Supported Browser
التسويق

هل تؤثر بنية الدماغ على خياراتنا المرتبطة بالطعام؟

هيلك بلاسمان، أستاذ مساعد في التسويق بكلية إنسياد |

قد تساعد تركيبة الجهاز العصبي على تفسير الاختلافات في مقاومة الأشخاص لإغراءات الطعام

لنفترض أنك في أحد المطاعم، وسمعت الزبون في الطاولة المجاورة يطلب ألذ طبق حلوى في القائمة. ثم من المفترض أنك التفت إليه لتجده شخصاً بديناً. هل ستبدأ استنتاجات سلبية حول ما سيتناوله على العشاءً؟

من الشائع عبر الثقافات، أن تتأثر خيارات الأكل بأحكام اجتماعية. بحيث ينظر إلى الأشخاص الذين يستسلمون لرغباتهم على حساب صحتهم على المدى الطويل، على أنهم يفتقرون لقوة الإرادة.  وتمتزج أخطائهم المتعلقة بالأطعمة مع عيوب في الشخصية.

التفكير بتلك الطريقة يعني أن كل شخص يمتلك ذات القدرة على ترويض نفسه واتخاذ خيارات غذائية أكثر صحة. ولكن ماذا لو كانت قدرتنا على تدريب أنفسنا على التحكم بخياراتنا ترتبط بشكل جزئي بجهازنا العصبي؟ ذلك بالضبط ما اكتشفته وزملائي خلال أبحاثنا الأخيرة حول موضوع الخيارات الغذائية الصحية، ونشرت النتيجة في جورنال علم الأعصاب. زملائي هم: ميان شميدت من معهد الدماغ والعمود الفقري (ICM) بجامعة السوربون، وآنيتا توشي من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، ونيكولاس مانوهاران من مختبر إنسياد-السوربون السلوكي، وسيندري هاتشيرسون من جامعة تورنتو، وتود هير من جامعة زيورخ.

مسح الدماغ والخطط الغذائية
شملت أبحاثنا أربعة اختبارات ضمت 123 شخصاً (78 إمرأة – 45 رجل). وُضع المشاركون خلال الاختبارات الثلاثة الأولى داخل ماسح التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي، وتم عرض صور لبعض الأطعمة ومن ثم سؤالهم إذا ما كانوا يرغبون باستهلاكها، وكانت خيارات الأجوبة تتراوح ما بين "طبعاً" أو "قطعاً لا". ومن ثم تم توجيههم لاتخاذ قرار بالاستناد إلى عوامل مثل: صحية – الطعم – أو رغبتهم الطبيعة. تراوحت خيارات الأغذية ما بين الكرنب وحلوى الكوكيز بالشوكولاه.

لم نضع معايير محددة خلال الاختبار الرابع، وطلبنا منهم الانغماس بالأكل، أوالابتعاد عن الأطعمة التي يرغبون بشدة بها، أو اختيار ما يأكلونه عادة. وبدلاً من الإجابة بنعم أو لا، طلبنا من المجموعة الرابعة اختيار السعر الذي يرغبون بدفعه مقابل الطعام على مقياس يتراوح من صفر وحتى 2.5 دولار.

ولجعل الاختبار أكثر مصداقية، طلبنا من المشاركين عدم الأكل لأربع ساعات قبل الاختبار. وأعلمناهم أنه سيكون بإمكانهم تناول أحد الأطعمة الموجودة التي قيموها عقب الدراسة، والتي سيتم اختيارها بشكل عشوائي. وإذا كان الخيار العشوائي أحد الأصناف التي صرحوا عن عدم رغبتهم بها، فلن يحصلوا عليه. وقمنا بتنفيذ وعدنا. المشاركين في الاختبار الرابع دفعوا السعر الذي حددوه مقابل الطعام.

وجدنا من خلال تحليل اختبار دماغ الأشخاص الخاضعين للاختبار وخياراتهم الغذائية، أن مستوى ضبط النفس الذي أظهروه - أي قدرتهم على التركيز على عامل الصحة والتقليل من أهمية مذاقها عند توجيههم للقيام بذلك – كان متوقعاٌ من خلال حجم المادة الرمادية ( GMV) في منطقتين من الدماغ. أظهر أولئك الذين لديهم حجم أكبر من المادة الرمادية  أعلى القشرة الأمام جبهية الظهرية الجانبية (diPFC) و القشرة الجبهية الوسط بطنية (vmPFC)  مستويات أعلى من ضبط النفس.

مناطق الدماغ ذات الصلة
هناك جدل بين علماء الأعصاب حول أي من المنطقتين هو المسؤول عن ضبط النفس بشكل أساسي. يعتقد البعض أن قشرة الفص الجبهي الأمامي، التي تم ربطها بشكل واسع بالإدراك والذاكرة العاملة والتنظيم الذاتي للعواطف ، لها دور فقط في الحالات التي تمت فيها مقاومة المحفزات بنجاح. كما يعتقد أيضاً أن قشرة الفص الجبهي البطني تشارك في التقييم وصنع القرار بشكل عام.

تحديد كيفية تفاعل المنطقتين للتأثير على التحكم بالذات كان خارج موضوع الدراسة. وهو قضية يدرسها الباحثين مستقبلاً. نظريتي الخاصة التي توصلت إليها بالاستناد على نتائج أبحاث سابقة باستخدام تقنيات تصوير الدماغ الوظيفية بدلاً من الهيكلية، تفيد بأن قشرة الفص الجبهي البطني تساهم في دمج  عناصر أخرى مختلفة مثل الصحة والتذوق في إشارة شاملة، في حين تتحكم قشرة الفص الجبهي الأمامي بالتحكم بالنفس.

اللدونة العصبية
لا تعني النتائج التي توصلنا إليها أنه يوجد حدود بيولوجية محددة مسبقاً لقدرة الأشخاص على التحكم بالذات. فبنية مناطق الدماغ قد تتغير بحسب الاستخدام والظروف الأخرى، وهي قدرة تكيفية تُعرف باسم "اللدونة العصبية". فحجم المادة الرمادية أشبه بالعضلات التي يمكن تطويرها بالتمرين".

على سبيل المثال، الارتجاع العصبي عبارة عن تقنية تم العثور عليها لتغيير حجم المادة الرمادية في بعض الحالات. تشير النتائج التي توصلنا لها أن أشكال الارتجاع العصبي لقشرة الفص الجبهي البطني، وقشرة الفص الجبهي الأمامي – في حال تم تحسينها - قد يساعد الأشخاص الذين يعانون من مشكلات ضبط النفس على تحسين عاداتهم الغذائية.

يلعب حجم المادة الرمادية دوراً أيضاً في تحديد مستوى سلوك ضبط النفس، وقد يساعد على علاج حالات اضطراب الغذاء مثل فقدان الشهية والشراهة. وبالنظر إلى مدى صعوبة تشخيص هذه الاضطرابات، يبحث الأطباء دائماً عن مؤشرات حيوية تساعدهم على تقييم الحالة. وقد تكون الاختلافات في البنية العصبية مفيدة -ليس كبديل عن طرق التشخيص القياسية، بل كونها واحدة من المؤشرات العديدة المحتملة لمرض يتطلب تدخل سريري.

هيلك بلاسمان، أستاذ مساعد في التسويق بكلية نسياد، وأستاذ كرسي في علم القرار العصبي. فضلاً عن كونها باحث رئيسي بمعهد الدماغ والعمود الفقري ICM التابع لجامعة السوربون. ومدير مشارك في برنامج إنسياد: شهادة أساسيات العمل "Business Foundations Certificate"

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية