Supported Browser
القيادة والمؤسسات

آليات تطوير الهيكل التنظيمي وجعله أكثر ملائمة

فانيش بورانام، أستاذ الاستراتيجية وهيكلة المؤسسات بكلية إنسياد، ويوكمان لي، أستاذ مساعد، جامعة نانيانغ للتكنولوجيا  |

يفضل معظم الأشخاص المؤسسات ذات الهياكل الأفقية، بحيث تتقلص المسافة بين رأس الهرم وقاعدته.

كيف ننظر إلى منظومة تساهم في تحسين الأداء ولكن نسبة كبير من الأشخاص المشاركين فيها غير راضين عنها؟ قد يكون التسلسل الهرمي التقليدي مجرد منظومة. لكن على الرغم من ذلك يركز العديد من الباحثين على تفسير التسلسل الهرمي، عوضاً عن النظر بشكل أكثر جدية إلى كيفية جعله أكثر ملائمة للأشخاص.

يأتي شعور الأفراد حيال الهياكل التنظيمية التي يختبرونها في بيئة العمل على نفس الدرجة من حيث الأهمية مع كفاءة وفاعلية تلك الهياكل. وفي الواقع يتشابك كل منهما في عالم يعطي أهمية للحوافز الغير منظورة للموظفين (أي العالم الحقيقي). بناءً عليه، يتوجب علينا محاولة استيعاب تفضيلات الأشخاص فيما يتعلق بالهياكل التنظيمية- خاصة إذا تمكنا من القيام بذلك دون التأثير على عامل الكفاءة.
قمنا بدراسة شملت شريحة متنوعة من كبار المهنيين لمعرفة الجوانب الإيجابية والسلبية للتسلسل الهرمي في الشركات. وتبين أن النقطة الأساسية التي تثير استياء مجموعة واسعة منهم، تتجلى بكون التسلسل الهرمي يشتمل على عدة مستويات للإدارة، أي عدد كبير جدا من المدراء بين صغار الموظفين والرئيس التنفيذي. وكان جلياً تفضيل الأشخاص للشركات ذات الهياكل الأفقية، كون السلطة فيها محصورة بعدد قليل من المستويات التي تفصل بين رأس وقاعدة الهرم (الموظفين والإدارة العليا).

التسلسل الهرمي الأفقي
كيف نتعامل مع مشكلة تعدد المستويات في التسلسل الهرمي؟ بصفة عامة، هناك نهجان محتملان فقط.

أولاً، بإمكاننا تقليص عدد الأشخاص في المؤسسة. فالمؤسسات الأصغر تحتوي بطبيعة الحال على عدد أقل من المستويات. (انظر الشكل رقم 1 ) ولكن الأمر مختلف بالنسبة للشركات الكبرى حيث يزداد فيها عدد مستويات الإدارة كون فرص الربح فيها أكبر. فهل أنت على استعداد للتخلي عن ذلك؟ رموز التسلسل الغيرالهرمي مثل شركة فالف المتخصصة بصناعة ألعاب الفيديو، شركة خاصة يقاوم أصحابها الضغوطات لتحويلها من شركة خاصة إلى عامة. هذا الخيار غير وارد بالنسبة للشركات الكبرى التي لا تستطيع الاستغناء عن موظفيها لمجرد جعل بقية موظفي الشركة راضين عن التسلسل الهرمي الأفقي. لسنا بصدد القول أننا ضد تقليص حجم الشركات عند الضرورة- لكن فقط ضد اتباع هذا النهج في سبيل تحويل الهيكل التنظيمي إلى أفقي. ربما تنجح الأتمتة والذكاء الاصطناعي من جعل المنظومة أفقية، من خلال تمكين المؤسسات من المحافظة على نفس مستوى الأداء بعدد أقل من الموظفين. فإذا ما تسببت أتمتة عمل الشركات بتقليص الوظائف الحالية على نطاق واسع، قد تكون مسألة التسلسل الهرمي آخر ما يثير قلقنا ...

ثانيا، يمكننا استخدام أهم البدائل المتاحة لدينا لتغيير شكل التسلسل الهرمي (مع الحفاظ على حجمه الحالي) وهو نطاق الإشراف; أي عدد المرؤسين الذين يشرف عليهم رئيس واحد. بحسب الحساب الهرمي، فإن الطريقة الوحيدة لتقليل عدد المستويات في الهرم التنظيمي مع الحفاظ على حجمة الكلي، يكون عبر زيادة نطاق الإشراف في كل مستوى من المستويات (نادرا ما يكون ثابت عبر المستويات).

ما هي العوامل التي تحدد نطاق الإشراف؟ يصل نطاق الإشراف إلى الحد الأقصى عندما يتجاوز عدد المرؤوسين عدد الأشخاص الذين يستطيع المرء أن يمارس سلطته عليهم. وتنطوي هذه السلطة على الإشراف عليهم وحل النزاعات والصراعات بين المرؤوسين. بشكل عام، كلما ازداد عدد المرؤوسين المباشرين للمشرف، يقل التفاعل فيما بينهم، أي صعوبة إدارة مجموعة تصبح أضعاف مضاعفة بحسب حجم المجموعة، الأمر الذي يدركه أي مدير. ففي سبيل زيادة نطاق الإشراف، ينبغي علينا زيادة قدرة المدير على إدارة النزاعات ضمن المجموعة، واحتمالية جعل الموظفين قادرين على حل نزاعاتهم من تلقاء أنفسهم أو كلا الأمرين.

كيف بإمكاننا تحقيق ذلك؟ إعادة تنظيم وتقسيم العمل (بالتالي خفض الترابط)، واستخدام القواعد وسياسات العمل والتكنولوجيا لتعزيز التعاون على صعيد الموظفين والكادر الإداري وبناء ثقافة عمل تساهم في تمكين التعاون بين الموظفين، تعد من أكثر الخيارات المتاحة. حيث يسهم كل منها في تقليص التسلسل الهرمي. على سبيل المثال، وجدنا خلال الاستطلاع برهان على أنه مع الأخذ بعين الاعبار حجم الشركة والقطاع ، يبقى معدل متوسط المستويات في الشركات الأسيوية أكبر من تلك الموجودة في أوروبا. ربما تلعب الاختلافات الثقافية دور في ذلك. وإذا ما كان ذلك صحيحاً، فذلك يعني أن الاختلافات في الثقافة التنظيمية قد يكون لها آثار مماثلة.

التخفيف من التسلسل الهرمي
بإمكاننا أيضاً محاولة تخفيف حدة الآثار السلبية للمستويات في التسلسل الهرمي مع الحفاظ على شكله من خلال القيام بعدة إجراءات، تتمحور في أربع نقاط أساسية:

أولاً، تخفيف التصورات الذهنية عن عدم المشاركة بعملية صنع القرار، من خلال إتاحة الفرص للتفاعل بشكل مباشر عبر المستويات. كما يشير بريد الكتروني وجهه إيلون ماسك لموظفيه، مؤكداً على ضرورة فصل التسلسل الهرمي للسلطة عن شبكة الاتصالات في المؤسسة: في حين تعبّر السلطة بالضرورة عن العلاقة المتباينة للمستويات في السلم الهرمي، إلا أن الاتصالات من حيث المبدأ قد تكون بشكل متكافئ ومتعددة الاتجاهات.

ثانياً، تخفيف التصورات الذهنية عن عدم المساواة واختلافات الترتيب الوظيفي من خلال إرساء معايير قائمة على المساواة.

ثالثاً، دفع الأشخاص إلى تفويض المهام كلما سنحت الفرصة. هنا يجب التنويه إلى أنه بحسب الهيكل القانوني للشركة، تقع المسؤولية على عاتق الإدارة العليا في نهاية المطاف. فالسلطة يتم تفويضها على امتداد التسلسل الهرمي، لكن المساءلة ليست كذلك. مما يعني بدوره أن المزايا المعروفة لتفويض السلطة- مثل جعل عملية اتخاذ القرار محصورة بدائرة المعرفة، والآثار الإيجابية التحفيزية على المرؤوسين وخلق فرص التدريب - يجب أن تكون مدروسة بعناية كي لا تتسبب بفقدان السيطرة والتنسيق. لكن ببساطة، ينبغي ألا نستهين بتكاليف تفويض السلطة نحو المستويات الأدنى في التسلسسل الهرمي: كون السلطة توفر لنا إمكانية فرض النفوذ والتنسيق، في حين يجبرنا التفويض على التخلي عن بعض الإجراءات.

أخيرا وليس آخرا، قد يكون التأثير الأهم لإدراك التسلسل الهرمي، هو تثقيف الناس حول كيفية أداء عملهم، لماذا يعملون بالطريقة الحالية، ومزاياهم وسلبياتهم. فالفهم العميق لمفاهيم مثل فقدان السيطرة، وقيود نطاق الإشراف، وقصور تفويض المهام، بإمكانه تحويل النقد باتجاه إخفاقاتهم الفعلية.

فانيش بورانام، أستاذ كرسي في الاستراتيجية وهيكلة المؤسسات من "رولاند بيرغار" في كلية "إنسياد". والمدير الأكاديمي لبرنامج الدكتوراه بكلية إنسياد. ويوكمان لي، أستاذ مساعد في قسم الاستراتيجية والإدارة والتنظيم بجامعة نانيانغ للتكنولوجيا.

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية