Supported Browser
القيادة والمؤسسات

كيف يتواصل القادة الحقيقيون خلال الأزمات

راشيل نويس، محرر أول في إنسياد للمعرفة |

فكر ملياً خلال إنجازك لعملك وقت الأزمات

مع الإغلاق الكامل المفروض على خمس سكان العالم بسبب أزمة فيروس كوفيد19، وجد العديد من الأشخاص أنفسهم مجبرين على تغيير روتينهم الصباحي، واستبدال الاستعداد لبدء يومهم والذهاب للعمل سواء بسياراتهم أو بالمواصلات العامة، ليستيقظوا من السرير إلى غرفة الجلوس لمباشرة عملهم. تغيرت الطقوس التي اعتدناها بين المنزل والعمل، كما هو الحال مع العديد من المهام التنفيذية.على سبيل المثال، عادة ما تكون مهمة المختصين متابعة وضمان عمليات سير المنتجات بسلاسة، ولكنهم قد يواجهون اليوم احتمالية إغلاق العديد من المصانع في الوقت الذي تصارع فيه المصانع الأخرى للبقاء قيد العمل. تغير أسلوب العمل بشكل كبير وهناك حالة غير مسبوقة من عدم اليقين حول ما يخبئه لنا المستقبل.

يقول ديكلان فيتزيمونس، أستاذ مساعد في السلوك المؤسسي بكلية إنسياد: "لا يستطيع الأشخاص بالطبع ضمان الأمور التي تحصل مستقبلاً، ولكن هناك ثلاثة أمور تتسبب بالقلق في الشركات وهي، الإخلال بالروتين، وتغيير أسلوب العمل، والتشويش الحاصل عن فكرة هل سيكون لدي عمل أو كيف سيبدو عليه الأمر".

التوجه للقادة في وقت الأزمات كما تحدث عنه فيتزمونس خلال ندوة لإنسياد على الانترنت، هو جزء من الأبحاث المتعلقة بالاضطرابات التي تسببت بها أزمة كوفيد 19. كما شارك رؤيته للكيفية التي يستطيع بها القادة التواصل مع فرق العمل خلال هذه الفترة الحرجة.

يتعين على القادة أولاً فهم أنفسهم قبل التواصل مع الآخرين. فالشخص الذي يوصل رسالة يحتاج لأن يراجع معلوماته والتأكد من أداءه قبل مباشرة العمل الفعلي.

بحسب فيتزمونس، يتمثل جانب مهم من ذلك بالكيفية التي يحرص بها القادة الحقيقيين على إنشاء وسيلة تواصل لاستقبال رسائل الطرف الآخر في ظل رغبتنا العارمة للتواصل مع الآخرين -سواء بإرسال بريد الكتروني لمجموعة، أو رسالة صوتية شخصية مهمة للعاملين في الشركة. فخلق فضاء افتراضي للآخرين لمشاركة مشاعرهم ومخاوفهم حول الوضع الراهن لا يعني أن الفريق غارقاً في الكآبة، ولكن يتوجب معالجة المشاعر السلبية كي لا تتفاقم أو يتم تحريفها.

ثلاثة تساؤلات
عندما يتعلق الأمر بالقيادة خلال الأزمات، أول سؤال يتبادر إلى ذهننا "كيف علي التصرف حيال ذلك؟". يقول فيتزمونس أنه بالرغم من أن السؤال يبدو سهلاً، لكنه غير مألوف بالنسبة للكثيرين.

مالذي يحدث في هذه اللحظة، معنا ومع الآخرين؟
بالنسبة لفيتزمونس، هذا سؤال أساسي لضوابط القيادة في الآزمات "لمعرفة الشعور الذي يخالجنا، ومالذي يحدث معنا ومع الآخرين من حولنا". الأسئلة الخارجية الأكبر تبقى موجودة ولكن الأسئلة المباشرة والتي تخاطبنا شخصياً ضرورية للقادة الآن.

أحد ممارسات القيادة التي يؤيدها هي تخصيص وقت في الصباح للغوص بذاتنا ومعرفة ما يجري بداخلنا. أسأل نفسك خلال النصف ساعة الأولى من نهارك: "هل أنا متوتر أكثر من المتعاد؟ هل أنسحب من حياة الأشخاص الذين أحبهم وأهتم بهم؟ قد يكون الانسحاب نوع من الاهتمام الذات، ولكن خذ بعين الاعتبار أنه قد يتحول إلى أمر غير مفيد إطلاقا.

يقول فيتزمونس: " ترى القيادة في الأزمات في أي مرحلة نكون مشغولين". فبعض الأحيان تكون استجابة المدراء إلى القلق والمشاعر الناجمة عن الحالة الجديدة من خلال إغراق نفسهم بالعمل. لا نرغب بأن نشعر بالقلق حول أزمة فيروس كورونا أو عدم الشعور بالأمان المحيط بعملنا، لذا ليس من غير المألف تفاديها. قد يكون إغراق أنفسنا بالعمل استجابة ملائمة كون العمل يجب أن يستمر، لكن يحتاج القادة لإدراك الحافز الذي يحركهم، هل هو العمل أم تجنب التفكير بالظرف الحالي؟ القرارات الحكيمة مطلوبة في وقت الأزمات.

تكمن الفكرة الأساسية خلف القيادة وقت الأزمات بنشر الإدراك أن ما نفعله (مثل شغل أنفسنا بالعمل) قد لا يكون له علاقة بالعمل نفسه، لكنه يتمحور حول شيء آخر مثل الشعور بالقلق والمشاعر السلبية الأخرى.

كيف أظهر بشكل مختلف؟

التواصل خلال وقت الأزمات تغير بشكل كلي. وقد يتساءل العديد من التنفيذيين حول أمور مثل : "كيف أستطيع أن أتواصل؟" و "كيف أخاطب الأشخاص؟". أما بالنسبة لفيتزيمونس فالسؤال هو "كيف أظهر نفسي؟".

حس الملاحظة مورد ثمين ويجب استخدامه بحكمة وقت الأزمات. لا يملك القادة بالعموم رفاهية الوقت للتبصر. يوضح فيتزيمونس  "يجب أن نقوم بذلك خلال قيامنا بالمهام، فالأمر ليس اختيارياً بل كليهما معاً. يتعين على القادة القيام بمراقبة ذاتية وتفقد الآخرين بالوقت ذاته. فإذا ما حجبت مشاعري وعواطفي، لن أستطيع رؤيتها في الآخرين".

ماذا الذي يتوجب علي فعله؟

بمجرد أن تعرف كيف حالك والكيفية التي تستطيع بها أن تركز بها على نفسك، ما هي الخطوة التالية؟ تتمثل الخطوة اللاحقة بخلق مساحة بحيث يشعر أعضاء فريقك أنه بإمكانهم مشاركة المشاعر التي تخيفهم أو تثير قلقهم. ولكن لا يجب أن تسيطر عليك أو المجموعة. لذا يكون الاتصال المرئي هو الخيار الأمثر بهذه المرحلة.

يوصي فيتزيمونس بترك وقت كافي للتواصل مع الفريق ومنحه الاهتمام: "إذا كنت ستعقد اجتماعاً مدته ساعة، عليك أن تجعله أطول بعشرين دقيقة كي تفسح المجال للآخرين. وبصفتك القيادي يمكن أن تكون آخر المغادرين".

يجب أن تأخذ أيضاً بعين الاعتبار المعلومات المتوفرة لديك عن أعضاء الفريق خلال هذه الفترة الاستثنائية. فقد يعيش البعض مع أهله أو لديه أطفال والبعض بمفردهم. حاول بالاستناد إلى تلك المعلومات أن تصب اهتمامك على الأشخاص اللذين يحتاجونه. وكمثال على ذلك، مدير حصل على الطلاق مؤخراً: إذا لم أكن مدركاً لحياتي العاطفية، لدي فرصة أقل لأن أرى وآلاحظ الإشارات الواهية التي تخبرني بأن زميلي يواجه مشكلة".

إذا كان الاجتماع كارثياً لحد ما، اطلب من الآخرين ملاحظته ومن ثم تخطي ذلك "أعطه القليل من الأوكسجين ولكن ليس بالكثير. فإذا ما أعطيت الكثير منه ستقع في مشاكل، وإذا لم تعطه سيتخذ مساراً آخر".

الحاجة للدعم

بحسب فيتزيمونس كان المشاركون خلال ندوة الانترنت يخشون إظهار حاجتهم للدعم أمام رؤسائهم أو مرؤسيهم: "غالباً ما يتم التطرق لهذا الموضوع وأنا مهتم به. بالنسبة لي شخصياً أعتقد أن استعارة ، ابقى على جوادك، لا تناسب الجميع". فعندما تكون على جوادك يكون الشعور بالسيطرة إلزامياً، وبإمكانك أن تحتاج للدعم طالما أنك واضح وقادر على إثبات أنك الشخص المسؤول حتماً.

ويقول أيضاً: "عليك أن تكون أكثر شخصاً قابلاً للتعلم في الغرفة، يجب ربط الحاجة للدعم بروح التعلم. كيف يرتبط ذلك بالقيادة؟ أنا أبادر بالتعلم، لا أملك معلومات أكثر من الأشخاص الموجودين بالغرفة، فأنا محاط بمجموعة من الخبراء الذين يمتلكون المعرفة كل منهم في مجاله. لا أستطيع أن أعرف ماذا يفعلون. فإذا ما اعتقدنا أن القيادة تتعلق بمعرفة كافة الأمور والتفوق بالمعرفة عن الآخرين، فنحن حتماً نواجه مشكلة حقيقية".

يخلق مفهوم القادة كأشخاص يقودون التعلم ثقافة بحيث يكون فيها الحاجة للدعم عملة القيادة. فإذا لم تكن تحتاج للدعم يعني ذلك أنك لا تتعلم، مما يعني بدوره أنه ليس لك مكان في الغرفة. كونه القابلية للتعلم خلال الأزمات تساعد على التعافي بسرعة ".

ذكر فيتزيمونس المشاركين في الندوة أن القيادة خلال هذا الوقت العصيب ليست سباقًا يجب الفوز به، أو مؤشر أداء يجب تحقيقه. تعامل مع نفسك بدماثة، فلن تستطيع إنجاز جميع الأمور بشكل صحيح طوال الوقت ".

تسلط سلسلة ندوات إنسياد على الانترنت التي تحمل عنوان "استعراض الاضطرابات الناجمة عن كوفيد19"، الضوء على القضايا الرئيسية المتعلقة بمكافحة الأوبئة والتدابير المتخذة حالياً حول العالم. بإمكانكم الانضمام إليها من  هنا.

يشير فيتزيمونس خلال الندوة إلى سلسلة جينيفر بيتريجليري التي تتناول قضية تعايش الأشخاص مع شركائهم في ظل العمل من المنزل.

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية