Supported Browser
القيادة والمؤسسات

تصميم المؤسسات استناداً إلى العلم وليس الخرافة

فانيش بورانام، أستاذ الاستراتيجية والتصميم المؤسسي في "إنسياد" |

أدوات تحليلية جديدة تساعدنا على تجاوز الأفكار السائدة والتأثيرات الوهمية

تتعرض المؤسسات شأنها شأن الكائنات الطبيعية إلى التطور. وكل طفرة جديدة -من خط التجميع إلى الشركات العابرة للحدود إلى البنية "المسطحة" التي تضم المجتمعات المحلية والتعهيد الجماعي- كانت موضوع دراسة صارمة من قبل الأكاديميين. وأعتقد أن الباحثين والممارسين سوف يستفيدون من وجود نهج جديد. قد يكون الوقت مناسباً للأكاديميين للعب دور فعال في ابتكار تصميم المؤسسات-مثلما حققت مختبرات الجامعة اكتشافات جديدة كلياً في علوم الحاسوب والتكنولوجيا الحيوية.
 
ويعتمد الاستشاريون الخارجيون المعينون من قبل الشركات لتجديد مؤسساتهم بشكل كبير على الممارسات التي نجحت من قبل. "لقد فعلنا ذلك في تلك الشركة، انظر إلى ما حققته الشركة من نجاح" هذه هي العبارة النموذجية المستخدمة من قبل الاستشاريين. هذه المنهجية، التي سأطلق عليها "نقل أفضل الممارسات"، تنطوي على مشكلتين محتملتين. أولهما، أن الارتباط لا يعني السببية. فمن السهل أن تخدعك العشوائية لتجعلك تفكر بأن هناك بنية أو ممارسة معينة تحقق النجاح، بينما لا يحدث ذلك في واقع الأمر (أو حتى يمكن أن تكون هذه الممارسات قد أضرت بالأداء). وقد تحدث أيضاً تأثيرات وهمية. وتتمثل المشكلة الثانية في أن جميع المؤسسات تختلف عما سواها، إذ يمكن لأمر ما أن يجدي نفعاً في مؤسسة ما ولا يحدث أثراً في أي مؤسسة أخرى.

تقنيات من وادي السيليكون
هناك الآن مجموعة من المنهجيات الجديدة المتاحة القائمة على الرقمنة، والتي تمكننا من القيام بعمل أفضل. وباستخدام تقنية "البيانات الضخمة" التاريخية من داخل منظمة ما -مثل مسارات العمل الفردية وديناميات المجموعة والشبكات الاجتماعية- يمكننا تطبيق خوارزميات تعلم الآلة للمساعدة في بناء نماذج تنبؤية. وباستخدام النماذج الحوسبية القائمة على الوكالة، يمكننا بأقل التكاليف محاكاة تأثير أي تغيير تنظيمي مقترح على النتائج دون الحاجة إلى تجربته مباشرةً بطريقة مكلفة ومحفوفة بالمخاطر. وأخيراً، يمكننا استخدام تجارب عشوائية (مثل اختبار أ/ب، والسيناريوهات، والتجارب الميدانية) لاختبار ما إذا كانت الممارسة ستحقق الأثر المرجو منها في المؤسسة. إن القدرة الحاسوبية والابتكار في التقاط البيانات الرقمية هي تكنولوجيات المنصة التي تعمل عليها معظم هذه الطرق. 

ومن خلال مثل هذه التقنيات، يمكن للمصممين المؤسسيين استخدام النماذج الأولية السريعة والتجريب، وهي التقنيات التي اشتهر بها وادي السيليكون، وذلك بهدف اختبار قيادة طرق مختلفة لتنظيم موارد الشركة. هذه المرحلة التالية من التصميم المؤسسي -والتي أطلق عليها اسم

“Org 2.0”- يمكن أن تشكل نقلةً نوعية تتجاوز أي نهج قديم لتصميم "الصناديق والأسهم" الخاص بالمخططات التنظيمية.

لكن المهارات المطلوبة لمرحلة "Org 2.0" لا تحظى بانتشار واسع في عالم المؤسسات اليوم، أو حتى في غالبية شركات الاستشارات الإدارية. وفي الواقع، تتجه وظائف الموارد البشرية في غالبية المؤسسات الكبرى (مع وجود عدد قليل من الاستثناءات في قطاع التكنولوجيا) إلى الشعراء عوضاً من الأشخاص الضليعين في لغة الأرقام.

دورة "Org 2.0" الاختيارية في إنسياد
تعد "إنسياد" من بين أكبر المساهمين عالمياً في مجموعة المواهب الخاصة بالاستشارات الإدارية. إذ إنها بدت بمثابة أرضية طبيعية لاختبار الأفكار الخاصة بي.

وفي وقت سابق من هذا العام، قدمتُ دورة اختيارية مصغرة لإعداد وتأهيل طلاب ماجستير إدارة الأعمال في إنسياد لمرحلة

"Org 2.0" (وكانت الدورة تحمل هذا الاسم). وبحسب علمي، فلم يتم تجربة أي دورة مشابهة لها في إنسياد أو أي معهد أو جامعة مشابهة له من قبل. تعاونت مع الدكتور أندرياس راهارسو (الذي عمل سابقاً في مجموعة Hay) لتصميم وتقديم هذه الدورة في مقرات الكلية بآسيا وأوروبا. وكان طالب الدكتوراة جوليان كليمنت، مساعد التدريس الأساسي وأحد المساهمين الرئيسيين في التصميم أيضاً. استضفنا مجموعة بارزة من الضيوف المتحدثين من شركات "آون هيويت" و"أوراكل" و"ميرسر". وأرسل "OrgLab" التابع لشركة ماكينزي، والذي أعتقد أنه في طليعة هذا المجال بين شركات الاستشارات الإدارية، اثنين من المتحدثين.
تم تقسيم الطلاب إلى مجموعات تضم كل منها أربعة إلى خمسة، وطُلب من كل مجموعة أن تقوم بدور مجلس الإدارة لشركة افتراضية أطلق عليها اسم "تشيميرا". وتناولت كل من التمرينات الأربعة التابعة للدورة الاختيارية مشكلة تجارية منفصلة وواقعية.

• هل سينجح الأمر؟ استخدام اختبار أ/ب، (المعروف أيضاً باسم التجارب ذات الشواهد العشوائية) لمعرفة أي إعادة تصميم مؤسسي ستكون فعالة بدلاً من تخمين الأمر.
• أين "النقاط الساخنة"؟ تحديد المشاكل التي تتطلب إعادة تصميم مؤسسي باستخدام نظرية الرسم البياني (الشبكة). 
• من سيترك الشركة؟ التنبؤ بالموظفين الذين سيبقون أو يغادرون الشركة باستخدام خوارزميات تعلم الآلة.
• هل سينتشر ذلك؟ استخدام نماذج مبنية على الوكيل للتنبؤ باحتمال أن يحظى أي تغيير تنظيمي باعتماد واسع النطاق.  

حصلت كل مجموعة على المساعدة من قبل المشرفين -الذين قاموا بشكل فعال بدور "المسؤولين التنفيذيين عن التحليلات"- وهم في الواقع مرشحون للحصول على الدكتوراه في إنسياد يتمتعون بمعرفة جيدة للتقنيات التحليلية. ولم يكن الهدف من هذه الدورة هو تحويل طلاب ماجستير إدارة الأعمال إلى خبراء في التحليل، لكنه كان يهدف إلى تعليمهم كيفية التعاون مع الآخرين. وفي جوهر الأمر، فقد قمنا بتدريبهم على طرح الأسئلة الصحيحة لإنتاج المعلومات التي كانت قابلة للتنفيذ ومصممة خصيصاً لتحقيق النتائج المرجوة.

ردود الأفعال
وقبل تلقي التقييمات الطلابية، لم تكن لدي أي توقعات. هل سيجد طلاب ماجستير إدارة الأعمال لدينا أي قيمة في استكشاف منطقة خارج النطاق التقليدي للتنمية المؤسسية؟ هل سيشعرون بوجود أي فائدة من كل هذه الأرقام التي تحطم وتعبث بشيفرة بايثون؟  

تحمست أنا وأندرياس وجوليان لاستكشاف أن التقييمات كانت إيجابية للغية، وقمنا الآن بالتوسع في هذه الدورة المصغرة لتكون دورة كاملة. وكان أكثر ما يشجعني هو رؤية أن الطلاب لم يحتاجون إلى وجود خلفية تقنية للاستفادة من هذه الدورة. لقد وضعنا هذا الأمر في عين الاعتبار خلال جميع مراحل التصميم الذي وضعناه للدورة. وبالطبع، ساعدنا ذلك على إطلاقها كدورة اختيارية مصغرة، مع حجم محدود للفصل الدراسي. ويتعين علينا إدارة هذا التوسع بعناية. لكن المؤشرات تعد باحتمال حدوث ثورة " Org 2.0".
 

فانيش بورانام، أستاذ الاستراتيجية والتصميم المؤسسي في كلية "إنسياد". وهو المدير الأكاديمي لبرنامج الدكتوراه.

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية