Supported Browser
ريادة الأعمال

كيف تنتصر تقنية البلوك تشين في حربها على النفايات البلاستيكية

مايكل بيشكمان، تنفيذي مقيم بكلية إنسياد. وديفيد دوبوا أستاذ مساعد في التسويق بكلية إنسياد |

تستخدم الشركات الناشئة تقنية البلوك تشين في سبيل تقليل النفايات البلاستيكية، ولكن لم تنجح التكنولوجيا حتى اليوم في قيادة التغيير الحقيقي.

يصعب على التنفيذيين غالباً إدراك متى تصبح التكنولوجيا الجديدة جاهزة للاستخدام، وينطبق ذلك على البلوك تشين. يعتبر ذلك مثيراً للسخرية نظراً لأنه يتم تقديم البلوك تشين كتكنولوجيا موثوقة.

يمكن اعتبار "بلوك تشين" شبكات افتراضية للسجلات قادرة على تخزين البيانات وتوزيعها بأمان دون الحاجة إلى وسيط. على عكس معظم التقنيات الرقمية المستخدمة لتسهيل الاتصال والعمليات المتكررة، تستطيع البلوك تشين تقسيم وتوزيع وتحويل أي قيمة بأمان إلى الأفراد على الشبكة (مثل تصويت الأشخاص أو أصولهم المالية).

أثبتت البلوك تشين قدرتها على تصميم وتحويل قيمة فريدة إلى أصول بعينها، وجدارتها في مساعدة الأسواق الجديدة الناشئة (مثل بتكون وإيثر). كما تستخدم اليوم في إيجاد حلول لبعض التحديات العالمية الملحة.

التعبئة والتغليف بالمواد البلاستيكية: تحويل النفايات إلى أصول
من المجالات التي تعتبر فيها تقنية البلوك تشين بالغة الأهمية في سبيل إحداث تغير، أزمة النفايات البلاستيكية. قدر الاقتصاديون في 2019 حجم النفايات البلاستيكية بما يقارب 6.3 مليار طن متري، بقيمة تصل إلى 7.2 ترليون دولار. 90.5% من النفايات البلاستيكية لا يعاد تدويرها. بناءً على تلك النسبة من المتوقع أن يصل حجم النفايات البلاستيكية بحلول عام 2050 إلى 12 مليار طن متري، بما يفوق حجم جميع الأسماك الموجودة في المحيط، وخسائر اقتصادية تزيد على 14 تريليون دولار. تدعو التقنيات الرقمية، بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات، إلى سلوكيات إعادة التدوير وقيادة التغيير، وقد نجحت بنشر توعية بأهمية المشكلة. على سبيل المثال، قامت جمعية Litterati بإنشاء تطبيق لمشاركة صور النفايات تحمل العلامة التجارية والنوع. حقق التطبيق نجاحات عديدة بما في ذلك المؤسسات العامة التي قامت بالاستغناء عن البلاستيك في التغليف وتحولت إلى الورق، بعد أن وثق الطلاب حجم النفايات البلاستيكية في محيط مدرستهم.

إلى جانب الوعي العام ، يتطلب إيجاد حل لتحدي النفايات البلاستيكية تحول كبير في السلوك العام، في سبيل إيقاف عملية التخلص من العبوات عبر رميها في الطبيعة، وزيادة الموارد بهدف تغيير وتسريع عملية الابتكار. حالياً معظم المبادرات في هذا المجال التي يقوم بها المصنعون وتجار التجزئة ومعاهد الأبحاث، والمنظمات الغير حكومية، وإدارة النفايات غير مسموعة مما يحد من تأثيرها.  فهي محصورة بأطر تقليدية للتفكير بدلاً من البحث عن تحول منهجي.

يتطلب مثل هذا التحول تغيير القيمة الفعلية للمواد البلاستيكية المستخدمة في التغليف والتعبئة، بحيث يتم اعتبارها أحد الأصول بدلاً من نفايات. يجب أن تكون المعايير الاقتصادية والاجتماعية والبيئية متماشية وأن تكون آليات السوق مصممة بشكل يعزز هذه القيمة وتحويلها وتبادلها. قد يأخذ ذلك شكل أرصدة مشفرة أو سجلات بلوك تشين. ولضمان فعاليتها، يجب أن تشمل الاعتمادات جميع المعايير المذكورة أعلاه.

التطور التكنولوجي في إدارة النفايات البلاستيكية
التطورات التكنولوجية موجودة بالفعل للمساعدة بكل خطوة من خطوات عملية إدارة النفايات البلاستيكية – بداية من خلق الأصول إلى التحويل والتبادل. على سبيل المثال، في سبيل تحسين عملية تجميع وإعادة تدوير النفايات (والحد من الفقر في جميع أنحاء العالم)، قامت الشركة الكندية "بلاستيك بنك" بإنشاء مراكز تجميع في هايتي والفليبين وأندونيسيا (سيتم افتتاح مراكز جديدة في مصر وكولومبيا)، مهمتها شراء النفايات البلاستيكية بحسب النوع والوزن. بحيث يأخذ المشاركون النفايات البلاسيتكية إلى أحد مراكز تجميع النفايات البلاستيكية، ويحصلون في المقابل على رصيد في التطبيق المبني على البلوك تشين، باستخدام عقود ذكية بإمكانهم اللولوج إليها من خلال أجهزة المحمول.

ركزت مبادرة Circularise  وهي شركة هولندية ناشئة تأسست في 2016على مبدأ الشفافية في تقييم الأصول ونقلها. أنشأت Circularise  حلأ بالاعتماد على البلوك تشين، يوفر نظام تسعير دقيق لجميع المواد المعاد تدويرها، وبإمكانه الإشارة إلى عدد المرات التي  تمت فيها إعادة تدوير المنتج. على سبيل المثال، في المنسوجات والبلاستيك يتم نقل المعلومات عن المحتويات المعاد تدويرها إلى مالك العلامة "مثل كالفن كلاين" من خلال الاستفادة من نظام Circularise وتقنية تتبع لطرف ثالث.

من المحتمل أن تظهر العديد من الحلول لتسريع وتشجيع ممارسات إعادة تدوير العبوات البلاستيكية على مستوى الشركة. مثال على ذلك شركة إمباور، وهي شركة ناشئة تستخدم البلوك تشين بهدف تعزيز إعادة التدوير القائمة على مبدأ التبرع. مقابل كل يورو تتبرع به الشركة، تلتزم إمباور بتنظيف نفس كمية النفايات البلاستيكية بالوزن. لذلك ، فإذا ما تبرعت نستله بمبلغ 1000 يورو ، ستلتزم إمباور بتجميع 1000 كجم (1 يورو / كجم) لأي من النفايات البلاستيكية الخاصة بشركة نستله.

تمتد الفرص التي تتيحها البلوك تشين إلى أبعد من ذلك. فدورها كأداة تمكين في إنشاء الأصول ونقلها يعني أنه بإمكانها ربط جميع العبوات البلاستيكية بالمستهلك، بحيث يمكن التعامل معها كأصل ذو قيمة نقدية واجتماعية وبيئية واضحة. يمكن تحقيق ذلك من خلال تبني تقنيات مثل FID أو NTFS أو إنترنت الأشياء ، التي تستخدم اليوم في تعقب المنتجات من خلال سلسلة التوريد. قد يكون رمز الاستجابة السريع QR خيار آخر من خلال طبعه على العبوات. فمن خلال مسح بسيط للرمز يمكن ربط المعلومات بالتطبيق بشكل تلقائي وإنشاء أرصدة مشفرة.

تكون  بلوك تشين أيضاً بمثابة مصدر لخلق وثيقة رسمية لكل منتج يحمل معلومات قيمة حول ميزات التغليف والتعبئة، بما في ذلك المواد المستخدمة، ونسبة المواد الخام مقابل المدورة، وأصل المواد وحتى عدد المرات التي تمت فيها إعادة تدويرها.

يكمن السر في إضافة قيمة للنفايات
تقارب قيمة المواد البلاستيكية الصفر في الوقت الحالي، مما يجعل إمكانية نجاح أي نموذج عمل جديد مستحيلة. يتطلب ذلك إعادة مراجعة. قد يكون هناك حلاً من خلال الاستعارة من نموذج المملكة المتحدة القائم على أخذ دفعة مقدمة مقابل الإرجاع. يكون ذلك بإضافة مبلغ قليل على السعر النهائي للمنتج،  بحيث يكون مسترجعاً عند إرجاع العبوة الفارغة للمتجر. في حالة التغليف والتعبئة بالمواد البلاستيكية، يستلم المستهلك رصيد مشفر ويصبح مسؤولاً عن التخلص من العبوات في الحاويات المناسبة.

كما ساهمت القروض الصغيرة بإحداث تحول في التنمية العالمية، فإن تغيير بسيط في القيمة المحددة للتعبئة وربطها بالمستهلك من خلال البلوك تشين، بإمكانه تحويل سلوك المستهلك والمشاريع الريادية في العقود المقبلة إلى حد كبير.

إذا أخذنا بعين الاعتبار رواد التكنولوجيا،  من وسائل التواصل الاجتماعي (فيسبوك)  إلى التجارة الإلكترونية (أمازون)  والأسواق الإلكترونية (Airbnb) ، فمن الواضح أن هناك فرصًا هائلة ومزايا استثنائية يمكن امتلاكها من خلال الاستفادة من البلوك تشين في الأسواق الرقمية الناشئة، حيث لا يزال تقييم الأصول غير رسمي. تناول قضية التلوث بالنفايات البلاستيكية ليس استثناءً. من المطلوب وجود بطل يقود التغيير، سواء كان من داخل أو خارج المجال، يفهم الفرص التي تتيحها تقنية البلوك تشين، ولديه البصيرة والموارد اللازمة لاستخدامها في سبيل إحداث تغيير مستدام وشامل.

مايكل بيشكمان، تنفيذي مقيم بكلية إنسياد.

ديفيد دوبوا أستاذ مساعد في التسويق بكلية إنسياد.

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية