Supported Browser
ريادة الأعمال

السرعة والقوة والتدفق معايير لتقييم الشركات الناشئة

روني ستيفانو، الرئيس التنفيذي في سينشوري للعقارات وفيفاكي. وهوراسيو فالكاو أستاذ منتسب في علوم القرار بكلية إنسياد |

أسلوب غير مألوف للتنبؤ بنجاح الشركات الناشئة.

في عالم الشركات الناشئة، غالبًا ما تخذل المستثمرين الصيغ التقليدية في حساب القيمة المالية. فعدة نماذج كلاسيكية مثل التدفقات النقدية المخصومة ومجموع أجزاء أو صافي أرباح الأصول، يصعب عليها أن تتوقع أن استراتيجية أمازون لحرق رأس المال لسنوات قد تعود عليه بالكثير. في الواقع، هل تستطيع مثل هذه النماذج المألوفة تبرير سعر شراء واتساب بمبلغ يزيد على 19 مليار دولار أمريكي؟  هل بإمكانها أن تتنبأ  بسبب ضعف قيمة WeWork؟ الجواب هو "لا".

لحساب قيمة الشركة، تنظر النماذج التقليدية إلى متغيرات بعينها مما يجعلها موضوعية وواقعية، مثل الأصول التقليدية أو على الأقل ببعض الحالات الإيرادات والتدفق النقدي. تستخدم النماذج البيانات الحالية المخفضة للتنبؤ بالقيمة المستقبلية، أو تستنتجها بناءً على  جانب أو اثنين للمؤسسة. في حين تعد بعض النتائج أكثر تعقيداً من غيرها، حيث تعتمد معظمها إلى حد كبير على فرضيات وبعض الشيء على الأوهام المشتركة والشبيهة بالعقلانية فيما يتعلق بما تعنيه القيمة الحقيقة.

مع ذلك نرى الشركات في عالم مختلف غير الذي تعيش فيه، بل الذي قد يكون عليله لاحقاً. يبدو تقييمها ببعض الأحيان كنوع من المقامرة أو الخيال. قد يدعي بعض المستثمرين حذرهم، أما الآخرين - سواء كانوا أصحاب رؤوس أموال أو شركات أسهم خاصة أو مستثمرين مؤسسين - قد انهاروا وفشلوا عدة مرات في اكتساب الثقة التي تلخص نجاحاتهم لأي شيء بخلاف الحظ.

في ظل وجودة حالة من عدم اليقين، بإمكانك أن ترمي كل ذلك الهراء خلف ظهرك ولنذهب إلى الشاطئ. فكما نشاهد راكبي الأمواج يتنافسون ويندفعون في الماء، يتبادر إلى الذهن: يوجد قاسم مشترك بين ركوب الأمواج وتقييم الشركات الناشئة. فإلى جانب صعوبة أو براعة مناورات ركوب الأمواج، ينظر الحكام إلى ثلاثة عناصر عند تقييم الموجة: السرعة والقوة والتدفق.

التشبيه بركوب الأمواج

ما هي أوجه التشابه بين ركوب الأمواج والشركات الناشئة؟ في حساباتنا، قد تساعدنا معايير السرعة والتدفق والقوة في مسابقات ركوب الأمواج على تقييم ثلاثة أبعاد أساسية للتنافسية والنجاح في الشركات الناشئة.

التدفق

نربط التدفق بقدرة الشركة الناشئة على تخفيف شكاوى العملاء أو استياءهم، أي معالجة عيوب السوق أو الحاجات التي لم تتم تلبيتها. بمعنى آخر، يرتبط التدفق بمدى نجاح نموذج أعمال الشركات الناشئة في تحسين حياة العملاء. هل يقترح حلاً يعود على المستهلكين بفائدة كبيرة؟ هل سيساهم في زيادة التدفق؟ هل التدفق مهم بالنسبة للعملاء وهل هم على استعداد لدفع ثمنه؟

يمكن تصنيف التدفق وتقييمه بناءً على حجم وتواتر الألم الذي يعالجه، بالإضافة إلى مدى النجاح بوضع حد له أو إخماده تمامًا. نحتاج عند قياس هذا الألم إلى النظر لحجم السوق والوتيرة التي سيتم فيها البحث عن المنتج أو الخدمة التي تقدمها الشركات الناشئة. باختصار، الهدف هو قياس مقدار التدفق أو القيمة المحتملة التي من المحتمل أن تخلقها الشركة الناشئة.

بعض الأمثلة على الشركات الناشئة التي نجحت بتحقيق تدفق كبير بشكل فوري شركتي أوبر وأمازون. من الممكن أنهم بدأوا بتعاملات صغيرة، لكنهم فعلوا ذلك بطرق تقلل من الاختلاف مع العميل وتبسط حياته. وسرعان ما وصلتا إلى أسواق ضخمة من خلال معاملات متكررة الحدوث.

السرعة

تقيس السرعة جودة العمليات التنفيذية والتشغيلية لرواد الأعمال، كونهم يحاولون تحويل تدفقهم إلى واقع مربح ومستدام. لا يقصد بالسرعة الشروع بالاستحواذ على حصة سوقية أو إيرادات، كون ذلك الحافز قد يقود الفِرق إلى القيام بأمور غير قانونية أو مضللة وغيرها من الأمور الغير مستدامة أو حتى التي تقضي على الطرق التي تؤدي بدورها إلى للوصول إلى مؤشرات الأداء الرئيسية.

بمعنى آخر، تعزى السرعة إلى قدرة الفريق على خلق قيمة مستدامة وجعل الشركة محور الاهتمام. فالأمر لا يتعلق بخلق قصة نجاح، بل تأسيس شركة ذات هيكلية تستطيع تقديم قيمة أفضل خلال نموها.

بالإشارة إلى استدامة ومرونة الشركات الناشئة ، بالإمكان قياس السرعة من خلال مدى كفاءة الفريق:

  •  أداءه  ومدى التدفق
  • التعلم والتكيف مع التغيرات في التدفق، أو حتى خلق تدفقات جديدة
  • التغلب على المطبات التي تعترض طريقه ومواصلة السير.

عندما تم تأسيس واتساب في 2009، وبالرغم من صغر حجم الفريق والإخفاقات العديدة التي واجهها، كان بمقدوره تطوير حلول للرسائل نافست منافسيه الأقدم في السوق. كانت العديد من الشركات تتابع نفس التدفق الكبير لرسائل الهاتف المحمول ، لكن تميز واتساب بسرعة أفضل في تسليم الرسائل، بشكل جعل فيسبوك يتخلى عن المنافسة ودفع 19.3 مليار دولار أمريكي للاستحواذ عليها.

القوة

تعزى القوة إلى قدرة الشركة الناشئة على تمييز نفسها، واحتلال مركز مهيمن ومستدام ومربح في السوق مع الوقت. تؤمن العديد من الشركات الناشئة أن ميزة الخطوة الأولى أو التمويل الأكبر سيمنحها القوة. مع ذلك يظهر لنا مثال "واتساب" أن امتلاك المزيد من المال كما هو حال المنافسين، لا يضمن النجاح أو القوة.

بالمثل بالنسبة لأوبر، فلم تمنحها مبادرة الخطوة الأولى أو التدفق الكبيرة القوة للتغلب على منافستها شركة "ليفت" في الولايات المتحدة، و"غراب" في شرق آسيا، أو شركات مشاركة الركاب التي ظهرت بمختلف أنحاء العالم. فالقوة ترتبط أكثر بالهيمنة على السوق والابتكار والمزايا التنافسية والطرق الأخرى التي تمكن الشركات الناشئة من تخفيف خطر فقدان مكانتها في السوق أمام المقلدين.

تمتلك العديد من الشركات الناشئة أفكارًا رائعة وتدفق، وقد يقومون بتشكيل فريق جيد وتطوير سرعة كبيرة، ولكن قد يفشلون بالنهاية بجعل الشركة تمتلك القوة. في عصر الانترنت تعتبر القوة أمراً رئيسياً كون المنافسين قد يمتلكون وفرة في رأس المال الاستثماري ورواد أعمال مميزين، تلك الميزتين لجانب سهولة إنشاء نشاط تجاري جديد على الانترنت، بإمكانه أن يغير وجه القطاع بسهولة.

لأمازون حصته من الشركات المقلدة التي تحاكي مزايا منصتة للتجارة الالكترونية، وهي علي بابا، لازادا، زالاندو... وغيرهم. مع ذلك تم تطوير أمازون في الولايات المتحدة كشبكة توزيع بالغة الفعالية وسريعة ويمكن الاعتماد عليها، بحيث سيصعب على المنصات الأخرى أو المتاجر مجاراتها. أصبحت أمازون من القوة بحيث ألقى البعض اللوم عليها لأسباب غير منطقية وبأنها سبب نهاية قطاع التجزئة. من المرجح أن تزداد قوتها في حال استمرت بتبني نهج انترنت الأشياء في نموها، وخلق قنوات محمية للوصول لعملائها.

الجودة وليست الكمية

تعد العناصر الثلاثة "القوة – السرعة – التدفق"  أسلوباً موثوقاً لتقييم قيمة الشركات الناشئة، وتقييماً شاملاً لإمكاناتها. وهي تجمع العديد من الأطر لقياس قيمة الشركة باستخدام ثلاثة متغيرات بسيطة. فهي تسمح لمخيلتنا برؤية المستقبل بشكل أوضح بعيداً عن التنبؤ بما هو عليه الحال اليوم، وليس الاعتماد فقط على الأصول الحالية.

لا يملك المستثمرون موارد غير محدودة أو حصانة ضد المخاطر للاستثمار في أي من الشركات الناشئة أو جميعها. عليهم العثور على أفضل الشركات الناشئة بدقة في كل موجة. وبالمثل يتوجب على راكبي الأمواج المنافسين اختيار موجاتهم بحكمة وضمن الوقت المحدد لهم. فهم لا يفوزون بالبطولات بناء على عدد الموجات التي ركبوها، بل بالاستناد إلى جودتها التي تقاس بإمكانية الموجة على مساعدة راكب الأمواج على توليد أقصى سرعة وقوة وتدفق بالمقارنة مع منافسيهم. بإمكان المستثمرين أيضاً الاستفادة من سرعة وقوة وتدفق إطار العمل لاختيار أصولهم واستثمارها في شركات ناشئة واعدة احتمالية نجاحها كبيرة.

روني ستيفانو، الرئيس التنفيذي في سينشوري للعقارات وفيفاكي.

هوراسيو فالكاو أستاذ منتسب في علوم القرار بكلية إنسياد، ومؤلف قيمة التفاوض: كيف تستطيع تحقيق الفوز لجميع الأطراف. فضلاُ عن كونه مدير برنامج "ديناميكات التفاوض" جزء من برامج تطوير التنفيذيين

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية