Supported Browser
الشركات العائلية

استمرارية الشركات العائلية عبر 3 خطوات

مورتن بينيسن، أستاذ في الاقتصاد والعلوم السياسية بكلية إنسياد، وبريان هنري، زميل أبحاث بكلية إنسياد  |

دروس نتعلمها من أقدم بنك خاص في المملكة المتحدة، المملوك من عائلة واحدة لأكثر من 300 عاماً

تعد الأصول العائلية في قطاع الشركات العائلية من المساهمات الفريدة والغير ملموسة التي يتجلى فيها تأثير العائلات على الشركات، وهو أمر حيوي لتحديد هويتها. تحتاج الشركات العائلية من أجل استمراريتها، إلى تحديد وتطوير تلك الأصول العائلية الفريدة، التي يتم تعزيزها عبر الأجيال.
يمكن أن تأخذ هذه الأصول أشكالًا مختلفة، مثل اسم الشركة وسمعتها، وتاريخ العائلة والأعمال ، وتبني فلسفة فريدة في العمل، والقيم التي تتبناها الشركات العائلية، والروابط وشبكة العلاقات التي تبنيها على مر الأجيال. وإحدى السمات الرئيسية للشركات العائلية – والتي تعد شرطاً لاستدامتها – هي مساهماتها المرتبطة باستراتيجتها. في حال غياب الأصول على الصعيد التشغيلي، لا يمكن الاستفادة منها بكفاءة لخلق رؤية واضحة للمستقبل.
بالإضافة لذلك، تساهم الأصول الفريدة للعائلة في ترسيخ هوية الشركة والتعريف بها وبالعلامة التجارية بين أفراد الجيل الجديد، الذي قد يظهر رغبة بالانضمام إلى الشركة العائلية. أما الموظفين العاملين في الشركة من خارج العائلة، تحفزهم روح العمل السائدة في شركة تملك إحساس عالي بالتقاليد والهوية
قد تخسر الشركات أصولها العائلية خلال نموها، بسبب زيادة عدد أعضاء العائلة وأصحاب المصلحة، خاصة في ظل غياب التخطيط الطويل الأمد لهذا النوع من إدارة الأصول، أو المؤسسيين أو المدراء الملاك من الجيل الثاني أو الثالث. يجب على المدراء الملاك الانخراط في عملية إعادة تحديد الأصول العائلية أكثر من أي أمر آخر، لضمان مشاركتهم على صعيد الاستراتيجية ورؤية الشركة.
ينبغي على المدراء الملاك التركيز على ثلاثة متغيرات رئيسية عند وضع خطط طويلة المدى:
1- تحديد الأصول العائلية الأساسية وكيفية الاستفادة منها في ظل ظروف العمل الحالية.

2- معرفة أي من الأصول العائلية قابل لتمريره إلى الأجيال اللاحقة، أو المدراء من خارج العائلية ، أو المالك الجديد.

3- تنظيم القيادة والإدارة بالشركة بشكل يخول الأصول العائلية من إضافة قيمة لاستراتيجية العمل.
أساس ثابت
يعد  C. Hoare & Co- أقدم بنك خاص في المملكة المتحدة تأسس في 1672-  مثالاً على كيفية عمل تلك المتغيرات على أرض الواقع.  فمنذ تأسيس السير ريتشارد هور للبنك الغير محدود المسؤولية، نجح في جذب العملاء بسبب استقرار البنك رغم عمله في أجواء تسودها حالة من عدم اليقين. تمكنت مئات البنوك العائلية المماثلة من البقاء حتى نهاية القرن العشرين، عندما استحوذت البنوك الكبرى المحدودة المسؤولية على البنوك الأصغر الغير محدودة المسؤولية.
يعد اليوم ألكسندر س. هور من الجيل الحادي عشر أحد الشركاء الثمانية في البنك. وبحسب ألكسندر لطالما كان طموح عائلتة استمرار القيام بالأفضل، من خلال العمل كموظفين عاديين في جميع أقسام البنك، بما في ذلك الائتمان والتمويل والاستثمار. ويقول ألكسندر لم يكن لدى العائلة أي رغبة في قبول عروض الاستحواذ التي قدمتها شركات أكبر.
أفراد العائلة موظفين في الشركة
وظف البنك في مراحل مختلفة حوالي 12 شخص من أفراد العائلة تتراوح أعمارهم بين 20 و 80 عامًا. ولكن فقط قلة منهم يتم ترقيتهم إلى ليصبحوا أعضاءً في مجلس الإدارة. يعمل جميع أفراد الأسرة كموظفين ومدراء وملاك. ومع ذلك عادة ما يكون أفراد الأسرة موظفين عاديين .
لم تشعر العائلة بالحاجة للدعاية للحصول على عملاء جدد كون البنك يقدم خدماته للعديد من عملاءه من العائلات لعقود طويلة. ولكن بالرغم من ذلك، توسعت قاعدة عملاء البنك مع الوقت، وتنوعت بين ملاك العقارات إلى رواد الأعمال والشركاء والأفراد والشراكات المدارة من المالك، والمكاتب العائلية والجمعيات الخيرية. مع هذا التنوع، طور البنك خدماته لمواكبة هذه التغييرات: قروض، وعملات أجنبية، وإدارة الثروات، والتخطيط المالي ونقل الملكية بحالة الوفاة، والاستثمارات، وخدمات ضريبية.
تحولت عائلة هور مؤخراً نحو المهنية والاحترافية لاسيما في مجلس  الإدارة العليا. فالرئيس التنفيذي الحالي ديفيد غرين من خارج العائلة، انضم للبنك في 2003. كما هو الحال مع رئيس مجلس الإدارة الحالي سير نيكولاس ماكفيرسن.
ومع ذلك ، فإن جميع أسهم البنك مملوكة من قبل الشركاء الثمانية فضلاً عن كونهم من العائلة. مع ما يقرب 2000 شخص من أبناء عموم هور في الأسرة الممتدة ، لا يقوم البنك بتوزيع الأرباح على جميعهم. بل يتم توزيعها على الشركاء الثمانية فقط، ولم يتغير هذا الإجراء منذ عام 1928.
كونه شركة غير محدودة المسؤولية ، يتحمل كل من الشركاء الثمانية مسؤوليات غير محدودة عن أنشطة البنك. يقول الكسندر:" يؤثر ذلك على سلوكنا، ويجبر الشركاء الثمانية على إدارة وتخفيف حدة المخاطرالتي قد يواجهها البنك".
تستطيع العائلة من خلال حفاظها على تركيزها، من تحسين وتوسيع قيمة أصولها على المدى الطويل. وعلاوة على ذلك ، تنجح العائلة في المسك بزمام الأمور عندما تكون الأصول العائلية متينة.
مورتن بينيسن، أستاذ كرسي في ريادة الأعمال العائلية بكلية إنسياد من "آندريه أند روسيل هوفمان"، والمدير الأكاديمي لمركز "ويندل انترناشيونال" للشركات العائلية. وعضو هيئة تدريس في مبادرة حوكمة الشركات في إنسياد. فضلاً عن مشاركته بتأليف كتاب خريطة الشركات العائلية: الأصول والعقبات على المدى الطويل (بالجريف ماكميلان 2014)

بريان هنري، زميل أبحاث في كلية إنسياد

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟