Supported Browser
ريادة الأعمال

الدول الأكثر ابتكاراً لعام 2016

برونو لانفين، المدير التنفيذي للمؤشرات العالمية بكلية إنسياد، ومحرر مشارك بتقرير مؤشر الابتكار العالمي |

يعد الابتكار ضرورة لتحقيق تنمية مستدامة. وينبغي على الدول في إطار سعيها لمواجهة سيناريوهات تراجع النمو، الحفاظ على استثماراتها في مجال البحوث والتطوير، والتعاون على نطاق دولي لحماية زخم الابتكار.

ولد مشروع الإنسان الدماغ (إتش بي بي) في 2013، وهو بحث علمي مدته عشرة سنوات، يهدف إلى تعزيز فهم علم الأعصاب، والحوسبة المستوحاة من الدماغ وطب الدماغ. قدمت مبادرة المفوضية الأوروبية التي ولدت بفضل جهود البروفيسور هنري ماركرام، من جامعة الفنون التطبيقية الفدرالية في لوزان بسويسرا، للمجتمع العلمي الركائز الأساسية للتعاون وتحقيق إنجازات جديدة في دراسة علم الأعصاب، ووصل مجموع التمويل الذي حصل عليه المشروع إلى مليار يورو.

لا يعتبر هذا التعاون بالأمر الغريب على أوروبا. ففي 1985 تم إنشاء برنامج "يوريكا" الشبكة الحكومية الدولية الممولة من القطاع العام بمشاركة أكثر من 40 دولة، بهدف تعزيز القدرة التنافسية الأوروبية من خلال "تعزيز الابتكار عبر الحدود".

تعتبر السياسات الحكومية والإنفاق الضخم في مجال البحوث والتطوير والتعاون، سيمات مميزة لتجمعات مثل " مشروع الإنسان الدماغ " و "يوريكا". حيث تجعل مثل هذه العوامل الدول الأكثر ابتكارا. و تتصدر سويسرا مجددا مؤشر الابتكار العالمي لهذا العام  (جي آي آي)، متفوقة على سبع دول أوروبية أخرى في قائمة الدول العشر الأوائل، وحلت سنغافورة في المرتبة السادسة،  والولايات المتحدة في المرتبة الرابعة. وحصلت سويسرا ونظيراتها على أعلى الدرجات في جميع الركائز الرئيسة للمؤشر، مثل قوة المؤسسات والبنية التحتية ورأس المال البشري والبحوث ومدى تطّور السوق.

الاستفادة من الابتكار العالمي

وَجد موشر الابتكار العالم، وهو حصيلة التعاون بين كلية إنسياد وجامعة كورنيل والمنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو)، أن الاستثمارات في مجال البحوث والتطوير والابتكار هو الركيزة الأساسية لتحقيق النمو الاقتصادي؛ كمساعدة البلدان النامية على إعادة هيكلة نفسها في أوقات التراجع الاقتصادي، وتلبية الدول الناشئة احتياجات مجتمعاتهم المتزايدة.
في الوقت الذي يبدو فيه التعاون الدولي في مجال العلم والابتكار أكبر من أي وقت مضى، تميل الدول أحيانا إلى تصنيف بعضها البعض على أساس تنافسي عوضاً عن تعاوني. وبإمكان الدول التغلب على ذلك من خلال التعامل مع الإبداع باعتباره جهد عالمي إيجابي عوضاً من لعبة محصلتها صفر.

وجدنا أيضاً أن الاستثمار المستدام أمر بالغ الأهمية. وقد يكون من المغري تقليص الاستثمار عند انخفاض النمو أو في حالة عدم الاستقرار الاقتصادي، في الوقت الذي يقوم فيه اتباع نهج متقطع بالقضاء على التقدم المحرز في السنوات السابقة.

الانجازات الكبرى

لا تزال الصين تنفق حصة صغيرة من ميزانية أبحاثها على البحوث و التطوير بالمقارنة مع الدول الكبرى، ولكن تقترب نفقاتها من البلدان الغنية. مما يجعل دخولها رمزي ضمن الدول الخمس وعشرون الأولى في مؤشر الابتكار العالمي هذا العام، وأول دولة من ذوات الدخل المتوسط تقوم بذلك، حيث تضم تلك القائمة عادة البلدان ذات الدخل المرتفع. إنجاز الصين ملفت من حيث جودة الابتكار والنتائج والكفاءة. وقد ساعدت مثل هذه التحسينات بلداناً أخرى من ذوات الدخل المتوسط ، كبلغاريا التي احتلت المرتبة (38)، وكوستاريكا (45) ورومانيا (48). ومن بين الدول ذات الدخل المنخفض جاءت مولدوفا بالمرتبة (46)، وأوكرانيا (56) وفيتنام (59)، واللذين تفوقوا على أقرانهم من نفس مستوى الدخل بنسبة 10 في المئة على الاقل. وهكذا، يمكن النظر للتقدم الذي أحرزته الصين باعتباره مؤشراً للتطورات المستقبلية، وجسراً لسد الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة، وسمة واضحة من سمات المؤشر العالمي للابتكار.

الحكومة والحوكمة
ستلعب الحكومات دوراً حاسما في هذا المسعى، ليس فقط من خلال توفير بيئة مواتية للبحث والتطوير في الابتكار، ولكن عن طريق تسهيل عملية التعاون الدولي، ودعم إطار الحوكمة للابتكار العالمي. ولابد أن يكون هذا الإطار مرناً بما فيه الكفاية لاستيعاب الطبيعة الديناميكية للابتكار وتسهيل حركة العلماء، والتمويل والتمويل المشترك للمشاريع.

يعتبر قرار بريطانيا مؤخرا بخروجها من الاتحاد الأوروبي مثال على ذلك. وقد ادعى بعض  المؤيدين لخروجها وغيرهم من النشطاء المناهضين للاتحاد الأوروبي، بأن الاقتصادات الصغيرة والذكية أكثر انفتاحا وأكثر قدرة على مواجهة الأزمات، وبالتالي تتطلب تعاوناً دولياً أقل. بالفعل، تظهر أبحاث مؤشر الابتكار العالمي أن الدول المنفتحة تجارياً مثل سويسرا وسنغافورة هي الرائدة عالميا في مجال الابتكار. ولكن نظرية أنها قامت بذلك قبل انضمامها لتكون جزء من تجمع كبير مثل الاتحاد الأوروبي يتجاهل الصورة الأكبر. فكلاهما سوقاً متكاملة، الأسواق العالمية التي تتعاون بشكل كبير مع الاقتصادات المجاورة الأكبر، والأسواق العالمية فعلياً. قد لا تكون سويسرا جزءً من الاتحاد الأوروبي، لكنها تلعب دورا مركزيا في مشاريع مثل مشروع الدماغ البشري مع شركائها الأوروبيين، وخدمات البنية التحتية في مختلف أنحاء أوروبا مثل نفق جوتهارد الجديد.

جودة الابتكار

تأتي كل من الكمية والنوعية في الابتكار على نفس درجة الأهمية. تَتبع مؤشر الابتكار العالمي منذ عام 2013 جودة الابتكار من خلال النظر بمستوى الجامعات المحلية، وتدويل الاختراعات والاستشهادات البحثية. وفي هذا الصدد، لم تأتِ الصين في صدارة المجموعة ذات الدخل المتوسط فقط، فقد سبقت دولاً عدة من البلدان ذات الدخل المرتفع من حيث جودة جامعاتها والاستشهادات البحثية. تساعد عدة دول من ذات الدخل المتوسط والتي تأـي في أعلى رأس القائمة، على سد الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة، بما في ذلك جنوب أفريقيا التي احتلت المركز54، والهند التي جاءت في المرتبة66، والبرازيل في المرتبة 69، والتي تمتلك جميها نقاط تخولها من منافسة الصين من حيث الجامعات والاستشهادات .

ينبغي على صناع القرار الأخذ بعين الاعتبار أهمية السياسات، ودورها الرئيسي في تطوير عقلية الابتكار في الوقت الذي تقوم به بتخفيف مشاعر التعصب لقومية معينة. ويبدأ ذلك بالتعليم، حيث أن خلق حافز نحو العلم والتشجيع على المخاطرة، يؤجج الفضولية عند الطلاب، وهو الأمر الذي سيحملونه معهم في حياتهم العملية. ويعتبر ذلك بالأمر الحاسم حيث يكون الابتكار في ممارسات الإدارة وعالم الأعمال أو النماذج التنظيمية بعيداً عن الإبداع التقني. ويعتبر الابتكار العالمي ضرورة للدول لتجنب النمو المنخفض،ولكن لن يتحقق ذلك من دون التعاون ووجود سياسة جيدة.

مؤشر الابتكار العالمي ، تقرير يشارك في نشره كل من كلية إنسياد والمنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) وجامعة كورنيل، ويغطي التقرير 128  من الاقتصادات حول العالم، ويستخدم 82 مؤشراً من مختلف المجالات.

برونو لانفين، المدير التنفيذي لمؤشر الابتكار العالمي بكلية إنسياد.

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية