Supported Browser
القيادة والمؤسسات

الأنماط الأربعة للقادة المضطربين نفسياً وكيفية التعامل معهم

مانفرد كيتس دي فريز، أستاذ مساعد في تنمية المهارات القيادية والتغيير التنظيمي بكلية إنسياد , كارولين روك، أستاذة زائرة بكلية إنسياد، وأستاذة محاضرة بكلية هينلي للأعمال |

إظهار التعطاف والتفهم، يساعد على تعافي القادة المضطربين نفسياً وتوجيههم على الطريق الصحيح

وفقًا لدراسة أجرتها هارفارد في 2014 ، يعاني ما يقرب نصف البالغين في الولايات المتحدة من اضطرابات نفسية خلال حياتهم. وفي آسيا، التي لا تعطي اهتماماً كبيراً بالتوعية بالصحة العقلية كان العدد ملفتاً للنظر، حيث أن واحد من أربعة أشخاص في كوريا الجنوبية عانى من مشاكل نفسية، وفي الهند 13.7% على الأقل لديهم شكل من أشكال الأمراض النفسية، بحسب دراسة بإشراف الحكومة.

ليس منطقياً أن نفترض أن الأشخاص اللذين يعانون من اضرابات نفسية لا تؤثر عليهم في العمل. بالنسبة للقياديين، يحدث العكس : فمع الوقت تشكل المسؤوليات الملقاة على عاتقهم ضغوطات كبيرة، مما  يزيد أو يفاقم من مشاكلهم النفسية في الغالب. كخبراء في القيادة، لاحظنا أنه عندما يظهر القادة المؤثرين أنماطاً سلوكية غير اعتيادية، فإنها تصبح أمراً معدياً. فرق العمل والأقسام الأخرى وغالبية المؤسسة ستتأثر من سلوكهم في حال لم يتم معالجة هذه المسائل .

ليست معظم المشاكل النفسية التي تظهر في المؤسسات على درجة عالية من الخطورة أو تتطلب تدخلاً. من ناحية أخرى قد يكون لأطراف آخرين مثل المدربين والزملاء دوراً في احتواء الضرر الذي يتسبب به القياديين ممن يعانون اضرابات نفسية سواء لأنفسهم أوللآخرين. قد يساعد إظهارا التعاطف والتفهم في رجوع القياديين إلى وعيهم والمسك زمام الأمور.

تناولنا في ورقة عمل نشرناها مؤخراً، أربعة أنماط للقياديين المضطربين نفسياً، وبعض طرق معالجتها.

القيادي النرجسي
نمتلك جميعنا القليل من النرجسية. وقد تكون شيئاً إيجابياً في حال كانت بمقدار صغير، فهي حجر الأساس لشعورنا بالثقة بالنفس، والتعبير عن أنفسنا. يحتاج القياديين في الشركات إلى استغلال هذه الميزة من أجل المضي قدماً. ولكن في حال بالغوا بالأمر ستتحول إلى جنون العظمة مما يؤثر على جو العمل ويجعله مشحوناً وغير صحي.

يعزى اضطراب الشخصية النرجسية عادة إلى خلل في التربية أثناء الطفولة، بحيث يساهم في الشعور بعدم بالامان والثقة بالنفس، وقد يستمر حتى الكبر. يمتلك الأشخاص النرجسيون تعطش نحو المثالية مما يجعلهم لا يتقبلون أي تجاهل أو رفض لا يتوافق مع مطالبهم الغير منطقية.

إعطاء رأي صريح للأشخاص النرجسيين يعتبر بمثابة تحدي، بسبب مهارتهم في تجاهل المعلومات الغير مرحب بها. وبما أنه من الصعب تجاهل رأي الفريق، لذا يعتبر أسلوباً أكثر نجاعاً من أن يتم بشكل فردي.

من جهة أخرى، قد يكون لمصلحتك العمل مع شخص نرجسي تواق إلى التطور وتحقيق الانجازات. ومن المحتمل أن يتقبل ضغط الأقران والتهديدات التي تنطوي عليها المهنة.

من الضروري أن نتذكر أنه خلف هذه الهالة النرجسية يكمن غرور هش وقد يشعر الشخص النرجسي بالتهديد جراء أي نقد. لذا كن متأكداً عند مواجهته بأن تضرب عندما يكون الحديد بارداً، وعدم الضغط عليه أكثر من طاقته وما لا يستطيع تحمله خلال تلك اللحظة.

القيادي الثنائي القطب
يعاني القيادي المصاب باضراب ثنائية القطب من تقلبات مزاجية حادة. وفي حالة الهوس قد ينشرون حماساً مما يرفع المعنويات ويحفز الآخرين. ولكن سرعان ما تتحول هذه النشوة إلى اكتئاب حاد. وتشير حالة الإجهاد والتشاؤم والعزلة الاجتماعية إلى بداية حالة التراجع.

قد تتسب الاخفاقات في العمل إلى دفع القياديين المصابيين باضطراب ثنائية القطب إلى الاكتئاب، كونهم لا يمتلكون الموارد العاطفية الكافية لبناء المقاومة المطلوبة للصمود، وغالباً ما يعيش المدراء المصابين بهذا النوع من الاضطراب في حالة خوف من حدوث كارثة. وفي المقابل يتشبثون بوهم السيطرة لدحر هذه التخيلات، وبالتالي يركزون طاقتهم على أدق التفاصيل في العمل. لكنهم يعرضون أنفسهم من خلال تحمل مسؤوليات غير ضرورية إلى ضغوطات أكبر دون إدراك ذلك، مما يزيد في سوء حالتهم النفسية.

قد يؤدي اضراب ثنائية القطب إلى تدمير الأشخاص الذين يعانون منه. ويبعدهم عن أصدقائهم وعائلاتهم، وقد يدفعهم إلى تعاطي المخدرات وشرب الكحول، مما يعرض حياتهم المهنية إلى الخطر. لذا من الضروري أن نشرح لهم العواقب الوخيمة التي قد تترتب على سلوكهم هذا. فبالنسبة للأشخاص المصابين باضراب ثنائية القطب عدم فعل شيء ليس بخيار. وقد يتطلب منهم الأمر تفويض عملية صنع القرار وبعض المهام إلى أشخاص آخرين إذا ما سمح الأمر، مما يمكنهم من ترويض مشاعرهم الجامحة. وقد يحتاجون إلى أخذ بعض الأدوية التي تساهم بتعديل المزاج، بحسب شدة المرض.

القيادي المصابة باضراب الشخصية السيكوباتية
يتم التعرف على الشخصية السيكوباتية من خلال ملاحظة عدم قدرتها على التعاطف مع الآخرين. غالباً ما يظهر الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية السيكوباتية سلوكاً اجتماعياً مقبولاً، والذي يعد بمثابة قناع لإخفاء قساوتهم. وفي المقابل، تكون السلوكيات المدمرة والغير أخلاقية التي من شأنها تشعرنا بالعار هي رصيد الشخص المصاب بهذا النوع من الاضطراب. مع ذلك يبدون أشخاصاً مقنعين من خلال إبرازهم لنجاح زائف، كما من السهل عليهم كسب أتباع لهم. كأساس للمقارنة، يعتبرون كزعيم غير تقليدي يخدع النفوس المفقودة ويستغل تفانيهم. نطلق على القيادي الذي يظهر هذا النمط "المتنمر الجذاب".

لا يوجد معلومات طبية مؤكدة حول الأسباب التي تؤدي إلى اضطراب الشخصية السيكوباتية. فعلى الأغلب أن الأشخاص المصابين به بشكل طفيف مثل التنفيذيين المتنمرين، لم يولدوا به. فسوء المعاملة من شخص ذو موثوقية، أو أشكال أخرى من خيبات الأمل في مرحلة الطفولة قد تؤدي إلى انفصال عاطفي مدى الحياة.

مواجهة الشخص المصاب باضراب الشخصية السايكوباتي يشكل تحدياً كبيراً كونهم ماهرين في التلاعب بالآخرين. افتقارهم إلى التعاطف يمنعم من فهم كيفية تأثير أفعالهم على الأشخاص المحيطين بهم. وبدلاً من ذلك، قد يحاولون إظهار تعاطفهم  من خلال التظاهر بالندم ومحاولة إقناع زملائهم بأنهم قد تغيروا. تكون فرصة النجاح أكبر عندما يحصلون على تغذية راجعة 360 درجة ، ومحاصرتهم بوقائع بشكل يصعب الهروب منه. ومع ذلك  يجب مراقبتهم بعد حصولهم على الآراء لضمان جديتهم بالتغيير.

القيادي المصاب بالوسواس القهري
غالباً ما يعلل القياديين المصابين بالوسواس القهري سلوكهم على أنه "مثالية". فاهتمامهم بالتفاصيل وإصرارهم على أعلى معايير الجودة قد يكون من ضمن أصول الشركة. مع ذلك فإنه في حال عدم تقبل أي شي سوى الكمال، سيتوقف الابتكار. فحرية الفشل شرطاً أساسياً لخلق أفكار جديدة.

يعد تحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية الضحية الأولى للقيادي المصاب بالوسواس القهري. حيث يتم الضغط على الموظفين لأقصى درجة بسبب كثرة الخيارات والانغماس في التفاصيل الدقيقة.

قدرتهم على المرونة تجعل من الصعب على القياديين المصابين بالوسواس القهري بناء علاقات فعالة في العمل. وعلى الغالب من الصعب أن يكتسبوا سمعة طيبة بين زملائهم الذين يرونهم كأشخاص أنانيين وعنيدين وحذرين.

لنكن منصفين، يتحكم الأشخاص المصابين بالوسواس القهري بأنفسهم كما الآخرين. عدم تقبلهم للخطأ يفرض تحليلاً دقيقاً يجعل من الصعب عليهم اتخاذ القرارات. ويمكن أن ننظر لذلك ظاهرياً على أنه نقص في التركيز أو مماطلة.

غالبًا ما يتفاجئ هؤلاء القادة عندما يعلمون أن سلوكهم يُنظر إليه بشكل سلبي. ويمكن أن يكون للمحادثات الصريحة أثراً جيداً، إذا ما تم تشجيعهم على رؤية ما هو جيد وليس مثالي فقط في حياتهم اليومية. وقد يتجاوبون بشكل جيد مع تذكيرهم بالأمور التي يفتقدونها على صعيد حياتهم الاجتماعية والعائلية، بسبب رغبتهم بصرف وقتهم على أفضل وجه. كما أن تجريب عدة طرق للتعامل معهم يعد من الأمور الأساسية لتطوير مهاراتهم المهنية.

التخلص من وصمة العار
بدأ الحديث عن الصحة النفسية في مكان العمل ينال اهتماماً أكبر في العديد من الدول. وينبغي أن تغتنم الشركات وفرق العمل هذا التصعيد لخلق مساحة في العمل من أجل طرح مثل هذه القضايا قبل أن تتحول إلى مشاكل مزمنة.

مانفرد كيتس دي فريز، أستاذ مساعد في تنمية المهارات القيادية والتغيير التنظيمي بكلية إنسياد

كارولين روك، أستاذة زائرة بكلية إنسياد، وأستاذة محاضرة بكلية هينلي للأعمال.

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟