Supported Browser
ريادة الأعمال

المعايير التي تحدد مصير الأعمال الرقمية

سانجيت بول تشودري رائد أعمال متعاون مع كلية إنسياد والمؤسس والرئيس التنفيذي لـ "بلاتفورميشن لابس". |

الشركات التي تضع المستخدم ضمن أولوياتها، ينبغي أن تحدد وتراقب طريقة تفاعله التي ستؤثر على مدى نجاح الشركة أو فشلها.

عادة ما يلجأ التنفيذيين لاستخدام أساليب القياس التقليدية، مثل التدفقات النقدية، وحركة دوران المخزون وهامش الربح التشغيلي، كمؤشر على مدى نجاح المؤسسة. لكن مع انتشار نماذج أعمال رقمية تركز على المستخدم ، تغيرت قواعد اللعبة، وظهرت الحاجة إلى أساليب قياس جديدة مبنية على أساس سلوكيات المستخدم الأساسية، التي تساهم في خلق قيمة مضافة لتلك النماذج.

"ثريدليس" ، متجر تجزئة الكتروني، يجمع تصاميمه من مجموعة من المصممين، ويختار التصاميم الأفضل من خلال آلية تقوم على التصويت لها. يعتمد "ثريدليس" على اثنين من الإجراءات الأساسية للمستخدمين: تحميل المصممين للتصاميم الجديدة، ومن ثم التصويت عليها من قبل الأشخاص المنضمين للموقع.  وفشل المجموعة بإعطاء رأيها بالتصميم بشكل مناسب، من شأنه أن يثني المصممين عن تحميل تصاميم جديدة مستقبلاً، وذلك بدوره سيؤثر سلباً على نشاطه. لضمان نموذج عمل مستدام ومرن، تحتاج "ثريدليس" لتقليل نسبة الفشل وحث المشتركين والمصممين على التفاعل باستمرار على اعتبار أن كلا الأمرين مرتبطين ببعض.

يستطيع المستخدمين في العالم الرقمي من خلق قيمة دون الحاجة لخلق محتوى أو خدمات أو منتجات. ومثالاً على ذلك "نيتفليكس"، فقد قامت بوضع نموذج أعمال يتمحور حول نشاطات المستخدم من خلال الأفلام التي يضعها في الانتظار للمشاهدة. ساهمت لائحة الانتظار تلك بتزويد "نيتفليكس" بالمعلومات الضرورية التي تحتاجها للتنبؤ بالطلب الفعلي في جميع انحاء البلاد، ونجحت بإدارة قائمتها الأساسية. فمع زيادة قائمة الأفلام التي يضعها المستخدم بالانتظار، تستطيع "نيتفليكس" من تحديد خياراتها بشكل أفضل مستفيدة من المعلومات المتوافرة عن الطلب الفعلي. فإجراءات المستخدم ساهمت في خلق قيمة لنموذج أعمال "نيتفليكس".

نماذج الأعمال في العالم الرقمي ليست موحدة
تعد المنصات إحدى نماذج الأعمال الرقمية التي غالباً ما تعتمد على الإجراءات المتعددة للمستخدين. فإذا ما أخذنا فيسبوك على سبيل المثال، قد يقوم المستخدمين بتحديث حالتهم، أو تحميل صور، أو التفاعل مع المحتوى الموجود. ففي حين تساهم هذه الإجراءات في خلق قيمة، إلا أنه يجب تتكرارها بشكل كبير. لذا يلجأ فيسبوك إلى تتبع نسبة المستخدمين النشطين بشكل يومى من المستخدمين اللذين يتفاعلوا بشكل شهري، وبذلك يستطيع قياس قاعدة مستخدميه اللذين يتفاعلوا بشكل يومي . يعتبر هذا النوع من القياس الكلي منطقياً على اعتبار أنه لا يوجد إجراء واحد مسؤول عن خلق القيمة بشكل كلي. وازدياد قاعدة المستخدمين بشكل يومي بمثابة دليل على نجاح نموذج أعمال فيسبوك.

عبر محاولتهم لمحاكاة الأسلوب الناجح الذي يعتمده فيسبوك، تتبنى العديد من الشركات الناشئة هذا المقياس مباشرة. ولكن ليس بالضرورة أن يكون ملائم لنماذج الأعمال الرقمية التي يعتمد فيها خلق القيمة على واحد أو اثنين من الإجراءات الأساسية. في المقابل، التركيز على قياس مدى فشل وتكرار هذه الإجراءات، قد يتيح تطبيقها بشكل أكثر دقة.

في حالة المنصات المتعددة الأوجه، يعد قياس التفاعلات الأساسية للمستخدمين أكثر أهمية. وبتلك الحالة من الضروري فهم كيفية مساهمة مشتركين مختلفين في عملية خلق وتبادل القيمة. فجميع الأطراف المعنية يجب أن تنجح من أجل أن تنمو الشركة.
تُمكن "اوبر" السائقين والركاب من مبادلة الرحلة مقابل مبالغ معينة، وبالتالي تحتاج إلى إدارة طرفي اللعبة. يعتمد السائقين في "أوبر" على نوعين من الإجراءات: تحديد مدى جاهزيتهم لاستقبال الحجوزات، والموافقة على طلب الحجز. فعندما يفتح الراكب تطبيق أوبر ليجد أن سيارة الأجرة غير متوفرة، أو أن الخدمة غير مضمونة، ستفشل الإجراءات الأساسية للسائق. وفي حال تكرار الأمر، سيقل احتمال لجوء الراكب إلى طلب الخدمة أي تكرار عملية الطلب على الإجراء الأساسي. ومع الوقت سيقل عدد مستخدمي الخدمة وبالتالي مستوى تفاعلهم، أو مدى توافر الخدمة بحسب ما هو متداول.

العمل في المجال الرقمي متغير
في ظل ازدهار الأعمال الرقمية قد تتطور الإجراءات الأساسية للمستخدم. فعندما يبدأ المستخدمون في التفاعل الرقمي، يشاركون في الغالب كمستهلكين. لكن مع الوقت واكتسابهم الخبرة، قد يتحولون من مجرد كونهم مستهلكين إلى مساهمين في عملية خلق قيمة. ولتوجيه المستخدم بشكل فعال للتحول من كونه مستهلك إلى مشارك في خلق قيمة، تحتاج الأعمال الرقمية إلى التركيز على مقاييس مختلفة عبر دورة حياة المستخدم.

يبدأ مستخدمي برمجيات "توربوتاكس" من "اينتويت" عادة كمستهلكين للبرنامج، ويستخدموه للتعامل مع الضرائب. وبمجرد الانتهاء، يبقى بعض المستخدمين لمساعدة أقرانهم، وبالتالي خلق قيمة باعتبارهم مصدر لدعم عملاء توربوتاكس. لضمان نجاح نموذج أعمالها، تقيس "إينتويت" هذا التحول من مستهلك إلى طرف يخلق قيمة.

تحتاج الشركات التي تسعى للنجاح من خلال استخدام نماذج أعمال يشكل المستخدم مركز اهتمامها، إلى تحديد الإجراءات الأساسية للمستخدم التي تساهم في خلق قيمة. ففي الأسواق المتعددة الأوجه، ينبغي أن تكون هذه الإجراءات متمايزة عند جميع المشاركين. أما الخطوة الثانية، فهي تحديد المقاييس التي تساعد على تقليل نسبة فشل هذه الإجراءات والحث على تكرارها. التركيز على تلك المقاييس، يساعد الشركات على تطبيق نموذج أعمالها بدقة، والاستفادة من التغذية الراجعة والتطور بكفاءة. وجميع ذلك يساهم في استمرارية الشركة.

سانجيت بول تشودري رائد أعمال متعاون مع كلية إنسياد والمؤسس والرئيس التنفيذي لـ "بلاتفورميشن لابس". شارك في تأليف "بلاتفورم ريفولوشن"، وتم تصنيفه في 2016 ضمن قائمة Thinkers50 Radar,  وهو تقييمعالمي لأفضل 50 مفكر في مجال الإدارة.
 

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية