Supported Browser
التسويق

الآلية التي تساعد المدراء على كبح الثقة المفرطة بالنفس

دانيال والترز، أستاذ مساعد في التسويق بكلية إنسياد. |

أخذ الوقت اللازم للتفكير في المعلومات والمعطيات الغير متاحة، يساعد التنفيذيين على اتخاذ قرارات أفضل.

وصف دانيل كانيمان، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، في كتابه "التفكير، السريع والبطيء"، الثقة المفرطة على أنها من الانحيازات المعرفية الأكثر أهمية، كونها شائعة ويترتب عنها العديد من النتائج السلبية. على سبيل المثال، ينجم عن الثقة المفرطة أخطاء عديدة عند صنع القرار، من الأخطاء الطبية إلى المبالغة بالتداول بسوق الأوراق المالية، إلى سوء توزيع استثمارات الشركة في فترات الركود الاقتصادي. وينظر إلى الثقة الزائدة كعامل مساهم في العديد من الكوارث المشينة، مثل انصهار مفاعل شيرنوبل، غرق سفينة تايتانيك، والتسرب النفط  في منصة "ديب ووتر هوريزون".

تناولت العديد من الأبحاث مسألة الثقة المفرطة لفهم مصدرها، وتطوير آليات فاعلة لتحسين مقياس المعايرة – المعرفة عن الدقة. قمت وزملائي فيليب فرنباك من جامعة كولورادو بولدر، وكريغ فوكس من جامعة كاليفورنا - لوس انجلوس، وستيفين سلومان من جامعة براون، بتطوير آلية جديدة لتخفيف الثقة المفرطة بالنفس من خلال حث الأشخاص على الأخذ بعين الاعتبار المعلومات الغير متاحة عند اتخاذهم لقرار. نشر بحثنا الذي حمل عنوان:المعرفة والجهل: مقرر حاسم للثقة  والمعايرة" في مجلة علم الإدارة.

كبح الثقة المفرطة
قام المشاركون في التجربة الأولى من التجارب الثلاثة التي أجريناها، بالإجابة عن عشرة أسئلة تتناول مواضيع عامة، أسئلة متعددة الخيارات، لتحديد مستوى ثقتهم بكل منها. وطلب منهم وضم قائمة بالأسباب التي جعلتهم واثقين إلى حد كبير أو غير تماما من إجاباتهم. تم تقييم تلك الأسباب لاحقاً على مقياس يتعلق بكونها الأدلة معروفة أو غير معروفة. على سبيل المثال، إذا كان السؤال " من يحتوي على سعرات حرارية أكثر، شطيرة اللحم المكور من سابويه، أم شطيرة ماكدونالد كوارتر باروندر مع الجبنة"، عدم الإشارة لعدد وحجم اللحم المكور في شطيرة سابويه، قد يكون سبباً في خفض الثقة لعدم وجود دليل.

تجاوز متوسط درجة ثقة المشاركين ( 67% ) عامل الدقة (62%). ومع ذلك ، فإن المشاركين الذين أعاروا اهتماما أكبر بالأدلة الغير متاحة عند تقييمهم لمستوى ثقتهم بمعلوماتهم، كانوا أفضل معايرة في تقييمهم، وبدرجة لا تقل دقة.

شملت الدراسة الثانية مشاركين طلب منهم الإجابة عن أسئلة متعددة الخيارات. طلبنا من مجموعة منهم تحديد معلومتين مفقودتين قد تساعدهم في حال توافرها على الإجابة بشكل صحيح على كل سؤال. وطلبنا من مجموعة أخرى كتابة سببين لاحتمالية صحة الإجابة التي لم يختارونها. بمعنى آخر، نظرت المجموعة الأولى في "المعلومات الغير متوفرة"، أما المجموعة الثانية فنظرت في البدائل، وهي آلية معروفة باسم "محامي الشيطان". أجاب المشاركون على الأسئلة، موضحين مستوى ثقتهم بكل إجابة.

في حين أخذت كلا التجربتين بعين الاعتبار حقيقة تأثير المعلومات المجهولة وآلية محامي الشيطان على خفض مستوى الثقة بالنفس، إلا أن المعلومات المجهولة وحالة عدم اليقين كان لها التأثير الأكبر. بحيث خفضت نسبة الثقة  8% في المجموعة (16% مقابل 24%) في حين أسفرت البدائل الأخرى عن خفض الثقة بنسبة 6%.

خولتنا الدراسة الثالثة اختبار إذا ماكانت المعلومات الغير متوفرة تخفض من مستوى الثقة أو ترفع من عامل المعايرة. يظهر الأشخاص في العديد من المجالات نوعاً من عدم الثقة والحذر المفرط. تحسن عامل المعايرة يدل على أن أخذ المعلومات الغير متاحة بعين الاعتبار من شأنه خفض مستوى الثقة، في حال عانى الأشخاص من الثقة المفرطة، وليس في حال قيامهم بالمعايرة على نحو جيد أو عدم امتلاكهم للثقة اللازمة. قام المشاركون بهذه الدراسة بالإجابة على مجموعتين من الأسئلة العامة. قسمنا الأسئلة إلى تسعة مجالات معرفية (عدد السكان ، عدد السعرات الحرارية ...)، بحيث يختلف مستوى الثقة لدى المشاركون ليتراوح بين الثقة المفرطة وعدم الثقة. كما في الدراسة الثانية، نظر المشاركون في المعلومات الغير متاحة أو البدائل (آلية محامي الشيطان). وتمت مقارنة كل منهما مع مجموعة ليس لديها دافع للتفكير في معلومات إضافية.

كما توقعنا، النظر فقط بالمعلومات الغير متاحة يخفض مستوى الثقة فقط في حال كانت في غير محلها (في مجالات الثقة المفرطة)، في حين يكون لآلية "محامي الشيطان" التأثير ذاته في الحالات التي تدعو إلى عدم الثقة أو الثقة المفرطة بالإجابات. يوضح الشكل أدناه مستوى الثقة والثقة المفرطة لكلا الآليتين في مختلف المجالات.

إيجاد التوازن الصحيح
نسبت أبحاث عدة حول الثقة المفرطة هذه الظاهرة إلى التحيزات المعرفية، أي الاتجاه الممنهج للمبالغة بتقييم الأدلة لدعم الفرضيات المرغوب بها على حساب البدائل. أظهرت أبحاثنا أن آلية "محامي الشيطان" قد تكون ذات تأثير كبير: عندما ينظر الأشخاص في جميع الأسباب التي قد تجعلهم على خطأ، يفقد البعض الثقة من دون داع لذلك. وإذا ما قاموا بمعايرة تقديراتهم على نحو جيد، فإن دفع الأشخاص لإعطاء تخمين ثاني من شأنه أن يضعف الثقة بالنفس. على سبيل المثال، لننظر في تقييم مدير مالي لعملية استحواذ، في الوقت الذي لا يرغب به أي من المساهمون بانجراف المدير المالي مدفوعاً بثقة مفرطة ، قد يكون عدم الثقة أمراً مكلفاً ويؤدي إلى ضياع الفرص.

من وجهة نظرنا، تنشأ الثقة المفرطة عندما يبدأ الأشخاص بعدم إعطاء أهمية للمعلومات التي لا يمتلكونها. نقدم نصيحة بسيطة للمدراء: عند الحكم على حدث ما، تناول ورقة وقلم وابدأ بطرح الأسئلة التالية على نفسك "ما هي المعلومات التي لا أمتلكها؟" حتى في حال عدم كتابتك للقائمة، فإن مجرد التفكير باحتمالية عدم امتلاكك لجميع المعلومات يعد بالأمر الجيد. قلة من الأشخاص يقومون بذلك. فهم يخشون عادة الظهور بمظهر الشخص الجاهل أو الغير مضطلع وبالتالي ينالوا عقاباً على ذلك. ولكن يجب أن تتوقع أي شركة تسمح لأن تسيطر الثقة المفرطة على إدارتها، أن تدفع الثمن باهظاً، عاجلاً أم آجلاً.

دانيال والترز، أستاذ مساعد في التسويق بكلية إنسياد.

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟