Supported Browser
القيادة والمؤسسات

هل من المفيد العمل 80 ساعة أسبوعياً ؟

أندريا كانيديو، زميل بمركز ستون التابع لكلية إنسياد والمتخصص بدراسة التفاوت الاقتصادي وعدم المساواة في الثروة  |

يتوجب على الأشخاص الذين يمتلكون إمكانات كبيرة العمل كثيراً، على أن يرى قادتهم الجهد الذي يبذلونه.

غالباً ما يتم انتقاد ثقافة العمل المرهقة – ساعات عمل طويلة وإجازات متقطعة -  بسبب تأثيرها السلبي على الموظفين والمؤسسات. أظهرت غالبية الدراسات أن الموظفين الذين يعانون من متلازمة الإرهاق تنخفض إنتاجيتهم ويرتكبون الأخطاء. بسبب ذلك، فإن العمل لساعات طويلة من شأنه أن يقلص الحد الأدنى لإنتاجية الشركة. مع وجود أدلة على أضرار العمل لساعات طويلة،  فإن فهم سبب انتشارها أصبح أكثر أهمية.

أقوم وتوماس جيل من جامعة ساوثامبتون، في منشورنا الأخير ببناء نموذج نظري لدراسة سبب انتشار ظاهرة العمل لساعات طويلة. كانت النقطة التي انطلقنا منها أن العمل لساعات طويلة قد يؤثر على الموظفين بشكل آخر: حيث يكون بإمكانهم إثبات أهميتهم بالنسبة للمؤسسة وأكثر من ذلك. بشكل أدق، إذا ما كانت موهبة الموظف غير مصقولة، فإن كل مشروع أو عرض تقديمي أو اجتماع، يعد فرصة للتعلم وإظهار مواهبه. يفسر ذلك سبب رغبة الموظفين بالعمل بعد انتهاء دوامهم.

بالطبع من مصلحة الشركة معرفة قدرات الموظف، مما يفسر على سبيل المثال استخدام برنامج تناوب الموظفين. غير أن هناك أمر أساسي يحدد طبيعة العلاقة بين العاملين والمؤسسات: فاكتشاف موهبة الموظف يعود بالنفع على الشركة فقط في حال قرر الموظف البقاء في الشركة، ولكن المنفعة تعود على الموظف في حال قرر البحث عن عمل آخر خارج الشركة. لذلك السبب، قد يرغب الموظفين بعرض مواهبهم (ربما من خلال العمل لساعات إضافية) حتى وإن كان ذلك على حساب الشركة.

يتمحور السؤال الرئيسي الذي نتناوله في ورقة العمل، حول الكيفية التي تستطيع بها الشركة إدارة هذا النوع من الضغط. إحدى الاستراتيجيات لتفادي الإرهاق الناجم عن العمل لساعات طويلة. في بيئة العمل التي يكون فيها لدى الشركات فكرة واقعية عند إمكانية حدوث خطأ، تبذل الشركات قصارى جهدها لتحديد وقت العمل – مثل ساعات العمل المحددة المفروضة على الطيارين. لكن من الصعب في معظم المهن معرفة الوقت الذي يجب أن يستريح فيه الموظف.

هل يحاول الموظف من خلال توليه لمشروع إضافي، أن ينال إعجاب مديره (وأن يوسع إمكاناته)، أم يحاول السعي خلف فكرة بارزة (ومربحة أيضاً)؟ بتلك الحالات يكون من الصعب إيجاد توازن بين الحوافز التي تدفعه للعمل لوقت أطول. هناك طريقة واحدة للاستثمار في ثقافة الشركة التي لا تشجع على ذلك السلوك. تستطيع الشركة أيضاً أن توفر مزايا تجعل الترفيه أكثر متعة، مثل طاولة لممارسة كرة الطاولة، أو حمام سباحة. أو تستطيع أن تشجع الموظفين على الانخراط في مشاريع إضافية قد تعود عليهم بالمنفعة، وبنفس الوقت لا تسبب أضراراً (اعتادت جوجل أن تشجع موظفيها على قضاء 20% من وقتهم في محاولة التفكير بما يفيد الشركة).

تستطيع الشركة عوضاً عن ذلك أن تشجع صراحة سياسة العمل لساعات إضافية من خلال تأمين مواصلات مجانية في حال تأخر الموظف، أو تقييم أداء الموظف بناءً على ساعات عمله. الأهم من ذلك، تجذب الشركات التي تروج لساعات عمل طويلة شريحة معينة من الموظفين: أولئك الذين يستفيدون أكثر من الترويج لأنفسهم. فقد يكونوا على استعداد للقبول براتب أقل، على أن يكسبوا أكثر من أمور أخرى، كونهم يقدرون إمكانية إظهار قدراتهم في سبيل تحقيق الاستفادة مستقبلاً. بنفس الوقت، في حال مكافأة هؤلاء الأشخاص بأقل مما يمكن أن يجنوه في مكان آخر، سيتحتم على الشركة التغاضي عن الخطأ العرضي الناجم عن العمل لساعات أطول. هذا يبرر لماذا، على سبيل المثال، من غير المرجع أن يوافق الاستشارين على خيار العمل لساعات أقل عندما يكون هذا الخيار متاحاً.

المواهب المثبتة، والمواهب الخفية، وأصحاب الإمكانات العالية

يخولنا النموذج الذي وضعناه من تحديد ثلاثة أنواع من الموظفين.

1- من المعروف أن المواهب التي تثبت نفسها تكون إنتاجيتها عالية. فهي لا تحتاج لأن تثبت نفسها بالنسبة للشركة – فموهبتهم أصبحت راسخة بوضوح. لذا تفضل تلك المواهب العمل في شركات توفر لها التوازن الصحي بين العمل والراحة.

2-  على الأغلب يكون الموظفين ممن يتمتعون بإمكانات عالية منتجين للغاية ، ولكن لديهم شكوك إلى أي درجة هم جيدين. تستفيد هذه الشريحة من العمل لساعات أطول وإظهار قدراتها. فبالنسبة لهم تكون الشركات التي تشجع على العمل الإضافي هي الأمثل.

3- المواهب الخفية هم في الغالب موظفين إنتاجيتهم منخفضة، قد يستفيدوا أيضاً من إثبات نفسهم كونه من المحتمل أن يمتلكوا قدرات تتجاوز التوقعات. لسوء الحظ من المتوقع أن تكون انتاجيتهم منخفضة جداً وأن يتقاضوا رواتب منخفضة أيضاً. على عكس أصحاب الإمكانات الذين قد يتغاضون قليلاً عن الرواتب المنخفضة في سبيل معرفة قدراتهم، تكون إنتاجية هؤلاء الأشخاص منخفضة على الأرجح عمال. قد يستفيدون أيضًا من الإشارة حيث من المحتمل أن تكون لديهم قدرات تفوق التوقعات. لسوء الحظ ، فإن المواهب الخفية لا تقبل أن تتقاضى أقل من المعدل في سبيل معرفة قدراتهم. سيتم تعيينهم من قبل مؤسسات لا تسمح بالعمل الإضافي وستظل مواهبهم مخفية على الأرجح.

العمل لساعات طويل مفيد أحياناً
باختصار، هناك فئة واحدة من الموظفين ممن يستفيدون من العمل لساعات طويلة، وهم أصحاب الإمكانات. بالنسبة لهم عدم وجود وقت للراحة أمر جيد على الصعيد الشخصي والشركة. يحتاج هؤلاء الموظفين كل فرصة يمتلكونها لإظهار موهبتهم وأهميتهم للشركة. ولكن لا يوجد حل واحد يناسب الجميع. فبحسب موهبة كل شخص وطريقة إظهارها، تقرر الشركة سياستها حول العمل الإضافي، سواء بتشجيعه أم معارضته.

أندريا كانيديو، زميل بمركز جيمس إم. وكاثلين دي ستون التابع لكلية إنسياد، والمتخصص بدراسة التفاوت الاقتصادي وعدم المساواة في الثروة. فضلاً عن كونه أستاذ مساعد في الاقتصاد بكلية IMT للدراسات المتقدمة في لوكا بإيطاليا.

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية