Supported Browser
القيادة والمؤسسات

سيطرة العقل الباطن على سلوكياتنا في العمل

مانفريد كيتس دي فريز، أستاذ مساعد في تنمية المهارات القيادية والتغيير التنظيمي بكلية إنسياد |

عندما يتصرف زملاؤنا في العمل بطريقة انفعالية، فإن الأسباب التي تكمن خلف سوء سلوكهم ليست واضحا دائما

يَشغل سيريل منصب نائب الرئيس بإحدى كبرى شركات التجزئة، وتربطه برئيسه في العمل علاقة متوترة، لاسيما كونه شخص يصعب إقناعه بما يخالف معتقداته، وأسلوبه في العمل ذو طابع استبدادي. يمتلك والد سيريل صفات مشابهة، ونتيجة لذلك، غالباً ما يصعب على سيريل الوقوف بوجه هذا النوع من الأشخاص. بالرغم من بذله قصارى جهده خشية فقدانه لمنصبه.

كان سيريل يشرب ليشعر بالارتياح. أصبح سيريل الذي كان يتمتع بروح مرحة،  متقلب المزاج وعدوانياً أحياناً تحت تأثير المشروب. ليرجع بعدها إلى طبيعته وكأن شيء لم يحدث. وعند مواجهته بسلوكه الغير لائق لا يعير أهمية لذلك. وغالباً ما يكون جوابه "لا أتذكر ما حدث" وسيلة للدفاع عن نفسه. كما لو كان بهذا التصرف هو طريقته الوحيدة للتعامل مع المشاكل التي تواجهه، بدلا من معالجة القضايا التي تزعجه.

التصرف الانفعالي المندفع "الفعلنة" يعبر عن تصرف الأشخاص بطريقة متهورة، غالباً ما تكون سلبية وغير لائقة اجتماعياً، للتعامل مع حالة القلق المرتبطة بالصراعات العاطفية اللاواعية. وعلى عكسه، فإن إساءة التصرف تشير إلى آلية دفاع يتم من خلالها استحضارالمشاعر المكبوتة  بطريقة مدمرة، مثل نوبات الغضب أو الإدمان. يعتبر هذا السلوك مظهر من مظاهر الذكريات اللاواعية، التي تظهر من جديد ويكون التعرف عليها بنسب متفاوتة نتيجة استدعائها في اللاوعي.

عندما يتقبل الأشخاص الانفعاليين طبيعة سلوكهم المدمر، يكون من الصعب عليهم تحمل المسؤولية. وفي حين يقلل ذلك من شعورهم بعدم الراحة على المدى القصير، فإن عجزهم عن معالجة القضايا العالقة يعوق قيامهم بأي تغيير بنّاء وقد يدمر حياتهم.

المسائل العالقة
يرتبط التصرف الإنفعالي بصفة عامة بسلوك الأطفال، حيث يلجأون إليه للتعبير عن شعورهم بعدم الراحة في حال عدم حصولهم على مبتغاهم، وقد يلجأ الشباب إلى نوبات الغضب أو إيذاء النفس، ويترجم ذلك إلى ألم جسدي عندما يعجزون عن التعبير عن شعورهم. وقد تكون طريقة فعالة لإثارة انتباه الأهل لحاجتهم إلى الاهتمام. يعتبر ذلك صحيحاً بشكل خاص في مرحلة المراهقة عندما ينظر إلى السلوك الإنفعالي مثل التدخين والشرب وتعاطي المخدرات  وحتى السرقة محاولة مستميتة لطلب المساعدة.

مع تقدمهم بالعمر، يتعلم معظم الأطفال اسبتدال استراتيجية جذب الانتباه، بأساليب أخرى بناءة ومقبولة اجتماعيا. بعض الأشخاص مثل سيريل، يستمرون بالتصرف بشكل انفعالي عندما يواجهون مشاعر معينة ( اليأس، والتحدي، والشعور بالعجز)  مستمدة من حساسيتهم تجاه أشخاص ومواقف من طفولتهم. وقد ينهارون في مثل تلك المواقف بسبب نقل مشاعرهم المشحونة وإعادة توجييها من شخص إلى آخر، مستدعيين من جديد نفس طريقة تصرفهم في مرحلة الطفولة.

في حين يدرك الأشخاص الانفعالين تصرفاتهم ويستطيعون السيطرة على سلوكهم الغير مسؤول، فإن الأشخاص الذين يسيؤون التصرف لا يدركون وجود طرق أخرى بناءة لمعالجة الأمور. فكيف نستطيع التعامل مع الأشخاص الذين يلجأون إلى هذه الاستراتيجيات، وهل بإمكاننا منعهم من التعبير عن عواطفهم بأساليب جسدية متطرفة؟

القدرة على السيطرة
يجب أن ندرك عند التعامل مع أشخاص أمثال سيريل، أن سلوكهم البغيض ليس مدفوعاً بالمنطق بل بتصرف دفاعي غير واعي. وأن تصرفاتهم عبارة عن شكل من من أشكال حماية الذات من مشاعر وأفكار تهدد شعورهم بالاستقرار. بالتالي فإن أي محاولة لإبداء الرأي أو التحاور معهم بمنطق، يعتبر بمثابة مضيعة للوقت وقد يعزز موقفهم الدفاعي. وعوضاً عن ذلك من الأفضل إظهار نوع من التعاطف، وأن ندع انفعالاتهم تنبع من داخلهم، وأن تكون تصرفاتهم مدفوعة بقوتهم الداخلية لتسهيل عملية التعبير عن ذاتهم والقدرة على التغيير
 
فهم بحاجة إلى فهم لأي درجة هم محاصرون بهذه الدائرة، وينبغي عليهم أن يدركوا أن القدرة على التعبير عن الصراعات بطريقة بناءة هي جزء مهم من التنمية الصحية، وأن هناك طرقا أفضل للتعامل مع الصراعات، مثل الحديث عن الأمور التي تسبب لهم الازعاج، والاستعانة بمدرب أو اللجوء إلى أشكال مختلفة من العلاج النفسي. هؤلاء الأشخاص بحاجة لأن يصبحوا أكثر وعيا بأمورهم وكيفية تأثر حياتهم تصرفاتهم الغير مدروسة.

ويعتبر أيضاً من المهم الاستماع لهم بعناية، وفهم ما يريدون قوله وإعادة المعلومات مرة أخرى. هذه هي أفضل الطرق لبناء علاقة معهم. ومن المفيد أيضا استكشاف التناقض بين سلوكهم الحالي، ورغباتهم المستقبلية. فهذا النوع من الاستكشاف المتبادل عامل مهم لتحفيزهم على البدء بالتغيير. وقد نقوم لاحقاً بتشجيعهم على إيجاد حلول لمشاكلهم، لتحفيزهم على تحمل المسؤولية عندما يتطلب التغيير وبذلك يسيطرون على زمام الأمور.

مع الوقت سوف يفهمون أن الانفعالات لها عواقب يتحملون مسؤوليتها. وسيتعلمون أن الأشياء لا تحدث لوحدها بل نتيجة لتصرفات وسلوكيات نتبعها.

مانفريد كيتس دي فريز، أستاذ مساعد في تنمية المهارات القيادية والتغيير التنظيمي بكلية إنسياد، وأستاذ كرسي في تنمية المهارات القيادية من وراؤول دي فيتري دافوكور. مؤسس "المركز العالمي للقيادة" بكلية إنسياد، ومدير برنامج "تحدي القيادة" أحد أهم برامج إنسياد المعنية بتطوير التنفيذيين. 

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية