Supported Browser
القيادة والمؤسسات

أهمية القيادة الريادية في القرن الواحد والعشرين

راندل كارلوك، أستاذ منتسب في ريادة الأعمال والشركات العائلية بكلية إنسياد. |

ريادة الأعمال ليست حكراً على الشركات الناشئة. فهي عدسة يجب على جميع الشركات النظر من خلالها عند وضعهم للاستراتيجية و قواعد القيادة في القرن الواحد والعشرين، بهدف مواجهة المشكلات المجتمعية.

تأتي نظريات الإدارة استجابة لمشاكل معينة. حيث أصبحت أبرز المؤسسات في مطلع القرن العشرين كبيرة وصناعية، وتقوم بمهام روتينية في سبيل تنويع منتجاتها. مما دفع فريدريك تايلورإلى تطوير نظرية الإدارة العلمية، التي تدعو إلى تحسين المهام عن طريق تقسيم المسؤوليات المعقدة والكبيرة الي أخري صغيرة، وربط الأجور بالأداء الوظيفي.

تم تصميم الممارسات الإدارية في تلك الحقبة بما يساهم في تحقيق الفعالية وزيادة الإنتاجية وضمان سير العمل على أفضل وجه. من ثم تطورت النظرية في ثلاثينات العقد الماضي ، عندما بدأت النقابات برفض التأثيرات الغير إنسانية للممارسات السابقة. مما ساهم بتشكيل حركة للعلاقات الإنسانية عندما بدأ الباحثون بإدراك أهمية العلاقات الإنسانية وانعكاسها على انتاجية الموظف.

لا تتوافق نظريات الإدارة هذه مع عالم الأعمال الحالي.حيث تم تأسسيسها على افتراض وجود بيئات مستقرة، وأن خلق قيمة للمساهمين يشكل الدافع الرئيسي للأعمال. ولكن مثل هذه النظريات غير قادرة على أن تثبت كفاءتها ضمن بيئات أكثر ديناميكية، حيث تزداد أهمية خلق قيمة لجميع أصحاب المصلحة.

معالجة الثغرات

نستطيع أن نجزم بأن القيادة الريادية ستكون المسؤولة عن تحديد و تعريف نظرية الإدارة في الحقبة الجديدة . فرواد الأعمال لديهم حماس دائم لتحسين المجتمع من خلال اكتشاف الثغرات ومعالجتها. فالإنتاج الضخم لسيارات هنري فورد ساهم  في رفع كفاءة التنقل وجعلها أكثر راحة. وأيضاً ساهمت اي فون بوضع جهاز كمبيوتر محمول في جيوبنا مما جعل الحصول على المعلومات متاحاً عند الطلب. أما في يومنا هذا يقوم رواد الأعمال بأكثر من ذلك، حيث نقلوا تركيزهم من الفرص السوقية إلى معالجة إخفاقات السوق. ويعتبر مشروع جيمس تشين الجديد "آدلينس" الذي يهدف إلى توفير عدسات طبية قابلة للتعديل وبأسعار معقولة للأشخاص اللذين يعانون من مشاكل في النظر،  وتحقيق الأرباح في نهاية المطاف، أحد الأمثلة على ذلك. كما يهدف المشروع الأجتماعي "فيجين فور آ نيشن" المنبثق عنه، إلى توفير النظارات في المجتمعات النامية.

نينيهوانغ، خريجة إنسياد والرئيس التنفيذي لمجموعة "باينتري كير" مثال آخر على ذلك. حيث أدركت وانغ الحاجة الماسة إلى تقديم رعاية منزلية للمسنين في الصين والذين لا يوجد لديهم أبناء ترعاهم، كما أصبحوا عبئاً على نظام الرعاية الصحية الحكومية الذي تسبب له قضية الشيخوخة الكثير من الضغوطات. فكان أحدث ابتكاراتها إيجاد أنظمة رعاية صحية منزلية، توفر للمسنين خدمة التواصل مع الأطباء والممرضين وأخصائيي التغذية وحتى أطفالهم.

تواجه الحكومات مشاكل في الميزانية ابتداءً من مجال الرعاية الصحية إلى قضايا البيئة والتعليم، مما يؤدي إلى إهمال العديد من المواطنين. من هنا أصبحت الحاجة إلى وجود أفكار رائدة ووضع استراتيجيات لمعالجة هذا النقص ضرورة ملحة. وعلاوة على ذلك، توجب على قادة الأعمال التعامل مع استراتيجيات جديدة للنمو والابتكار والتجديد وإعادة الهيكلة، سواء كانوا شركات ناشئة او شركات متعددة الجنسيات. ولذلك، تحتاج جميع الشركات إلى عقليات وقيادات ريادية.

تم تصميم برنامج ماجستير إدارة الأعمال الذي أقوم بتدريسه، لإثبات أن الشركات الناشئة والعائلية، وكذلك الابتكار، والمشاريع الاجتماعية تندرج جميعها تحت مظلة ريادة الأعمال. فالطلاب يتبنوا منهج المشاريع الريادية، والتنفيذيين يواجهون تحديات الابتكار، وقادة الشركات العائلية يحفزهم ضمان استمرارية الشركة للأجيال القادمة.

ريادة الأعمال سلسلة متصلة

ريادة الأعمال بأشكالها المختلفة عبارة عن سلسلة متصلة من السلوكيات المتعلقة بالاستراتيجية والقيادة، تحرّكها دورة حياة الشركة في كثير من الأحيان. ويبقى التحدي الأكبر الذي يواجه جميع الشركات هو تحقيق الاستدامة المبينة على أساس خلق قيمة لأصحاب المصلحة. أعلّم طلابي أن هناك أربعة سياقاتريادية، تتطلب بدورها أنواع مختلفة من القيادة الريادية والاستراتيجيات:

1-تحقيق الابتكار المؤسسي: يتطلب من القياديين تعزيز المواءمة بين الاستراتيجية والثقافة من خلال توفير القيادة المحفّزة على الإبداع والتغيير.

2- البدء بمشروع جديد: يحتاج القياديين إلى المشاركة بدلاً من الإشراف عن بعد، كما يحتاجون إلى البحث عن فرص جديدة،  وإشراك المستثمرين والموظفين في العمل. و يتوجب عليهم ممارسة الإدارة بشكل يختلف عن الشركات الكبرى التي لديها موارد منخفضة التكلفة وفرق عمل وشركاء. كما يجب أن يتسموا بالمرونة والفهم العميق لعملائهم، وأن يهدفوا لضمان استمرارية المشروع.

3-المشاريع الاجتماعية: الغرض الرئيسي منها تلبية الاحتياجات الاجتماعية أو الاقتصادية الغير معالجة. حيث ينبغي على القياديين في المشاريع الاجتماعية أن يخصصوا المزيد من الوقت على الشراكات وتطوير العلاقات مع المجتمع والحكومة والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات المختلفة. تمويل هذه المشاريع ليس بالأمر التقليدي، فهو يأتي من مجموعة من المصادر بما في ذلك مبيعات المنتجات والخدمات والمنح الحكومية والمنظمات غير الحكومية وقروض المشاريع ذات الأثر الاجتماعي باعتبارها الهدف الرئيسي.

4- الشركات العائلية: على القياديين في هذا القطاع التركيز على تخطيط مواز للشركات العائلية لضمان نجاح عملية الانتقال إلى الجيل التالي. مدعومين بالقيم العائلية ورأس المال، و لديهم القدرة على إدارة أعمالهم لفترة طويلة. فهدفهم في نهاية المطاف هو تنمية رأس المال العائلي على الصعيد الاقتصادي والعاطفي والاجتماعي والروحي.

يواجه خبراء الإدارة تحدياً من نوع آخر، يتجلى بقدرتهم على تعليم الممارسات الإدارية التي تركز على الاستراتيجية والقيادة الريادية التي يمكن تطبيقها عبر مجموعة من السياقات المؤسسية. من الواضح أن هناك حاجة إلى مناهج جديدة، وتشير الأدلة إلى أن ريادة الأعمال تناسب معظم السياقات المؤسسية. ابتداءً من السياسة المرنة لـ "ثري إم" التي تخصص 15٪ من الميزانيات لمتابعة المشاريع الشخصية، أو الاجتماع الفصلي للمساهمين في شركة فورد فورد لوضع الخطط المستقبلية، أو فريق جيمس تشن الذي يكافح في ظل التكنولوجيا التدميرية لمساعدة الأشخاص الذين يعانون ممن مشاكل في البصر. وتعتبر أمر جوهري لتحقيق النمو والأثر الاجتماعي في القرن الواحد والعشرين

راندل كارلوك، أستاذ منتسب في ريادة الأعمال والشركات العائلية بكلية انسياد. وأستاذ كرسي في ريادة الأعمال من  برجمانز لويست

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟