Supported Browser
ريادة الأعمال

المنتجات المبتكرة المرتكزة على علم الأعصاب: دعاية أم أمل؟

هيلك بلاسمان، أستاذ مساعد في التسويق بكلية إنسياد. ايجينغ لينغ، طالب دكتوراه بكلية إنسياد. بينجامين كيسلر، محرر آسيا والمدير الرقمي. |

تساعد البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي، في وصول أصحاب الابتكار إلى الأسواق الغير مستغلة مستفيدين من معارف علم الأعصاب

تنشيط الدماغ أمر يتطلع إليه الكثيرين، خاصة أولئك الذين يخشون الشيخوخة والأمراض الانتكاسية العصبية. لطالما كان رواد الأعمال خلف الترويج لتطبيقات "تنشيط الدماغ" مثل تطبيق لوموستي "Lumosity"، فرغبة العالم بتطوير المعارف ترجمت إلى فرص ربحية. يأمل بعض العلماء والأطباء اللحاق بالركب، ويبحثون عن جهات تستثمر في خبراتهم في الوقت الذي يقدمون فيه تطورات معرفية للعامة.

يبدو الأمر مربح لجميع الأطراف، باستثناء "لوموستي"، فلم ترقَ النتائج إلى مستوى الضجة التي أحدثها. استخدمت دراسة أجراها اثنين من الباحثين في جامعة بنسلفانيا في 2017 تقنية تصوير الدماغ لاختبار ادعاءات التطبيق. حيث توصل الباحثين أنه مقارنهً بألعاب الفيديو التقليدية، لا يوجد تأثير ملحوظ لتمارين التدريب الإدراكي على الوظيفية التنفيذية للدماغ أو قدرة الأشخاص على اتخاذ خيارات أكثر حنكة.

غرمت لجنة التجارة الفيدرالية بالولايات المتحدة عام 2016 تطبيق لوموسيتي غرامة قيمتها 2 مليون دولار، بعد أن رأت الوكالة أن الأساس البحثي لادعاءاتها التسويقية غير كافي.

يبقى توجيه معارف علم الأعصاب نحو تطوير منتجات جديدة مجالاً خصباً للنمو، لكن يعتبر تطبيق لوموستي مثالاً على المخاطر المحتملة التي تتقاطع مع الربحية. ويخشى علماء الأعصاء من تدمير مصداقيتهم - ومصداقية المجال بأكمله - بسبب الشراكة مع شركات تفتقر إلى المعرفة العميقة بالمجتمع العلمي.

علم الأعصاب والذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، أدوات علاجية
يتيح قطاع الرعاية الصحية أحياناً مساحة خصبة للتقارب بين علم الأعصاب والابتكارات الريادية. وقد أصبحت الفرص أكبر من أي وقت سابق بفضل التطورات الحديثة في البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي. تستخدم بعض العلاجات العصبية الآلية اليوم، خوارزميات ذاتية التحسين وخدمات مدفوعة بالبيانات، مما يمكنها من التقدم بصورة أسرع. ويبدو أن الذكاء الآلي هو الركيزة الأفضل للقيام بذلك. تتسارع وتيرة العمل في هذا المجال وقد تنبه لذلك قطاع الرعاية الصحية.

على سبيل المثال: طورت شركة Bioserenity الفرنسية، التي أسسها أحد خريجي كلية إنسياد- ملابس قابلة للارتداء مزودة بأجهزة استشعار لتشخيص داء الصرع عن بعد. تتطلب التقنية التقليدية في تشخيص داء الصرع أجهزة كهربائية تستخدم على المريض وقت حدوث النوبة - لكن من الصعب التنبؤ بوقت حدوث النوبة ونادراً ما تتزامن مع موعد زيارة المشفى، وبالتالي فإن الخطأ في التشخيص وارد، وغالباً ما يستغرق التشخيص النهائي عدة سنوات. تستخدم أجهزة الاستشعار الخاصة بشركة Bioserenity تقنية السحابة الطبية لإخطار الأطباء فور حدوث النوبة. من ناحية أخرى، توظف Bioserenity الذكاء الاصطناعي لدقة أكبر في التشخيص ومساعدة المختصين على تطوير علاجات بحسب حالة كل مريض.

نجحت Bioserenity من التوسع حول العالم منذ انطلاقها في 2014، افتتحت الشركة مكاتب لها في الصين والولايات المتحدة. وتجاوز عدد موظفيها 100. تكمن أصول الشركة في معهد الدماغ والعمود الفقري ICM  (وهو مقرنا لأبحاث علم الأعصاب)، بمشفى جامعة بيتي سالبترير التابع للسوربون في باريس (جزء من شبكة إنسياد التعليمية). فبالإضافة إلى مئات العلماء والأطباء، يمتلك ICM   حاضنة معملية للشركات الناشئة iPEPS، تضم أيضاً ما يقارب 20 شركة مبتكرة. واستطاعت حاضنة الشركات الناشئة iPEPS من جمع ما يقارب 150 مليون يورو. وقد اختارتها "باريس ستيشن إف" كشريك في التكنولوجيا الطبية والصحة الالكترونية مؤخراً.

جوليان إلريك، مدير حاضنة الشركات الناشئة iPEPS، وخريج برنامج إنسياد شهادة أساسيات العمل "Business Foundations Certificate" الذي كان ثمرة تعاون بين جامعة إنسياد- السوربون، وصمم بهدف تعليم مهارات العمل الضرورية  لخريجي العلوم أو الهندسة الحديثين بهدف تطوير مستقبلهم المهني أو تعليمهم آلية التحول لرواد أعمال.

يساعد إيريك على تحويل مشاريع الأبحاث الواعدة إلى مشاريع ريادية، بالإضافة إلى مساعدته للشركات الناشئة العاملة في مجال الرعاية الصحية على النمو. تعول iPEPS على تطبيق Brain’us، وهو تطبيق مجاني يستخدم ألعاب اختبار الدماغ لجمع معلومات عن الإدراك المجتمعي. أي طريقة معالجة الدماغ للإشارات في سبيل فهم الحالة العقلية للأفراد. تم تحميل التطبيق 27 ألف مرة خلال الأشهر الثلاث الأولى لإطلاقه. وتم نشر بيانات Brain’us في الأوراق الأكاديمية. فقد ينتج التكرار أدوات تعزيز معرفية شبيهة بلوميستي قادرة على الصمود بوجه الدراسات العلمية الأكثر صرامة. وتستطيع المؤسسات استخدام هذه الأدوات في قياس القدرات المعرفية التي يصعب قياسها بالوسائل التقليدية.

الشيف روبوتيك " robotic"
يعتبر المختبر الحي cLLAPS أحد المصادر الرئيسية في معهد الدماغ والعمود الفقري ICM  للترويج للابتكار. أي خلق فضاء يحاكي البيئة الحقيقة، بحيث يستطيع الباحثين ورواد الأعمال والمرضى، اختيار وتطوير تقنيات جديدة. يقوم المخبر الحي حالياً بتطوير Brobot، مساعد آلي يستخدمه المرضى الذين يعانون من ضعف عصبي للقيام بمهام الطبخ. يوظف Brobot الذكاء الاصطناعي وأجهزة استشعار التعرف على الإشارات، في تحديد الأطباق التي يحاول الشخص عملها، ليساعدهم على متابعة خطوات الوصفة. نجح مشروع المخبر الحي بالتحول من مجرد فكرة إلى منتج في زمن قياسي بفضل التعاون بين فريق إعادة التأهيل في المشفى والمشروع الفرنسي حاضنة المشاريع الناشئة iPEPS.

يزدهر الابتكار في هذا المجال عندما تلتقي خبرات علم الأعصاب، والرؤية الريادية، وحلول التكنولوجيا ذاتية التطوير المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة. وعلى عكس نموذج لوميستي الذي يفتقر للدعم العلمي، يتطلب تحقيق القيمة المرجوة مجموعة مهارات متطورة، والتي تعتبر اليوم أمراً بعيد المنال عن رواد الأعمال العاملين في قطاع الرعاية الصحية. ولمعالجة ذلك الأمر، أطلقت إنسياد برنامجاً جديد في إدارة الأعمال أطلقت عليه مركزية العميل عبر التفكير العقلي " Brain-Based Customer-centricity". سيضطلع الطلاب خلاله على المراحل الرئيسة  لفهم وتسويق ابتكارات افتراضية في علم الأعصاب، ابتداءً من أبحاث التسويق إلى تطوير المنتجات ووضع خطة عمل.

المنتجات المبتكرة المبنية على علم الأعصاب مطلب جديد بقطاع الأعمال
تدور معظم مشاركاتنا مؤخراً عن كيفية استخدام علم الأعصاب في عالم الأعمال، حول استخدام علم الأعصاب كأحد أدوات أبحاث السوق. ترى الأبحاث الحديثة الواردة أعلاه فرصاً في قطاع الرعاية الصحية وريادة الأعمال للاستفادة من معارف علم الأعصاب في تطوير منتجات جديدة. لكن يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن التسويق يتعارض أحياناً مع الدقة العلمية. فليست جميع المنتجات أو المنصات التي تدعي أنها معتمدة من الناحية العلمية، هي كذلك.
هيلك بلاسمان، أستاذ مساعد في التسويق بكلية إنسياد، وأستاذ كرسي في علم القرار العصبي. فضلاً عن كونها  باحث رئيسي بمعهد الدماغ والعمود الفقري ICM  التابع لجامعة السوربون. ومدير مشارك في برنامج إنسياد: شهادة أساسيات العمل "Foundations Business Certificate"

ايجينغ لينغ، طالب دكتوراه في التسويق بكلية إنسياد

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية