Supported Browser
التسويق

دليل أدوات التسويق العصبي لغير المختصين

هيلك بلاسمان، أستاذ كرسي في علوم القرار العصبية بكلية إنسياد. و آيشينغ لينغ، مرشح لدرجة الماجستير بكلية إنسياد |

يتعين على المسوقين فهم نقاط قوة وضعف الأدوات الستة الرئيسية للتسويق العصبي

بحسب استطلاعات الرأي لا يمكن أن تكون الإجابات التي ستحصل عليها في أي استطلاع، أفضل من الأسئلة المطروحة. ينطبق الأمر عينه على بحوث التسويق. فاستطلاعات المستهلكين ومجموعات التركيز الغير مخطط لا بشكل جيد، ستفضي إلى معلومات غير مفيدة بأفضل الأحوال، وقد تكون المعلومات مضللة ومؤذية بأسوأ الأحوال.

صمم التسويق العصبي - والذي يستخدم تقنية متطورة في قياس الاستجابة الإنسانية غير الطوعية مثل تنشيط منطقة الدماغ – بهدف الحصول على صورة أوضح عن تفضيلات المستهلكين، لكن قد يتسبب اختيار الأدوات التكنولوجية الخاطئة بنفس الضرر الذي يتسبب به إخفاق مجموعة التركيز.

ليس مطلوب منك أن تكون متخصصاً بالعلوم العصبية لفهم  المعلومات الأساسية عن أدوات التسويق العصبي. هناك ستة تقنيات شائعة الاستخدام، لكل منها نقاط ضعف ونقاط قوة.

أشهر تقنيات التسويق العصبي
1. يقيس التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) الأوكسجين في بالدماغ. فالتغييرات التي تطرأ على الأوكسجين في الدم ترتبط بالتغيرات في النشاط العصبي. يقوم جهاز التصوير المغناطيسي الوظيفي بتحديد التغيرات بالأنشطة العصبية عندما يقوم المستهلك (على سبيل المثال) بتقييم رغبته بشراء المنتج. مع ذلك فإن التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي محدودة بمدى السرعة التي يمكن بها التقاط ومعالجة المعلومات عندما يقوم العميل بتقييم رغبته بشراء المنتج (من 2 إلى 3 ثواني). كما يتطلب التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي أن يستلقي المستهلك في جهاز المسح الضوئي الذي ينزلق في نفق ضيق. يمكن إجراء مثل تلك الأبحاث فقط في بيئة معملية مناسبة.

طور العلماء والباحثون على مدار ثلاثين عاماً قواعد بيانات متاحة للعامة، تحتوي على التواقيع العصبية للمتغيرات السوقية مثل القيمة والانفعال والحافز.  مسلحة بتلك المعارف يمكن اختبار إذا ما كان التعرض للمنتجات الجديدة أو الإعلانات يؤدي إلى نشاط عقلي في مثل تلك المناطق.

تعطي أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي في بعض الأحيان نتائج قوية مع عينة صغيرة نسبيا. فخلال تجربتنا المعملية على سبيل المثال، طلبنا من المشاركين ارتشاف النبيذ عن طريق أنبوب من داخل الجهاز، وأخبرناهم بالتكلفة المفترضة للنبيذ. أثار النبيذ ذاته ردود عصبية مختلفة سواء صدق المشاركون أنه مكلف أم سعره مناسب. بمعنى آخر، وجدنا أن الاستجابات العصبية تتماشى بشكل أكبر مع تلمحيات السعر أكثر من الخبرة الفعلية باستهلاك النبيذ.

2- يسجل تخطيط الدماغ الكهربائي (EEG) التغيرات في أنشطة الدماغ بالنانو ثانية من خلال أجهزة استشعار مثبتة على الرأس. تقدم الإشارات التي يرسلها جهاز تخطيط الدماغ الكهربائي من خلال ترددات مختلفة (مثل موجات ألفا)، وعناصر تعكس خصائص مختلفة مثل معالجة الذاكرة، والاهتمام والمشاركة العاطفية. بإمكان جهاز تخطيط الدماغ الكهربائي تتبع النشاط العصبي العالي السرعة وفي الوقت الفعلي.

هناك عائق آخر كون تخطيط الدماغ الكهربائي يقيس فقط الإشارات من على سطح الدماغ. مع سماعات الرأس الأكثر استخداماً، من غير الممكن تتبع الإشارات العائدة لمناطق الدماغ التي ولدتها. بالإضافة لذلك هناك اختلاف في المدارس الفكرية التي تفسر إشارات تخطيط الدماغ الكهربائي. ترى بعض الأبحاث أن تذبذبات البيتا والجاما تشير إلى تفضيلات المستهلكين، في حين يرى البعض الآخر أن عناصر معينة مثل N200 لها الدور الأبرز.

من بين التطبيقات الأخرى  تم استخدام تخطيط الدماغ الكهربائي  EEG لتعزيز إعلانات الفيديو. فمن خلاله اكتشفت تشيتوس أن الإعلانات التجارية التي تظهر سلوكاً معادياً  للمجتمع  تجذب حشود أكثر، لا لم ترغب جماعات التركيز من الاعتراف بمثل هذا الإعلان.

3- يستخدم التحليل الطيفي القريب من الأشعة تحت الحمراء (fNIRS) الضوء الذي يخترق الرأس وأنسجة الدماغ (من 2 إلى 3 سنتيمترات) ليمتصه الدم بعدها بسبب التغيرات في النشاط العصبي. يتم توظيف الاختلافات في امتصاص الضوء لتتبع التغييرات في النشاط العصبي للقشرة السريع نسبياً (حوالي 100 ميلي ثانية). بفضل محدودية قوة الاختراق، يستطيع  fNIRS التقاط نشاط القشرة السطحية المرتبط بالانتباه والتقييم والتحكم المعرفي ولكن يصعب عليه دراسة المناطق الإقليمية الأعمق في الدماغ المرتبطة بالذكريات والعواطف والحوافز.

عملت شركة KatoBrain   اليابانية مع شركة سنترال نيكون إكسبريسوي لتقييم خبرات السائقين في التحليل الطيفي القريب من الأشعة تحت الحمراء. ووجدوا أن تباطؤ سرعة المركبة يتطلب المزيد من حركة العين، ويضع المزيد من الضغط على وظائف الدماغ. بالاستناد لذلك،  بإمكان البلديات وضع إشارات مرور وتحذيرات للتخفيف من خطر الحوادث التي يسببها التباطؤ المفاجئ.

4- تستطيع أجهزة تتبع العين من قياس الاهتمام البصري للمستهلكين. على سبيل المثال ، يحاكي مختبر في جامعة كليمسون بالولايات المتحدة بيئة سوبر ماركت بحيث يستطيع المشاركين بالدراسة من استعراض السلع في الممرات كما لو كانوا  في متجر بقالة فعلي، في الوقت الذي يرتدون فيه نظارات تتبع العين التي تلتقط بدورها المنتجات التي تنال اهتمامهم، والكيفية التي يتفاعلون بها بصريًا مع العلامات التجارية في العلب.

استخدمت شركة بونيير نيوز السويدية، وشركة Neurons Inc خاصية تتبع العين لمعرفة كيف تتغير تصورات المستهلك عن للإعلان بحسب الطريقة التي يتم طرحه بها. أظهر البحث اختلافات كبيرة ، بما في ذلك:

• نرى الإعلانات في وسائل الإعلام المطبوعة أكثر من أجهزة الموبايل، ولكن بمجرد رؤية المنصة لن يكون هناك اختلاف عاطفي.

• تجذب إعلانات البانر الأكبر على الموقع اهتماماً أكبر، ومن المرجح أنه يتم تذكر الفيديوهات الأطول

• كان من السهل التنبؤ باستجابات تتبع العين في الذاكرة الإعلانية قيست بعد أسبوعين.

5.-  تلتقط استجابة تصرف الجلد (SCR) تغيرات المقاومة الكهربائية للجلد الناتجة عن زيادة التنبه ، كما يتضح من نشاط غدة العرق. بإمكانها التقاط التغييرات البطيئة نسبيًا (حوالي 4 ثوانٍ) ، ولكن ليس إذا ما كان هذا الشعور إيجابيًا أم سلبيًا.

باستخدام استجابة تصرف الجلد، وتتبغ العين، اختبرت The Sixth W الشركة الإيطالية للتسويق طريقتين العملاء للانتظار أمام المسرح. ووجدت أن المستهلكين أكثر انجذابًا نحو الأطعمة غير الصحية – في حال كان طابور الانتظار طويلاً  والأرجح أنهم يشترون وجبات خفيفة غير صحية.

6-  تسجيل تعابير الوجه (FAR) يحلل حركات عضلات الوجه للتعرف على المشاعر المختلفة مثل الغضب والاشمئزاز والخوف والسعادة والحزن والدهشة. يهدف ذلك لمعرفة أفكار المستهلكين ومشاعرهم الغير مرئية. على سبيل المثال ،يصف دان هيل في كتابه "العاطفة" ، كيف استخدمت شركته تقنيات شفرات الوجه لتفسير التعابير الصغيرة التي ترتسم على وجوه الناس أثناء رؤيتهم للإعلانات. وفقًا لتجربتنا مع هذه البرمجيات، فإنها تلتقط إلى أي مدى تكون التعابير سلبية أم إيجابية،  ولكنها أقل مهارة في التمييز بين المشاعر السلبية المختلفة وفك تشفيرها.

وجدت دراسة أجريناها أنه من بين التقنيات المذكورة أعلاه، فإن تقنية تتبع العين هي الأكثر استخداماً من قبل الشركات ، يليها تخطيط الدماغ الكهربائي EEG، ومن ثم استجابة تصرف الجلد  SCR  و تسجيل تعابير الوجه FAR. مع ذلك من المتوقع أن يزداد الاعتماد على تقنية Fmri في المستقبل القريب.

الدمج بين المناهج وعدم إسقاط الطرق التقليدي
يعتمد اختيار استخدام التسويق العصبي - والننهجية العصبية التي يجب تبنيها - إلى حد كبير على السؤال أو المشكلة التي تريد حلها. فنحن لا نفكر بتقنيات التسويق العصبي الواردة أعلاه كبديل عن الأساليب التقليدية ، بل كتقنية مكملة. على سبيل المثال، إذا رغبت بتغيير بعض صفات منتجك وسعره أيضاً، فيجب أن تلجأ إلى أسلوب التحليل الموحد القائم على المسح. ومن أجل رفع كفاءة المتجر الالكتروني أو الفعلي يجب مزج أبحاث التسويق العصبي مع تجارب واختبارات أسفرت عن نتائج جيدة.

بحسب تقرير صادر عن جمعية المعلنين الوطنيين في الولايات المتحدة، يؤمن  60% من المسوقين بهذا النهج المكمل. مع ذلك، فإن عزل تأثير التسويق العصبي يبقى تحدياً. مرة أخرى ، يستطيع المسوقون تحقيق زيادة في الإيرادات بنسبة 16%، أو 80 مليون دولار في المتوسط.

هيلك بلاسمان، أستاذ مساعد في التسويق بكلية نسياد، وأستاذ كرسي في علم القرار العصبي. فضلاً عن كونها باحث رئيسي بمعهد الدماغ والعمود الفقري ICM التابع لجامعة السوربون. ومدير مشارك في برنامج إنسياد: شهادة أساسيات العمل "Business Foundations Certificate"

آيشينغ لينغ، مرشح لدرجة الماجستير بكلية إنسيادو

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية