Supported Browser
ريادة الأعمال

يجب أن تتعلم قول "لا شكراً" في حملات التعهيد

هينينج بيزنكا، أستاذ مساعد في ريادة الأعمال والشركات العائلية بكلية إنسياد لإدارة الأعمال . ولينوس داهلاندر، أستاذ مساعد في الاستراتيجية في المدرسة الأوروبية للتجارة والتكنولوجيا ببرلين |

رسائل الرفض في حملات التعهيد الجماعي تعزز العلاقة بين الشركات والمشتركين

في أفضل الأوقات، يكون الابتكار المؤسسي مطلباً لتحدي الصعاب. فاحتمالية الخروج بفكرة ليست قيمة وجديدة فحسب بل قابلة للتنفيذ ليس بالأمر اليسير. ندرة تلك الأفكار تدفع المؤسسات للاستعانة بمصادر خارجية. يتيح التعهيد الجماعي للمؤسسة إشراك العامة (بما في ذلك العملاء الحاليين والمحتملين) في عملية توليد الأفكار.

يضع أسلوب التعهيد الجماعي للأفكار، الشركة في مواقف حرجة. كون حجم الأفكار الغير قابلة للتنفيذ كبير جدأ  بشكل يفوق بكثير الآخرى التي يمكن الاستفادة منها. التخلص من المساهمات الغير مرغوبة أمراً سهلاً. ومع ذلك، يعتبر التعامل مع أصحاب تلك الأفكار والذين تعرضوا لخيبة أمل بمثابة تحدي، ولم تستوعب الشركات بعد تلك النقطة.

وجدنا في بحث أجريناه سينشر في المجلة الأكاديمية للإدارة، أن الغالبية العظمى (88 %) من الأشخاص لا تتلقى أي رد على الأفكار التي قدموها خلال مبادرة التعهيد الجماعي للشركة. ويتم ببساطة ترك الأشخاص الذين طرحوا أفكارهم معلقين دون الحصول على أي جواب، سواء بسبب عدم تفكير مدراء المبادرة بكتابة رفض صريح أو لكونهم يجدون عدم الرد خياراً أفضل.

لماذا يعد ذلك مشكلة؟ توصل بحثنا في جهود التعهيد الجماعي التي أجريت على أكثر من 70،000 شركة، إلى أن الأشخاص الذين قاموا بالمشاركة للمرة الأولى ولم يستلموا أي رد، انخفضت احتمالات مشاركتهم مرة ثانية. حتى أبسط أشكال الرفض، كإبلاغ المرسل أنه تم رفض فكرته وليس أكثر، يبقى أفضل من الصمت، من وجهة نظر ترى أنه من الضروري إشراك أصحاب الفكرة بالمستجدات.

مخاطر التجاهل
إذا ما تم تجاهلك يوماً -على سبيل المثال الشخص الذي كنت تواعده اختفى فجأة من حياتك دون سابق إنذار- في علاقات الحب يجب إنهاء العلاقة عادة بشكل رسمي  وعدم ترك النهاية مفتوحة حتى وإن سببت التعاسة. ينطبق ذلك على العلاقة بين الأشخاص والشركات. فعند المشاركة في حملات التعهيد الجماعي وعدم الحصول على رد، ستتحول حالة الارتباك التي يشعر بها الشخص (هل فهموا بشكل خاطئ ما أرسلته؟ هل استلموا فكرتي؟) إلى شعور بالاستياء (هل يعتقدون حقاً أنني لا أستحق استلام رد حقاً؟). لذا ليس من المستغرب أن يتوقف هؤلاء الأشخاص عن التفاعل في المرات القادمة.

قد تعتقد أن الأشخاص الذي قاموا بإرسال أفكار سيئة سيحاولون مرة أخرى. وأنك توفر الوقت على المرسل والشركة بعدم إرسال رد. ولكن ذلك خطأ لعدة أسباب:

أولاً، ليس بإمكانك تقيم الفكرة الصحيحة في الوقت الصحيح. حتى لو كان هناك فرصة ضئيلة أن المشارك الذي تم تجاهله في المرة الأولى قد ينجح في المحاولة الثانية أو الثالثة أو الرابعة. لا ينبغي أن تضيع تلك الفرصة.

ثانياً، الرغبة بحصد حملات التعهيد الجماعي للشركة استجابة قوية باستمرار. قد يؤدي التخلي عن معظم المشاركين بعد محاولتهم الأولى إلى انخفاض تدفق الأفكار مع مرور الوقت. مما يجعل الحصول على مساهمين في المرات القادمة يتطلب الكثير من الوقت والجهد.

ثالثًا ، المشاركون في التعهيد الجماعي ليسوا مجرد رجال أو نساء عاديين في الشارع. فهم على استعداد لقضاء وقت فراغهم في محاولة منهم لحل مشكلة مؤسسة يشعرون بالارتباط بها بطريقة ما. يترتب عن قطع هذا الرابط تكلفة عالية. فقد يؤدي إلى نفور العملاء أو الشركاء المحتملين والموظفين أصحاب الطموح. على سبيل المثال، أثارت سلسلة بقالة ألمانية نظمت مبادرة تعهيد جماعي استياء المشاركين الذين تم تجاهل أفكارهم لتفقدهم كعملاء مخلصين.

قيود الرفض
على النقيض، وجدت أبحاثنا أن الرفض بشكل عام يعزز علاقة المشاركين بالمؤسسة، ورغبتهم بالمشاركة في الحملات الأخرى مستقبلاً.

فالرفض الذي ينطوي على تفسير واضح لسبب الرفض أفضل من التجاهل. والأفضل من ذلك أولئك الذي يردون على المرسل بنفس الطريقة. على سبيل المثال، إذا استخدم المشارك جمل كاملة ولغة رسمية، يجب أن تكون لهجة الرفض بنفس الطريقة مما يخفف من تأثيره. لشرح ذلك، لنفترض قلنا أعلاه: يساهم الأشخاص في حملات التعهيد الجماعي كونهم يشعرون برابط مع المؤسسة المعنية. يمكن لرسائل الرفض تعزيز هذا الرابط عندما يشعر الشخص أن المؤسسة تتحدث لغته.

من المفاجئ أن المحتوى المعلوماتي، أي مستوى المشاركة الفعلية مع الفكرة المقترحة - للرفض لم يحدث فرقًا في كلتا الحالتين. ولم يكن هناك تأثير لعنونة الرسالة باسم المشترك. كل ما يتطلبه الأمر لتعزيز روابط الأشخاص بالمؤسسة هو المعاملة بالمثل. ولكن في حال لم تتم تلبية هذا المطلب البسيط لن يبقى الرابط موجود. لذلك وباعتبار أن بعض الشركات تبدي اهتماماً، يجب أن تعطي وقتاً لتطوير العلاقات مع المشاركين بشكل شخصي. وإذا ما رغبوا في صد بعض المشاركين عليهم أن يقوموا بتجاهلهم.

يمكن للشركات أيضا النظر في احتمالية عدم حاجتها لافتراض أن رفض أحد المشاركين الهامين من شأنه أن ينهي العلاقة. فالرفض الصحيح قد يعزز العلاقة في الواقع. هذا الدرس بسيط بالنسبة للمدراء: لا يتوجب عليك إعادة استخدام كلمات المساهمين لتظهر مدى استيعابك لها، بإمكانك ببساطة اعتماد النمط اللغوي ذاته.

تشجيع الشركات على رسائل الرفض
نعتقد أن النتائج الأساسية التي توصلنا لها تنطبق على جميع السياقات المبتكرة أو الإبداعية - ففي أي مكان قد تكون الفكرة غير قابلة للتطبيق وكل ما عليك اختيار المسار الصحيح فقط. شاركنا شخص أكاديمي لسنوات القصة التالية: كان يجلس بجوار الموقد مع ابنه الصغير الذي قال، النار جميلة جداً. أتساءل ما هو مذاقها؟. تاثر ببراءة وسذاجة طفله ومع ذلك كان عليه نفي الفكرة دون إغلاق المجال أمامه بشكل كلي للتفكير". فقال لابنه "ليس تلك ، ولكن أفكار أخرى مشابهة". الرفض الذي ينطوي على تلك الروح قد يثمر عن عوائد مبتكرة.

هينينج بيزنكا، أستاذ مساعد في ريادة الأعمال والشركات العائلية بكلية إنسياد.

لينوس داهلاندر، أستاذ مساعد في الاستراتيجية في المدرسة الأوروبية للتجارة والتكنولوجيا ببرلين.

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية