Supported Browser
القيادة والمؤسسات

بضعة دقائق من التأمل تجعلك زميل عمل أفضل

أندرو هافينبراك، ليندسي كاميرون، غريتشن سبريتزر،تشن تشانغ، لورا نوفال، سماح شفاقات |

ثمان دقائق من اليقظة الذهنية كفيلة بجعلك أكثر سخاءً ورغبة بالمساعدة

مع انتشار برامج تدريب على اليقظة الذهنية في العقود الأخيرة، باتت فوائدها من تخفيف التوتر ورفع الوعي والتركيز على الحاضر، معروفة اليوم. من المعلوم أن اليقظة الذهنية متأصلة في البوذية واحتضنتها فئات كثيرة مثل الموظفين أو الجنود أو الرياضيين، وقد تمت دراستها على نطاق واسع بسبب الفوائد الجمة التي تعود بها على ذهن الشخص وعواطفه. وجد الباحثون أيضاً أن المعرفة من دون إطلاق أحكام للحاضر، تعزز التعاطف ووجهات النظر الأخرى ويؤدي ذلك بدوره إلى سلوكيات تعود بالنفع على الأشخاص من حولك.

لا يوجد لتلك النتائج آثار فعلية على بيئة العمل كونها تستند على تدريب لمدة 12 أسبوعاً، يهدف إلى تنمية اليقظة الذهنية كسمة شخصية. لا يمتلك الجميع الوقت أو الموارد للبقاء بعيداً عن العمل والعائلة كل ذلك الوقت. تبحث ورقة عمل كتبناها مؤخراً حملت عنوان "مساعدة الآخرين من خلال إثبات وجودنا بالوقت الحالي: اليقظة الذهنية تعزز السلوك الاجتماعي الإيجابي" في حالة اليقظة الذهنية المؤقتة التي يمكن أن نمارسها في العمل. وجدنا خلال خمسة تجارب انطوت على عينات متنوعة من الموظفين وطلاب كليات إدارة الأعمال في أميركا الشمالية وأوروبا وآسيا، أنه عقب جلسة تأمل واحدة تتراوح مدتها من سبعة إلى ثمانية دقائق، أبدى المشاركون سلوكاً اجتماعياً ايجابياً بشكل أكبر، مثل مساعدة زملائهم أو التبرع لشخص يمر بضائقة مالية.

اليقظة الذهنية تنمي الشعور بالرغبة بالمساعدة
أجرينا التجربة الأولى بين 146 موظف من إحدى شركات التأمين الكبرى في الولايات المتحدة. تم فرز المشاركين بشكل عشوائي إلى مجموعات تمارس اليقظة الذهنية ومجموعة تحكم. قامت المجموعة الأولى على مدار خمسة أيام بتمارين التنفس صباحاً من خلال الاستماع إلى تسجيل مدته سبعة دقائق عن اليقظة الذهنية. لم تقم مجموعة التحكم بالقيام بأي نشاط. أكمل المشاركون بعد الظهر استطلاع حول سلوكهم الإيجابي في العمل، مثل تعليم أحد الزملاء أمراً جديداً. أظهرت المجموعة التي شاركت بتمارين التأمل مستويات أعلى بكثير من هذا السلوك بالمقارنة مع الأشخاص من مجموعة التحكم.

كانت التجربة الثانية شبيهة بالأولى، ما عدا كونها استمرت ليوم واحد وكان عدد الموظفين 250 موظفاً من قسم تكنولوجيا المعلومات بشركة استشارات بالهند، قاموا بتقييم مدى مساعدة الأعضاء الآخرين بالفريق من حيث إعطاء الإرشاد. وكانت النتيجة إظهار الأشخاص الذين شاركوا باليقظة الذهنية لمستويات أعلى من السلوك الاجتماعي الإيجابي.

المعاناة غير مطلوبة
لإيجاد مقياس أكثر موضوعية عن المساعدة، قمنا بتصميم تجربة ثالثة غير ميدانية. وظفنا خلال التجربة  144 خريجًا من كلية إدارة أعمال بالهند، ووزعناهم بشكل عشوائي على مجموعة تحكم أو مجموعة يقظة ذهنية. ثم طلبنا من جميع المشاركين في المجموعتين وهم موظفين بدوام كامل، تصور أنهم تلقوا مكافأة بقيمة 1000 دولار، بإمكانهم الاحتفاظ بها أو مشاركتها مع زميل يمر بمشاكل مادية. أبدى الأشخاص الذين قامو باليقظة الذهنية الرغبة بإعطاء  482 دولار بالمتوسط، مقابل مبلغ  375 دولار بين المشاركين في مجموعة المراقبة.

كانت التجربة رقم 4 شبيهة برقم 3، إلا أن المفاجأة الغير متوقعة هذه المرة بكون المبلغ كان حقيقي هذه المرة وبقيمة 120 يورو ولم يتم تقديم المستفيد على أنه يمر بضائقة مادية. طلبنا من 66 طالب بكلية إدارة الأعمال أو الاقتصاد بجامعة نمساوية أن يقرروا المبلغ الذي سيقدمونه للشخص الآخر في حال حصولهم على مبلغ 120 يورو. أظهر المشاركون الذين مارسوا اليقظة الذهنية مرة أخرى أنهم أكثر سخاءً من المشاركين الآخرين، وتبرعوا بالمتوسط بمبلغ 41 يورو مقابل 23 يورو للمجموعة الأخرى. كانت النتيجة على خلاف الأبحاث السابقة التي كان يمر الشخص فيها بمر بضائقة، فاليقظة الذهنية قد تجعلك أكثر إيثاراً  تجاه الأشخاص الذي لا يواجهون مشكلة حالية.

لكل شخص طريقتة بمعالجة الأمور
وجدنا أيضًا أن اليقظة الذهنية تعزز السلوكيات الاجتماعية الإيجابية عدا التي تتعلق بالوقت أو المال، مثل التصرف بلطف. تجد هذا السلوك بالتأمل من خلال التعاطف والتفكير من منظور الآخرين.

استعنا في التجربة الخامسة بـ 139 موظفًا في الولايات المتحدة ووزعناهم بشكل عشوائي على ثلاث أنواع: التأمل الذي يركز على تقنية التنفس، التأمل التعاطفي (يركز المشاركون على منح مشاعر دافئة لهم وللآخرين) أو مجموعة التحكم، بحيث يستمع الأشخاص بهذه المجموعة إلى الأخبار. ثم طُلب منهم كتابة رسالة لزميلة يبلغونها فيها عدم حصولها على ترقية. أظهر المشاركون في المجموعتين الأولى والثانية مستويات عالية من الشعور بالتعاطف والمشاعر الإيجابية. يشير هذا الاستنتاج إلى أن هناك اختلافات بين ممارسات اليقظة الذهنية، مثل التركيز على التنفس والتعاطف، تعطي نفس النتيجة في بيئة العمل، ويستطيع الأشخاص ببساطة الاختيار بينها. في حين يمارس العديد من الأشخاص التأمل كوسيلة لفتح البصيرة، تظهر نتائجنا أنه حتى التأملات العلمانية بإمكانها التأثير على طريقة تعاملنا مع الآخرين.

أداة وليست دواء
تعتبر دراسة قمنا بها بعنوان "السلوك التنظيمي وعمليات صنع القرار"، هي الأولى من نوعها كونها تنظر في التأثير الإيجابي لليقظة الذهنية في العمل. ساهمت الدراسة بمجموعة من الأبحاث حول اليقظة الذهنية من خلال إظهار أنه بعد جسلة تأمل واحدة بإمكان سلوكك أن يكون أكثر إيجابية في العمل – ليس فقط من وجهة نظرك بل ومن وجهة نظر زملائك. وأنه بإمكانك بممارستها وأنت تجلس على مكتب تستمع إلى مقطع تسجيل حولها. باختصار، بالإمكان ممارسة اليقظة الذهنية بسهولة في العمل.

أظهرنا أيضاً أنه بالإمكان إقامة دراسة حول اليقظة الذهنية في العمل دون الحاجة لبرامج تمتد لأسابيع. بإمكانك أن تطلب من شخص القيام بتمرين صباحي لمدة ثمانية دقائق دون أن تخبره أنه يمارس اليقظة الذهنية. تعتبر هذه الدراسة اختبار قوي للفرضيات كونها تقلل من آثار الحاجة أو العلاج البديل، وتعطي ثقة أكبر بالنتائج. في حال عدم معرفة المشاركين بهدف الدراسة، قد يعطوك الإجابة التي يعتقدون أنك تبحث عنها.

ومع ذلك، ينبغي القول أنه بالرغم من فوائد اليقظة الذهنية المتنوعة، إلا أنها ليست حلا سحريا وقد تؤدي إلى نتائج عكسية في العمل. وجد زميلنا (أندرو) سابقاً أن الناس يفتقرون إلى الدافع بعد ممارسة التأمل الذهني. ووجد آخرون أن التأمل الذهني جعل الممارسين عرضة لتجنب أو تشكيل ذكريات كاذبة.

المفتاح هنا يكمن بالنظر إلى اليقظة الذهنية على أنها أداة مفيدة تساعدك في ظروف معينة. يتطلب منك ذلك أن تتمتع بمعرفة كافية بوضعك. فإذا ما كنت تشعر بالاحباط بالعمل، على سبيل المثال، فلن تؤثر فيك اليقظة الذهنية. أما إذا كنت تواجه قراراً يساعد تركيزك أو على وشك لقاء أحد الأشخاص الذين قد ترغب بالعمل معه ولكنك تكن له مشاعر معينة، تكون اليقظة الذهنية خياراً جيداً. إذا كنت تختبر مشاعر سلبية، تساعدك اليقظة الذهنية على التخفيف من حدتها مما يساعد إذا كانت تلك المشاعر تثير قلقك ، أو تعيق إذا ما كانت تلك المشاعر تنبهك لشئ ينبغي عليك فعله. تساعد الأبحاث حول فوائد وتكلفة اليقظة الذهنية على غرار التي قمنا بها، على معرفة الوقت المناسب لأن تضم سماعات الاذنين وتبدأ بالتأمل.

أندرو هافينبراك، أستاذ مساعد في قسم الإدارة بكلية فوستر للأعمال، جامعة واشنطن - سياتل. حاصل على شهادة الدكتوراه في السلوك التنظيمي من كلية إنسياد.

ليندسي كاميرون، أستاذ مساعد في الإدارة بكلية وارتون بجامعة بنسلفانيا.

غريتشن سبريتزر،أستاذ في الإدارة والمؤسسات بكلية روس للأعمال بجامعة ميشيغان

تشن تشانغ، أستاذ مساعد في القيادة وإدارة المؤسسات بكلية الاقتصاد والإدارة بجامعة تسينغهوا.

لورا نوفال، أستاذ مساعد في السلوك التنظيمي بكلية إمبريال كوليدج للأعمال، كلية إمبريال بلندن.

سماح شفاقات، عضو بهيئة التدريس في كلية ليفربول للأعمال، جامعة ليفربول جون موريس. فضلاً عن كونها زميلة بعد الدكتوراه في إنسياد.

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية