Supported Browser
القيادة والمؤسسات

هل أنت بطلاً في شركتك دون أن تدرك ذلك؟

نداف كلاين أستاذ مساعد في السلوك التنظيمي بكلية إنسياد. |

بغض النظر عن الأسباب التي تجعل من الأشخاص أبطالاً، إلا أن هناك قاسم مشترك بينهم: لا يرون أنفسهم على أنهم أبطال.

هناك مقولة "ليس كل الأبطال يرتدون قبعة"، ولا يعد مكان العمل استثناءً. إذا فكرت ملياً ستجد أن مؤسستتك تعجُّ بالكثير من التصرفات البعيدة عن الأنانية – سواء تجلى ذلك في التخطيط لعيد ميلاد أو حفلة تقاعد أو توجيه الزملاء بشكل غير رسمي. فهل أنت بطلاً في مؤسستك؟ إذا كان جوابك كلا، فقد تزيد فرصك لأن تكون أحد أولئك الأبطال.

أتناول في ورقة عمل حول علم النفس الاجتماعي وعلوم الشخصية، موضوع التواضع الفطري الذي يترافق مع التصرفات البطولية في جوانب عدة من الحياة ولا يقتصر على مكان العمل. من أبرز النتائج التي توصلت إليها، أن هناك فرقاً كبيراً بين الكيفية التي ننظر بها إلى البطولة، والطريقة التي يرى بها الأبطال أنفسهم. فمعظم الصفات التي تلهمنا في القصص عن الأبطال والتي تتمحور حول التضحية والإصرار على مواجهة الخطر أو الصعاب، غير موجودة إلى حد كبير في الحكايات التي يرويها الأبطال عن أنفسهم.

كيف يرى الأبطال أنفسهم
بدأت بالنظر إلى أكثر الأبطال شهرة: الذين ينقذون حياة كائن. جمعت 42 تقريراً إخبارياً حول العالم يصف أفعالهم، والتي تنطوي على إنقاذ شخص من حريق في حافلة، ومنع إرهابي من البدء بهجوم خطط له. كما تضمنت تلك المقالات أيضاً على تصريحات قدمها أولئك الأبطال. وكمثال على ذلك، ديدار حسين، الرجل الذي ساعد في إخلاء  36 شخصاً من مبنى ينهار في بنغلادش، والذي قال عن نفسه أنه مجرد شخص عادي سعيد بحصوله على فرصة لتقديم خدمة.

طُلب من المشاركين الذين وظفتهم  شركة  MTurk مقارنة الفضل الذي يعزوه الأبطال لأنفسهم مع المقدار الذي يستحقونه. شعر المشاركون على طول الخط أن الأشخاص الذين تمت مقابلتهم هم أفضل وأسمى وأكثر بطولة مما يدعون.

التواضع سمة من يقوم بأعمال بطولية يومياً
كيف يؤثر ذلك على بقيتنا، وأقصد هنا الأشخاص الذين لا تتصدر أسماءهم عناوين الصحف؟ طلبت خلال تجربتي الثانية من مجموعة المشاركين MTurk  الكتابة عن تصرف بطولي قاموا هم به أو شهدوا شخصاً آخر يقوم به. يمكن أن يكون حول أي شيء سواء كان بسيط أم كبير، طالما أنه يظهر شجاعة أو نبلاً وكانت الغاية منه مصلحة شخص آخر. قام المشاركون بعدها بتقييم حساباتهم لكل من مستوى البطولة الظاهر، والعبء الذي يتحمله البطل خلال قيامه بالعمل البطولي. في خطوة ثانية، تم تقييم ما كتبوه عن ذات العمل البطولي من قبل مجموعة أخرى من المشاركين.

أظهرت النتيجة أن الأبطال اليوميين يقللون من قيمة أفعالهم بالمقارنة مع الكيفية التي ينظر بها الآخرين لها. بالإضافة لذلك، تنشأ عقبة أكبر في تصور  العمل البطولي والعبء الذي يصاحبه، عندما يقيم الأشخاص أفعالاً شهدوها بالفعل، عكس ما قرأوا عنها.

طلبت في التجربة الثالثة والأخيرة من المشاركين مشاهدة فيديوهات واقعية على اليوتيوب لحوادث إنقاذ حياة، مثل والد ينقذ أطفاله من سيارة قادمة. طلبت من بعضهم أن يضعوا أنفسهم مكان الوالد، أما البقية شاهدوا الفيديو على أنه مجرد سجل لأمور قام بها شخص غريب. وجدنا نفس الظاهرة هنا، حتى بالنسبة لعمل بطولي متخيل، لم يعطي الأشخاص أنفسهم ما يستحقون.

ضريبة البطولة
ترى النتائج التي توصلت لها أن جزءاً كبيراً من الفروقات التي وجدناها بين الشخص والآخرين ، تنبع من الفجوة الناجمة عن طريقة تحليل المشكلة من قبل المشاركين. فعند القيام بعمل اجتماعي، يتحول انتباه الشخص عن الثمن الذي قد يدفعه، لصالح الفائدة التي سيجنيها الآخرين جراء فعلته. يرى الأشخاص الذين يراقبون من بعيد الوضع من وجهة نظر مختلفة – فقد يرون الأب والأطفال والسيارة تتجه نحوهم لتصدمهم. ليس بالضرورة أن يكون البطل أو المراقب على خطأ في الأحكام التي يصدرونها حول الموقف، لكن يقود الاختلاف في وجهات نظرهم إلى رؤية تضحياتهم الشخصية على أنها أقل وزناً مما يراه المراقبون.

تواضع زائف؟
بالطبع يوجد تفسير أكثر تشاؤماً لتفسير التواضع الذي يظهره الأبطال: وهو الخداع. قد يتم التظاهر بالتواضع من أجل الحصول على خدمة اجتماعية بالمقابل. وقد ينظر إلى إنجازات الشخص على أنها غطرسة أو أمر لا يستحق الأهمية.
وضعت هذه الاحتمالية خلال تجاربي عن طريق الطلب من المشاركين إكمال استطلاع حول إذا ما ارتكبوا تعديات أو تجاوزات مثل نشر إشاعة أو سرقة أشياء من مكان عملهم. يقول المنطق أننا جميعاً قمنا بمثل تلك الأمور، ولكن بعضنا أكثر حساسية حيال صورته الشخصية ولا يستطيع الاعتراف بارتكابه لهكذا فعل. إذا كانت تقييمات المشاركين لبطولاتهم متجذرة برغبتهم بأن يظهروا بشكل مقبول اجتماعيا، فإن المشاركين الأكثر حساسية تجاه صورتهم الذاتية يجب أن يكونوا أكثر ميلاً للتقليل من أفعالهم البطولية. مع ذلك، لم تظهر البيانات هذا النمط.

توصيات
تشير النتائج التي توصلت إليها أن ما يميز الأبطال عن الآخرين قد يتعلق لحد كبير بالطريقة التي ننظر بها للأمور. فأولئك الذين يبدو أنهم يعملون بلا كلل من أجل الآخرين، لا يرون أنفسهم جديرين بالمكافأة، ليس لأنهم قديسين ولكن بسبب كون اختيار الانخراط في السلوك الاجتماعي الإيجابي يغير طريقة تفكير الشخص.

بالنسبة للمديرين، فإن أفضل طريقة لتحفيز أعضاء فريقك على مساعدة بعضهم، لا تكون من خلال مكافأة السلوك البطولي بإغراق الشخص بالمديح أمام الآخرين. حاول بدلاً عن ذلك خلق المزيد من الفرص للموظفين للقيام بأعمال بطولية بشكل يومي. يحدث هذا بشكل طبيعي في بيئات تتميز بالأمان العاطفي ، حيث يشعر الناس بالراحة عند مشاركة نقاط ضعفهم ومعاناتهم. فالمشاركة الصادقة تفتح الباب أمام الآخرين للتدخل والمساعدة، لاسيما عندما يعرف الموظفون بعضهم بما يكفي لتوليد تعاطف متبادل. لذلك كنتيجة طبيعية للأمان العاطفي، يجب أن يبحث المديرين عن طرق مناسبة  يستطيع من خلالها أعضاء الفريق التعرف على بعضهم البعض كبشر.

أخيرًا ، يجب أن يوجد منصة للأبطال في العمل، وليس أن نعطيهم تمثالاً. يجب أن ندعهم يشاركون قصصهم كي يظهروا للبقية أن مساعدة الآخرين ليست عبئاً كما نعتقد غالباً. وإغلاق الفجوة بين المسافة المتصورة بيينا وبين الأشخاص الذين نقتدي بهم، يشجعنا على التغير، كونه يقربنا من  طبيعتنا المثالية. ويقلل من الهالة التي تحيط بأبطالنا المألوفين، قد تكون الخطوة الأكثر إلهاماً على الإطلاق.

نداف كلاين أستاذ مساعد في السلوك التنظيمي في إنسياد.

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية