Supported Browser
القيادة والمؤسسات

3 طرق لتحول الشركات إلى منهج "أجايل"

ماريا غوادالوبي، أستاذ مساعد في الاقتصاد والعلوم السياسية بكلية إنسياد |

لم تعد المنافسة بين الشركات تتخذ شكلاً تقليدياً

تعددت استخدامات منهج Agile "أجايل"، الأسلوب المرن في العمل، لتتعدى كونه ألية لتطوير البرمجيات، إلى التغيير التنظيمي للشركات الناشئة الصغيرة وحتى الشركات الكبيرة والتقليدية. تعد منهجية البرمجيات التي يعتمدها أجايل مكررة وتعاونية. فهي تضمن تعاون المجموعات الصغيرة والمستقلة بما يتماشى مع احتياجات العملاء. ففي ظل الكم الكبير من المعلومات المتوفرة لدينا، وإمكانية التسليم خلال يوم واحد، ووجود عدة خيارات للدفع، أصبحت تطلعات العملاء أعلى أكثر من أي وقت سابق، لذا يجب على الشركات التكيف مع هذا الواقع.

تعد هذه المنهجية أساس تحول بنوك كبيرة  مثل "آي إن جي" بنك  و "سبيربنك"، على يد وخبرات المهندس بارت شلاتمان. ناقش شلاتمان، الرئيس التنفيذي السابق لبنك "آي إن جي"، ورئيس قسم التحول التنظيمي في "سبيربنك"، خلال زيارته الأخيرة لكلية إنسياد، آليات التحول من النموذج التنظيمي القديم للقيادة، إلى بيئة تعاونية من خلال منهجية أجايل. فيما يخص التحول التنظيمي يرتكز أجايل على طريقة الشركات بخلق بيئة عمل مرنة يكون العميل وفرق العمل التي تدار ذاتياً محور عملياتها، لتعزيز قدرة الموظفين على اتخاذ القرارات.

في عام 2014، وفي ظل التحديات التي واجهها البنك، أدرك التنفيذيين في "آي إن جي" أن التغيير أصبح ضرورياً، وأن التركيز على رحلة العميل هو الطريقة الأمثل للنمو. بالنسبة لهم كانت منهجية أجايل والتي تم تطبيقها في قسم تكولوجيا المعلومات منذ 2010، هي الحل. قام التنفيذيين بزيارة إلى الشركة السويدية الناشئة "سبوتيفاي" للخدمات الموسيقية، لإلقاء نظرة على منظومة أجايل.

تميل الشركات إلى المنافسة مع نظيراتها من نفس القطاع عوضاً عن شركات من قطاعات أخرى نجحت في الحصول على اهتمام عملائها. على سبيل المثال: إذا كانت توقعات العميل سرعة معالجة طلباتهم المقدمة عبر الانترنت،  فإنه يتوقعون أيضاً الحصول على رد سريع من البنك. نجح أمازون من خلال إتاحة خدمة التوصيل في نفس اليوم، من تغيير توقعات العملاء. بحسب شلاتمان، لم يعد منافسك المباشر هو معيار رضا العملاء، فالمنافس الحقيقي هو أمازون. وفسر ذلك بقوله "المبتكرين الرقميين هم المسؤولين المباشرين عن تحديد سلوكيات العملاء".

في دراسة قمت بها بالشراكة مع زملائي "يفس دوز" و "لوسيا ديل كاربيو" و "نانسي براندوين"، تحت عنوان "تبني الرقمية: مسيرة آي إن جي نحو أسلوب عمل جديد" ، تناولنا التحول التنظيمي للبنك بظل توجيهات شلاتمان. بحثنا كيفية نجاح "آي إن جي" بالاندماج بشكل كلي مع كيان آخر في  2007 مما دفع البنك إلى إعادة التفكير في طرق العمل التقليدية، والتي أدت بدورها إلى التحول لأجايل.

كسر الحواجز
ترك تحول "آي إن جي" إلى أجايل تأثيره على معظم الأقسام في الوقت ذاته. وأصبحت الفرق أصغر وأقل هرمية. وأصبح على الجميع التقديم مرة أخرى على المؤسسة الجديدة. نظراً لكون 30% من كبار المدراء لم يكونوا ملائمين للثقافة الجديدة، لذا غادروا مناصبهم.

لم يعد المدراء معنيون بوضع أهدافًا فردية أو جماعية. فقد تم تعيينهم على مستوى الفرق الصغيرة  لتلبية احتياجات العملاء. وبذلك أصبح الموظفين في "آي إن جي" على تواصل مباشر مع العملاء كون احتياجاتهم تأتي على أولويات الفريق.

يرى شلاتمان أن تكيف المؤسسات مع آلية آجايل يتطلب تغييراً شاملاً في طريقة التفكير. وتعتبر المكانة التي تعطى لتكنولوجيا المعلومات في المؤسسة مثال على ذلك. عادة ما يكون دعم تكنولوجيا المعلومات غير مشمول بوظائف "الأعمال" أو العميل. في بيئة أجايل، يضم الفريق أشخاصاً متخصصين في تكنولوجيا المعلومات إلى جانب آخرين مختصين في خدمة الزبائن، على أن لا تضم المجموعة عادة أكثر من تسعة أفراد.

قمت وزميلي البروفيسور ديل كاربيو بإجراء خمسة استطلاعات لتتبع الأهداف وتحليل نجاح المجموعة على مدار عامين تقريباً. وجدنا ارتفاع ملحوظ في كفاءة الفريق وترابطه بالتزامن مع القيام بعملية التحول. وبحسب شلاتمان، كان الموظفين خلال الاستطلاع على دراية بتفاصيل العمليات دون الحاجة إلى مساعدة أي مرجع.

تحتاج كل مجموعة في البنك إلى شخص تقني، قادر على تحليل مشكلة العميل مع أقرانه، والبحث عن حل رقمي. على سبيل المثال، مطور يعمل ضمن فريق القروض، بإمكانه إنشاء تطبيق لمجموعة من العملاء.

تعيين شخص خبير بتكنولوجيا المعلومات يتطلب الاستحواذ على المواهب في هذ المجال. فعلى الرغم من توفير البنوك لمهندسيها لكمية كبيرة من البيانات بشكل عام، لكن عادة ما ينظر إليها على أنها مكان ممل للعمل. بحسب تشلاتمان، ساهم تحول "آي إن جي" إلى أجايل بجعل البنك كأفضل الوجهات للعمل لمهندسي البرمجيات في هولندا. ولم يعد من الضروري وضع إعلانات أو القيام بحملات تسويقية لترغيبهم بالعمل في "أي إن جي". فإشادة شخص كافية بجذب مواهب جديدة كون مهندسي "آي إن جي" يحبون عملهم، ويتكلمون عن الانجازات التي يقومون بها بشكل يومي.

نصائح تشلاتمان
أشرفَ شلاتمان حتى الآن على التحول إلى أجايل في اثنين من البنوك الهامة: آي إن جي وسبيربنك. ويوصي بالبدء بتطبيق منهجية أجايل في قسم واحد، ومن ثم سحبها على الأقسام الأخرى. ففي قطاع المصارف، بالإمكان البدء بخدمات الرهن العقاري أو إقراض الشركات. ويوضح شلاتمان:" تعتبر من المنتجات الهامة للبنوك، ولكنها من جهة أخرى تتمتع باستقلالية لحد كبير".

أولاً ، يوصي التنفيذيين بسؤال أنفسهم فيما إذا كان المنافسين يقودون سلوك المستهلك، أو أن شركات أخرى من خارج القطاع تلبي توقعات العملاء. في حال كانت شركات من خارج القطاع تقود التغيير، عليك البدء بالبحث عن إجابات والتكيف وفقاً لذلك.

ثانياً ، يؤكد شلاتمان على أهمية القياس. كون المقاييس الموضوعية تمدنا ببيانات حقيقة. يمكن لاستطلاع عن كيفية أداء الموظفين خلال فترة التحول، أن يعطينا فكرة عن حجم التقدم الذي أحرزناه.

ثالثًا ، الانتقال من إسلوب إدارة يعتمد عل السيطرة وإملاء الأوامر، إلى آخر يركز على العميل والأهداف الموضوعة. كون أجايل منهجية تنظيمية   فهي ليست حكراً على شركات التكنولوجيا الصغيرة، بل المؤسسات الكبرى أيضاً. لذا يوصي شلاتمان بالبدء بها على نطاق صغير، وعندما تصبح نتائجها جلية، يصبح بالإمكان توسيع نطاقها لتشمل الشركة بأكملها.

ماريا غوادالوبي، أستاذ مساعد في الاقتصاد والعلوم السياسية ، والمدير الأكاديمي لمختبر "انساد لاختبارات التحكم العشوائي"

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟