Supported Browser
ريادة الأعمال

4 مفاهيم خاطئة حول السيارات الكهربائية

ستيفن كروس، المدير التنفيذي وأحد مؤسسي EVELOZCITY، شركة سيارات كهربائية تلبي المتطلبات المستقبلية للنقل الحضري. وبوريس لييدتك، زميل تنفيذي في معهد إنسياد للأسواق الناشئة. |

تبديد المفاهيم الخاطئة المرسومة عن السيارات الكهربائية والتي تعوق انتشارها

إذا ما ألقينا نظرة على المدن حول العالم، من برلين إلى بغداد، ومن بانكوك إلى بوينس أيرس، ومن بوسطن إلى باتون روج، سيبدو جلياً أن أوقات الازدحام والعطل، تؤثر على إنتاجيتنا وفرصنا بنيل قسطاً من الراحة. حيث نجد أنفسنا عالقين في علبة معدنية تزن حوالي الطن، وتتحرك ببطئ نستنشق فيها هواء ملوث. بالطبع نستطيع القيام بما هو أفضل، ولحسن الحظ هناك أطراف تعمل بجد لتسريع عملية الانتقال إلى السيارات الكهربائية.

في هذه الأثناء، تحاول أطراف أخرى ممن لديها مصلحة في تعطيل عجلة التحول إلى السيارات الكهربائية، الترويج لأربعة فرضيات زائفة:

1- السيارة الكهربائية هي مجرد تحويل التلوث واستهلاك الطاقة من السيارة نفسها إلى محطات البترول والغاز والفحم أو الطاقة النووية أو أي مكان آخر.
2- إنتاج بطاريات السيارات الكهربائية والتخلص منها يعد مصدراً خطراً للتلوث.
3- قد تنهار الشبكة الكهربائية تحت ضغوطات زيادة الطلب.
4- لا ترقى التكنولوجيا المستخدمة في شحن السيارات الكهربائية إلى نفس أداء محطات البترول، أو تمكين المستهلكين من السفر لمسافات طويلة.

لنلق نظرة على مخاوفهم المطروحة مرة واحدة

استهلاك الطاقة في السيارات الكهربائية
في الواقع، أي جسم متسارع أو يتحرك إلى الأمام بعكس مقاومة الهواء يحتاج إلى طاقة. تعتبر الفعالية التي نقوم من خلالها بتحويل المصادر الأساسية للطاقة (مثل الغاز والبترول) إلى حركة باتجاه الأمام أمراً مهماً.

يحتاج محرك الاحتراق لأن يكون صغيراً بشكل يكفي لوضعه في السيارة، وخفيف الوزن لضمان سهولة حركة المركبة، ونظيف لإجازة استخدامه. يعمل المحرك الواحد على تشغيل سيارة واحدة، ويجب إنتاج واحد آخر في كل مرة. يستخدم المحرك مصدر الطاقة الأساسي ويحوله من خلال ما يقارب 6000 انفجار في الدقيقة إلى طاقة حركية.

يتبع التحول من مصادر الطاقة الأولية إلى الكهرباء نهجاً مختلفاً. فمحطات الطاقة الضخمة الموجودة خارج المدن لا يوجد عليها قيود من حيث الحجم أو الوزن، ولا تحتاج لأن تكون متنقلة. محطة الطاقة الفردية كفيلة بخدمة ملايين السيارات والآلات، ويمكن تصفية التلوث الناتج عن مصدر واحد، مما يجعل الاستثمار في مراقبة البيئة بشكل أفضل أكثر فعالية.

بإمكان أي طالب هندسة أو فيزياء في سنته الأولى إثبات أن أي آلة تواجه بعض التنازلات والمفاضلة بين كفاءة تحويل الطاقة والقيود الأخرى المفروضة. فإذا ما تعين أن يكون حجم الآلة أصغر ووزنها أخف أو أكثر قابلية للحركة، فمن المرجح أن تفقد من كفاءتها.  يتحتم عن ذلك أن يكون لمحرك الاحتراق الحديث في السيارة معدل كفاءة أعلى من 20%،  بالمقارنة مع 70% لمحطة الطاقة الحديثة. أي أن 10 لتر بترول، والتي تخولنا من السفر لمسافة 100 كيلو متر، ستولد كهرباء تكفي لقطع مسافة 350 كيلومتر. وسيكون الفرق بالكفاءة أكبر إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الكلفة والطاقة المستخدمة في تكرير النفط الخام وتحويله إلى بترول ومن ثم نقله إلى محطات البترول حول العالم.

بطارية السيارة الكهربائية
هل من الصحيح أن إنتاج البطاريات الخاصة بالسيارات الكهربائية والتخلص منها يترتب عنه أضرار بيئية؟

البحوث في هذا المجال مكثفة، وهناك حلول بارزة ل

إعادة تدوير بطاريات السيارات وتجديدها. إعادة شحن البطارية إحدى تلك الحلول. أو إعادة استخدام البطارية لأغراض أخرى بمجرد انتهائها. من المتوقع أنه وبالرغم من خبراتنا الحالية، لا تزال البطاريات المستهلكة تمتلك أكثر من عشر سنوات صلاحية لوظائف أخرى. علاوة على ذلك، تستخدم السيارات التقليدية أيضاً البطاريات، لذا فإن هذا الأدعاء ينسحب عليها أيضاً.

استهلاك الكهرباء
ماذا عن الإدعاء بأن شبكة الكهرباء لن تكون قادرة على تحمل الزيادة في الطلب؟ لنأخذ ألمانيا على سبيل المثال كونها تحتوي 40 مليون سيارة، تقطع كل منها ما يقارب 10،000 كيلومتر في السنة. تستهلك السيارة الكهربائية ما يعادل 20 كيلواواط ساعي لكل 100 كيلومتر. فإذا ما استبدلت جميع السيارات في ألمانيا بأخرى كهربائية، سيزيد استهلاك الكهرباء سنوياً 80,000  مليون كيلوواط ساعي (أو ألف كيلوواط ساعي للفرد). تستخدم ألمانيا حالياً 6600 كيلوواط ساعي  للفرد سنوياً، ومن السهل زيادته إلى 7600 كيلواواط ساعي. من شأن ذلك أن يجعل استهلاك ألمانيا يعادل روسيا واليابان وبلجيكا وسويسرا.  ويبقى هذا المعدل أقل من كوريا الجنوبية واستراليا ونيوزلندا (8,000 – 10,000 كيلوواط ساعي للفرد)، وتقريباً نحو نصف استهلاك الفرد في الولايات المتحدة وكندا والسويد وفنلندا (أكثر من 10,000 كيلواواط ساعي).

علاوة على ذلك، يساعد النهج المتبع في إعادة شحن السيارات الكهربائية على تخفيف دورات الاستهلاك. يزيد استهلاك الكهرباء بدءاً من الساعة السادسة صباحاً،  ليصل ذروته في التاسعة صباحاً، ليعود الانخفاض في الساعة السادسة مساءً ليصل إلى أدنى مستوى ابتداءً من الحادية عشرة مساءً. تعمل دورات استهلاك السيارات الكهربائية بشكل معاكس، فهي تزيد عندما يصل الأشخاص المنزل في السابعة مساءً،  لتبقى ثابتة خلال الليل لتهوي عندما يستخدم الأشخاص سياراتهم في السابعة صباحاً.

بحسب إليون موسك مؤسس "تسلا" فإن الكهرباء التي يحتاجها تكرير النفط وتحويله إلى بترول تكفي لتشغيل سياراته، فتكرير لتر واحد من النفط يستهلك 1.6 كيلوواط ساعي، وعند استهلاك 10 لتر لكل 100 كيلومتر،  سيكون نفس معد استهلاك السيارة الكهربائية لنفس المسافة (حوالي 20 كيلوواط ساعي).

الشكوك المتعلقة بأداء التكنولوجيا (الشحن والمسافة المقطوعة)
أخيراً، دعونا ننظر في الفرضية التي تشكك بأداء السيارة الكهربائية بسبب الوقت الذي يتطلبه شحن السيارة والمسافة التي تقطعها (عدم التمكن من قطع مسافات طويلة).

ليس من الضروري قيادة السيارة إلى محطات البترول، مما يعطيها ميزة كبيرة. فالكهرباء موجودة بأي مكان على خلاف محطات البترول. لا تتسبب محطات البترول فقط بروائح سيئة وتلوث في المياه الجوفية بسبب التسريب، بل تأخذ حيزاً مهماً وتتسبب في خفط قيمة العقارات المحيطة. وعلى العكس شحن السيارات الكهربائية لا يتطلب تخصيص عقار ويمكنه دمجه بسهولة مع البنية التحتية لمواقف السيارات والمرآب. أي بالإمكان شحن السيارة الكهربائية باستمرار عندما لا تكون قيد الاستخدام. بالنظر إلى معدل استخدام السيارات في العالم الصناعي، والذي تقل نسبته عن 5% في اليوم، لن يؤثر ذلك على المدة التي يتطلبها إعادة شحن البطارية. كما لا يتعيين على المستهلكين البقاء بجانب السيارة حتى انتهاء الشحن (على عكس السيارات التقليدية)، أو الانتظار حتى نفاذ البنزين لإعادة ملئها. ببساطة باستطاعتهم وضعها في الشحن حتى وإن كانت نسبة الشحن المتبقية 80%.

أما بخصوص الشكوك حول المسافة المقطوعة: بحسب مسح أجرته المفوضية الأوروبية، فإن متوسط المسافة المقطوعة في الأيام العادية في ستة دول أوروبية تتراوح بين 15 كيلومتر في إيطاليا، و 35 كيلومتر في اسبانيا. وكان متوسط المسافة المقطوعة في اليوم بين 40 كيلومتر (في المملكة المتحدة)، و 80 كيلومتر في (بولندا). خلص التقرير إلى أن بطاريات السيارات الكهربائية المستخدمة حالياً والموجودة في الأسواق تغطي تلك المسافة من دون شك.

يعد ذلك كثيراُ على التنقلات اليومية. ولكن يستخدم المستهلكون من حين لآخر سياراتهم للقيام برحلات وقطع مسافات طويلة خلال أوقات العطل. هنا يتوجب علينا التراجع خطوة والتكهن بالسلوك الاجتماعي مستقبلاً. نرى أن خيارات المستهلكين تميل نحو النقل الجوي المنخفض الكلفة على حساب القيادة لفترات طويلة. توسعت قاعدة عملاء خطوط Ryanair من 75 مليون مسافر في 2011-2012 إلى 130 مليون مسافر في 2017-2018 . كما أن التطور السريع في شبكات الشحن إلى جانب التكنولوجيا التي قصرت فترة الشحن، من شأنه توفير خيارات ملائمة للسفر لمسافات طويلة.

سيرغب بعض المسافرين بالطبع في القيام برحلات طويلة، ترافقها رائحة البترول وهدير المحركات. مع ذلك بالنسبة لمعظمنا يتوقف المستقبل على إمكانية ذهابنا للعمل والعودة منه في سيارة كهربائية لا تسبب التلوث، وخالية من أي ضجيج، يسهل شحنها عند الرغبة بقيادتها. فالتكنولوجيا لا تتوقف عن التطور.

هذه المقال هو نسخة مختصرة عن مقال نشر في مجلة  European Business Review

ستيفن كروس، المدير التنفيذي وأحد مؤسسي EVELOZCITY، شركة سيارات كهربائية تلبي المتطلبات المستقبلية للنقل الحضري.

بوريس إن لييدتك، زميل تنفيذي في معهد إنسياد للأسواق الناشئة.

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية