Supported Browser
القيادة والمؤسسات

التأثير السلبي للمدراء العدوانيين

مانفرد كيتس دي فريز، أستاذ مساعد في تنمية المهارات القيادية والتغيير التنظيمي بكلية إنسياد |

محاكاة شخصية المعتدي استراتيجية غريزية للبقاء. وقد حان الوقت لرفضها في بيئة العمل

يتقلد ديريك منصب نائب رئيس أول في شركة هندسية، وهو شخص صعب المراس لا يتردد في انتقاد وتوبيخ بشكل علني أي شخص يقف في طريقه. تسبب أسلوبه في الإدارة وتدخله في أصغر التفاصيل ونسب النجاحات لشخصه، بخلق حالة من الاستياء. وكان مرؤوسيه يعيشون على الدوام بحالة تأهب، كونهم يدركون أنهم عرضة لانتقاده في أي وقت. كان ديريك ينشر في المكان طاقة سلبية لدرجة أن أفعاله أثرت على الروح المعنوية في الشركة.

مما زاد الأمر سوءاً، وجود أشخاص آخرين تبنوا أسلوب ديريك في القيادة. وعلى غراره، اتبعوا نهجاً يقوم على ترويع مرؤوسيهم. 

محاكاة سلوك الآخرين كآلية دفاعية
أظهر زملاء ديريك ذات السلوك الذي تجده في نماذج الأشخاص اللذين يجدون أنفسهم في الموقع الأضعف.  فالتعامل مع أشخاص يشكلون تهديداً، يدفع الأفراد إلى التعايش مع تجارب صعبة تشكل ضغوطاً نفسية هائلة والتصرف على غرارهم في سبيل قهر مخاوفهم.

"محاكاة شخصية المعتدي" من آليالت الدفاع النفسي، استخدمت لأول مرة من قبل المحللين النفسيين: شاندور فيرينزي وآنا فرويد في سياق نمو الطفل. حيث وجد فيرينزي دليلاً على أن الأطفال الذين يسيؤون الكبار معاملتهم، يخضعون  بشكل  أوتوماتيكي إلى إرادة الشخص المسيء. ولاحظت آنا فرويد أنه من خلال تقمص هوية الشخص المسيء، يتحول الطفل من شخص تحت التهديد إلى آخر يعد مصدراً للتهديد.

في أبسط أشكالها، ينظر إلى آلية محاكاة شخصية المعتدي على أنها وسيلة دفاع صحية، قد تخدم أغراض النمو والتنشئة. وتسمح للأشخاص من خلالها التكيف مع المواقف التي تشكل تهديداً لهم. وكما وضحنا في المثال الذي أوردناه أولاً، فإن التقمص المرضي للمعتدي، قد يدفع الضحايا لأن يصبحوا أشخاص مسيئين بدورهم. وعلى وجه التحديد، فالأطفال الذي تعرضوا إلى ممارسات مرضية يصبحون أكثر عرضة لتبني هذه الأنماط السلبية كاستراتيجية للاستمرار.

الأمر المثير للقلق كون الأشخاص الذين يتبعون هذه الآلية قد يفقدون إحساسهم بتصرفاتهم ونفسهم مع مرور الوقت، ومع حالة القلق التي تلازمهم، يصبحون أكثر حذراً تجاه الأشخاص الذين يعتبرونهم مصدر تهديد.

تقمص شخصية المعتدي نقطة ضعف
كما أظهرت تجارب الصدمة الكهربائية لستانلي ميلغرام،  فإن معظمنا على استعداد تام للتخلي عن استقلاليته عند مواجهة مظاهر عنف. ومن العدل أن نفترض أن تقمص شخصية المعتدي أمر غير ظاهر، ولكنه منتشر في الحياة اليومية لكثير من الأشخاص.

في بيئة العمل، نضع أفكارنا ومشاعرنا وطريقة حكمنا على الأمور جانباً، وعوضاً عن ذلك نواءم طريقة تفكيرنا ومشاعرنا مع ما هو مطلوب منا.

التخلي عن أسلوبنا
كيف بإمكاننا مقاومة السلوك المسيء؟ تكمن الخطوة الأولى في الاعتراف بأننا سقطنا في شرك محاكاة شخصية المعتدي. وعادة ما يجعلنا الآخرين ندرك هذه الحقيقة. فعندما ندافع أو نبرر أفعال شخص يسيء معاملتنا، ينبهنا لذلك الأشخاص الذين يعرفوننا حق المعرفة.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هو كيف سنتعامل مع النصيحة المسداة إلينا؟ هل نحن مستعدون لمواجهة الحقيقة المرة بكوننا أصبحنا أشخاص مسيئين بدورنا؟ التحرر من تلك الظاهرة ليس بالأمر السهل. فالأشخاص عرضة لتقمص شخصية المعتدي بسب ردود أفعالهم المخجلة والكارثية، فيلجأون إلى حالة الإنكار.
لسوء الحظ، التعامل مع مدير يتبع أسلوب الترهيب قد يؤثر في شخصية الفرد، إلى درجة تصبح فيها التغيرات السلوكية تتعدى مجرد الترهيب. وإذا وصل الأمر لذلك الحد، قد تلعب جلسات العلاج دوراً هاماً، وتساعدنا على فهم الديناميات النفسية المعقدة المسببة لذلك السلوك، وكون هذا السلوك مستمد من الاستراتيجية الأساسية للإنسان للبقاء. وفقط من خلال إدراك أسباب هذه الديناميات، سنتمكن من السيطرة عليها.

بالعودة إلى مثال ديريك، هل كان من المتعذر تجنب محاكاة سلوكه؟ هل هناك طرق أخرى أكثر فاعلية للتعامل مع هذا النوع من المدراء الذين يتبعون أسلوب الترهيب؟

مواجهة الإساءة بإلاساءة
هناك طريقة واحدة لنتحصن ضد أشخاص أمثال ديريك،، وهي التعاضد وخلق مجموعة يدعم أفرادها بعضهم البعض. فعوضاً عن اللجوء إلى العزلة، توفر مجموعة الدعم القوة والطمأنينة، وتعيدنا إلى الواقع مما يحول دون تقمص الأفراد لشخصية المعتدي. وثمة تدبير استباقي آخر يتمثل في بناء شبكة علاقات داخل المؤسسة بهدف التحرر من رؤساء العمل أصحاب السلوك السيئ.

من الضروري توعية الآخرين بعواقب أسلوب القيادة الذي يتبعه ديريك. ومن المتوقع في حال إدراك الأغلبية للعواقب المدمرة لمثل هذا السلوك على الصعيد الإنساني والمادي، عندها ستلاحظ الإدارة العليا ذلك وستتم محاسبته. ومن الحكمة توثيق حالات الإساءة لاتخاذ الإجراءات القانونية.
باختصار، يجب أن نذكر أنفسنا أنه وفي أسوأ الحالات يبقى الانسحاب خياراً متاحاً. وبغض النظر عن قرارنا، ينبغي أن نضع بعين الاعتبار النتيجة التي توصل لها ماركوس أوريليوس " الانتقام الأكبر ليس بتقليد المعتدي".

مانفريد كيتس دي فريز، أستاذ مساعد في تنمية المهارات القيادية والتغيير التنظيمي بكلية إنسياد، وأستاذ كرسي في تنمية المهارات القيادية من راؤول دي فيتري دافوكور. مؤسس "المركز العالمي للقيادة" بكلية إنسياد، ومدير برنامج "تحدي القيادة" أحد أهم برامج إنسياد المعنية بتطوير التنفيذيين. آخر مؤلفاته:

You Will Meet a Tall, Dark Stranger
Executive Coaching Challenges
Telling Fairy Tales in the Boardroom
How to Make Sure Your Organization Lives Happily Ever After
Riding the Leadership Rollercoaster
An Observer’s Guide
 

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية