Supported Browser
القيادة والمؤسسات

المرأة في زمام القيادة الحل الأمثل لمشاكل أوبر

راشيل نويس، إنسياد للمعرفة، محرر أوروبا |

تعيين المرأة في مناصب قيادية، ربما يكون الحل الأمثل لجميع مشاكل وادي السيليكون

يُتهم قطاع التكنولوجيا عادةً بكونه محصور على الرجال ممن يمتلكون مهارات اجتماعية محدودة. وقد أصبح جلياً اليوم أن مشاكل القطاع أكبر من مجرد تحكم مجموعة من الأشخاص الغريبي الأطوار فيه. حيث وجدت إحدى الدراسات مؤخراً سيطرة الثقافة الذكورية على القطاع، فأكثر من نصف النساء في وادي السيليكون عرضة لتعليقات مسيئة أو تمييز على أساس الجنس في العمل.

تعتبر أوبر الأسوء بين شركات التكنولوجيا من حيث العلاقات العامة. وتسبب سلوك ترافيس كالانيك المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة بحالة استياء، حتى قبل ظهور مدونة سوزن فولر التي خصصتها للحديث عن تجربتها في أوبر وكيفية تعامل قسم الموارد البشرية مع شكوى التحرش الجنسي التي تعرضت لها. ففي 2014 كان رد كالانيك على مراسل مجلة "جي كيو" صادماً عندما مازحه بشأن نجاحاته مع النساء. لم يكن ترافيس وحده الذي ساهم بنشر هذه الثقافة، حيث لمح إيميل مايكل الذي شغل سابقاً منصب نائب رئيس أول، إلى إمكانية اتباع استراتيجية تقصي المعلومات المسيئة عن الصحفيين، خاصة إحدى الصحفيات التي وجدت في سياسة أوبر تحيز وعنصرية. اشتكت أوبر أيضاً من كون المعلومات المسربة حول قضايا السلب مضللة، فكلمة سلب تحتمل أكثر من معنى، وهو أمر وارد حدوثه في القضايا المتعلقة بالأجرة.

بدأت ردود فعل حازمة ضد سياسة التميز الجنسي. وقد شهد هذا العام انسحاب شخصيات من الإدارة العليا في أوبر بعضها بسبب الشكاوى التي تعرضت لها الشركة، وأخرى بسبب الثقافة المسيئة التي تنتهجها.

عندما أجبر مدير مجلس إدارة اوبر على الاستقالة بعد أن أدلى بتعليق عنصري عن المرأة خلال اجتماع يناقش ثقافة الشركة، اقترحت البروفيسور هيرمينيا إيبارا وسيلة فعالة لتجاوز تلك المسألة في الشركة - ووادي السليكون ككل، تتمحور حول استبدال الأشخاص الذين تنحوا عن مناصهم أو أجبروا على ذلك بآخرين من النساء.

حل متطرف
لماذا قد يعتبر ذلك اقتراحاً متطرفاً؟ يبدو أن الثقافة التي عززت وجود تنفيذيين مثل ترافيس تستمر في نشر فكرة أن المرأة لا تصلح للمناصب القيادية وغير مؤهلة لقيادة المؤسسة في الأزمات.

قالت شيريل ساندبرغ مديرة العمليات في فيسبوك خلال ندوة ترأستها في مؤتمر "دافوس" في 2013: " يكمن الاختلاف الرئيسي بين المرأة والرجل في العمل، في نسب النجاحات للرجل، في حين يلقى باللوم على المرأة في حالات الفشل. وكلما زادت نجاحات المرأة كلما زاد عدد كارهيها".

غالباً ما يهيمن الرجال على الشبكات، لذا يميلون إلى استبعاد النساء. وجد كل من الأساتذة ثيو فيرمالين وثيودوروس إفجينيو أن الرجال في مجالس الإدارة يمتلكون سلطة أكبر على المعلومات مقارنة بالنساء. وأظهرت دراسة أجريت على عمليات إعادة شراء الأسهم، أن فائض العوائد على المدى القصير والطويل بعد إعلان عمليات إعادة الشراء كان أقل عندما زادت مشاركة المرأة في مجلس الإدارة. ووجدوا أن مستوى الأداء على المدى الطويل بعد عمليات إعادة الشراء غالباً ما يعتمد على توقيت السوق استناداً على معلومات داخلية، يمتلك الرجال أفضلية في الوصول إلى المعلومات التي تساعدهم على اتخاذ القرارات الصحيحة فيما يتعلق بالأسهم. يطلق على ذلك بفرضية " أفضلية المعلومات لدى الرجل"

العلاقات التي يقيمها الرجال لم تساعدهم فقط في عمليات إعادة الشراء فقط. حيث أثبتت أبحاث البروفيسور ليلي فانغ أن الرجال يحصدون مزايا أكبر من خلال شبكة علاقاتهم في وول ستريت مقارنة بالنساء، على صعيد الأداء وتقييم الآخرين بشكل موضوعي.

وجد البروفسور لودو فان دير هايدين، أن افتقار النساء للدعم والرعاية، هو إحدى الأسباب الرئيسية الثلاثة التي تبعدهم عن  تقلد المناصب العليا. فالتحيز الواعي والغير واعي ضد النساء، وهيكلية المناصب العليا المصممة بشكل يناسب الرجل، يعتبران من العقبات التي تقف في طريق المرأة خلال مسيرتها المهنية.

تكمن المشكلة هنا كون النساء والرجال يتم تقييمهم بناءً على معايير مختلفة بسبب التحيزات اللاوعية. في عالم رأس المال المغامر، أظهرت الأبحاث، أن الرجال يحصلون على أفضلية على النساء عندما يتعلق الأمر بالحصول على التمويل حتى في حال تساوت جميع العوامل الأخرى. حيث وجدت إحدى الدراسات أنه عند تقديم عرض متلفز لإحدى الشركات الناشئة بصوت رجل كانت فرصته في الحصول على تمويل أكبر مقارنة مع نفس الفيديو تم عرضة بصوت نسائي.

ويذهب فيرمايلن وإيفجينيو إلى أنه يجب أن يركز النقاش على كيفية تقديم تسهيلات للمرأة للوصول إلى شبكات المعلومات الغنية التي يهيمن عليها الرجال.

قرارات أفضل
لم تتطرق الأبحاث إلى مزايا التنوع في بيئة العمل وتواجد المرأة في مجلس الإدارة فقط، ولكنها أظهرت تأثير ذلك على سلوك المخاطر وعملية اتخاذ القرارات الهامة.

توصل البروفسور جولي تشن لنتيجة مفادها، أن وجود المرأة في مجالس الإدارة، يزيد من مشاركة تلك الشركات في صفقات استحواذ صغيرة، الأمر الذي لا ينطوي على مخاطر كبيرة للشركة مثل صفقات الاستحواذ الكبيرة على المدى الطويل. وله صلة وثيقة بفشل معظم صفقات الاستحواذ. فمجالس الإدارة التي تتضمن على الأقل عنصر نسائي واحد، تتخذ نقاشاتها طابعاً أكثر شمولية عند عملية صنع القرار، من المجالس التي لا يوجد فيها تنوع بين الجنسسين.

علاوة على ذلك، غالباً ما تختلف الخبرات المهنية بين المرأة والرجل، بالتالي تختلف آراؤهم من حيث الخيارات الاستراتيجية.
أظهرت الدراسة ميل أعضاء مجلس الإدارة من الرجال إلى العمل بشكل أكبر وأكثر جدية، وتقل فرص تغيبهم عن الاجتماعات عندما يضم المجلس عنصر نسائي. وحسب ذلك فإنه من المرجح جدا أن يساعد زيادة تمثيل المرأة في مجلس إدارة الشركة، على جعل عمليات صنع القرار أكثر شمولية وخاضعة للمساءلة.

أداء أفضل
في حال كانت أوبر أكثر جدية حيال الطرح العام الأولي في المستقبل القريب، يتوجب على الشركة أن تأخذ بعين الاعتبار دراسة أجرتها مؤخراً الجامعة الصينية في هونك كونغ. حيث وجد البروفسور بول بي مكجينيز أن أداء الشركات يزداد مرونة عقب الطرح الأولي في حال الدعوة إلى رفع نسبة تمثيل كلا الجنسين، واستبعاد الروابط العائلية بين المديرين في هونغ كونغ. ولكن هذا الارتفاع في العائدات يختفي عندما يتأثر مجلس الإدارة بالروابط الأسرية.

تؤيد دراسة لمكجينيز وجهة نظر متزايدة بأن التحيزات بين الجنسين تفرض تكلفة اقتصادية كبيرة على المجتمع وأصحاب المصلحة على نحو أكثر تحديداً.

ويمكن أن تؤثر هذه التكلفة على الأرباح، بحيث تزيد فرص اتخاذ مجلس الإدارة لقرارات صائبة. وجدت كارولين من كلية هينلي لإدارة الأعمال، أن الشركات التي يزيد فيها تمثيل المرأة في مجالس الإدارة، أكثر نجاحا من حيث العائد على الاستثمار والعائد على رأس المال المستثمر.

بحسب البروفيسور آنيت آريس، عندما تتاح للمرأة فرصة القيادة، فإنها تستغلها بشكل جيد. فمع نسبة تمثيل تصل لأكثر من 50% في وولترز كلوير، نجحت المرأة من تحقيق نمو في الإيرادات، لتصل إلى 4.3 مليار يورو في 2016، مقارنة مع 3.66 مليار يورو في 2014 .

تغيير الثقافة السائدة
باستطاعة وادي السيليكون تحسين ظروف العمل وخلق نموا أكثر استقرارا من خلال تشجيع النساء على تولي المناصب الشاغرة مؤخراً. واقتراح إيبارا بتعيين نساء لشغل المناصب الستة المتاحة في أوبر ليس هو الحل، بل يكمن في التغييرات الحقيقية المترتبة عن اتخاذ هذه التعيينات.

يمكن أن يبدأ التغيير في أوبر ومن ثم وادي السيليكون. وجدت سارة كابلان من كلية روتمان للإدارة أن تغييرات بسيطة باللغة المستخدمة ، قد يشجع المزيد من النساء على التقدم قدماً.

صرحت اريانا هافينغتون، عضو مجلس إدارة في اوبر، في صحيفة فايننشال تايمز، أن مشاكل الشركة تظهر حاجة ملحة لإصلاح الثقافة السائدة: "لا يجب أن يكون هدفنا إصلاح سياسة اوبر فقط، بل الثقافة الممنهجة في وادي السيليكون. وإلا سنصدر في كل عام تقارير جديدة نتساءل فيها عن أسباب عدم تقدم المرأة ".

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية