Supported Browser
القيادة والمؤسسات

في ظل الشكوك يجب أن يطرح القادة الأسئلة

نتاليا كاريلايا، أستاد في علوم صناعة القرار بكلية إنسياد |

لا يحصل القادة الفضوليين فقط على إجابات مفيدة عند طرحهم للأسئلة، لكنها تعطيهم مصداقية أيضاً.

يعتمد التوجه السائد في القيادة أسلوب الجزم واتخاذ القرارات عوضاً عن طرح التساؤلات. وجد بحث أجريته مؤخراً أنه وخلافاً للاعتقاد السائد فإن القادة الذي يطرحون الأسئلة بشكل روتيني يتمتعون بمصداقية أكبر.

يعتقد معظم القادة عكس ذلك. ويظنون أن طرحهم للأسئلة يعزى لافتقارهم للمعرفة، مما يدفع الآخرين للتشكيك بكفاءتهم. بالرغم من صحة ذلك في بعض الأوقات، ولكنه ليس سوى جزء صغير من الصورة الأكبر، كما أشرت وزميلتي إيرنا كوجورينكو من جامعة سري، في ورقة عمل تناولت السلوك المؤسسي وآليات اتخاذ القرار.

لماذا لا يطرح القادة الأسئلة؟

وجدنا في الدراسة الأولى التي شملت 281 مدير، أن 29% من المشاركين يطرحون الأسئلة بقدر ما يستطيعون. ومن المستغرب تصريح المديرين  أن طرح الأسئلة يعتبر بمثابة طريقة جيدة للحصول على ثقة الآخرين ومساعدتهم وإظهار التواضع. مع ذلك أظهروا تفاؤلاً أقل حول الكيفية التي يؤثر بها الفضول على الطريقة التي ينظر إليهم بها.

من المثير للسخرية، أن الكفاءة تبدو ذات أهمية إلا أنها قد تطفى على عوامل هامة أخرى ضرورية لنجاح القيادي، مثل الثقة، والتعاون مع الموظفين وغيرها. وليس من المفاجئ أن يكون القادة على حذر عند طرحهم للأسئلة.

بدأنا بالبحث إذا ما كان هذا الترابط السلبي بين طرح الأسئلة وإظهار الكفاءة موجوداً بالواقع. في أربع أبحاث لاحقة، قام المشاركين الذين تم اختيارهم من منصة أمازون تراك، بقراءة أربعة نسخ لسيناريوهات مختلفة حول إذا ما يتعين على القادة طرح الأسئلة والقيام باستنتاجات أو الاعتراف بعدم معرفتهم لأمر ما. قاموا بعدها بتصنيف كفاءة المدراء، ومدى تواضعهم وإذا ما كانوا جديرين بالثقة، بالإضافة إلى رغبتهم بمساعدة رؤسائهم بالاستناد إلى المعلومات الواردة في السيناريو.

وجدنا أنه بالنسبة للرؤساء الافتراضيين الذين تم تقديمهم على أنهم جدد في المنصب ولا يتمتعون بمؤهلات عالية (كانت كفاءتهم موضع شك)، ترتب على نهج طرح الأسئلة عقاباً على معلوماتهم المتواضعة. ومن المثير للاهتمام، أن العقاب على طرح الأسئلة كان أخف منه عند الاعتراف بالجهل بشكل علني (لا أعرف...). والأهم من ذلك، فإن العقوبة جاءت على نفس حجم التواضع الذي يظهره المدير. بالنتيجة، صنف المديرين الذين طرحوا أسئلة على أنهم أكثر جدارة بالثقة وأبدى المشاركين استعداداً أكبر لمساعدتهم بالمقارنة مع أولئك الذين سعوا خلف نفس المعلومات دون طرح أسئلة (مثل دعوة للمشاركة مع الاستنتاجات الأولية).

أما المديرين الذين يتمتعون بسمعة جيدة لم يتم التشكيك بكفاءتهم عند طرحهم للأسئلة، ولم يتعرضوا لأي قصاص.

التواضع الاجتماعي
قد يتم تفسير طرح الأسئلة على أنه طريقة للاعتراف بالجهل. فلماذا يستجيب الأشخاص بشكل إيجابي إلى "هل تعلم..." أكثر من "لا أعلم"؟ نجد أنه يتم  النظر إلى الفجوات المعرفية على أنها إشارة على الفضول، وهو ما يطلق عليه المنظرون "التواضع الاجتماعي"، أي أسلوب في التواضع يقوم من خلاله الشخص برفع الآخرين بدلاً من تقليل قيمة ذاته. فالتواضع الاجتماعي بمثابة الرغبة بالنظر للذات بدقة – بما في ذلك معرفة الفجوات المعرفية، وإظهار التقدير لنقاط قوة الآخرين ومساهماتهم، والتوق إلى التعلم من الآخرين. بالنسبة للمديرين، يترافق التواضع الاجتماعي مع الكفاءة، وتتم ترجمته إلى مشاركة أكبر من الموظفين وارتفاع أدائهم.

يجني القادة الفضوليون مزايا شخصية إلى جانب المعلومات أو الحلول التي صممت أسئلتهم للحصول عليها.

تحفظات يجب الأخذ بها
تتناقض هذه الاستنتاجات مع الافتراض الشائع بأن مزايا العلاقات الناجمة عن طرح الأسئلة ستفقد اهميتها عندما تصبح الكفاءة أقل. عوضاً عن ذلك فإن القيادين الذين يطرحون الأسئلة باستمرار قبل اتخاذهم للقرارات، يعززون من علاقاتهم الشخصية، في الوقت ذاته يعززون من مهارة حل المشكلات وأدائهم القيادي.

مع ذلك ، يجب أن يدرك القادة العقوبات المترتبة على كيفية النظر لكفاءتهم بسبب طرحهم للأسئلة. على الأغلب قد يضع الآخرين ممن يتمتعون بأسلوب قيادي غير نمطي، لا سيما النساء،  كفاءتهم وأسلوبهم القيادي موضع الشك. كما يتوجب عليهم إيصال الرسالة بشكل واضح، وأن يظهروا أنهم أصحاب القرار بشكل لا يفهم معه أن طرحهم للأسئلة عبارة عن تخليهم عن المسؤولية.

مع ذلك يجب أن تأخذ بالحسبان أنه ليس جميع الأسئلة تستحق أن تسأل. والأسئلة المتواضعة التي تضمنتها الدراسات تستحضر الأفكار والخبرة الفريدة للشخص المخاطب. فكثرة الأسئلة التي يمكن الإجابة عليها بنفسك، مثل الأسئلة المصممة لاستخراج إجابات محددة مسبقاً أو الأسئلة البليدة التي تشير إلى عدم قيام الشخص بواجبه، لا ينظر إليها في الغالب على أنها تواضع، وبالتالي قد تتسبب بالضرر لنفسك بدلاً من تعزيز سمعتك كقائد.

اتخاذ قرارات أفضل وبناء علاقات أحسن

مع الأخذ بتلك التحفظات بعين الاعتبار، لا يجب أن يترك القادة المجال لمخاوفهم بشأن الكيفية التي ينظر بها الآخرين لكفاءتهم، وأن يمنعهم ذلك من طرح الأسئلة. لذا فإن الأشخاص الواثقين بأنفسهم أو الذين يتمتعون بسمعة جيدة ليس لديهم ما يخسروه، وبحسب الدراسات التي قمنا بها، فإن توجيه الأسئلة إلى الموظفين لن يسبب لهم أي أذى، ولكن القاعدة العامة "أسأل عندما لا تكون متأكداً" تنطبق على القادة الآخرين. وعلى الأغلب سيكون العقاب الذي سيتعرضون له يتماشى مع طبيعة العلاقات التي بنوها مع الآخرين. يجب أن تأخذ بالحسبان أن يكون السؤال هام ويخولك من اتخاذك قراراتك بشكل أفضل.

نتاليا كاريلايا، أستاد في علوم صناعة القرار بكلية إنسياد

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية