Supported Browser
القيادة والمؤسسات

3 تحديات رئيسية للعمل عن بعد

مارك مورتنسن ، أستاذ مساعد في السلوك التنظيمي بكلية إنسياد |

يعد الانتقال من العمل في المكتب إلى العمل عن بعد تحدي كبير حتى بالنسبة للشركات الكبرى.

أرغمنا فيروس "كوفيد-19" على اعتماد آلية العمل عن بعد خلال وقت قياسي وأقل بكثير مما كنا نتوقعه أو نرغبه.

الخبر السار أننا تعلمنا الكثير خلال السنوات الماضية، وقد تطورت الأدوات والتكنولوجيا التي تدعمنا إلى حد كبير، كما أصبحنا أكثر دراية وراحة في التواصل عبر الانترنت. مع هذا الواقع الجديد، هناك ثلاث تحديات شاملة نواجهها وتتطلب منا حلولاً مبتكرة:

 في حين اختبر العديد منا آلية العمل عن بعد، لا يملك الجميع الخبرة ذاتها أوالراحة في التعامل مع هذا الأمر الجديد. لمعالجة ذلك يتوجب علينا تسوية الوضع.

 حتى الشريحة التي تمتلك الخبرة، لم يكن ذلك اختيارها أو بموجب أمر سبق الاتفاق عليه. يتطلب منا الواقع الجديد، استراتيجيات للتعامل مع كيفية هيكلة عملنا وإدارة احتياجاتنا وتوقعاتنا.

 في الوقت الذي وضعت فيه العديد من المؤسسات سياسات وممارسات تدعم العمل عن بعد، إلا أنها لا تلبي حجم ونطاق وسرعة الظرف الذي نواجهه اليوم. نحتاج للتفكير بشكل كلي بما نحتاجه من شبكاتنا الاجتماعية.

دعونا نخوض بشكل أكبر بتلك التحديات.

تسوية الوضع

عدم الخبرة

لنتذكر أن هناك طريقة للتعامل مع آلية العمل عن بعد، وتعلمها ليس أمراً سهلاً أو سريعاً. بتلك الحالة، قد يواجه فريقك خللاً في التوازن بين أولئك الذين يتمتعون بالخبرة ويشعرون بالراحة بالعمل عن بعد، والآخرين الذين يصعب عليهم التأقلم مع الوضع  الجديد.

إذا ما كانت تلك الطريقة التي تعمل بها، فحاول أن تتذكر الوضع الذي واجهته في بداياتك. ما هي الأخطاء الشائعة التي وقعت بها (هل نسيت الميكرفون بالوضع الصامت؟ هل تركت الميكرفون مفتوحاً وذهبت للحمام؟ هل نسيت إرسال رمز الدخول للمشاركين في الاجتماع؟)  إذا لم يكن ذلك أسلوب عملك عادة، فكن مدركاً أنك قد تشعر بعدم الراحة أو الأمان قليلاً. ابدأ الاجتماع بالتحقق من التحديات التي قد يواجهها الآخرين ودع أعضاء الفريق في المجموعة يتشاركون النصائح وأفضل الممارسات. فذلك من شأنه توطيد العلاقة بين الفريق ومعالجة بعض القضايا.

ضغوط التكنولوجيا
تذكر أيضاً أنه قد لا يمتلك الجميع تكنولوجيا متقدمة في المنزل، ولا بأس بذلك. فعلى عكس الاعتقاد الشائع، لا علاقة لمدى تطور التكنولوجيا بمدى التعاون مع الآخرين.

من الضروري أن يكون الجميع مدركاً للقدرات التقنية المتوفرة لزملائهم والتحديات التي يواجهونها وكيفية شعورهم تجاه التعامل مع هذا الظرف. فأكثر الإحباطات التي يتسبب بها العمل عن بعد تكون ناجمة عن عدم الإفصاح عن المشاكل الفنية باعتبارها مشاكل شخصية. سبق لنا وأن اختبرنا اتصال مرئي أو سمعي مع أحد الأشخاص وكان الاتصال متقطعاً، لنكن صادقين لن يمر وقت قليل قبل أن نبدي انزعاجنا بسبب إعادة حديثنا أو محاولة الاتصال عدة مرات.  

مع أخذ ذلك بعين الاعتبار، يجب التعامل مع التكنولوجيا بثلاث خطوات:

الخطوة 1: احصل على مصدر موثوق به قدر الإمكان عندما يتعلق الأمر بالاتصال السمعي. تذكر أن الصوت الضعيف سيتسبب دائمًا في مشكلات وإحباط أكثر من الفيديو المتقطع. إذا لم تكن سرعة الانترنت عندك جيدة، أو كان اشتراكك محدود، اختر الاتصال السمعي بديلاً للاتصال المرئي. فالاتصال السمعي هو مجرد مكالمة هاتفية، وهو أمر معروف لنا جميعًا.

الخطوة الثانية: في حال امتلاكك لموارد أكثر، بإمكانك الاعتماد على الاتصال المرئي لإغناء الاتصال.

الخطوة الثالثة: من الجيد وجود مساحة عمل افتراضية مشتركة، ومشاركة الملفات. لا يعد ذلك بالأمر المهم بالنسبة للعديد، ولكن لا ينطبق ذلك على أولئك الذين يختبرون العمل عن بعد لأول مرة.

تنظيم وهيكلة العمل

وضع حدود

يعد العمل من المنزل بمثابة تحدي، لأسباب ليس أقلها أنه يتوجب عليك وضع حدود بين المنزل والعمل. الحدود ضرورية من الناحية النفسية كونها تساعدنا على تنظيم أنفسنا وتجنب الضغوطات. تتمثل إحدى الطرق بتحديد مكان عملك في المنزل (قد تكون عدة أماكن، وتلك إحدى المزايا). بالمثل، تحديد أوقات عملك. ينبغي عليك وضع طقوس للعمل ولروتينك اليومي. فطقوس العمل تمنحك حدوداً زمنية للوقت الذي تكون فيه مستعداً للعمل (ابدأ يومك مثلاً بالتمارين الرياضية، وتناول غذاءك يومياً بنفس الوقت، وخصص وقتاً معيناً للتواصل مع الأصدقاء أو تفقد بريدك الالكتروني بمواعيد  ثابتة).

بناء التفاهم المتبادل

على الرغم من أهمية الفصل بين الفترات التي تعمل بها والآخرى المخصصة للراحة، لن تتمكن من تحقيق ذلك بالكامل. فلندرك جميعنا أنه وبمرحلة معينة سوف يتقاطع العمل مع المنزل، كما حدث في المقابلة التلفزيونية على شبكة BBC عندما قاطع الأطفال والدهم خلال المقابلة. وبدلاً من الوقوع بذلك على حين غرة، يجب أن تتوقع ذلك مسبقاً. إحدى تلك التقنيات الناجعة هي القيام بجولة افتراضية في المكان. اقلب الكاميرا ودع الآخرين يرون مكان عملك والأمور التي قد تتسبب باحتمالية المقاطعة مثل الأطفال الفضوليين أو الحيوانات الأليفة . فذلك غالباً ما يكون طريقة جيدة للتواصل مع زملائك في العمل الذين يتعاملون مع نفس التحديات.

تعتبر قدرتك على الآخذ بعين الاعتبار وجهات نظر الآخرين أمراً حاسماً في العمل عند بعد وأصعب كثيراً، كونك لا تمتلك جميع المعلومات الأخرى التي تمتلكها عادة (المساحات والخبرات المشتركة).ابذل جهدك لاستباق التفكير بالطريقة التي يراك الآخرون بها. بما في ذلك مكان عملك عن بعد.

تحديد القواعد الأساسية

توصلت بعد دراسة استغرقت عدة سنوات لفرق تعمل عن بعد أو بنفس المكان، إلى أنه لا يوجد نموذج واحد يناسب الجميع كل مرة. لذا يعتبر تكوين الفريق أمر بالغ الأهمية. فالفرق التي تأخذ وقتاً طويلاً للتحضير مسبقاً لطريقة عملهم عن بعد، يبدأون تعاونهم مع قدر كبير من المساعدة. لا تدع حقيقة أن فريقك عمل مع بعضه البعض طوال السنوات الخمسة الماضية تردعك، كون ذلك مختلف كلياً.

لذا استهل العمل بحسب الأمور التي اتفقتهم عليها مثل أوقات ومدة التواصل، الوسائط  المفضلة لكل مهمة (مثل البريد الالكتروني، الاتصال المرئي عند مناقشة أموراً معقدة وتعليمات الإدارة لبناء تواصل اجتماعي)، وأي تغييرات في الأدوار والمسؤوليات والمعايير السلوكية للمجموعة. يوجد العديد من النماذج على الانترنت من مصادر مختلفة (مثل معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا) التي بإمكانها إرشادك. كما بإمكانك استخدامها كفرصة لتطوير طريقتك بعمل الأشياء.

اجعل التواصل مفتوحًا وبشكل منتظم

مع استمرار تطور أزمة فيروس كورونا، هناك تحديات جديدة في الأفق. وكما هو الحال عادة، فإن أبسط الحلول هو الأفضل: تكلم. وتذكر أن الثقة هي أكثر العناصر أهمية بالنسبة للفريق، وأحد أفضل الطرق لبناء الثقة هو الاتساق (لاسيما في البيئات الافتراضية).

التفكير الشمولي

غير فيروس كوفيد19 طريقة العمل بشكل كبير أكثر من العمل الافتراضي التقليدي. قد يعني ذلك للبعض اقتلاعك من روتين العمل اليومي، أما بالنسبة للبعض الآخر قد يعني عزلة اجتماعية على نطاق كبير، ليس فقط من العمل بل من مجتمعهم بموجب أمر توجب البقاء في المنزل. بينما يكون من السهل التركيز فقط على قدرتك على إنجاز المهام، تذكر أن المحادثات الغير رسمية، والدردشات خلال شرب القهوة تخدم أغراضاً متعددة. فهي توفر مصادر غير رسمية للمعلومات التي تعتبر ضرورية لاستمرارية المؤسسة. بالإضافة لذلك،  تشكل رابطاً مهما للتواصل الاجتماعي والصداقات وشبكات الدعم.

أؤمن كثيراً (وكما تشير الأبحاث) أن التفاعل الافتراضي عبارة عن بديل ضعيف للتواصل الشخصي. في الحقيقة نحن مخدوعون بفكرة أن لدينا روابط اجتماعية أكثر وأقوى في عالم الإنترنت، ولكنها لا تستحضر جميع الاستجابات البيولوجية الإيجابية التي تثمر عنها المشاركة الاجتماعية الحقيقية. درست وزميلي كوني هادلي الاثار المترتبة عن نموذج العمل على الرفاهية النفسية: الوضع الراهن بمثابة صيغة لمشاعر العزلة والوحدة.  لذا عند التحضير لروتين عملك عن بعد، خذ بعين الاعتبار الجانب الاجتماعي. فكر كيف بإمكانك تعزيز الاتصال، ليس فقط على مستوى المهام بل الأشخاص أيضاً. وخصص بعض الوقت للتواصل. في الواقع ستجد أنه سينجم عنه عائدات أكثر من تلك التي تعطيها النصائح الموجودة في هذا المقال مجتمعة.

مارك مورتنسن ، أستاذ مساعد في السلوك التنظيمي بكلية إنسياد. ومدير برنامج القادة الناشئين، وهو برنامج افتراضي تعليمي للتنفيذيين بكلية انسياد.

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية