Supported Browser
القيادة والمؤسسات

مجالس إدارة "أجايل": مجرد بدعة أم الطريق للمستقبل

فيرونيكا زاجييفا، مدير معهد تالنت إكويتي. وستانيسلاف شيكشنيا، أستاذ منتسب في ريادة الأعمال والشركات العائلية بكلية إنسياد |

تطبيق بعض مبادئ أجايل في مجالس الإدارة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، وقد يكون البعض الآخر ناجعاً

أجريت منذ عدة أسابيع محادثة مطولة مع مساهم رئيسي ممن كنا نساعدهم  في مجال حوكمة الشركات. تخرج رجل الأعمال حديثاً من برنامج تطوير التنفيذيين بأحد أهم كليات إدارة الأعمال، وكان يسعى إلى تطبيق منهج "أجايل" على مجلس الإدارة. رفضنا طلبه بدايةً، ولكننا وعدناه بالنظر فيه.

نظرا للاهتمام الكبير الذي توليه مجالس الإدارة والمساهمين لمنهجية أجايل "Agile "، قررنا البحث في مفهوم "مجلس أجايل" والآثار المترتبة عنه في مجال حوكمة الشركات.

أجايل وحوكمة الشركات
ظهر المصطلح في قطاع البرمجيات، إلا أنه أصبح خلال فترة قصيرة متداولاً في مجالات أخرى، واضعاً حجر الأساس لمنهج ثوري في إدارة المشاريع وتطوير المنتجات. ففي الشركات التي تتبع أسلوب أجايل، تقوم فرق العمل المنظمة ذاتياً والمتعددة المهام بالتعلم والتجريب والتكيف من خلال العمليات المتكررة بشكل سريع، بما يتوافق مع الاحتياجات المتغيرة للعملاء. وكون منهج أجايل يتسم بالسرعة، ظهرت أدوات وممارسات نابعة من القيم الأربعة، والمبادئ الاثني عشر المصاغة في بيان منهجية التطوير المرنة أجايل في 2001. وليس مستغرباً أن نرى بعض الخبراء يقترحون أن تصبح مجالس الإدارة "أجايل". فهل عليهم ذلك؟

باعتبارهم في أعلى الهرم الوظيفي، يخلق أعضاء مجلس الإدارة إطار عمل للتنفيذيين. ويوجهون الرئيس التنفيذي والمدراء المسؤولين عن العمل بشكل يومي. يعين مجلس الإدارة أرفع التنفيذيين، ويحدد المبلغ الذي سيتقاضوه، ويقيم أداءهم. ويعطي موافقته على الاستراتيجية المطروحة والاستثمارات الرئيسة، ويشرف على إدارة المخاطر. كما يبقي المساهمين على اضطلاع بآخر المستجدات. لا يعتبر المجلس فريق يعمل أعضاءه بدوام كامل، ولكن ينظر إليه على أنه مجموعة أشخاص من أصحاب الخبرة ومتعددي الانتماءات، يجتمعون أربع إلى ثمانية مرات في السنة لمدة نصف يوم، ليناقشوا قضايا بعيداً عن أمور المجلس. يتفرغ المدراء لعدد محدود من القرارات المهمة ويصبون تركيزهم على العمل بفاعلية. فهل تبني فلسفة أجايل يساعد في ذلك ؟

إرضاء العميل هو المبدأ الأول في بيان أجايل. يبدوا في تسعينات القرن الماضي أن مجالس الإدارة جعلت المساهمين محور اهتمامها. لكن سرعان ما أثبت هذا النهج عدم فعاليته، وأصبح المساهمين أكثر استفادة من مؤسسي الشركة والمستثمرين الذين اشتروا وقت الذروة. تتفادي مجالس الإدارة اليوم خدمة مجموعة بعينها، وأصبحوا يأخذون بعين الاعتبار جميع أصحاب المصلحة، والمساهمين، والموظفين والعملاء والموردين وغيرهم، بشكل يصب في صالح الشركة نفسها وضمان استدامتها. على عكس مبادئ آجايل، يتوجب على المدراء عدم التسرع في استرضاء أي طرف، بل السعي لضمان الانسجام فيما بينهم.

معاناة مجالس الإدارة والتنفيذيين
تطبيق أجايل على مجالس الإدارة غالباً ما يكون من خلال قدرته على التكيف. فهو مفهوم تم تطويره للتعامل مع الاضطرابات والتغيرات في قطاع البرمجيات. تفترض فسلفة أجايل أن خطط العمل لا تعكس الواقع بشكل كافي، ويجب تحديثها باستمرار كاستجابة لطبيعة بيئة العمل، لا سيما بسبب الضغوطات التي يتعرض لها الرؤساء التنفيذيين ومجالس الإدارة بسبب التغيرات السريعة. فترة خدمة الرئيس التنفيذي في انخفاض، ويقوم المساهمين بشن حملات على مجالس الإدارة التي تتبنى أسلوب يقوم على الانتظار لمعرفة النتائج. فهل يعتبر ما جاء في بيان أجايل "الاستجابة للتغيير أهم من اتباع الخطة" هو الجواب؟

لسنا مقتنعين بذلك. فمن خلال نظرة ثاقبة على مبادرات النشطاء وحاملي الأسهم، نرى أن مشكلة الشركات لا تكمن في التمسك بخطة العمل وتجاهل التغييرات في القطاع. على العكس، لا تمتلك العديد من الشركات خطة عمل واضحة أو تعجز عن إصالها للآخرين. يريد المساهمين لعب دور أكبر من خلال إشراكهم في الإدارة، ويرغبون برؤية واضحة وشفافية في التعامل مع المدراء، فهم لا يرغبون باستعارات مبهمة ووعود رنانة للتحول إلى أجايل. ومثال على ذلك مؤسسسة "تيسين كروب" التي شهدت تنحي كل من رئيسها والرئيس التنفيذي في يوليو عقب الإعلان عن شراكة مع "تاتا ستيل" في ظل معارضة المستثمرين واتحادات العمال على الصفقة.

في عصر سريع التغير، يتوجب على مجالس الإدارة أن تكون أكثر وضوحا مع المساهمين من خلال ضمان وجود رؤية واضحة وشفافة لمستقبل الشركة وخطة قابلة للتنفيذ. بالتأكيد سيتم تعديل الرؤية والخطة مع الوقت، ولكن يجب أن يمتلك مجلس الإدارة الحكمة والشجاعة للأخذ بزمام المبادرة بدلاً من كونه يستجيب فقط للمتغيرات.

ينطوي أحد مبادئ أجايل الأخرى، على حث مجالس الإدارة لاعتماد جدول زمني قصير. تنطوي فلسفة أجايل على أن النجاح يتطلب التشجيع على التفاعل بشكل أكبر وكلما سنحت الفرصة. تطبيق هذا المبدأ على مجالس الإدارة يعني أنه عليهم الاجتماع مع الإدارة بشكل أكبر، والتركيز على المستقبل القريب. ومع ذلك فإن المهمة الأساسية للمجلس تكمن في وضع رؤية للشركة طويلة الأمد. قد تؤثر الاجتماعات المتكررة والتواصل الزائد للمجلس مع الإدارة على طريقة حكمهم وقد تلتبس طبيعة العلاقة بين المجلس والإدارة.

ما هي مبادئ أجايل التي تستطيع مجالس الإدارة تبنيها؟
في الوقت الذي تنطوي فيه بعض مبادئ أجايل على مخاطرة على صعيد مجالس الإدارة وقد تتأتى عنها نتائج عكسية، إلا أن بعضها الآخر قد يعزز من فاعلية المدراء. أظهرت أبحاثنا أن مجالس الإدارة الفاعلة استخدمت مثل تلك المبادئ منذ عقود.

يقترح البيان: "الاعتماد في بناء المشاريع على أفراد متحمسين". تكمن الفكرة بمنحهم البيئة والدعم الذي يحتاجونه، والثقة المطلوبة لإنجاز العمل. هذا بالضبط ما يحتاجه مجلس الإدارة: اختيار رئيس تنفيذي لديه الحماس  والإمكانات اللازمة، وخلق إطار عمل مثمر لمهامه.

وهناك مبدأ آخر يمكن تطبيقه وهو "تقليص الأعمال الغير ضرورية". بهدف الحد من الجهود والتكاليف ووقت الفريق الذي يقضيه على ابتكار منتجات. الفكرة ذاتها قد تساعد مجلس الإدارة على التركيز على القضايا الاستراتيجية الهامة بدلاً من إضاعة وقتهم على الأمور الغير هامة، مثل تخصيص ميزانية لحفل أو الحسم الذي تمنحه متاجر التجزئة. يجب على مجالس الإدارة الفعالة التحقق فيما إذا كان يوجد شخص آخر في الشركة مؤهل وقادر على اتخاذ القرارات الغير استراتيجية التي لم تكن في الغالب على أجندة أعمالها.

تعزز فلسفة أجايل أيضاً الفرق ذاتية التنظيم. فبالرغم من كون مجلس الإدارة ليس فريقاً تقليدياً، يتعين عل الأعضاء التعاون في العمل. فوضع إطار للعمل والهيكلة وتحديد الأولويات تعتبر من الأمور الجوهرية.  تضع تلك المبادئ أيضا مسؤولية تنظيم العمل الجماعي على كاهل كل شخص وليس فقط على قائد الفريق. يشارك كل عضو بوضع إجراءات فعالة من خلال تبادل الأفكار، والاستماع للآخرين واتباع القواعد.  تطبق بعض المجالس هذه الإجراءات الفعالة، ولكنها قد تكون تحدياً كبيراً بالنسبة للأغلبية التي لا تزال تعتمد على المنصب في كل شيء.

وأخيراً، تتبع العديد من المجالس بالفعل مبدأ مراجعة فريق العمل على فترات منتظمة. يتخذ ذلك عادة شكلاً من أشكال التقييم -وهو مطالب به في العديد من الدول- ولكنه نادراً ما ينعكس على فعالية الأداء. غالباً ما يكون التقييم إجراء شكلي يقوم به مستشارون من خارج الشركة، وغالباً ما يتم تجاهل استنتاجاتهم. اتباع مجلس الإدارة لنهج أجايل سيكون أفضل. على سبيل المثال، سيكون من الأفضل والأنجح إجراء تقييمات غير رسمية في نهاية كل اجتماع. ليس من الضروري أن تكون الأسئلة معقدة: "ما هي الأمور الجيدة التي حدثت اليوم؟" " ما هي الأمور التي لم تجري بشكل جيد اليوم؟ كيف نستطيع تحسينها في المرة المقبلة؟".

ما هي مجالس الإدارة التي تتوافق مع أجايل؟
بالرجوع إلى سؤالنا الأساسي إذا ما وجب تطبيق أجايل في مجالس الإدارة، يوجد إجابتين لذلك. إذا ما كنت متمسكاً بالتقاليد، فإن أجايل لن يكون ذو فعالية، فتطبيق فلسفة أجايل حينها سيترتب عنه أثار سلبية. وإذا ما كنت عقلانياً، تبنى أجايل واعتبره مرادفاً للديناميكية (كما يفعل العديدين). ولكن تأكد أنك وباقي أعضاء مجلس الإدارة متفقون على المعنى.

فيرونيكا زاجييفا، مدير معهد تالنت إكويتي، قسم داخلي للبحث والتطوير في وارد هاول. فضلاً عن كونها متخصصة في أبحاث القيادة وحوكمة الشركات.

ستانيسلاف شيكشنيا، أستاذ منتسب في ريادة الأعمال والشركات العائلية بكلية إنسياد. ومدير مشارك لبرنامج القيادة من الأعلى "ليدينغ فرام ذا تشير"، أحد برامج تطوير التنفيذيين بكلية إنسياد، وعضو في هيئة التدريس في مركز إنسياد لحوكمة الشركات.

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية