Supported Browser
التسويق

التقييمات السلبية للمستهلكين وتأثيرها على القرارات الشرائية

باولو البوكيرك، أستاذ مساعد في التسويق بكلية إنسياد. ومارتون فارجا، مرشح لدرجة الدكتوراه بكلية إنسياد. |

يجب على البائعين التركيز بشكل أقل على تجميع تقييمات إيجابية، وأن يصبوا تركيزهم على معالجة التقييم السلبي.

أحدث التسّوق الالكتروني تغييرات كبيرة في عادات المستهلكين، بما في ذلك قراراتهم الشرائية. ونظراً لوفرة تقييمات المستهلكين على المنتجات وسهولة الوصول إليها، أصبح لتلك التقييمات وزناً في الحملات التسويقية. تتحمل منصات التجارة الالكترونية، التي هي بازدياد، المسؤولية عن ذلك إلى حد كبير. فمن خلال تصفح ممرات التسوق الرقمية بأمازون، يشاهد الشخص بشكل روتيني عشرات التقييمات على كل منتج إذا لم تكن بالمئات - وهي بذلك تأخذ مكان موظف المبيعات الذي يتقاضى راتباً.

رداً على ذلك، لجأ بعض البائعين والشركات التي تروج لمنتجاتها على الشبكة، إلى القيام بممارسات مضللة مثل التحسينات (أي القيام بتعاملات مزيقة من أجل وضع تقييمات إيجابية) أو رشوة المستهلكين لوضع تقييمات إيجابية حول منتجاتهم. بكل الأحوال، لا تستحق تلك المنهجيات وفقًا للأبحاث، المخاطر الأخلاقية والتكاليف التي تتكبدها.

وجدت دراسة أنه حتى عندما كون تقييمات منتج معين إيجابية، فإن تقييم واحد سلبي كفيل بالتأثير على القرار الشرائي. لذا، يتعين على الشركات أن تقلل من تركيزها على الحصول على تقييمات إيجابية، وتصبه على كل عميل لتحسين تجربته.

عزل تأثير تقييم واحد

تناولت العديد من الدراسات السابقة الروابط المختلفة بين آراء العملاء والمبيعات. فعزل تأثير تقييمات الأفراد يتطلب منا فصل التقييمات السلبية أو الإيجابية عن العوامل الأخرى خلال فترة التصفح والتي قد تؤثر على المبيعات – مثل الأمور التي تتعلق بالمخزون أو مشاكل الكفالة مع المصنع، والتي قد تلفت انتباه العميل بعدة طرق.

لتوضيح كيفية حل هذه المشكلة، استخدمنا بيانات تدفق النقر على مدار ثلاثة أشهر لمنصة الكترونية للبيع بالتجزئة في المملكة المتحدة. شملت البيانات أكثر من 31 ألف منتج وما يزيد على 600 ألف تقييم. قارنا عمليات الشراء وسلوك التصفح للعملاء الذين شاهدوا تقييمات سلبية (على سبيل المثال تلك التي حصلت على ثلاثة نجوم أو أقل)، مع عملاء آخرين زارو نفس صفحة المنتج ولكنهم لم يطلعوا على التقييمات (سواء كان ذلك بسبب عدم تصفح الصفحة للأسفل أو عدم النقر على الصحفة التالية التي تحتوي على التقييمات).

وجدنا اختلافات بارزة بين كلتي المجموعتين. تسبب إضافة تقييم سلبي واحد على صفحة منتج إلى تقليل احتمالية شراء المنتج بالمتوسط بمعدل 50%  عند العملاء الذي قرأوا تقييمات سيئة عن المنتج. نقل التقييم السيء إلى الصفحة التالية يعني أنه يتوجب على العميل الضغط مرة أخرى لرؤية التقييم، مما عزز بدوره احتمالية الشراء بنسبة 40%.

استطعنا بفضل تدفق النقر حساب متوسط تأثير التعرض لتقييم سلبي واحد على سلوك التصفح. حيث ارتفعت نسبة المستهلكين الذين قرروا مواصلة التسوق والبحث عن منتجات بديلة عند تعرضهم لتقييم سلبي عوضاً عن شراء المنتج الحالي بنسبة 10% . بمعنى آخر، أنه من دون وجود تقييم سيئ يثير فيهم الخوف، كانت احتمالية قيام العملاء بإنهاء بحثهم أكثر بـ 10%، سواء بسبب قيامهم بشراء المنتج أو إنهاء عملية التسوق. أما الذين صادفوا تقييماً سيئاً، أصابهم نوع من الهلع وانتهى بهم الأمر ية بشراء منتج منافس ودفع 20٪ زيادة في السعر على الأقل. نفهم من ذلك أن الأشخاص يرغبون بشراء راحة بالهم التي لا يمكن أن يجدوها إلا من خلال التقييمات الإيجابية.

لتلخيص تلك الآثار، قررنا أن نسبة مرونة المبيعات للمنتج المتوسط في الدراسة  (تأثير تقييم سلبي واحد على المبيعات) 18%، ومرونة البحث (احتمالية أن يشجع التقييم السلبي على مواصلة البحث) 4%.

مقارنة المنتجات
لا تعطي النسب عادة الكثير من المعلومات عندما يتعلق الأمر بالتسوق عبر الانترنت. تختلف مرونة المبيعات والبحث لحد كبير من منتج لآخر. على سبيل المثال، يتسوق المشتري المحتمل بحذر أكبر عند شراءه  لجهاز كمبيوتر بالمقارنة مع الستائر. فنحن نعتمد على الكمبيوتر المحمول في حياتنا لحد كبير، في حين أن وظيفة الستارة واحدة، ألا وهي حجب الضوء. لذا يركز المتسوق عبر الانترنت على آراء الآخرين بشكل أكبر في الحالة الأولى.

في الواقع، وجدنا أنه حتى في قطاع الإلكترونيات ، تتباين المرونة إلى حد كبير. فحبر الطابعة أقل عرضة للتقييمات السلبية ومستويات المرونة لهذا المنتج أقل من 10% بالمتوسط. في المقابل، المرونة في الأجهزة اللوحية والتلفزيونات والطابعات قاربت 20% في العديد من الحالات. بالإضافة إلى ذلك ، تجاوزت مرونة بعض سماعات الرأس والهواتف نسبة 40%.

بإمكان المديرين استخدام المعلومات أعلاه لمعرفة نقاط الضعف بمنتجاتهم. بمعنى آخر، قد تكون المرونة مضللة. ففي المنتجات ذات المرونة العالية على سبيل المثال، يكون لكل تقييم قيمة، ويكون فيها عدد التقييمات أكبر، وبالتالي صفحات أكثر. يعني ذلك أن التقييمات السلبية القليلة لن تكون ظاهرة عند تصفحها بسرعة. على النقيض، يكون تأثير التقييمات السلبية على المنتجات الغير مرنة أقل، ولكن تأثيرها يدوم أكثر. على سبيل المثال، متوسط بقاء التقييم السيء لكمبيوتر محمول أسبوعين، ولكن في حال حبر الطابقة كان 56 يوم. أما بالنسبة للستائر فقد بقيت التقييمات السلبية لمدة 166 يومًا.

تفادي التقييمات الوهمية
نظرًا لكون تأثير كل تقييم مرتبط بظهوره على صفحة المنتج، قد تقوم الشركات بشراء التقييمات الإيجابية الزائفة لإزاحة التقييمات السلبية من الصدارة. مع ذلك، فإن عدد التقييمات الإيجابية المطلوبة لإنجاز ذلك، من شأنه أن يجعل هذه الآلية الوهمية غير مجدية بمعظم الحالات. وفقاً لحساباتنا ما يقارب 5% فقط من المنتجات تكفي لتبرير الإنفاق المالي.

عوضاً عن ذلك، يتعين على المديرين مضاعفة جهودهم لإرضاء العملاء الغير راضين والذين عبروا عن ذلك من خلال وضع تقييمات سلبية. فالنهاية المثالية تكون من خلال حل الأمور التي تسببت بوضع التقييم السلبي، عندها فقط من الممكن أن يطلب من العميل مراجعة التقييم.

باولو البوكيرك، أستاذ مساعد في التسويق بكلية إنسياد.

مارتون فارجا، مرشح لدرجة الدكتوراه بكلية إنسياد.

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية