Supported Browser
القيادة والمؤسسات

الهياكل التي تدعم رحلة التحول الرقمي

تشارلز غالونيك، أستاذ في السلوك التنظيمي بكلية إنسياد |

تكتسب جهود الرقمنة شرعية فقط عندما تصب في جوهر الأعمال

هذه المقالة الخامسة من سلسلة خاصة بعنوان رحلة الرقمية.

نسمع غالباً أن جهود التحول إلى الرقمية يجب أن تكون مدفوعة من قمة الهرم (الإدارة العليا). فهي تتطلب اهتمام الإدارة ووضع خطط متكاملة تجعل الرقمية من الهياكل الأساسية للمؤسسة. لكن المعنى الحقيقي لها نادراً ما يكون واضح. فالتحضيرات الهيكلية التي تقوم بها الشركات في هذا الإطار تأتي بأهمية قرارها بالتحول إلى الرقمية في المقام الأول.

كما اكتشفنا خلال مقابلات أجريناها لصالح مقال بحثي حديث مع تنفيذيين في بداية رحلتهم إلى الرقمية، تبدأ الرقمنة على يد خلية صغيرة، كفريق عمل أو وحدة معينة (على الأغلب من أقسام تكنولوجيا المعلومات). لكن من غير المتوقع أن تصبح تلك الجهود في صلب استراتيجية الشركة، إلى أن تقوم الإدارة بوضع سياسات وهياكل واضحة على مستوى رفيع (كأن تكون مرتبطة كلياً بالإدارة).

تبقى مشكلة المشاريع الرقمية الناشئة، بكونها تفتقر غالباً إلى المشروعية والسلطة والتكامل مع استراتيجية الشركة. يجب أن تأتي الالتزامات الاستراتيجية من الإدارة العليا، بشكل يتيح فرص النمو لتلك الخلية الصغيرة لكي تصبح جزءاً من العمليات الاستراتيجية للشركة.

كمثال على ذلك، الكتب الالكترونية. أخبرنا أحد الأشخاص اللذين قابلناهم من دار نشر عالمية: "لم يتحمس الناشرين للكتب الالكترونية. ولم يتصوروا أنها ستدر عليهم أرباح كبيرة، وذلك ما حصل في البداية". النقطة الأهم، أنها لم تكن جزء من نظام الحوافز والإنجازات التي يتطلعون إليها. تطلب الأمر في البداية إحداث تغييرات جوهرية في نظام حوافز الإدارة، ووضع سياسة مشتركة حول كيفية التعامل مع الوكلاء والمؤلفين: "كان هناك نقطة تحول ليبدأوا في تقبل الوضع الجديد"

المقصود هنا، أن التغييرات الرقمية قد تؤدي إلى تغييرات جوهرية بطريقة العمل، وتؤثر على طريقة قيام الأشخاص بعملهم. وعادة ما يكون لها تأثير غير مباشر مع إشراك مختلف الهياكل (الحوافز، آلية صنع القرار، سياسات العملاء، آليات الربط...) التي تتطلب بدورها إعادة تقييم وربما تعديل.
 

تطور البنى الرقمية
يظهر هذا المثال التأثير الإيجابي لالتزام الإدارة العليا بالمبادرة الرقمية، وجعلها جزء من استراتيجية الشركة. أعطت الدراسة التي قمنا بها أيضاُ انطباعا عاما عن كيفية سحب الهيكلة الرقمية على جميع الهياكل.

1- المشاريع تبدأ صغيرة
من الملاحظ أن غالبية المشاريع تبدأ على نطاق محدود. وقد يعني ذلك أنها قد تكون متعددة وتتطلب الدمج.

2- المركزية
ترشيد أومركزية الأشياء الرقمية قد يكون أمراً ضرورياً في النهاية. وكما قال أحد المدراء: "كان هناك أكثر من فريق يعمل على أحد خطوط الإنتاج المختص بتطوير المنتجات الرقمية والتكنولوجيا. لم تكن الصورة واضحة، وكونهم مجموعات صغيرة لم يكن لديهم إدارة مختصة بالرقمنة. لذا قمنا بتوحيدهم في فريق واحد كبير ".

3- التكامل: أمر جوهري
يتطلب تطوير أحد المبادرات الرقمية وتوسيع نطاق تأثيرها، إلى إعادة دمجها في صلب العمل، ويمكن أن يتم ذلك بعدة طرق. لا توجد طريقة واحدة لدمج الرقمية مع النشاطات المعتادة – بل يعتمد ذلك على السياق الموجودة فيه.

  • القديم يتبنى الرقمنة

يوجد مسار واحد هام، وهو رقمنة الأعمال الحالية. بالعودة إلى الكتب الإلكترونية، أخبرنا شخص آخر من اللذين أجرينا معهم مقابلات، أن الرقمنة لطالما انتمت إلى قسم تكنولوجيا المعلومات في البداية: "أنشأنا قسم مختص بالكتب الالكترونية، من انتاج واستراتيجية مع مسؤول مبيعات ". كانت جهودنا في نهاية المطاف "لا مركزية" وصبت في جميع وحدات النشر الموجودة: "اليوم مسؤول الانتاج الورقي هو المسؤول عن الكتب الإلكترونية أيضا".

  • الرقمية تتبنى القديم

 يمكن للأعمال الرقمية – التي تنمو بشكل سريع- أن تصبح وحدة مركزية، وتستولي على أجزاء من الأقسام القديمة. على سبيل المثال، قال أحد الأشخاص من إحدى المجلات، أن المنتجات الرقمية في مؤسسته بدأت ككيان مستقل ذو إدارة منفصلة. وأضاف: "تغير الأمر اليوم. وأصبح المجالين متكاملين بشكل أكبر، ويوجد العديد من القطاعات التي تجمع بين الاثنين". ويوجد عدة قطاعات تجمع بين الاثنين أيضاً.  وفي حالة إحدى الحالات، أصبح مسؤول الإنتاج الورقي، مسؤولاً عن الطباعة والرقمية، وفي حالات أخرى، كان مسؤول الإنتاج الرقمي هو المسؤول عن القطاعين (الرقمي والورقي). مما يعطي مثالاً جيداً على سرعة نمو الرقمية، وربما عدم القدرة عن الاستغناء عنها مستقبلاً. على حد قول الشخص الذي أجريت معه المقابلة.

4- الهياكل المصفوفية
أخيرا، في بعض الحالات، قد يكون كلا القسمين قوي وقابل للنمو من تلقاء نفسه. وقد تكون بعد اشكال الهياكل المصفوفية أمراً ضرورياً بهدف تخفيف احتمال التكرار، ومشاركة الأفكار والابتكار. ويشمل ذلك جعل بعض الوحدات الرقمية المركزية (مثل التسويق الرقمي، وتطوير التكنولوجيا الرقمية) متاحة للجميع.

بالرغم من كون  المقابلات التي أجريناها لم تكن شاملة، إلا أنها استطاعت أن تسلط الضوء على المسارات التي يمكن أن تتخذها المؤسسات في رحلتها الرقمية للاتقاء بخبراتها الرقمية ودمجها في أعمالها في نهاية المطاف. إظهار مرونة في التعامل مع الهياكل وإعطائها فرصة للتطور لمواكبة الفرصة المتاحة هي المفتاح الرئيسي. كما هو موضح في المقالة السابقة من هذه السلسلة، يمكن أن يخلق التغير للرقمية حالة من المقاومة. أحدها لا يحتاج إلى إمعان النظر لرؤية التحديات المقرونة بالمؤسسات المصفوفية، على سبيل المثال.

فجعل المبادرات الرقمية جزءا من عمليات الشركة أمر، وجعلها جزءا من ثقافة المؤسسة هو أمر آخر تماما. في مقالتي المقبلة والنهائية في هذه السلسلة، سوف أدرس الضغوطات التي يسببها ترسيخ الثقافة الرقمية، والتي برزت باعتبارها التحدي الأكثر شيوعا والعامل المشترك بين جميع الأشخاص الذين قابلتهم.

تشارلز غالونيك، أستاذ في السلوك التنظيمي بكلية إنسياد، وأستاذ كرسي في القيادة والمهام بكلية إنسياد من "أفيفا"

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟