Supported Browser
القيادة والمؤسسات

هل الرهاب متفشي في شركتك؟ أنت لست وحدك

مانفريد كيتس دي فريس، أستاذ متميز في تطوير مهارات القيادة والتغيير التنظيمي بكلية إنسياد. |

تبقى الثقة سلعة نادرة في العمل. وسنتحدث عن الأمور التي تستطيع القيام لتكون جديراً بها.

"من لا يثق بالآخرين، لن يكون جدير بالثقة" – لاو تزو

تحدثت مؤخراً إلى أحد الرؤساء التنفيذيين، والذي تم تكليفه للقيام بدراسة حول صحة مؤسسته. جاءت النتيجة مفاجئة له ولفريقه من التنفيذيين، حيث عبر أكثر من 8% من الموظفين عن تحفظهم على التعبير عما يجول بخاطرهم. فهم يشعرون بعدم الأمان للتعبير عن آرائهم وشكوكهم ومشاكلهم. ومن المؤسف أنه تعين علي إخباره أن شركته ليس الوحيدة كذلك. فالرهاب أمر شائع في الشركات والثقة ليس لها وجود، مما يعزز الشعور بعدم الانتماء.

سأورد هنا بعض الأسئلة التي أطرحها عادة على الأشخاص الذين يعملون في الشركات:

  • هل الاختلاف بالرأي مع الأخرين أو إعطاء ملاحظات صريحة في العمل ينطوي على مخاطر؟
  • هل أنت منفتح على مناقشة أخطائك في حال ارتكبتها؟
  • هل سياسة إلقاء اللوم على الآخرين موجودة؟
  • هل علاقتك مع زملائك مشحونة ؟
  • هل تحجم عن التعبير عندما تكون جاهلا أو غير ملماً بأمور معينة؟

عندما يجيب الأشخاص على معظم تلك الأسئلة بالإيجاب، فمن المرجح أن يعني ذلك عدم وجود ثقة بالشركة ووجود مستوى من الرهاب الوظيفي. مع الأخذ بعين الاعتبار أن العنصر الرئيسي الذي يحافظ على تماسك العلاقات هو الثقة. وفي ظل غيابها يخشى الأشخاص من التعبير عن آرائهم ويبقون رؤوسهم في الأرض.

التكلفة العالية لعدم الثقة
ليس بالضرورة أن تكون حالة انعدام الثقة أمراً جلياً، لكنها تتربص تحت السطح. يعتبر مستوى الثقة في الشركة أشبه بضغط الدم عند الإنسان. فهو أمر خفي ولكنه ضروري لصحة الفرد. وفي حال عدم الاهتمام به قد يصبح مميتاً. لسوء الحظ ، عندما تخبر الإدارة العليا أنها قد تكون تتسبب ببيئة عمل سامة ، تميل لأن تصبح أكثر دفاعية. لطالما هددت بيئة العمل السامة شعور الموظفين بالأمان. فقد يتم اتهامهم بالجهل وعدم الكفاءة والأذى بأي وقت. وقد يتعرضون للسخرية والرفض واللوم وعدم الاحترام ونوبات الغضب وحتى الترهيب.

عندما يسود مثل هذا المناخ في العمل، يتجنب الجميع اتخاذ قرارات أو مشاركة أفكارهم. لا يشعر الموظفين بالراحة في التعامل مع بعضهم البعض. مما يقلل بدوره من إيجاد دافع أو حافز للعمل، وبالتالي فعالية الشركة.

كيف تتجلى الثقة داخل الشركات
في المؤسسات التي تتمتع بثقة عالية، يكون الأشخاص واثقين من أنهم يستطيعون التعبير عن أفكارهم. والأهم من ذلك، يستسهلون إثارة قضايا والحديث عن مخاوف ومشاكل صعبة. وقد يقدمون وجهات نظر مخالفة أو أفكاراً مجنونة – في محاولة منهم لمساعدة المؤسسة على تجربة شيء جديد. وكلهم ثقة  أنه سيتم التعامل معها بطريقة عادلة ومحترمة مهما كان الأمر. ففي بيئة عمل آمنة، يكون الموظفون أكثر استعدادًا للتعبير عن نقاط ضعفهم وطلب المساعدة عند الحاجة، وطلب رأي الأخرين والاعتراف بالأخطاء أو قلة المعرفة. حيث تعتبر النكسات جزءًا من عملية التعلم.

علاوة على ذلك ، يصبح الموظفون أكثر التزاماً وتحملاً للمسؤولية عندما يشعرون أن هناك مساحة للخطأ. ففي غياب الخوف والعقاب، بإمكانهم أن يكونوا أكثر تعاوناً وقابلية لمشاركة المعلومات والتواصل بشكل منفتح مع الآخرين، الأمر الذي يحسن بدوره من ديناميكية الفريق.
باختصار، يكون الموظفين في الشركات التي تتمتع بثقة عالية أكثر إنتاجية، وتكون معنوياتهم عالية وأكثر إخلاصاً للشركة. كما يكون أداء الشركة أفضل من الناحية المادية بالمقارنة مع أقرانها.

كيف تساهم بخلق بيئة عمل تتمتع بثقة عالية؟
بالرغم من المزايا العديدة لها، تبقى الثقة سلعة نادرة في المؤسسات. وللأسف من الأسهل خلق بيئة عمل لا يمكن الوثوق بها. وفي حين يتطلب بناء الثقة عدة سنوات، إلا أنه يمكن هدمها بثانية. تلجأ الشركات التي تهتم لعامل الثقة بشكل جدي إلى إجراء تقييم دوري للثقافة المؤسسية. تبقى الثقة موضوع رئيسي للنقاش، وتستند إلى ما يلي:

الأهداف المشتركة
يجب أن يتماشى الموظفين مع أهداف الشركة، ويجب أن تلهمهم قيم الشركة التي بإمكانهم فهمها واستيعابها. بما أن الأشخاص يكونوا جاهلين بأهداف الشركة في أغلب الأحيان، يجب على الإدارة العليا بناء ثقافة تتسم بالشفافية فهي أمر أمحوري لجعل مهمة الشركة ذات مغزى. وكما يقول المثل، يعمل الأشخاص سعياً خلفاً المالي، ولكنهم يضحون بحياتهم من أجل قضية.

إجراء عادلة
ثقافة الشركة الجديرة بالثقة تعني أن تتم معاملة الموظفين بطريقة عادلة بغض النظر عن دورهم. يتحاشى كبار الإداريين لعبة اللوم والعار. تظل تقييمات الأداء وفرص الترقية عادلة ولا تستخدم بهدف الانتقام من الموظفين الذين يعبرون عن آرائهم.

المصداقية والاستقامة
يجب أن تكون الإدارة العليا موثوقة. فإذا صرحت بأن تطوير القيادة أمر هام لكنها أهملت تطوير الأشخاص العاملين معها ستكون غير جديرةبالتصديق. لذا من الضروري أن يفي قادة الشركات بوعودهم ويحترموا التزاماتهم. فكما هو واقع الحال، الأفعال تتحدث عن نفسها بصوت أعلى من الكلمات.

التواضع
يتم بناء الثقة أيضًا عندما لا تتدعي الإدارة العليا المعرفة بشكل دائم. يجب أن يكون القادة مستعدين لإظهار نقاط ضعفهم، والاعتراف بأخطائهم وتشجيع ثقافة الحوار والمساءلة. بالعموم الرغبة بتحمل مسؤولية فشل الفريق هو أفضل طريقة لتعزيز الثقة.

الانفتاح على آراء الآخرين
تعد الكيفية التي تتعاطى بها الإدارة مع التغذية الراجعة جزءاً هاماً في المعادلة. فالتغذية الراجعة يجب أن تكون باتجاهين، حيث أن طلب الحصول عليها وإعطاءها يتطلب الكثير من الثقة. ولتسهيل ذلك يجب بذل جهد لتقليل الهرمية. يجب أن تكون الإدارة العليا منفتحة على تقبل التغذية الراجعة من كافة المستويات. يتطلب ذلك جهداً كون الموظفين يشعرون غالباً بعدم الراحة لمشاركة آرائهم البناءة مع بعضهم، وينطبق ذلك على رؤسائهم.

التقدير
من الضروري الاعتراف بالعمل الجيد عند محاولة بناء ثقافة موثوقة. فالثناء على الأشخاص عندما يستحقون الشكر أمر أساسي. وبالأخص، يتوجب على الإدارة إظهار التقدير عن مساهمات الموظفين. فالتقدير أمام الجميع له أثر كبير على بناء الثقة.

التركيز على التطوير
يجب أن تبدي الإدارة اهتمامها بتطوير الأشخاص العاملين في الشركة. ويجب أن يعاملوا موظفيهم على أنهم بشر والاستثمار بتطويرهم على الصعيد الشخصي والمهني، عوضاً عن النظر إليهم على أنهم آلة لصنع المال. فالتنفيذيين الذين يبدون اهتماماً بالحوار، لديهم ميزة تنافسية عن أولئك الذين لا يبذلون جهداً.

أبدأ بطريقة صحيحة
تكون المرحلة الحاسمة بالطريقة التي يتم بها التعامل مع الأشخاص عند دخولهم للمؤسسة. فإلى جانب تقييم مدى ملائمة الأشخاص الجدد لثقافة الشركة، تحتاج الإدارة العليا إلى الاهتمام بإجراءات الانتقال، ويجب أن تشعروهم بأنه مرحب بهم. فإذا ما تمت هذه الخطوة على أكمل وجه، سيكون لها تأثير إيجابي كبير على استبقاء الموظفين.

لم تعد الثقة أمراً اختيارياً بالنسبة للمؤسسات التي ترغب في جذب أفضل الأشخاص والاحتفاظ بهم. وإذا كانت الإدارة العليا على استعداد لتطبيق ما ورد أعلاه، بإمكانها خلق بيئة عمل مترابطة.

مانفريد كيتس دي فريس أستاذ متميز في تطوير مهارات القيادة والتغيير التنظيمي، وأستاذ كرسي من " راؤول دي فيتري دو فيتري دافوكورت" في تطوير القيادة في كلية انسياد لإدارة الأعمال . ومؤسس" مركز انسياد العالمي للقيادة " ومدير برنامج "تحديات القيادة" أحد أهم برامج انسياد لتطوير التنفيذيين.

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية