Supported Browser
ريادة الأعمال

أسباب تجنب رائدات المشاريع الاجتماعية للنماذج الربحية

ماثيو لي، أستاذ مساعد في الاستراتيجية بكلية إنسياد. وستيفان ديميترياسديس، طالب دكتوراه في السلوك التنظيمي بكلية هارفرد للأعمال. ولاكشمي راماراجان، أستاذ مساعد بكلية هارفرد للأعمال. وجولي باتيلانا، أستاذ بكلية هارفرد للأعمال |

وجود مشاريع نسائية في المجتمع، يشجع رائدات المشاريع الاجتماعية على تبني مشاريع هجينة.

اكتشفت ناتاليا أوبيرتي نوغويرا عند تأسيسها مبادرة المشاريع المجتمعية للنساء الشابات في نيويورك التي تضم أكثر من 1200 عضواً، أمراً مزعجاً. فعندما طرحت رائدات المشاريع المجتمعية أفكارهن على الجهات الداعمة المحتملة، أبدى الأشخاص حماسهم للتبرع لصالح تلك المشاريع. لكنهم سرعان ما تراجعوا عندما علموا أنها مشاريع ربحية.

وجدت أوبيرتي نوغويرا أن الوعي الاجتماعي مزدوج المعايير. "إذا ما صرحت المراة أنها ستعمل لتغير العالم للأفضل، فإن أول الأمور التي تتبادر للأذهان أنها ستطلق مشروع غير ربحي. لكن لا ينطبق الأمر ذاته على الرجل"

تظهر العديد من الأبحاث أن تلك المعايير الاجتماعية تشكل المشهد الريادي بطرق تقلل من قدرة المرأة. ينتظر المجتمع من المرأة أن تكون شخصاً مراعياً، لا يمتلك الصفات التي يتم ربطها برواد الأعمال الناجحين. والأهم من ذلك، هذا التوجهات ليست حكراً على الرجال: وجدت دراسة حديثة أن الخبراء من كلا الجنسين يفضلون الأفكار التي يطرحها الرجال، حتى في حالة قيام المرأة بطرح الفكرة ذاتها.

لا تؤثر المعايير الاجتماعية فقط على طريقة تقييمنا لرواد الأعمال، بل تؤثر أيضاً على سلوك رواد الأعمال أنفسهم. تناولنا في ورقة عمل بعنوان "ضبابية الحدود: تأثير جنس الشخص والمجتمعات المحلية على تحويل المشاريع الاجتماعية لربحية"، تأثير تلك المعايير التي تفرق بين الجنسين، على قرار رائدات المشاريع المجتمعية بتبنى نموذج عمل هجين.

لماذا النماذج الهجينة؟
نموذج العمل الهجين هو النموذج الذي يشارك فيه المشروع بأنشطة ربحية، بهدف دعم رؤيته المجتمعية. يوفرهذا النموذج عدة مزايا. فبإمكانه تعزيز القابلية للتوسع من خلال تخفيض أو إلغاء اعتماد المشروع على التبرعات والدعم. كما يوفر نموذج العمل الهجين إمكانية الدخول إلى عالم "الاستثمار الاجتماعي" السريع النمو، والذي قدرت قيمته بـ 77 مليار دولار في 2016. كما يعزز الالتزام في السوق- سيبدي العملاء الغاضبين ردود أقل حدة بالمقارنة مع الأشخاص متلقي الإعانة المستاؤون والذين ليس لديهم شيء ليخسروه.

لدراسة هذه الأمور قمنا بتحليل 584 طلب لمسابقة مرموقة لمشاريع مجتمعية ناشئة في الولايات المتحدة. وبعد مراجعة مفصلة لتلك الطلبات، قمنا بتصنيف مستوى التسويق لكل مشروع على معيار من 5 درجات ( 1 لا توجد أنشطة ربحية، و 5 أنشطة ربحية فقط)
أظهرت البيانات اعتماد المشاريع الاجتماعية التي أسستها نساء على التبرعات والهبات بشكل كلي. في حين كانت معظم المشاريع الربحية بغض النظر عن حجمها تحت إدارة رجال.

التأثير الغير مباشر
تماشياً مع القوالب النمطية المتعلقة بنوع الجنس والأعمال، تميل النساء من أصحاب المشاريع الاجتماعية بشكل أقل لاختيار نموذج عمل هجين بالمقارنة مع نظرائهن من الذكور. ولكننا وجدنا أيضا أن الفرق كان أقل بكثير في حال كانت المشاريع في مجتمعات تضم نسبة عالية من النساء في قطاع الأعمال.

يعتبر وجود سيدات أعمال بمثابة منارة لرائدات المشاريع الاجتماعية لحسم قضية اتباع نموذج عمل ربحي. في حين وجود قيادات نسائية في قطاعات أخرى، مثل الكونغرس أو المنظمات الغير ربحية على سبيل المثال ليس له مثل هذا التأثير. تتفق النتائج التي توصلنا إليها مع أبحاث حديثة أجراها راج شيتي وزملاء تربط مسألة الجنسين والجغرافيا بالإبداع: ترتقي المرأة بالمدن : احتمال توجه الفتيات للابتكار يرتفع في المدن التي تحتضن العديد من المخترعات.

تأثير أصحاب الشركات من النساء يمكن الشعور به بعدة طرق. باعتبارها نموذجا يحتذى به، فإنها قد تقلل من التحيزات الذاتية السلبية للمرأة ونزاعات الهوية. بعد انفتاح المجتمع على عدة تجارب نسائية في عالم الأعمال، سيتم النظر إلى مدى كفاءة سيدات الأعمال صاحبات المشاريع المجتمعية، مما يعطيهن ثقة بالنفس

وجدنا التأثير ذاته في دراسة مماثلة شملت 31,160  مؤسسة غير ربحية تأسست بين عامي 2001 و 2003: فالمؤسسات النسائية الغير ربحية تقل فيها احتمالات الربحية، ولكن الاحتمالات لم تكن منخفضة في المجتمعات المحلية التي تضم نسبة أعلى من الشركات التي تديرها النساء. مع ذلك، كشف تحليل هذه البيانات لاحقاً أنه في المؤسسات التي حققت مستوى إيرادات أعلى، كانت معدلات نجاح المؤسسات النسائية الغير ربحية أقل من تلك التي يقودها الرجال.

مجرد البداية
تقدم المشاريع المجتمعية الهجينة نموذجاً متميزاً لكيفية استغلال الأعمال كقوة إيجابية. فمؤسسات هجينة مثل بنك غرامين و تومس شوز على سبيل المثال، غيرت طريقة تفكيرنا فيما يخص أهداف العمل.

تعوق المعايير الحالية المبنية على أساس الجنس، مشاركة المرأة بشكل كامل في نماذج الأعمال المبتكرة، وتشير أبحاثنا إلى أن النساء اللواتي يعتبرن قدوة في مجتمع الأعمال باستطاعتهن مساعدة رائدات المشاريع الاجتماعية على تحقيق قفزة نحو التحول إلى الربحية. وأظهرت الدراسة أيضاً أن تمكين المرأة هو مجرد بداية: فنجاح رواد الأعمال يتوقف أيضاً على مدى قدرتهم على الوصول للموارد والعلاقات، ومجموعة عوامل أخرى بدأها المجتمع مؤخراً لاتخاذ إجراءات المساواة بين الجنسين.

ماثيو لي، أستاذ مساعد في الاستراتيجية بكلية إنسياد
ستيفان ديميترياسديس، طالب دكتوراه في السلوك التنظيمي بكلية هارفرد للأعمال.
لاكشمي راماراجان، أستاذ مساعد في إدارة الأعمال بكلية هارفرد للأعمال من منظمة آنا سبانجلر نيلسون وتوماس سي نيلسون
جولي باتيلانا، أستاذ في إدارة الأعمال بكلية هارفرد للأعمال من جوزيف سي ويلسون، وأستاذ في الابتكار المجتمعي بكلية هارفرد كينيدي من آلان إل جليتسمان.

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟