقابل الغير مكتسبة
استندت الدراسة الحديثة على دراسة سابقة من خلال إضافة ثلاثة عناصر تم تصميمها بهدف إلقاء الضوء على آليات التأثير الوهمي للتسويق. أولاً طلبنا من المشاركين في بعض الحالات دفع ثمن العينة من المبلغ الذي حصلوا عليه في وقت سابق لقاء مشاركتهم في لعبة التعلم الإدراكي. ولم يكن المشاركين على علم بأنه تم تعديل مستوى اللعبة وبذلك سيكسب  كل مشارك مبلغ: 45 يورو.

في نهاية المطاف، من غير المهم أن يكون النبيذ مجاني، أو يتوجب على المشاركين دفع سعر معين لقاءه من حسابهم الخاص. فالتأثير الوهمي كان جلياً في كلتا الحالتين. توصلنا لنتيجة مفادها، أن الاستمتاع بهذا النوع من المنتجات الفاخرة لا يتأثر عندما نشعرأنه بمثابة مكافأة. والشعور بالسعادة مستمد من الإشارات الخارجية (الحملات التسويقية، الصورة الذهنية للعلامة التجارية،  والشعور بالتفرد بسبب السعر المرتفع)، أكثر منه من القيمة المتبادلة بحد ذاتها.

متى نشعر بالتأثير الوهمي
العنصر الثاني الإضافي في الدراسة هو التحليل الإحصائي المتعدد المستويات ، والذي يعطي فكرة أوضح عن الجملة العصبية المسؤولة عن التأثير الوهمي للتسويق. استنتجنا أن نظام التقييم والتحفيز في الدماغ هو أحد العوامل المسببة للتأثير الوهمي. فنظام التقييم والتحفيز في الدماغ، الذي يتكون من قشرة الفص الجبهي ومناطق في الدماغ يطلق عليها “ventral striatum”  يعطي قيمة للأشياء المحيطة بنا، ويحدد مدى تحفيزنا لها. تعرف  " ventral striatum" أيضاً بمركز التحفيز في الدماغ، أي وسيط الناقل العصبي.

بالإضافة لذلك يلعب نظام التقييم والتحفيز في الدماغ، وعلى وجه الخصوص المرتبط بالأنظمة المعرفية، دوراً رئيسياً

يتوجب القيام بالمزيد من الأبحاث للتحقق من كيفية تفاعل تلك المناطق وتحويلها الإشارات التسويقية إلى تجربة حسية.  هناك نظرية محتملة تفيد بأن نظام التقييم والتحفيز في الدماغ ينشط قيمة المنتج، والانسياق الأعمى نحو مزاياها، في حين تختار مراكز الأنظمة المعرفية صور من ذاكرتنا  تبلور الشعور بالسعادة.

العوامل الفردية
والعنصر الإضافي الثالث هو عملية اتخاذ القرارات المتعلقة بالمال، والمسؤولة عن تنشيط نظام التقييم والتحفيز في الدماغ. في جزء منفصل من التجربة، عرض على المشاركين فرصة الفوز بمبلغ مالي لقاء إيجادهم الدائرة على واحدة من الصناديق المعروضة على الشاشة- تصبح فرصة الفوز ضئيلة كلما زاد عدد الصناديق. بإمكاننا قياس مدى تأثر كل مشترك من خلال الاستجابات العصبية التي أظهروها خلال التجربة سواء كانت عالية أم لا. بالطبع يتحمس غالبيتنا لربح مكافآت، ولكن استجابة بعض الأشخاص تكون أكثر من غيرهم.

أظهرت الدراسة أن المشاركين الذين أبدى نظام التقييم والتحفيز في الدماغ عندهم حماساً عالياً عند فوزهم بالمال، هم أكثر عرضة للتأثر بالآثار الوهمية.

مسؤولية المسوقين
بما أن مهمة المسوقين تتمحور حول تحسين تجربة العملاء، بإمكانهم استكشاف أساليب أخلاقية للاستفادة من ميل الدماغ لإشباع الذات. على سبيل المثال، دمج اللغة أو الصور بهدف تحفيز الرغبة في مكافأة أياً كان نوعها، وليس بالضرورة شيئا مرتبط بالمنتج-  مما قد يؤثر على تجربة العميل ويجعلها أكثر متعة. من المحتمل أن يؤدي التأثير الوهمي إلى الحديث بشكل إيجابي عن المنتج أو إعطاءه تقييم جيد على الانترنت، وما إلى ذلك.

ورغم ذلك، لا يمكن تجاهل جودة المنتج بشكل كلي، حيث أظهرت دراسة حديثة لـ "مجلة الأبحاث التسويقية" قامت بها أيلت نيزي من جامعة كاليفورنيا سان دييغو، أن التأثير الوهمي للتسوي يؤتي ثماره فقط مع المنتجات ذات الجودة. أما في حال عدم مطابقة السلع للمواصفات، كان للسعر المرتفع تأثير عكسي، وأدى إلى استياء المستهلك.

هيلك بلاسمان، أستاذ مساعد في التسويق بكلية إنسياد
ليان شميت، زميل أبحاث في إنسياد

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية