Supported Browser
الشركات العائلية

المفتاح الأساسي لنجاح عملية انتقال السلطة في الشركات العائلية

جيان باي لي، أستاذ مساعد بكلية إدارة الأعمال بجامعة سنغافورة الوطنية. وهينينج بيزونكا، أستاذ مساعد في ريادة الأعمال والشركات العائلية بكلية إنسياد |

عملية انتقال السلطة في الشركات العائلية ليست بالأمر السهل، ولكن بإمكاننا العثور على المساعدة في أماكن مثيرة للدهشة.

لا يخفى على أحد أن وضع خطة للتعاقب على رئاسة الشركة يشكل تحدياً رئيسياً للشركات المملوكة أو التي تديرها العائلة. حذرالخبراء من هذه المشكلة منذ سنوات، ولكن لا يبدو أن الرسالة قد وصلت. بحسب تقارير حديثة، فإن نسبة الشركات العائلية التي تمتلك خطة محددة للتعاقب على رئاسة الشركة غير كبيرة.

لماذا يبدو أن مديري الشركات العائلية ليسوا مهتمين بالحفاظ على تراثهم؟ بحسب البعض هم مشغولون في إخماد الحرائق وليس لديهم الوقت للتفكير في المستقبل البعيد، أو يفضلون عدم التفكير في التقاعد - وما يكمن وراءه. يشير آخرون إلى صعوبة إقناع الأجيال القادمة من جيل الألفية باختيار شركة والديهم القديمة القوية على حساب منافسين جدد وأكثر عصرية. أيضًا، غالبًا ما يكون الخلفاء غير مستعدين كلياً لتولي مهمة قيادة الشركة العائلية.

يكمن جزء كبير من المشكلة بكون العائلة والشركة غير مرتبطتان عندما يتعلق الأمر برئاسة الشركة. فالأقارب الذين يديرون الأعمال سوياً لديهم علاقات متعددة ومتشابكة. والتوالي على رئاسة الشركة يؤثر على الهرمية بحيث يسيطر الجيل الأكبر سناً على العائلة والشركة، ويكون الأمر أكثر تعقيداً عندما يفرض الكبار سيطرتهم على العائلة ولكن يتخلوا في المقابل عن إدارة الأعمال. يؤدي هذا التعارض في التسلسل الهرمي إلى العديد من التوترات وقد يتسبب في فشل تحديد الجيل الجديد من القياديين.

اكتشف بحثنا الأمور المهملة التي قد تحدد نجاح أو فشل المهمة، والتي نطلق عليها اسم "الطرف الثالث".

التعاقب على خلافة الشركات العائلية الصينية
يساعد وجود طرف أحادي ثالث على تقليل حدة التشويش التي يسببها التناقض الهرمي، من خلال الفصل بين الأمور الشخصية والمهنية. حيث سيضمن  وجود مثل هذا الطرف عدم تسرب الخلافات العائلية إلى العمل، والعكس صحيح. مما يمنع الخلط بين النزاعات المهنية والشخصية والتي قد تسبب تفاقم الوضع.

أجرينا على مدار ستة سنوات دراسة مفصلة حول مسألة التعاقب على رئاسة الشركات العائلية في الصين، شملت مئات المقابلات بهدف معرفة الكيفية التي تستطيع بها الشركات العائلية التغلب على تلك الخلافات، وجعل عملية الانتقال ناجحة. غالباً ما كان الانتقال من الأب إلى الابن تماشياً مع المعايير التقليدية الشائعة. وبالتالي فإن المرشح الطبيعي لدور الطرف الثالث هوالأم، أي زوجة المؤسس وأم خلف الرئيس الحالي.

في اثنتين من الشركات التي درسناها ، اتخذت الأمهات قراراً واعياً بتحييد أنفسهن عن العمل، في إطار التحضير لعملية خلافة الشركة. في إحدى الحالات، كان يعني ذلك الابتعاد عن تولي دور هام في المبيعات وتطوير الأعمال. وفي حالات أخرى، لم تقوم الأم بأي دور في الإدارة، ومع ذلك أصرت على الابتعاد عن أية نقاشات  حول عملية الخلافة. وعند حدوث خلاف مهني بين الأب والابن وطلب كلاهما منها التدخل، امتنعت عن ذلك. ولكن عندما يتعلق الأمور بالأمور العائلية، استخدمت كلتاهما منصبها كعماد للأسرة، ومنعتالخلافات المهنية من التأثير على الأمور العائلية. في النهاية، لم تنجح كلاهما فقط بمهمة جعل عملية انتقال السلطة أكثر سلاسة،  ولكنهما قامتا بذلك دون الإضرار بالعلاقات داخل الأسرة.

عانت شركة أخرى مع مسألة التعاقب على إدارة الشركة لمدة ثلاث سنوات، حيث كانت الأم تشغل منصب إداري. ولكن بمجرد اتخاذها لقرار التنحي، بدأت العملية تسير بشكل أسلس، إلى أن تمت العملية في نهاية المطاف. استطاعت الشركة في ظل الرئيس الجديد من زيادة حصتها السوقية والأرباح، وأصبحت شركة رائدة على الصعيد الإقليمي.

في شركة أخرى شملتها الدراسة، احتفظت الأم بمنصبها الإداري طوال العملية. وبالنتيجة وبحسب أحد مدراء الشركة، استمرت العائلة في التدخل. وشعر الابن أنه على الرغم من تحضيره لتولي المنصب ظاهرياً، إلا أنه كان يعامل معاملة الطفل من الأم والأب. حاولت الأم إبعاد خلافات العمل عن المنزل، ولكنها افتقرت للمصداقية في عيون ابنها بسبب تورطها في العمل. تخلت الشركة بعد أربعة سنوات عن الفكرة في سبيل الابتعاد عن المشاكل. وبقيت الشركة حتى عام 2018 من دون خطة لمسألة تسلسل الخلافة.

تظهر هذه الأمثلة نمط واضح على المساهمة الإيجابية للأم، ولكن فقط عندما تشغل دور الطرف الثالث، أي عند بقائها ضمن مجال واحد وفي هذه الحالة "العائلة". فكونها ركزت على جانب واحد وهوالعائلة، أصبح ينظر إليها على أنها طرف محايد وجدير بالثقة، وهما صفتان يصعب الجمع بينهما. فنحن نميل لأن نثق بالأشخاص الذين نعرفهم كونهم سيكونوا إلى جانبنا. ولكن عندما تكون علاقتنا من جهتين، يجب أن يكون هناك اعتراف متبادل بأن المشاكل التي تنشأ في مجال واحد قد تصبح أسوأ إذا ما سمح لها بالانتقال للمجال الآخر.

ومع ذلك ، فإن موقف الطرف الثالث قد يكون ضعيفاً في بعض الأحيان، كما رأينا في ثلاثة شركات أخرى. بتلك الحالات، طالب الأصهرة أو أقرباء الدم للأم (أخوتها مثلا) ممن يشغلون مناصباً إدارية في الشركة، أن تدافع عن مصالحها في الشركة، متهمين إياها بخيانة ثقتهم عندما رفضت. وفي الوقت نفسه حاول زوجها وابنها أن يجعلوها تقف في صفهم. بالنسبة للأمهات الثلاث ، تسببت الاضطرابات الناجمة عن المشاحنات العائلية المتصاعدة في خسائر فادحة. وتم تهميشهم كلياً من عملية الخلافة على صعيد الأسرة والعمل، ليجدو ذلك مؤلماً. من دون تدخلهم هددت النزاعات بين الأب والابن والأصهرة بتدمير العلاقات في العمل والعائلة. وإدراكاً منهم لخطورة الموقف، اختار اثنين من المؤسسين تنحية الأصهرة، لتعود العملية إلى مسارها الصحيح وتصل لنهايتها بنجاح. في باقي الحالات، بقي الأصهرة واستمرت المعركة. في النهاية، ترك الابن الشركة من تلقاء نفسه لتأسيس شركته الخاصة وأخذ معه أفضل الموظفيين خلال تلك العملية.

الخلاصة هنا، أنه حتى في حال وجود اعتراف بالحاجة للالتزام بمجال واحد والرغبة بالمضي به، فإن علاقاتنا الأوسع قد تجعل ذلك مستحيلاً، مالم يتم اتخاذ قرارات صعبة مثل التضحية بتآلف الأسرة لصالح العمل.

إشراك أوسع
لا تقتصر استنتاجاتنا على الصين أو التعاقب من الأب للأبن. وجدت أبحاثنا أنه لا يوجد سبب يمنع أن يكون الأب هو الطرف الثالث، أو أي شخص مقرب من العائلة، أو مستثمر أو زميل مهم. فمن أهم متطلبات هذا الدور أن ينظر للشخص على أنه طرف محايد وجدير بالثقة، ويستطيع الفصل بين الأمور الشخصية والمهنية. فمن دون وجود ذلك الشخص، قد تخضع محاولة وضع خطة التعاقب على إدارة الشركة للعديد من العقبات. تشدد الدراسة التي قمنا بها على جانب مهم تحتاجه الشركة العائلية لوضع خطة ناجحة.

جيان باي لي، أستاذ مساعد بكلية إدارة الأعمال بجامعة سنغافورة الوطنية.

هينينج بيزونكا، أستاذ مساعد في ريادة الأعمال والشركات العائلية بكلية إنسياد

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية