Supported Browser
القيادة والمؤسسات

فضح التنمر في الشركات

جون يونغ، مدير في"ريد إليفينت" وخريج إنسياد |

المتنمرون ليسوا أقوياء كما يحاولوا أن يظهروا أنفسهم.

اختبرت مع السنين تجارب مؤسفة عن التنمر في العمل. فسلوكيات مثل التخويف و السخرية أمام الملأ، والتهكم وإلقاء اللوم على الآخرين تعتبر من الآليات التي يستخدمها المتنمرون للتحكم بتدفق المعلومات داخل المجموعة في سبيل خلق شخصيات أبطال وأشرار. أصبحت مهتماً خلال برنامج الماجستير التنفيذي في التغيير، بمعرفة الطريقة التي يؤثر فيها التنمر في قدرة الأشخاص على حل المشكلات بشكل فعال.

يحاول المتنمرون في العمل القضاء على روح التعاون في حل المشاكل والتفكير بشكل منطقي. ويسعون لاستبدال تلك السلوكيات بأخرى خيالية تحولهم إلى أبطال وتجعل الآخرين يبدون بمظهر الأشرار. كل حالة تنمر شهدتها في العمل أدت للنتيجة ذاتها: تضررت قدرة المؤسسة على توفير قيمة لعملائها.

عادة ما  يشاع أن المتنمرين محميين كونهم متميزين بالأداء. من الغباء كيف يعتقد كبار المدراء أن الأشخاص الذين يستخدمون أساليب الترهيب والتهكم والسخرية أمام الملأ ينجزون العمل المطلوب منهم، فذلك أبعد ما يكون عن الحقيقة. وجدت أن الأشخاص الذين يهينون الآخرين يساهمون في خلق الفوضى بمؤسساتهم من خلال التلاعب بالمعلومات، بحيث لا يحصل أحد على المعلومات التي يحتاجها لإتمام عمله. فالتنمر يمنع الأشخاص من التفكير بصوت عالي وتبادل الأفكار بحرية.

أحد المدراء معروف بسلوكه العدواني واستخدامه لأساليب الترهيب، دائماً ما تكون طلباته عاجلة ولا تحتمل التأجيل. وفي بعض الحالات يوكل المهمة ذاتها لاثنين من الموظفين في القسم دون إبلاغهما بذلك. يخلق ذلك السلوك بيئة عمل لا يعلم فيها أحد ما يفعله الآخر. يتسم فريقه بالفوضى والارتباك، إلى درجة تساءل فيها شخص من خارج القسم إذا ما كان أعضاء الفريق يتحدثون مع بعضهم البعض.

قام فريقه بعدة محاولات لتصحيح الوضع في القسم، ولكنهم فقدوا تماسكهم كفريق كونه يحرضهم على بعضهم البعض: إقامة علاقة مع البعض وإذلال البعض الآخر ومن ثم التقرب من أولئك الذين قام بإذلاهم علناً. لم يكن أعضاء الفريق يعلمون متى سيسحب البساط من تحتهم، أو يتم إذلالهم علناً. حتى إحساسهم بكفاءتهم تم تقويضه مع الوقت. لطالما شككوا في الاجتماعات الخاصة بالقيمة التي يقدمونها للمؤسسة. كانت سلوكيات سيئة مثل السخرية والسلوك العدواني منتشرة بالفعل.

الأخيار والأشرار
في كل حالة وجدت فيها مكان العمل يحمي المتنمرين، كان المدير الأعلى هو المتسبب بذلك. فغالباً ما يتم عزله عن أرض الواقع ليكون مشتركاً في رواية الأبطال والأشرار التي يروج لها المتنمر. تشير بعض الأبحاث مثل شيلا وايت من جامعة لندن إلى أن التنمر في العمل يعد مظهراً من مظاهر القيادة العقيمة. في تلك الدراسة كانت المشكلة تتعدى مجرد شخص واحدة وكانت تدل على مشكلة ثقافة شركة منتشرة.

غالباً ما يكون المتنمرين في العمل أشخاص أصحاب نفوذ. فالمتنمرون أصحاب الخبرة يتلاعبون بمعاونيهم ويقلبونهم ضد بعضهم البعض، وتقضي استراتيجيتهم بالسيطرة على الذين يحصلون على المعلومات. فبخبرتهم يكسبون ثقة أصحاب السلطة ويقدمون أنفسهم على أنهم أصحاب رؤية. بالواقع أجد أن المتنمرين يستغلون المدراء  الذين لا يشعرون بالأمان بالرغم من إظهارهم للثقة. وللتغطية على شعورهم بعدم الأمان، يحيطون أنفسهم بأشخاص يمنحونهم اهتماماً إيجابياً. وصف البروفيسور مانفريد كيتس دي فريتس من كلية إنسياد ذلك الاهتمام الإيجابي بأنه شكل من أشكال مسكنات الألم. على صعيد الإدارة، يعزز المتنمرون حالة الشك، بحيث يمكن التخلص من الأشخاص بسهولة سواء بشكل علني أو سري، مما يخلق بيئة عمل يكون فيها الجميع في حالة تأهب للدفاع عن أنفسهم وحماية ظهورهم.

يبذل المتنمرون قصارى جهدهم لتفادي تحمل المسؤولية. فهم يجيدون الجمع بين الغموض والعدوانية. وقد يملكون نبرة صوت توحي بتحملهم للمسؤولية، ولكن كلماتهم لا يمكن التعويل عليها فهي غير دقيقة أو ببساطة مجرد هراء حول المشكلة المطروحة. ويقابل أولئك الذين يطرحون الأسئلة بالسخرية من شخصيتهم. ويتطلب إدخال نوع من الوضوح على النقاش إلى جهود كبيرة في حال كان ذلك ممكناً.

يمكن النظر إلى التنمر على أنه شكل منحرف من أشكال التواصل. فالشعور بالخزي وعدم تقدير الذات الذي يشعر به الأشخاص الذين يتعرضون للتنمر، هو بالواقع تجرية عاطفية لما يشعر به المتنمرون أنفسهم. يقول المتنمر لنفسه: "لا أتمتع بالقوة الكافية لاختبار هذا الشعور بنفسي، لذا أريدك أن تختبره بدلاً عني". يشير الأخصائيون النفسيون لهذا الشكل من أشكال التواصل على أنه إسقاط شخصي-  يتعرف على المتلقي من خلال إسقاط المشاعر كما لو كان هو الذي يشعر بها. فعندما تكون أنت الطرف المتلقي يصبح من الصعب إدراك أي من تلك المشاعر تعزى لك أو لشخص آخر. ذلك ما يجعل التنمر محير وعواقبه وخيمة: فالأشخاص الذين يتعرضون للتنمر ينغمسون بمشاعر الضعف والتي لم تكمن تخصهم في البداية.

كيف تتصرف إذا تعرضت للتنمر؟

أولا وقبل كل شئ لا تشعر بالعار أو الضعف. فالمتنمرون يهاجمون شعور الآخرين بتقدير الذات للتغطية على شعورهم بالعار والفراغ.

إذا استطعت ترك المؤسسة افعل ذلك.  فالتنمر هو مؤشر على ثقافة أوسع ومشاكل في القيادة داخل الشركة.
ابذل جهداً إضافياً للتركيز على صحتك العقلية والنفسية. كن مستعداً للاعتراف بأن سلوكيات شخص آخر لها تأثير سلبي عليك. اتخذ الاحتياطات اللازمة لحماية نفسك والأشخاص الذين تحبهم.

كن على إدراك أن الأشخاص الذين يستخدمون أسلوب التهكم  والترهيب والسخرية أمام الملأ، والذين يلقون باللوم على الآخرين، يحاولون إضعافك أنت والآخرين. فكلما زاد إدراكك يصبح من السهل تثبيت أقدامك على الأرض.

حاول استيضاح سلوكيات معينة يظهرها المتنمر والكيفية التي يستخدمها كآلية لترهيبك. كن مدركاً أيضاً للكيفية التي يستخدم بها المتنمرون الالتباس والغموض لإخفاء مسؤوليتهم. كيف تكون استجابتك العاطفية على تلك السلوكيات والآليات؟ هل تستطيع التفريق بين استجابتك العاطفية ورد فعلك؟ الوقوف قليلاً وأخذ نفس عميق في تلك الاستجابات التي تشكل تحدياً بإمكانه مساعدتك على البقاء ثابتاً.

حاول إيجاد أشخاص يمكنك التحدث إليهم. فكلما استطعت التحدث عن الوضع بصراحة، يصبح التعامل معه أفضل. تحدث إلى شريكك وعائلتك عن الموضوع، وحاول إيجاد الوقت للاستماع لزملائك الذين يتعرضون للتنمر. ببساطة استمع لشخص بإمكانه أن يكون مفيداً لك لحد كبير.

اطلب المشورة من المختصين. فالأخصائي الجيد يستطيع مساعدتك على رؤية كيف بإمكان سلوكياتك أن تجعل الوضع أسوء وتجعلك أكثر عرضة للهجوم. كما بإمكانه مساعدتك على فهم الكيفية التي يتم فيها التلاعب بك.

لا تسمح بأن يتم التلاعب بك: لا تشارك في إهانة زملاءك.

أخيراً ، لا تصمت فإذا ما رأيت أحدهم يعامل بشكل سيء، توجه إلىه وأخبره أنك شهدت ذلك. فالتنمر هو وباء صامت، والصمت هو شكل من الموافقة.

جون يونغ،  مدير في"ريد إليفينت" وخريج برنامج إنسياد للماجستير التنفيذي في الاستشارات والتدريب من أجل التغيير، والمعروف باسم الماجستير التنفيذي في التغيير.

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية